الرد المختصر على الطاعن في الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد يسر الله بكتابة بحث بعنوان (الناصح الأمين وشبهات المرجفين) بإشارة من الشيخ الفاضل عبد الحميد بن يحيى الزعكري حفظه الله ، استوعبت فيه كل ما نشر من شبهات حول المكانة العلمية لفضيلة العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله ، وأرسلته إلى فضيلته للإطلاع عليه فقرأه وعلق على مواضع منه وأذن بنشره ، فكتب الله له قبولا بين السلفيين وذلك فضل الله ، ثم أشار علي أخي الفاضل الشيخ يوسف بن العيد العنابي حفظه باختصاره ليكون أيسر للاستفادة منه ، وبين يديك المختصر بغير إخلال إن شاء الله ، ومن أراد مزيد بيان فليرجع إلى الأصل وهو منشور على شبكة العلوم السلفية عبر الأنترنت.

ثناء أهل العلم على فضيلة الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله

الإمام الوادعي -رحمه الله-:
قال الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في (وصيته) لأهل بلده: ((وأوصيهم بالشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري خيرا وألاّ يرضوا بنزوله عن الكرسي فهو ناصح أمين)).
وقال -رحمه الله تعالى- فيه في ترجمته: ((من حفاظ كتاب الله سمعت بعض دروسه التي تدل على استفادته وهو قوي في التوحيد.))
وقال: ((وقد بذل الشّيخ يحيى -حفظه الله- جهدًا مشكورًا في تخريج أحاديثه وتحقيق ألفاظه ومعانيه ، وتنبيهات قيّمة على بعض الأخطاء التي حصلت للمؤلّف رحمه الله ، فأصبحت تخاريج الحديث مرجعًا ينبغي لطالب العلم أن يقتنيه ، ولو من أجل التخريج . . . والأخ الشيخ يحيى بن علي الحجوري بحمد الله قد أصبح مرجعًا في التدريس والفتاوى ،أسأل الله أن يجزيه خيرًا وأن يبارك في علمه وماله وولده...إنه جواد كريم))[1].
وقال: ((فقد قُرئ عليَّ شطر رسالة السفر لأخينا في الله الشيخ الفاضل التّقيّ الزّاهد المحدّث الفقيه أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله ، فوجدتها رسالة مفيدة فيها فوائد تُشدُّ لها الرّحال، اشتملت على فوائد حديثيَّة من جرح وتعديل وتصحيح وتضعيف، وعلى فوائد فقهيّة من استنباط أحكام وتفسير غريب وتوضيح مبهم، شأنه في رسائله الأخرى... وإنّي أرجو أن ينفع الله به وبمؤلّفاته الإسلام والمسلمين...ونفع إخوانه بالفتاوى التي تعتمد على الدليل..))[2].
وقال أيضًا: ((..أودعه فوائد تُشدُّ لها الرّحال، من كلام على الحديث وعلى رجال السَّند، واستنباط مسائل فقهية بما يدُلُّ على تبحُّره في علم الحديث والفقه، ولست أبالغ إذا قلت: إنَّ عمله هذا يفوق عمل الحافظ في «الفتح» في هذا الباب ؛ من بيان حال كلّ حديث وبيان درجته...))[3].
وقال أيضًا: ((فللّه درّه من باحث مُلمّ بحواشي الفوائد، من عقيدة وفقه وحديث وتفسير...))[4].
وقال: ((كيف لا يكون كذلك والشيخ يَحيى -حفظه الله- فِي غاية من التحري والتقى والزهد والورع وخشية الله؟! وهو قوَّال بالْحَق لا يَخاف فِي الله لومة لائم، وهو -حفظه الله- قام بالنيابة عنِّي فِي دروس دار الْحَديث بدماج يلقيها على أحسن ما يرام . . . . إلى أن قال : ولَمَّا وصلنِي كتاب أخينا يَحيى؛ فلمحبتِي له أقرأ الكتاب وأنا مستلقٍ على قفاي لأمور يعلمها الله، ولولا أن عاجلنا السفر لأتْممت قراءة الكتاب من أجل الاستفادة منه.
فجزى الله أخانا الشيخ الفاضل الشيخ يَحيى خيرًا، وهنيئًا له لِمَا حباه الله من الصبر على البحث والتنقيب عن الفوائد الْحَديثية والفقهية، فهو كتاب أحاديث وأحكام، وكتاب جرح وتعديل مع ما فيه من الْمَسائل الفقهية الَّتِي تُشد لَها الرحال.))[5]
قال الأخ عبد الله ماطر -حفظه الله-: ((وقد سألت الشيخ -يعني الإمام الوادعيَّ- وأنا والله، ليس بيني وبينه إلا الله عزّ وجلّ، وأنا في غرفته على سريره الذي ينام عليه ؛ فقلت : يا شيخ، إلى من يرجع إليه الإخوة في اليمن؟ ومن هو أعلم واحد في اليمن؟ فسكت الشيخ قليلا ثم قال: الشيخ يحيى))[6].

العلامة أحمد النجمي -رحمه الله-:
قال العلامة أحمد النجمي -رحمه الله-: ((وقد رد عليه[7] الشيخ يحي الحجوري جزاه الله خيرا في هذه الفقرات وغيرها ، ردا مفحما بالأدلة القاطعة الساطعة من الكتاب وصحيح السنة , فجزاه الله خيرا وبارك فيه , وكثر من أمثاله الذابين عن الحق الناصرين للتوحيد الذائدين عن حياضه .. وبالله التوفيق.))[8]

وقال -رحمه الله-: ((وأخيراً فإني ألحظ من هذا جدوى هذه المدرسة وفائدتها العظيمة , وهي المدرسة التي أسسها الشيخ مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- في وكر من أوكار الشيعة , فحوّل بها كثيراً من أبناء الشيعة -الذين كانوا أعداء للسنة- حولهم بذلك إلى انصار لها ، وماذلك إلا من توفيق الله سبحانه وتعالى ورحمته بعباده , التي ليس لها حصر ولاقياس.))[9]
وسئل -رحمه الله-: ما رأي فضيلتكم فيمن يحذر من معهد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، ويرمي طلبته بأنَّهم حدادية؟
فأجاب: طلبة الشيخ مقبل على العموم نعلم أنَّهم على السنة ، أمَّا من زعم أنَّهم حدادية ، فزعمه هذا باطل ، وقوله هذا تجني ، وبغي على طلبة الشيخ مقبل -رحمه الله-.
وإنَّ معهد دماج الذي أسسه الشيخ مقبل -رحمه الله- في بؤرة التشيع ، ووسط التشيع ، فنشرت فيه السنة في تلك البقاع الَّتِي ما كان أحد يجرأ على الكلام فضلاً عن الرد عليهم ، وقد نفع الله بطلاب الشيخ مقبل ، فانتشرت بِهم السنة في جميع بقاع اليمن عدا نفرٌ قليلٌ منهم خالفوا عقيدة أهل السنة والجماعة الَّتِي رباهم ونشأهم عليها الشيخ مقبل -رحمه الله- وأخذوا بطريقة المبتدعة، وحسَّن لهم الشيطان طرق الابتداع ، فهؤلاء لايعتبر بِهم ، وإنَّما يعتبر بمن ثبتوا على السنة ، ودانوا بِها ودعوا إليها ، ووالوا وعادوا من أجلها ، وأحبوا وأبغضوا من أجلها هؤلاء هم الذين يعتبر بِهم ، وهم الذين سلكوا مسلك أهل الحديث والأثر , واتبعوا مذهب أهل السنة والجماعة؛ لذلك فإنَّي أقول: من يقول أنَّ هؤلاء حدادية ، فهو باغٍ ظالم وعند الله الملتقى ، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.))[10]


الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب البنا -رحمه الله-

سئل الشيخ -رحمه الله- فقال السائل -بعد حوار مع الشيخ-: ليس كما يدّعي بعضهم أنهم غيّروا وبدّلوا بعد الشيخ مقبل؟؟.
فأجاب -رحمه الله-: ((والله ما أدري ماذا أقوال والله ، والله ما أدري ماذا أقوال ، يعني الآن أفضل مكان تريد تتعلم فيه السلفية على حقيقتها بالعلم والعمل هي دماج والله ، الآن مكة دخلها الخوّان المفلسون أفسدوها والله ، اللي عاوز يتعلم السلفية الصحيحة مع العمل في دماج . . . والله أحسن الناس الآن.))[11]


حامل اللواء الشيخ ربيع المدخلي -حفظه الله-

سئل الشيخ العلامة المجاهد أبو محمد ربيع بن هادي عمير المدخلي -حفظه الله-: ما رأيكم في الذهاب للدراسة في دار الحديث في دماج في اليمن مع العلم أنني طالب علم مبتدئ ؟
فأجاب: ((نعم . . ينبغي أن تُشَد الرِّحال إلى هذا المعقل من معاقل الإسلام ، وهذه المنارة من منارات الإسلام.
نعم . . يشد إليها الرحال ويطلب فيها العلم ، ويجد فيها إن شاء الله الخير الكثير، ويجد فيها السنة والهدى، ويجد فيها اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
فنحن والله نشجع على الدراسة في هذه الدار التي هي من معاقل السنة ومن مناراتها؛ وفيها رجال إن شاء الله من أهل السنة والهدى والعلم ، نسأل أن يثبتهم على السنة وأن ينفع بهم ، وأن يجعلهم من حملة لواء السنة في هذا العصر الذي تراكمت فيه البدع، وتطورت فيه الفتن والعياذ بالله.
فلله الحمد . . من أراد الخير، ومن أراد الهدى، ومن أراد البعد عن الفتن، فعليه بمعاقل السنة، ولله الحمد، فهي متوفرة في كثير من البلدان، ولاسيما هذا المعقل الذي أرى فيه تميزا واضحا، ولله الحمد.
فهنيئا لمن يرحل إليه يقتبس الهدى من معينه، ويستنير بما فيه من السنة والخير)).[12]
وقال -حفظه الله-: ((يعني في دماج كما يبلغنا يصل إلى خمسة آلاف إلى سبعة آلاف , ليل نهار عاكفون على العلم , ليس عندهم إجازات , لا أعياد ولا غيرها , على ليل نهار , ومختلف العلوم عندهم يدرسونها , الحديث والتفسير والفقه والنحو وغيرها من العلوم الإسلامية -بارك الله فيكم- وفقهم الله تبارك وتعالى.))[13]
وقال-حفظه الله تعالى-: ((الشيخ يحيى من أفاضل الناس ، وعلى ثغر عظيم . . . أهل دماج شرفاء فضلاء وهم أهل سنة . . . والشيخ يحيى من أفاضل العلماء ، ولهم ميزات - والله - لا توجد الآن في الدنيا ، يدرسون لا للشهادات ، ويدرِّسون لا لأجل الأموال ، يعني الآن في الإمارات ، في المملكة الأستاذ يمكن تعبان يتقاضى عشرين ألف ، ثلاثين ألفًا ، وهؤلاء لا يتقاضون أي شي لا من الحكومة ولا من غيرها ، يدرسون لله ويعلِّمون لوجه الله -سبحانه وتعالى- ، فهذه -والله- ميزة لكم ، وميزة لدعوتكم.))[14]
وقال الشيخ -حفظه الله تعالى- فيمن يثبط طلبة العلم عن الرحيل إلى هذه الدار العظيمة: ((هؤلاء كما قال السائل قطاع طرق ، لماذا يحذرون من الدراسة في دماج ، دارٌ تدرس كل العلوم ، والله ما يحذر منها إلا رجل يريد الصد عن سبيل الله ، وكذلك أخواتها دور الحديث الأخرى))[15].

وقال الأخ أبو همام البيضاني[16]: ((يقول شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى: لا أعلم مكانًا للعلم مثل دمّاج ، لأن الطالب يذهب إليها فيمكث الوقت القليل ويأتينا بالعلم الكثير , والآن -في 16/8/1428- ألَّف كتابًا يتكلم فيه عن علماءنا المتقدمين كيف كانوا يحفظون السنة ، وأطلعني عليه وقال: هذا ألفته لأمثال طلبة العلم بدماج ؛ فإني لا أعلم مثلهم لحفظ السنة)).
ولا يخفى ما حصل من الشيخ العلامة ربيع المدخلي حفظه الله من نصرة لفضيلة الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله أثناء حرب الرافضة على أهل السنة بدماج ، واستمر بعد الحرب في نصرته الثناء عليه ونصح من يقدح فيه ، خصوصا من أصحاب المراكز في اليمن ، ومن محبة الشيخ ربيع له أنه طلب منه إقاء محاضرة عبر الهاتف إلى منزله بمكة ، فأجاب فضيلة الشيخ يحيى الطلب ألقى محاضرة قيّمة لاقت استحسان الشيخ ربيع حفظه الله ، حتى أنه كان يكبّر تعظيما للفوائد التي ألقاها الشيخ يحيى ، والمحاظرة منشور بالصوت والتفريغ على صفحات شبكة العلوم السلفية المباركة.

الشيخ المحدّث سليم بن عيد الهلالي -حفظه الله-

قال الشيخ سليم الهلالي[17] -حفظه الله-: ((أمر لا بد أن أنبه عليه في هذا المركز المبارك ، وفي هذه الدار الطيبة.
إخواني الكرام: هذه الدار لا بد أن تحافظوا عليها على المنهج الذي وضعه الشيخ مقبل رحمه الله وهو الاهتمام بالعلم ، والاهتمام بالتفقه في كتاب الله ، والاهتمام بالتفقه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعدم الانشغال في أي أمر يعارض هذه الأمر الذي أسست من أجله هذه الدار.
جاء الشيخ مقبل -كما تعلمون- فرداً في بيئةٍ يسيطر عليها أهل الأهواء ، وأهل البدع لكنه بفضل الله ثم بإخلاصه ، وصبره وثباته نرى الدعوة السلفية الآن تنتشر في شمال اليمن ، وفي جنوبه ، في شرقه ، وفي غربه بل إنها صُدِرت إلى كثير من دول العالم ، بل إلى قاراتٍ بعيدة ، بل إلى أدغال أفريقيا إلى مناطق لا يمكن أن تصلها سيارة ولا تصلها حضارة تجد هناك أثراً لهذه الدعوة المباركة.
فهذه والله منة عظيمة عليَّ وعليكم تدعوني وإياكم لأن نشكر الله عليها ، بالحفاظ عليها وبالمسار على ما وُضعت هذه الدار له ، وعدم الالتفاف للذين يشككون والذين يحرضون الطلبة على الابتعاد عن هذه الدار؛ أقول لأولئك الذين يحرضون الطلبة على الابتعاد عن هذه الدار:
إذا ابتعد الطلبة عن هذه الدار فإلى من سيذهبون ؟ هل سيذهبون إلى الصوفية أو الروافض أم الحزبيين أم .. أم إلى غير ذلك؛ هذه الدار هي التي جمعتكم وهي التي علمتكم وهي التي ربتّكم ، فلا تكونوا أذناً لمن يلقي إليكم بالشبهات ، أو يلقي إليكم بالأراجيف ، أو يلقي إليكم بما يفتُّ من عضدكم وعضد هذه الدار.
أقولها لله لا أبتغي إلا وجهه: اثبتوا على ما أنتم عليه ، وحافظوا على هذه الدار وعلى هذا المركز حافظوا عليه بالعلم والدعوة ونصرة الدعوة السلفية ، فإنكم أن تنصروها نصركم الله وثبتكم الله ، وإياكم أن تغتروا وتعجبوا بكثرتكم فإن الكثرة لا تغنى عن الحق شيئاً ، فإن من أعجب بكثرته أو أعجب بأمره كان إيذاناً لخذلان الله له ، فذلك المطلوب المزيد المطلوب الثبات والمطلوب أن تكونوا عونا لشيخكم حفظه الله ووفقه الله وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون خير خلف لخير سلف.
مراكز أهل السنة فريدة قليلة في العالم يا أخواني فحافظوا على هذا الإرث العظيم وعلى هذه الدار المباركة.
أقول: لأنني بدأت أسمع من سنوات أو بدأت أسمع ممن كانت تحتويه هذه الدار تنفيراً عن هذه الدار ، وتشويشاً على الطلاب ، وما يضرون إلا أنفسهم ، ولكن قد يُلقي بعض الطلبة إذناً لهذه الأراجيف فيقبلون ، وينفرون ويكونوا أداةً لتثبيط أخونهم.
فاحرصوا بارك الله فيكم؛ فأنا كثير الكلام قليل الزاد قليل العلم لكن حبي لكم جعلني آتي لكم ؛ لكي أقول لكم هذه الكلمات لأبرأ ذمتي:
هذه الدار مستهدفة من كثير . . هذه الدار مستهدفة من كثير من أهل البدع من كثير الحزبيين من كثير من أناس لا تعلمونهم ، فنسأل الله أن يرد كيدهم . . نسأل الله أن يرد كيدهم . . نسأل الله أن يرد كيدهم . . وأن يثبتني ويثبتكم وأن يجمع كلمتنا وكلمتكم.
فاحرصوا يا طلاب العلم على هذا الإرث العظيم والله أنه لأمر يشرح الصدر ، والله ما رأيته في مكان في الدنيا ، قد رأينا أعداداً أكثر منكم والله أني رأيت أعداداً بالملايين ، وذهبنا إلى أهل الباكستان وفي الهند كانوا يجتمعون بالملايين بالخمسة ملايين ولكن والله ليسوا مثلكم في العلم وفي التربية ، وفي صفاء المنهج وصفاء الدعوة ، وذهبنا إلى أهل الأندونيس كان يجتمع في المحاضرة ما يزيد عن مائة ألف لكنهم ليسوا مثلكم في صفاء العقيدة صفاء المنهج والتميز السلفي ، ما ننظر إلى الأعداد لكن انظروا إلى ما أنتم عليه من هذا الأمر العظيم.
أسأل الله عز وجل أن يقينا وإياكم شر كل ذي شر آخذ بناصيته و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)).[18]

وقال[19] -حفظه الله تعالى-: ((ما جئت لليمن متجشماً للصعاب: إلا محبة لكم ونصرة لهذه الدار وللشيخ يحيى حفظه الله ، أسأل الله أن يحيي به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.))
وقال: ((دار الحديث بدماج من أفضل بل أفضل المراكز في العالم.))

الشيخ محمد بن مانع الآنسي -حفظه الله-
قال الشيخ محمد بن مانع -حفظه الله-: ((ثم أيضا مما نوصي به إخواننا: أن نرحل إلى قلعة السنة ومعقل السلفية ، إلى دار الحديث وأصل الدعوة في هذه البلاد ، التي نفع الله بها كثيرا وهدى بها كثيرا ، ولا تزال والحمد لله موردا ومقصدا لطلب العلم من أقطار الأرض ، هذه من نعم الله علينا ومن فضل الله علينا ، منّ الله علينا بهذا الخير فنسأله أن يمن بسواه فهو خير عظيم ، هذه الدار نصر الله بها السنة ونصر الله بها الدعوة السلفية ، وأذل الله بها أهل البدع وأهل الضلال وأهل الإنحراف ، وصارت هذه الدار محنة في زماننا ، يعرف السني السلفي الصادق بمحبتها ، ومحبة أهلها والقائمين عليها ، ويعرف المنحرف ببغضها وبغض القائمين عليها.
أضحى ابن حنبل محنة مأمونة**وبحب أحمد يعرف المتنسك
وإذا رأيت لأحمد متنقصا**فاعلم أن ستوره ستهتك.))[20]

وسئل -حفظه الله-: يا شيخ لو كلمة عن بعض ما يقال في الشيخ يحيى لا سيما من بعض المجاهيل.
الجواب: ((مِن بارك الله فيك . . من شروط قبول الخبر عند أهل العلم: العلم بحال المخبر ، فإذا كان المخبر مجهولا فإنه لا يقبل خبره لا يقبل قول إلا من كان معروفا ثقة ، وتعلمون أن الشيخ -وفقه الله- الشيخ يحيى خليفة من؟ هو خليفة شيخنا[21] -رحمة الله عليه- وهو ثابت على السنة [كلمة غير واضحة] سيفا سيفا مسلولا على رقاب أهل البدع وأهل البلاء ، صداعا بالحق ، ولهذا -يعني- كثر أعدائه وحساده ولا يضره هذا إن شاء الله والحق منصور..الحق منصور..نعم ، والحق منصور..نعم
والحق منصور وممتحن فلا ***تعجب فهذا من سنة الرحمن
كما قال الحافظ ابن القيم ، الشاهد بارك الله فيكم أن أعداء السنة كثيرون ، لكن نحن لا نبالي بهم ، والشيخ -يعني- كل ما يقال -يعني- الآن ضده فهو من الباطل -من الباطل- وهو ثابت كما قلنا على السنة ، وحاله كما قال ذلك الزاهد بل أفضل التابعين أويس القرني قال :"إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذوننا أعداء ، ويشتمون أعراضنا ، ويجدون على ذلك من الفاسقين أعوانا ، حتى والله لقد رموني بالعظائم ، والله لا يمنعني ذلك أن أقول بالحق." فهو قوال بالحق -فهو قوال بالحق- لا يخشى إلا الله عز وجل ، وهو يسلك مسلك شيخنا -رحمة الله عليه- في الذب عن السنة،في الدفاع عنها،بيان حال المبطلين ، وهذا غاضهم فالحمد لله -يعني- لا يضره هذا الذي يحصل من -يعني- من المخالفين للسنة ، فإنه لا يسلم من الأذى من تجرد عن الهوى ولازم الحق ، لا يسلم من الأذى أبدا ، إبتداء من الأنبياء والمرسلين ، إلى الدعاة ، إلى غيرهم -نعم- ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا و نصيرا﴾ ﴿والعاقبة للمتقين﴾ كما قال ربنا عز وجل: ﴿فاصبر وعد الله حق ولا يسخفنك الذين لا يوقنون﴾ وقال موسى لقومه ﴿استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾ فالعاقبة تكون دائما لمن صبر ولازم الحق ولازم السنة وجانب الهوى وجانب الظلال وصدع بالحق ، نسأل الله أن يعيننا وإياكم وأن يثبتنا وإياكم على السنة.))[22]

الشيخ الفاضل جميل الصلوي -حفظه الله-
سئل الشيخ جميل الصلوي -حفظه الله-: ماذا تقول في الذي يطعن في الشيخ يحيى وهو لا يزال موجودا هاهنا (أي في دار الحديث)؟
الجواب: ((لا يطعن في الشيخ يحيى إلا مطعون ، هذا الشيخ الجليل المبارك يستحق منا الاحترام والإجلال والإكرام والدعاء له بظهر الغيب بالهدى والسداد والتوفيق والإعانة على الخير، وهذا من برّ الطالب بشيخه، من برّ الطالب بشيخه، والطعن في علماء السنة علامة من علامات أهل الأهواء، فلا يجوز لأحدٍ أن يطعن في شيخٍ من مشايخ السنة، بل لا يجوز له أن يطعن في مسلم من المسلمين بباطل، وإذا حصل منه ما يوجب النصح انصحه، هذا هو الواجب (الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) إن رأيتَ خطأً صدر من أحد فانصح له، فتحيّن الوقت المناسب والأسلوب المناسب في نصحه تؤجر، وإن لم تنصح وقصّرت في ذلك ربما وقعت في الغيبة والطعن والوخز وهذا خطر عليك، لاسيما إذا كان الإنسان يطعن في عالمٍ في وليٍّ من أولياء الله يُعرّض نفسه لحرب الله، والنبي –صلى الله عليه وسلم- قد قال: قال الله تعالى: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)[23] فلا يجوز لأحدٍ أن يتعرض لهذه العقوبة وأن يؤذي نفسه وأن يتشبه بأهل الأهواء، فعلماء السنة يجب علينا أن نجلّهم وأن نحبهم وأن ندعو لهم وأن نكون عونا لهم على الخير، والذي يطعن في مشايخ السنة في قلبه مرض، يجب عليه أن يفتّش عن نفسه، وأن يتوب إلى الله توبة نصوحا.
حقيقةً: الشيخ يحيى يقوم بواجبٍ عظيم أقدره الله على هذا الأمر بالتأليف والتعليم والتحقيق وحلّ المشاكل وتقبّل المشاكل، وهيئه الله لأمور كثيرة، نسأل الله أن يُعيننا وإياه وأن يحفظنا وإياه.
والشيخ يحيى يتكلم من أجل الله سبحانه وتعالى ونصحاً لله ولدين الله سبحانه وتعالى، وحقيقةً أحدنا قد يجبُن عن كثير من الأمور والشيخ يحيى يتكلم فيها، فإن كنت تعتقد أنه قال خلاف الصواب فانصح له، فليس أحد أكبر من النصيحه، ولا يجوز لك أن تطعن وتُفسد.))[24]

شبهات المرجفين
الشبهة الأولى: نسبة الخطأ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم!!

قبل مناقشة زيف هذه الدعوى- أقديم بمقدّمتين مهمّتين:
المقدّمة الأولى: جواز وقوع صغائر الذنوب من الأنبياء عند أهل السنّة إلاّ ما كان من صغائر الخسّة ، ومخالفة الروافض وغيرهم لهذه العقيدة السلفيّة:
قال الله عز وجل: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾
وقال العلامة الشنقيطي -رحمه الله-: ((وقوله تعالى في هذه الآية ﴿وعصى آدم﴾ يدل على أن معنى غوى: ضل عن طريق الصواب -كما ذكرنا- وقد قدمنا أن هذه الآية الكريمة وأمثالها في القرآن هي حجة من قال بأن الأنبياء غير معصومين من الصغائر؛ وعصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم مبحث أصولي لعلماء الأصول ، فيه كلام كثير واختلاف معروف ، وسنذكر هنا طرفاً من كلام أهل الأصول في ذلك؛ قال ابن الحاجب في "مختصر الأصول": مسألة: الأكثر على أنه لا يمتنع عقلا على الأنبياء معصية ، وخالف الروافض وخالف المعتزلة إلا في الصغائر ، ومعتمدهم التقبيح العقلي ، والإجماع على عصمتهم بعد الرسالة من تعمد الكذب في الأحكام لدلالة المعجزة على الصدق؛ وجوزه القاضي غلطاً وقال: دلت على الصدق اعتقاداً ، وأما غيره من المعاصي فالإجماع على عصمتهم من الكبائر والصغائر الخسيسة ، والأكثر على جواز غيرهما.أهـ منه بلفظه.
وحاصل كلامه: عصمتهم من الكبائر ومن صغائر الخسة دون غيرها من الصغائر)).[25]

قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ -رحمه الله-: ((وأما قولهم في عصمة الأنبياء ، فالذي عليه المحققون: أنه قد تقع منهم الصغائر، لكن لا يقرون عليها، وأما الكبائر فلا تقع منهم)).[26]
قال شيخ الإسلام رحمه الله: ((فإن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر: هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف ، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام!! كما ذكر أبو الحسن الآمدي: أن هذا قول أكثر الأشعرية ، وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول ولم ينقل عنهم ما يوافق القول[. . .][27] وإنما نقل ذلك القول في العصر المتقدم: عن الرافضة ثم عن بعض المعتزلة ، ثم وافقهم عليه طائفة من المتأخرين؛ وعامة ما ينقل عن جمهور العلماء: أنهم غير معصومين عن الإقرار على الصغائر ولا يقَرون عليها ولا يقولون إنها لا تقع بحال.
وأول من نقل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقا وأعظمهم قولا لذلك: الرافضة))[28]

المقدمة الثانية: وقوع الاجتهاد من الأنبياء ، وقد يكون صوابا فيقرّهم الوحي ، أو خطأ فيصوّبهم الوحي:

جاء في "مجلّة البحوث الإسلامية" الصادرة عن الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلميّة والافتاء ، بإشراف الإمام العلامة عبد العزيز ابن باز -رحمه الله-: ((وقد كان باب الاجتهاد مفتوحا زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- واتفق العلماء على وقوع الاجتهاد منه -صلى الله عليه وسلم- في الأقضية وفصل الخصومات ، وفي أمور الحرب وفي شئون الدنيا؛ واختلفوا في وقوع الاجتهاد منه فيما عدا ذلك؛ والراجح أنه وقع الاجتهاد منه مطلقا حتى في العبادات[29] وهو ما عليه جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة . . . . . . .
. . . ومثال اجتهاده -صلى الله عليه وسلم- في العبادات: أنه ساق الهدي في حجه ونوى القران بدليل أنه قال للصحابة: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي))[30] ولو كان سوق الهدي بالوحي لما قال: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت)).
ومثال اجتهاده -صلى الله عليه وسلم- في العبادات أيضا: استغفاره لبعض المنافقين وصلاته على بعضهم ، كما ثبت أنه صلى على عبد الله بن أبيّ ، واستغفر لعمه أبي طالب ، فنزل قول الله سبحانه في شأن استغفاره للمنافقين: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ونزل قوله تعالى في شأن صلاته -عليه الصلاة والسلام- على عبد الله بن أبي : ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾[31].
ونزل قوله تعالى في شأن استغفاره -صلى الله عليه وسلم- لعمه أبي طالب : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾[32].
وإذا أخطأ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقر على ذلك ، ونزل عليه الوحي لبيان الصواب ، كما حصل منه -عليه الصلاة والسلام- في أخذ الفداء من أسرى بدر ، وفي استغفاره لعمه أبي طالب[33] ولبعض المنافقين وصلاته على بعضهم)).[34]
جاء في فتوى (6290) للجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز -رحمه الله-: ((نعم الأنبياء والرسل يخطئون ، ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم))
وقالت اللّجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز -رحمه الله-: ((والراجح وقوع الخطأ من النبي -صلى الله عليه وسلم- لكنه لا يقر عليه)).[35]
قال العلاّمة الإمام محمّد ناصر الدين الألباني: ((هنا يأتي سؤال ، هل للنبي -صلى الله عليه وسلّم- تصرفات في الشرع -في الأحكام الشرعية- يمكن أن يصيب فيها و أن يخطألأنه اجتهد ولم يوح إليه في شيء من الاجتهادت ، هل هذا وقع أو كلّ ما جاء من كلام الرسول -صلى الله عليه وسلّم- فيما يتعلّق بالأحكام الشرعيّة: كلّ ذلك وحي ؟؟! أقول في الجواب عن هذا السؤال ، وإنّما أطرحه للانتباه إلى نكتة الجواب -أوّلا- ولأنّ كثيرا من النّاس اليوم ممن ينتمون إلى حزب من الأحزاب الإسلامية . . . .[36] يوجد هناك حزب إسلامي في هذه البلاد وفي غيرها ، يقول: إنّه لا يجوز للرسول -عليه السلام- أن يجتهد !! الرسول لا يجتهد !! هكذا زعموا !! لكن: هذا الزعم مرفوض بكثير من النّصوص ، الذين ادّعوا هذا الادعاء نيّتهم -الله أعلم- أنها حسنة ، لكنّها من حيث الثمرة: هي سيّئة! لأنّها تشبه نيّة كثير من الفرق القديمة ، التي أنكرت نصوصا في الكتاب والسنّة صريحة ، لتوهّمهم أنّ التمسك بهذه النصوص على ظاهرها -كما يزعمون- تؤدّي إلى تعطيل الشّريعة أو الطّعن في جانب من جوانبها ، فالذين يقولون: إن الرسول عليه السلام لا يجتهد !! سيقولون -إذن- نحن ما يدرينا إذا أخذنا برأي من آراء الرسول [صلى الله عليه وعلى آله وسلّم] التي اجتهد فيها أن يكون قد أخطأ ؟!!
هنا يأتي الجواب: إن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلّم- إذا كان يقول: ((إذا اجتهد الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، فإن أخطأ فله أجر واحد))[37] فرسول الله -صلى الله عليه وسلّم- أولى بالاجتهاد ، وأقرب إلى إصابة الصواب[38] ، وأن يأجر ذلك الأجر المضاعف ، فلماذا نقول إن الرسول [صلى الله عليه وعلى آله وسلّم] لا يجتهد !! وقد اجتهد فعلاً.
لكنّنا نقول: إن اجتهد فأخطأ: فسرعان ما يصوّبه الوحيُ ، هذا الذي قلته آنفا ﴿يوحى إليّ﴾ أي: يوحى إليّ بحكم شرعيٍّ ، أو بتصويب لاجتهادٍ نبويًّ ، فحينئذٍ نحن نكون في مأمن من أن نكون متّبعين للرّسول [صلى الله عليه وعلى آله وسلّم] في شيء اجتهد فأخطأ -حاشاه من ذلك- لذلك: هذا يُأَدّي بنا إلى أن نتّخذ هذا الجواب قاعدة ، للردّ على بعض الدكاترة -وهنا بصورة خاصة- في الجامعة الأردنيّة . . .[39] إذن: إذا جاء مثل قوله تعالى: ﴿عبس وتولّى﴾ إذن: هذا مثال واقعي ، كيف نقول أن الرسول -صلى الله عليه وسلّم- لا يجتهد ؟؟! ها هو قد اجتهد لكنّه لم يقرّ ﴿وما يدريك لعلّه يزّكى * أو يذّكر فتنفعه الذّكرى﴾ وكثير من الأحكام التي صدرت عن الرسول عليه السلام توحي إلينا -من كلامه عليه السّلام- لا من كلام ربّ العالمين ، أنّها اجتهاد منه . . .[40] فهو إذا اجتهد فأخطأ لا يقرُّ ، ينبّه بماذا؟ بطريقة الوحي . . .[41] أمّا الرسول عليه السلام فهو معصوم من أن يقرّ على خطأ))[42]

موافقة كلام الشيخ العلامة يحيى الحجوري للحق والصواب ، وكلام العلماء
من خلال هذا العرض يتبيّن -بحمد الله- أنّه قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم اجتهد في بعض المسائل ينزل الوحي ببيان أنه خطأ فينبّههم الله عزّ وجلّ على هذا ، ويتبيّن -أيضا- أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد يقعون في صغائر الذّنوب غير الذميمة ، ولا شكّ أنّ هذه الذنوب أخطاء لا صواب ، وليس في هذا أي انتقاص لهم ، أو حطّ عليهم ، أو إنزال لمكانتهم ، بل هذا هو الحقّ الدّال على بشريّتهم ، ومن هنا تعلم صواب كلام الشيخ العلاّمة الناصح الأمين يحيى بن علي الحجوري -حفظه الله- لمّا قال: ((..نعم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في بعض المسائل.
لكن! اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم يكون توفيقاً ، فالسنة توقيفية وتوفيقية ، أما على التوقيف على دليل يأمره الله بذلك ، أما على التوفيق يقره الوحي على ذلك.
وما كان مخطئا في ذلك ينزل الوحي في أسرع وقت في بيان ذلك الغلط.
ومن ذلك ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى *﴾ من وسائل الدعوة هذا ، أقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- على بعض أشراف قريش يعظهم ويطمع في إسلامهم عليه الصلاة والسلام ، وأتى ابن أم مكتوم أعمى ويسأل النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أمور دينه ، والنبي صلى الله عليه وسلم كره هذا منه ، كره أن يتكلم وهو يتكلم مع أولئك الأشراف يدعوهم إلى الله وابن أم مكتوم يسأل في ذلك الوقت رضي الله عنه .
فبعد ذلك نزل التأديب من الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ كره ذلك وعبس وجهه من ابن مكتوم ، أنزل الله ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ إنها تذكرة عليك التذكرة أنت.
هذا من وسائل الدعوة التي أخطأ فيها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أدبه ربه بالوحي أدبه ربه بالوحي ، أدبه ربه وأنزل قرآنا يتلى في بيان تصويب هذا الخطأ.
همّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد أناسا من أصحابه لقصد إقبال بعض أشراف قريش قالوا: اطرد هؤلاء لا يجترؤون علينا؛ فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك فأنزل الله تعالى تعديل هذا الخطأ ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[43] هذا من وسائل الدعوة.
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا دعا على أناس اللهم عليك بفلان وبفلان وبفلان ، نزل الوحي في تعديل هذا الخطأ ، نزل الوحي ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾[44] نعم والذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات اسلموا وذكرهم الحافظ ابن حجر في الإصابة جملة من الذين و نقلناه عن الحافظ أيضا في الصبح الشارق بأسمائهم.
الشاهد أن كثيرا من الناس أتوا من هذا الباب أن مسألة الدعوة للإنسان أن يخوض للإنسان فيها أن يخوض ويصول ويجول وبرأيه وبحكمته فيما يزعم هو ، بحكمته فيما يزعم وبحذلقته وببرمجته إلى آخر ما يقولون..))[45] اهـ

وقد ذكرت في أصل هذا المختصر كلام عدد من العلماء يوافق ما قرّرت هنا ، فليرجع إله من أراد مزيد بيان.


الشبهة الثانية: هل كلّ السنّة وحي ؟؟!

وهذه المسألة تخرّج على ما قبلها ، فالقول الذي يقوله الرسول -صلى الله عليه وسلّم- باجتهاد فليس من الوحي ، بل الوحي قد يقرّه أو يخطئه ، ومع هذا شغّب الحزبيّون على الناصح الأمين في هذه المسألة ، لما قال: ((السنة معظمها وحي)) ثم ذكر تفصيلا طيّباً في هذه المسألة، قال في آخره: ((فالسنة توقيفية وتوفيقية)) مرد ذلك إلى أنه كله وحي إما توقيفاً أو توفيقاً. وجعلها بعضهم من (الأصول التي خالف فيها الحجوري)[46]!! ولو أنّ هؤلاء تجرّدوا عن الهوى ، وراجعوا كلام أهل العلم: لعلموا أنّهم قد أبعدوا ، وأخطأوا ، وغلطوا ، وتعدّوا ، وجارُوا وظلموا . . .إلخ.
وقد أشار الإمام الألباني -رحمه الله- إلى هذه المسألة في شريطه المشهور "هذه دعوتنا" فقال: ((الحديث إذا لم يكن وحيا مباشرا على قلب نبيّه -صلى الله عليه وسلم- وإلاّ فهو اقتباس من الآية السابقة))أهـ
وقد يتمسّك من ينكر هذا ببعض النّصوص[47] التي لا تسعفه فيما يذهب إليه ، منها: قوله تعالى: ﴿قل إنما أتّبع ما يوحى إليّ من ربّي﴾ [الأعراف:203] ولا حجّة لهم في هذه الآية ، لأنّ الله تعالى لم يقل: (قل إنما أتكلّم بما يوحى إلي) !! بل قال: ﴿ أتّبع ﴾ والرسول -صلى الله عليه وسلّم- إذا اجتهد فيما ليس فيه نصّ وحي: كان متّبعا للوحي ، قال ابن النّجار -رحمه الله-: ((ولا حجة للمانع في قوله تعالى: ﴿إن أتبع إلا ما يوحى إلي﴾ فإن القياس على المنصوص بالوحي اتباع للوحي.))[48]

وقد يستدلّون بقوله تعالى: ﴿إن هو إلاّ وحي يوحى﴾ ولا حجّة لهم في هذا ، فإنّ الله يتكلّم في هذه الآية عن القرآن لا عن السنّة ، ويأكّد أنّه وحي من الله ، وأنّ الرّسول -صلى الله عليه وسلّم- لم يأت به من الهوى !! –وحاشاه- قال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: ((﴿إن هو إلا وحي يوحى﴾ يعني ما القرآن ﴿إلا وحي يوحى﴾ أي: وحي من الله -عز وجل-))[49]
قال ابن الجوزي -رحمه الله- عند هذه الآية: ((﴿إن هو﴾ أي: ما القرآن ﴿إلا وحي﴾ من الله ﴿يوحى﴾ وهذا مما يحتج به من لا يجيز للنبي أن يجتهد!! وليس كما ظنوا لأن اجتهاد الرأي إذا صدر عن الوحي: جاز أن ينسب إلى الوحي))[50]

الشبهة الثالثة: تهمة الطعن في الصحابة الكرام رضي الله عنهم!!!

ادعى الحزبيّون كذباً أنّ العلامة يحيى الحجوري -حفظه الله- يطعن في الصحابة !! مع أنّه -حفظه الله- يقول: ((الذي يسب الصحابة عدوّ لله ، ومن سبّهم جميعا أو كفرهم جميها -أو أكثرهم- فهو كافر ، كما أبانه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلّم"
والذي يتّهم عائشة بما برّأها الله منه أيضا فهوكافر ، لأنّه كذّب القرآن.
والصحابة رضي الله عنهم نصّ القرآن على عدالتهم برضا الله عنهم ، قال عزّ وجل: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ . . . ثم ساق عددا من الأدلة))[51]

وقد تعلّق الحزبيون في هذا بثلاثة أمور:
الأمر الأول: ذكر بعض أخطاء الصحابة في سياق تقرير عدم عصمتهم.
الأمر الثاني: قوله بأنّ الأذان الأوّل يوم الجمعة بدعة.
الأمر الثالث: ذكره لكلامٍ لشيخ الإسلام وابن أبي العزّ في أنّ شبهة الإرجاء قد دخلت على بعض الصحابة.
الأمر الرابع: كلام البيحاني عن الأقرع بن حابس -رضي الله عنه- في كتابه (إصلاح المجتمع).

وهذا تفنيد شبههم بإذن الله:
1/ أمّا ذكره لأخطاء الصحابة -رضي الله عنهم- فليس على سبيل الطعن فيهم ، بل هو في سياق تقرير مسألة علميّة هامّة هي عدم عصمتهم ، والشيخ يحيى -حفظه الله- لم يأت ببدْعٍ من القول فقد سبقه إلى هذا أئمّة من علماء أهل السنّة ، ولم يقل أحد ممن عاصرهم من العلماء بأن هذا طعن في الصحابة !!!
لكن الفرق بين الروافض وأهل السنّة: أنّ الروافض يذكرون أخطاء الصحابة على سبيل الطعن والتنقّص والذمّ ، وأمّا أهل السنّة فإن ذكروها فللتدليل على عدم عصمتهم ، وتحريم تقليدهم ، كما قال الإمام الذهبي -رحمه الله-: ((ونحن: فنحكي قول ابن عباس في المتعة ، وفي الصرف ، وفي إنكار العول ، وقول طائفة من الصحابة في ترك الغسل من الإيلاج ، وأشباه ذلك ، ولا نجوز لأحد تقليدهم في ذلك))[52]

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله-: ((كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ، ورأوا أنها حلال لهم ولم يكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم ، فتابوا ورجعوا ، وقد كان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتى يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود[53] ، ولم يؤثمهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فضلا عن تكفيرهم وخطؤهم قطعي ، وكذلك أسامة بن زيد وقد قتل الرجل المسلم[54] وكان خطؤه قطعيا ، وكذلك الذين وجدوا رجلا في غنم له فقال: إني مسلم؛ فقتلوه وأخذوا ماله[55] كان خطؤهم قطعيا ، وكذلك خالد بن الوليد لما قتل بني جذيمة وأخذ أموالهم[56] كان مخطئا قطعا ، وكذلك الذين تيمموا إلى الأباط[57] ، وعمار الذي تمعك في التراب للجنابة كما تمعّك الدابة[58] ، بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلوا[59] كانوا مخطئين قطعا))[60]
2/ قوله بأنّ الأذان الأوّل يوم الجمعة محدث أو قال بدعة.

ووجه كون هذا طعنا -عندهم- أنّ الأذان الأول قد فعله عثمان -رضي الله عنه- وهو من الخلفاء الراشدين ، فيجب اتباعه في كلّ ما يفعل ، ولا أدري هل يتمّ هؤلاء الصلاة في السّفر اقتداء بعثمان بن عفان -رضي الله عنه- أو يقصرون اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلّم- لأنّهم إن قصروا فقد تناقضوا ، خصوصا وأنّهم قد جعلوا العلّة في جواز زيادة الأذان الأوّل[61]: أنّ النبي -صلى الله عليه وسلّم- لم يقل لأمّته: (لا تزيدوا أذانا يوم الجمعة)!! وهذه العلّة متحقّقة في الإتمام في السّفر!!! فالرسول -صلى الله عليه وسلّم- لم يقل لأمّته: (لا تزيدوا ركعتين في صلاة السّفر).

ومسألة الأذان الأول من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف ، قال شيخ الإسلام: ((وإن قدر أن في الصحابة من كان ينكر هذا ومنهم من لا ينكره كان ذلك من مسائل الاجتهاد ولم يكن هذا مما يعاب به عثمان))[62].
فالمسألة من مسائل الاجتهاد وقد ذكر الناصح الأمين في كتابه (أحكام الجمعة) سلفه في هذه المسألة بالأسانيد ، فذكر ابن عمر رضي الله عنهما ، والحسن البصري ، ومحمد ابن شهاب الزهري ، وعطاء وعمرو بن دينار ، وابن رجب وأبا يعلى والشافعي . . . وغيرهم.

وممن صرّح بأن الأذان الأول بدعة: الإمام الوادعي -رحمه الله- حيث قال: ((ليس كل واقع في البدعة مبتدع ، فعثمان رضي الله عنه أمر بالأذان الأول من الزوراء وكان عبدالله بن عمر إذا دخل مسجدا يؤذن فيه بالأذان الأول تركه وقال : (إنه مسجد بدعة) ومع هذا فهو لا يقول إن عثمان مبتدع ، بل عثمان اجتهد ومن بعد عثمان إذا ظهرت الأدلة وقلد عثمان على هذا فهو يعد مبتدعا لأن التقليد نفسه بدعة))[63].

قال ابن حزم[64] -رحمه الله-: ((فكل أحد دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطئ ويصيب. فإن قال قائل : قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)) قلنا : سنة الخلفاء رضي الله عنهم هي اتباع سنته عليه السلام , وأما ما عملوه باجتهاد فلا يجب اتباع اجتهادهم في ذلك ، وقد صح عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن الزبير وخالد بن الوليد , وغيرهم : القود من اللطمة ، والحنفيون والمالكيون والشافعيون لا يقولون بذلك.))[65]أهـ

3/ ذكره لكلام شيخ الإسلام وابن أبي العزّ في أنّ شبهة الإرجاء قد دخلت على بعض الصحابة.
فقد حرّف الحزبيّون كلام الشيخ يحيى في هذه المسألة تحريفا فاحشا ، حتّى أدعوا عليّه أنّه يقول بأنّ أوّل من قال بالإرجاء هم الصحابة!! وهذا من الكذب العظيم الذي بلغ الآفاق ، وغاية فعل الشيخ يحيى -حفظه الله- أن نقل كلام من سبقه من العلماء.
قال ابن أبي العز -رحمه الله-: ((وأراد الشيخ[66] -رحمه الله- بقوله: (لا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله) مخالفة للمرجئة ، وشبهتهم كانت قد دخلت لبعض الأوّلين ، فاتفق الصحابة على قتلهم إن لم يتوبوا ، فإن قدامة بن عبد الله شرب الخمر بعد تحريمها هو وطائفة ، وتأوّلوا قوله تعالى: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾))[67]أهـ
قلت: قال هذا في (شرح الطحاوية) وهو من الكتب المعتمدة عند العلماء في تقرير العقيدة السلفية ، وقد قرأه العلماء وعلقوا عليه ، وذكروا ملاحظات على ما أخطأ فيه مصنفه ، ومن هؤلاء العلماء الذين علقوا عليه: الإمام الألباني ، والعلامة ابن باز ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي ، وكلّهم أقرّوا هذا الكلام ولم يتعقّبوه.
ومعلوم أنّ هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم ما استحلّوا الخمر !! قال شيخ الإسلام: ((كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل)).[68]
والتأوّل إنّما يكون بشبهة ، وهذه الشبهة التي تأوّلوا بها هي: أنّهم إذا كانوا مؤمنين فلن يضرهم شرب الخمر ، وهي نفس الشبهة التي دخلت فيما بعد على المرجئة ، لكنّ أولئك من الصحابة رضي الله عنهم لما علّمهم من هو أعلم منهم تابوا وندموا فرُفعوا ، أمّا المرجئة فعاندو فصاروا من أعتى صنوف أهل البدع.

قال شيخ الإسلام[69] -رحمه الله-: ((ومنهم من يستحل الخمر زعما منه أنها إنما تحرم على العامة: الذين إذا شربوها تخاصموا وتضاربوا ، دون الخاصة العقلاء ، ويزعمون أنها تحرم على العامة الذين ليس لهم أعمال صالحة !! فأما أهل النفوس الزكية والأعمال الصالحة: فتباح لهم دون العامة؛ وهذه (الشبهة)[70] كانت قد وقعت لبعض الأولين ، فاتفق الصحابة على قتلهم إن لم يتوبوا من ذلك ، فإن قدامة بن مظعون شربها هو وطائفة ، وتأولوا قوله تعالى: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾ فلما ذكر ذلك لعمر بن الخطاب: اتفق هو وعلي بن أبي طالب وسائر الصحابة على أنهم إن اعترفوا بالتحريم جلدوا ، وإن أصروا على استحلالها قتلوا؛ وقال عمر لقدامة: أخطأت استك الحفرة ، أما إنك لو اتقيت وآمنت وعملت الصالحات لم تشرب الخمر ؛ وذلك أن هذه الآية نزلت بسبب: أن الله سبحانه لما حرم الخمر -وكان تحريمها بعد وقعة أحد- قال بعض الصحابة: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ؟! فأنزل الله هذه الآية يبين فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم تحرم فيها فلا جناح عليه إذا كان من المؤمنين المتقين المصلحين.))[71]

جاء في "مجلّة البحوث الإسلامية" بإشراف الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز -رحمه الله-: ((ولو رجعنا إلى الوراء في تاريخنا الطويل ، لوجدنا أن هذه البدعة التي تسمى بالتصوف اليوم قد أطلت برأسها في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلا أنها قمعت عند أول ظهورها أو التفكير فيها ، وذلك عندما جنح بعض الناس إلى نوع من الرهبانية فذهب ثلاثة أشخاص من الصحابة إلى بيت من بيوت الرسول عليه الصلاة والسلام ، فسألوا عن عبادته عليه الصلاة والسلام ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها ...... ومما يلاحظ أن الرسول عليه الصلاة والسلام استخدم في إنكار هذه البدعة أسلوبا لا نعلم أنه كان يستخدمه عندما يبلغه أن إنسانا ما ارتكب مخالفة أو أتى معصية ..... ولكننا رأينا الرسول عليه الصلاة والسلام هذه المرة يطلب حضور الثلاثة الذين جنحوا إلى ما يسمى (التصوف) اليوم ، ثم يسألهم أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ ............. لعل القارئ يلاحظ أن بدعة التصوف ظهرت أول ما ظهرت مغلفة بغلاف العبادة والزهد.))[72]
تنبيه مهمّ:
نقل الأخ حسين الحجوري: ((ثم إنه [أي: الشيخ يحيى حفظه الله] منذ مدة -لعلها عام- نظر في هذه المسألة فسكت عن الخوض فيها ، وقد جمع بعض طلابه في تلك المدة جمعًا وقرأ حاصله عليه ، خرج فيه هذا الطالب بأن هذا القول خطأ من الإمام ابن أبي العز رحمه الله تعالى ، وأنه وهم في نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى [راجع مجموع الفتاوى (11/403) وما قبلها] فرجع عن متابعة ابن أبي العز في هذه المقالة ، لاسيما وقد بحث هو ثم أمر بعض طلابه بالنظر في أسانيدها ، فبان أن كثيرًا من الزيادات والروايات لا تثبت!! ومع هذا فما زال هؤلاء يطيرون بكذبهم ومبالغاتهم وتصحيفاتهم ، حتى أخرجوا المسائل عن إطار البحث والنظر ، والتخطئة والصواب ، إلى قاموس الشتائم ، وينبوع الكذب ، وبحر التشويه!!. ﴿قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾.
كان هذا في فتنتة أبي الحسن ، فنقلها عرفات إلى جعبته دون عزوها إلى قدوته ، وظن أنه قد ملأ يديه بالحصول على أصل خالف فيه الشيخ يحي الحجوري)).[73]



4/كلمة البيحاني.
سبحان الله ! قال البيحاني[74] كلمة عن الأقرع بن حابس -رضي الله عنه- ، فحملها الحزبيّون على الطعن في الصحابة !! ثمّ لم يحمّلوا مسؤوليّتها لقائلها ، بل حمّلوها للشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله- ولم يحمّلوها للإمام الوادعي -رحمه الله- الذي قدّم له وأثنى عليه.
قال الشيخ محمد بن سالم البيحاني -رحمه الله-: ((والأقرع بن حابس رجل غليظ الطبع قاسي القلب ، قد استغرب من رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- أن يقبل الحسن بن علي بن أبي طالب ... ومنه نعلم رحمة الأولاد ، وكيف ينبغي أن يعاملهم آباؤهم.))[75]أهـ
وهذا الكلام لا ينبغي إلاّ أنّه لا يعدّ طعنا ، بل هو ذكر للسبب الذي جعل الأقرع بن حابس -رضي الله عنه- يستغرب تقبيل الأولاد ، ومثله قول الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: ((وكان عند النبي صلى الله عليه وسلم الأقرع بن حابس -من زعماء بني تميم- والغالب على أهل البادية وأشباههم يكون فيهم جفاء ، فقبّل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن ، فقال الأقرع (إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم) أعوذ بالله من قلب قاسٍ ، ما يقبلهم ولو كانوا صغارا !! فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (من لا يرحم لا يرحم)..))[76]
قلت: لو كان هذا الكلام طعنا من الشيخ البيحاني لكان طعنا من الشيخ العثيمين أيضا ، ولو عذر الشيخ العثيمين والشيخ البيحاني -رحمهما الله- في كلامهما ، لعذر الإمام الوادعي والشيخ الحجوري في سكوتهما من باب أولى[77] !!




الشبهة الرابعة: لو أنّ الله عذّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذّبهم وهو غير ظالم لهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ، ولو أنفقت جبل أحد ذهبا في سبيل الله عز و جل ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، ولو مت على غير ذلك لدخلت النار.)) رواه أحمد وهو في "الجامع الصحيح" للشيخ مقبل.
قال الشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله- بنصّ هذا الحديث ، فلم يزد عليه ولم ينقص ، فاتهمه الحزبيّون بأنّه يقول بقول الأشاعرة !! وهم -بهذا- ينسبون الضلال إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- بلا حياء ولا خوف من الله[78].

ومنشأ زلل هؤلاء أنّهم قد خلطوا بين مسألتين:
1/ لو عذب الله العباد كلهم ، المسيئ على إسائته، والمحسن على تقصيره ، فهل يكون الله ظالما لهم؟!!
2/ لو أن الله عذب المحسنين وأثاب المسيئين ، وعذب من غير ذنب ، فهل هذا مناف للحكمة الإلهية؟
والفرق بين المسألتين: أن الأولى فيها تعذيب الجميع لأن العبد مهما عمل فلن يبلغ -بعمله- ثمن الجنة ، بل لن يدخل الجنة إلا برحمة الله ، فلو عامل الله عباده بعدله لأدخلهم النار جميعا: المسيئ على إساءته ، والمحسن على تقصيره ، لأنه لا يؤدي عبدٌ حقّ الله كاملاً.
قال الإمام الألباني -رحمه الله-: ((لا إنسان ، مهما كان قويّا و عليما . . و . . و . . يستطيع أن يقوم بكلّ الواجبات.))[79]

أما المسألة الثانية فليس فيها تعذيب -الجميع- بل فيها تعذيب المحسن وإثابة المسيئ !!
ويلزم منها : تعذيب النبيين و تنعيم الشياطين !!! وهذا -بلا شك- ولا ريب ، مناف لحكمة العزيز الحكيم.
وإليك أقوال العلماء[80] في المسألتين:
المسألة الأولى: لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ:
قال الشيخ عبد المحسن العباد –حفظه الله-: ((وقوله : "لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم" [وذلك لأنهم ملكه ويتصرف فيهم كيف شاء][81] ، لكن لا يعذبهم إلا بذنب ، لا يعذب إلا بذنب ، ولكن الله عز وجل يصفح ويتجاوز ، ولو أخذ الناس على ما يحصل منهم من الهفوات وما يحصل منهم من النقائص ، لما سلموا من العذاب ، ولو رحمهم جميعاً لكانت رحمته خير لهم من أعمالهم وهذا إنما هو بقضاء الله وقدره))[82].
وقال الشيخ يحيى[83] -حفظه الله-: ((أحسن من هذا البيت قول الطحاوي -رحمه الله- في متن الطحاوية: (يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلا، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله). اه‍
قال تعالى: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء:23]، والله سبحانه وتعالى عفو كريم؛ قال سبحانه: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور:21].
فالفضل لله تعالى من قبل ومن بعد فلو أن الله عذب العباد جميعًا ما كان ظالمًا لهم، وإن رحمهم فبفضل منته وكرمه.
وتقدم ذكر الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا»[84] فالله أمر بالعدل ونصر الحق؛ قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور:25]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ﴾ [النحل:90]، وقال تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [الأنعام:152]، وقال جل في علاه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة:8].
فالله سبحانه وتعالى نزه نفسه أن يعذب من لا يستحق العذاب ؛ والأدلة على ذلك كثيرة، منها:
ما ورد في الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئًا، وحق الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا» وهذا حق جعله على نفسه تفضلا، قال تعالى: ﴿إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن:23]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115]، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ ﴾ [القصص:50]، وقال سبحانه: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف:5] فدل هذا على أن الله عزَّ وجل لا يعذب إلا من يستحق العذاب.))[85]
وقال الإمام ابن القيّم -رحمه الله-: ((وهو سبحانه أعلم بعباده منهم بأنفسهم ، فلو عذبهم لعذبهم بما يعلمه منهم وأن لم يحيطوا به علما ، ولو عذبهم قبل أن يرسل رسله إليهم على أعمالهم لم يكن ظالما لهم ، كما أنه سبحانه لم يظلمهم بمقته لهم قبل إرسال رسوله ، على كفرهم وشركهم وقبائحهم ، فإنه سبحانه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم ، إلا بقايا من أهل الكتاب ، ولكن أوجب على نفسه إذ كتب عليها الرحمة ، أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه برسالته)).[86]
وقال: ((فإذا عذبهم على ترك شكرهم وأداء حقه الذي ينبغي له سبحانه: عذبهم ولم يكن ظالما لهم))[87]
من خلال هذه النقول نعلم أن عقيدة أهل السنة في هذه المسألة تتلخص في:
-أن الله لو عذب أهل سماواته وأرضه لما كان ظالما لهم ، وهذا هو ما قال به الشيخ يحيى بل لم يزد فيه على لفظ الحديث.
-أن تعذيبه لهم يدل على أنهم يستحقون العذاب ، إمّا بارتكاب المعصية أو بالتقصير في الطاعة ، وهذا ما قرره الشيخ في قوله: ((فالله سبحانه وتعالى نزه نفسه أن يعذب من لا يستحق العذاب؛ والأدلة على ذلك كثيرة.))أهـ

أمّا القدريّة فهم لا يؤمنون بأنّ الله (لو عذّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذّبهم وهو غير ظالم لهم) وقد شرح الإمام ابن القيّم مذهبهم فقال -رحمه الله-: ((وسلكت القدرية وداي العدل والحكمة ، ولم يوفوه حقه ، وعطلوا جانب التوحيد وحاروا في هذا الحديث ، ولم يدروا ما وجهه ، وربما قابله كثير منهم بالتكذيب والرد له ، وأن الرسول لم يقل ذلك ، قالوا وأي ظلم يكون أعظم من تعذيب من استنفذ أوقات عمره كلها ، واستفرغ قواه في طاعته وفعل ما يحبه ، ولم يعصه طرفة عين وكان يعمل بأمره دائما ، فكيف يقول الرسول -صلى الله عليه و سلم- أن تعذيب هذا يكون عدلا لا ظلما؟!! ولا يقال أن حقه عليهم وما ينبغي له أعظم من طاعاتهم ، فلا تقع تلك الطاعات في مقابلة نعمه وحقوقه ، فلو عذبهم لعذبهم بحقه عليهم ، لأنهم إذا فعلوا مقدورهم من طاعته لم يكلفوه بغيره ، فكيف يعذبون على ترك ما لا قدرة لهم عليه ، وهل ذلك إلا بمنزلة تعذيبهم على كونهم لم يخلقوا السماوات والأرض ، ونحو ذلك مما لا يدخل تحت مقدورهم!! قالوا: فلا وجه لهذ ا الحديث إلاّ رده ، أو تأويله وحمله على معنى يصح!! وهو أنه لو أراد تعذيبهم جعلهم أمة واحدة على الكفر ، فلو عذبهم في هذه الحال لكان غير ظالم لهم!!
وهو لم يقل لو عذبهم مع كونهم مطيعين له عابدين له لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ثم أخبر أنه لو عمهم بالرحمة لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ، ثم أخبر أنه لا يُقبل من العبد عمل حتى يؤمن بالقدر ، والقدر هو علم الله بالكائنات وحكمه فيها))[88]أهـ
المسألة الثانية: قول الأشاعرة بجواز تعذيب المحسنين و إثابة المسيئين والتعذيب بلا ذنب:
قال الشيخ العلامة الفوزان -حفظه الله-: ((وأما أهل السنة فيقولون: هذا باطل في حق الله سبحانه وتعالى ، فإنه لا يليق به أن ينعم الكافر وأن يعذب المؤمن ، لا يليق بحكمته سبحانه وتعالى وبرحمته))[89].

وبهذا يظهر المسألتين ، ويظهر سوء فهم هؤلاء الذين نسبوا الشيخ يحيى -حفظه الله- إلى مذهب الأشاعرة !! وقد تعلّقوا في هذه الدّعوى بخمس شبه:

1/ ادعوا أن الشيخ يحيى وصف كلام السفاريني بالحسن!!! لأنه قال: (أحسن من هذا البيت قول الطحاوي رحمه الله في متن الطحاوية) فكلمة (أحسن) عندهم تعني -لزاما- وصف المقابل بالحسن!! وهذا من التقوّل على عباد الله ما لم يقولوا ، وهو من الجرم العظيم ، فنعوذ بالله من أن نشهد على الناس زورا بما لم بقولوا ، قال تعالى: ﴿ستكتب شهادتهم ويسؤلون﴾ فاتق الله يا من نسب هذا الباطل للشيخ يحيى -حفظه الله- فإن شهادتك ستكتب عند الله ، وستسأل عنها يوم القيامة ، فلا تقوّل العلماء ما لم يقولوا ، ولا تنسب إلى الشيخ يحيى تحسين بيت السفاريني لا لشيئ إلا لأنه قال بأن قول الطحاوي أحسن منه ، فلفظة أحسن من باب أفعل التفضيل وأفعل التفضيل كما هو معلوم قد يقتضي المشاركة كما قد يأتي في المحل الذي ليس في الجانب الآخر منه شيئ ، وفي هذا استعمله الشيخ يحيى ، فقال (أحسن) وليس في قول السفاريني من الحسن شيئ .
قال الله تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾ فإذا كان (أحسن) يقتضي أن الآخر (حسن) فهل قول الله تعالى: ﴿أحسن مقيلا﴾ يعني أن مقيل أهل النار حسن؟!!
لا أبدا!! ليس هذا مراد قطعا ، بل ليس في مقيل أهل النار من الحسن شيئ ، كما أنه ليس في بيت السفاريني من الحسن شيئ.
ثم أنظر إلى قول بعض الصحابيات لعمر: ((أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم))[90] لو أردنا أن نطبق قواعد القوم هنا لقلنا: إن هذا تكذيب لكلام الله!! إذ أن قولها: ((أفظ وأغلظ)) يعني -على قولهم- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فظ غليظ!! والله يقول: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ ولكن الحمد لله الذي لم يجعل الحق تابعا لهواهم ﴿ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن﴾.
ومن هذا نعلم -يقينا- أن كلام الناصح الأمين ليس فيه أي استحسان كلام السفاريني ، لا من قريب ولا من بعيد ، بل إن الناصح الأمين ذكره ثم عقب عليه ، ولو كان يراه حسنا لما عقب عليه!! فلماذا التحامل ، على الناصح الأمين ، محاولة لإسقاطه من أعين الشباب السلفي ، وهيهات هيهات (فالشك لا يزيل اليقين) أبدا.
2/ إدعاؤهم أن الشيخ يحيى قرر عقيدة الأشاعرة!! وبأي شيئ قررها؟!! قررها بقوله:
((فلو أن الله عذب العباد جميعاً ما كان ظالماً لهم ، وإن رحمهم فبفضل منته وكرمه!!))
وليس الطعن هنا مقصورا على الناصح الأمين -فحسب- بل على أبي بن كعب رضي الله عنه ، وحذيفة بن اليمان ، وعبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت ، بل ورسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الإمام الوادعي رحمه الله في "الجامع الصحيح" (1/348-349): ((قال الإمام أحمد رحمه الله (5/182): ((.... عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِي قَالَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ لَهُمْ خَيْرًا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَلَوْ أَنْفَقْتَ جَبَلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَلَوْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَدَخَلْتَ النَّارَ قَالَ فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ وَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ وَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ.))
فهل زاد الشيخ يحيى على لفظ الحديث شيئا؟!!
إذا كان من يقول بلفظ الحديث وحرفه ومعناه قد قرر عقيدة فاسدة فإلى الله المشتكى!!!
تأملوا بارك الله فيكم كيف يريدون أن ينسبوا القول بالبدعة إلى الناصح الأمين بأي ثمن ، ولو بالتطاول على الصحابة رضي الله عنهم ، بل ولو بالتطاول على خير البرية -صلى الله عليه وسلم- فليتأما المنصفون كلام الشيخ يحيى وليقارنوه بلفظ الحديث ، فإن بان لهم فرق فليعلمونا به.
3/ أن الشيخ يحيى استدل بنفس ما استدل به الأشاعرة!!!
وهذه عندهم (جريمة لا تغتفر) لأنهم لا يعلمون بأنه مامن صاحب هوى يستدل بدليل: إلا كان فيما استدل به دليل عليه ، كما قرره شيخ الإسلام.
ثم إنّ الشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله- لم يستدل بآية الأنبياء على قول السفاريني ، بل استدل بها على قول الطحاوي: (يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلا ، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا ، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله) يعني أن الله لو خذل من يشاء عدلا ، ووفق من يشاء فضلا فإنه لا يسأل عما يفعل ، واستدلاله بهذه الآية وفي هذا الموضع ، وبعد نقل كلام الطحاوي يدل على علمه العميق الأصيل بعقيدة السلف الصالح رضي الله عنهم.
4/الإستدلال بالحديث:
أما الإستدلال بالحديث فسليم جدا وفي موضعه ، وفيه دليل على من أنكر كلام الشيخ يحيى -حفظه الله- الذي وافق فيه لفظ الحديث!! فكان الأولى الإذعان لكلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا أن يتّهم القائل بلفظ الحديث بأنّه على مذهب الأشاعرة !!

5/كل ما من الله فهو جميل:
نعم كل ما من الله جميل وليس منه شيئ قبيح ، وهو لا يسئل عما يفعل ، وقد بينا معنى هذا في ما مضى ، وأنه من باب تقدير السبب ، وليس في كلام الناصح الأمين شيئ من التأييد لكلام السفاريني ، فهو لم يشرح قوله: (وجاز للمولى ... ) بل لم يلتفت إليه أصلا ، بل ألغاه وعوضه بقول الطحاوي وشرح قول الطحاوي ، وعليه علق وله استدل.
فهو لما ذكرر البيت جاء بكلام الطحاوي الذي هو أحسن منه ، ثم بين معناه ، ثم استدل بالآية على تقدير السبب ، ثم بين أن الله (لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لما كان ظالما لهم) ثم بين أن الله إنما يعذبهم لاستحقاقهم حين يقدر لهم سبب الإستحقاق ، الذي لا يسأل عن تقديره.
فهذه الشبه الخمس منسوفة والحمد لله أولا وآخرا.

الشبهة الخامسة: أهل السنّة أقرب الطّوائف إلى الحقّ

أمّا قول الشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله-: ((أهل السنّة أقرب الطّوائف إلى الحقّ)) فهذه كلمة تحتمل معنيين:
1/ أنّ أهل السنّة هم أهل الحقّ ، ومن كان من أهل الحقّ فهو أقرب إليه من غيره.
2/ أنّهم ليسوا على الحقّ ولكنّهم أقرب إليه من غيرهم !!

وإذا صدرت هذه الكلمة من عالم سلفي ، فإن كان قد مات فإنه يحسن به الظنّ وتحمل على المعنى السليم ، وإذا كان حيّا ناقشناه فيها وتبينّا قصده[91] ، فإن قال بالمعنى الباطل أنكرنا عليه ، وإن قال بالمعنى السليم سلّمنا له.
وقد كان أوّل من أثار هذه المسألة على الشيخ يحيى هم أتباع أبي الحسن ، ثمّ تبعهم عليها قوم آخرون ، ومع شهرة الخلاف بين أبي الحسن وبين الشيخ يحيى في ذلك الوقت: لم ينتقد هذه المسألة على الشيخ يحيى أحد من العلماء ، حتّى أتت الفتنة المرعيّة فأنعشوا ما مات من آثار فتنة أبي الحسن ، ولمّا سئل الشيخ يحيى عن قصده في هذه الكلمة قال: ((الذي أعتقده أنّ أهل السنّة هم أهل الحق)) وبيّن ألاّ تنافي بين الأمرين ، فلا وجه لإنكار هذه الكلمة عليه ، فهو لم يأت ببدع من القول ، بل قال كلمة قد وقعت في كلام غيره من العلماء ، قال تعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ قال العلاّمة الشنقيطي عند هذه الآية: ((أي الطريقة التي هي أسد وأعدل وأصوب)).أهـ
قال الإمام الألباني -رحمه الله-: ((فرسول الله -صلى الله عليه وسلّم- أولى بالاجتهاد ، وأقرب إلى إصابة الصواب))[92]
قالت اللجنة الدائمة: ((الواجب على المسلم أن يتبع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- قولا وعملا واعتقادا ، وأن يحب في الله ويبغض في الله ، ويوالى في الله ويعادي في الله ، وأن يحرص على أن يكون أقرب الناس إلى الحق بقدر استطاعته.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الرئيس: محمد بن إبراهيم آل الشيخ. نائب رئيس اللجنة: عبد الرزاق عفيفي. عضو: عبد الله بن سليمان بن منيع.))[93]

ومعلوم أنّ المسلم يجب عليه أن يكون من أهل السنّة !!
فمن جعل هذه الكلمة من (الأصول التي خالف فيها الحجوري) فليجعلها من الأصول التي خالف فيها كلّ هؤلاء العلماء ، وليظهر حدّاديّته التي أخفاها دهرا تحت أسماء مستعارة ، ومن حمل كلام هؤلاء العلماء على المحمل الصحيح فليحمل كلام الناصح الأمين على المحمل الصحيح ، بل على المعنى الذي بيّنه وصرّح به لما قال: ((الذي أعتقده: أنّ أهل السنّة هم أهل الحقّ)).
ومن كال بمكيالين ، وقاس بمقياسين: فهو ألدّ خصم و(عند الله تجتمع الخصوم).

وقد ذكر في أصل هذا المختصر كلام كثير من العلماء لا يحتمل الاختصار إعادته هنا.
الشبهة السادسة: المجمل والمفصّل
لقد أتى عبد الله عزّام بقاعدة حمل المجمل على المفصّل في كلام النّاس ليدافع بها عن سيّد قطب ، وأنعش هذه القاعدة وأصّل لها أبو الحسن المأربي لنفس الغاية والغرض ، فكان أوّل من تكلّم في أبي الحسن وبدّعه هو الشيخ العلاّمة يحيى الحجوري -حفظه الله- وكان أقوى من ردّ عليه وبيّن زيف قواعده هو حامل لواء الجرح والتعديل العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- ولكلّ من الشيخين الفاضلين كلام قد يتوهّم البعض أنّ فيه موافقة لما بدّعا به أبا الحسن !! ومنشأ هذا من عدم معرفة محلّ النزاع بين أبي الحسن وبين أهل السنّة ، لعدم فهم قاعدة أبي الحسن الفهم الصحيح.
قال فضلية الشيخ ربيع المدخلي -حفظه الله- : ((وعلى كل حال قد يتسامح مع بعض كبار أئمة السنة ، فيما يند منهم مخالفاً لمنهجهم وعقيدتهم ، وعلمهم ودعوتهم وذبهم عن السنة ، وغير ذلك من القرائن القوية التي تمنع من إرادة المعنى السيىء المخالف لمنهجهم وعقيدتهم))[94].أهـ
وقال الشيخ العلاّمة يحيى الحجوري -حفظه الله-: ((إن كان الأصل في ذلك العالم السنة والمنافحة عنها، وحصل منه كلام في بعض المواطن يخالف ما يعتقده، فإن هذا الكلام الذي قاله ويخالف معتقده الصحيح الصريح يوجه إلى معتقده الصحيح؛ لأننا نظن فيه الخير ونعرفه بالخير، فإن كان حيًا يناقش ليوضح قوله: وإن كان ميتًا يصير إلى ما علم من أصول معقدة، والحمد لله.
الشاهد منه أن الإنسان ربما يخطئ بكلمة والأصل فيه السنة، أو تزل لسانه ولا يكون مقصوده ذلك، وإذا نبه لهذا الشيء انتبه وقال عنيت ذلك، أو إن كان سبق هذا فأنا راجع عنه، أو ما كان من هذا الباب، فإذا كان الحاصل منه هذا الشيء الذي تقدم ذكره والأصل فيه السنة فمحمله على السنة، وإن كان حيا يناقش... إن بين له الحق وما زال مصرا عليه حذر من ذلك الباطل، الباطل ما هو مفروض في ديننا، وإن ما زال معاندا عليه ينبه أيضًا، وهذا حاصله، وإن كان ميتا فذلك الباطل لا يقبل، لا يقبل الباطل مردود على صاحبه ...)).

ومن استشكل هذا الكلام ، وظنّه قولا بقاعدة أبي الحسن: فليعلم أنّ بين المسألتين فرقا ، يتبيّن هذا الفرق -إن شاء الله- بقول العلاّمة أحمد النّجمي -رحمه الله-: ((إذا أشكل كلام مالكٍ، فعلى الباحث أن يجمع بعضه إلى بعض وينظر فيه ، فإن فسَّر بعضه بعضا وتبيَّن مراده منه؛ لا لأنَّه شرعٌ بنفسه ، ولكن لنعلم موقف قائله من الشرع ، وكما هو معلومٌ عندنا ، وعند جميع أهل العلم أنَّ قائله من أئمة الدّين ، وممن لهم لسان صدقٍ في الآخرين ، وهو بنفسه يقول: (كلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلاَّ صاحب هذا القبر) -ويشير إلى قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم- ، والمهم أنَّ الذي يجب علينا أن نجمع كلام مالك من مصادره ، فإن اتضح الإشكال ، وإلاَّ رددنا ما أشكل منه إلى كلام الله ، وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- وقد نظرنا في كلام مالك فوجدناه يفسِّر بعضه بعضا.))[95]أهـ

ونفس الإشكال قد وقع لأبي الحسن المأربي ، حيث استشكل جمع الشيخ النجمي كلام الإمام مالك بعضه إلى بعض ، فقال الإمام النجمي -رحمه الله- ردّا على أبي الحسن : ((إنَّ هناك اختلافًا بين المسألتين: حمل المجمل على المفصل لا يجوز إلاَّ في كلام المعصوم -صلى الله عليه وسلم- أمَّا إذا أشكل كلام بعض أهل العلم ، وكان له كلامٌ في موضعين أو أكثر ، فإنَّه يجب أن يجمع بعضه إلى بعض ، فإن تبين الإشكال أخذ به سواءً كان للقائل أو عليه ، وسواء صدَّق بعضه بعضا أو تناقض ، فإن صدَّق بعضه بعضا دفعت الشبهة عن القائل ، وإن تناقض حكمنا عليه بالتناقض ، فهذه مسألةٌ وتلك مسألة ، وغالبًا يحصل في الكلام الذي يكون فيه احتمال ، فقد يجذبه الخصم المبتدع إليه ، ويزعم أنَّ هذا القائل يوافق المبتدع في بدعته كما فعلت الصوفية أصحاب وحدة الوجود في حق أبي إسماعيل الهروي.
أمَّا قولك: (فهذا كلام صريحٌ من فضيلتكم تجمعون كلام العالم بعضه إلى بعض ، وتردون ما أشكل من كلامه).
أقول[الشيخ النجمي]: إلى هنا كلامه جيد أن يرد ما أشكل من كلام العالم إلى ما اتضح -إذا كان في أحد الكلامين شيء من التعمية والإحتمال- الَّتِي تجعل الحكم عليه مشكلاً ، وتجعل المتتبع للكلام في حيرة ، وقد يأخذ بعض أهل البدع شيئًا من كلام العالم المشهور لما فيه من الإحتمال ، ولو كان بعيدًا ليدخلوه في صفهم ، ويجعلوه من حزبِهم ادعاءًا عليه بالباطل كما زُعمَ في حق مالك في موقف الزائر إلى القبلة أو إلى القبر ، وهكذا ما ادُّعي على أبي إسماعيل الهروي من الكلام الذي اتُّهم فيه ، فخرَّجه أهل العلم على محمَل حسن.
والمهم أنَّك مخطئٌ في زعمك هذا ، وأنا قد قلت محترزًا، (فعلى الباحث أن يجمع بعض كلامه إلى بعض، فإن فسَّر بعضه بعضا؛ لا لأنَّه شرعٌ بنفسه ولكن لنعلم موقف قائله من الشرع) ألاترى هذا الإحتراز يا أبا الحسن؟!! وقد كفانا الله أمرك بإجابات أهل السنة، وردهم عليك، وبالأخص ما كتبه العلامة المجاهد النبيل أبو محمد ربيع بن هادي -غفر الله لنا وله، ووفقنا وإياه-، وإن احتجاجك بكلامنا هذا احتجاجٌ في غير موضعه ، وبالله التوفيق.))[96]أهـ
الشبهة السابعة: قوله أن كلّ المبتدعة دعاة إلى بدعهم إما بالقول أو بالفعل [ومنهم من يكون أوضح في دعوته إلى بدعته من بعض
وهذا شيء واضح عليه أدلة في أن الدعوة تكون من المحقّ أو المبطل بالقول أو بالفعل، فرسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على المنبر وقال إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي، وهذه دعوة بالفعل، وكان يريهم جل مناسك الحج بفعله وقال: «خذوا عني مناسككم» وقال لمن يعلمه التيمّم: «إنما يكفيك أن تضرب بيدك هكذا»، وأخرج البخاري رقم(352) ومسلم رقم(3008) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه صلى في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب، قال له قائل: تصلي في إزار واحد ؟، فقال: "إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك وأيّنا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم" ؛ وغير ذلك من الأدلة يطول ذكرها.][97]

بعض العلماء يقسّمون المبتدعة إلى قسمين:
1/ المبتدعة: دعاة إلى بدعتهم ، وروايتهم غير مقبولة.
2/المبتدعة: غير دعاة إلى بدعتهم ، وروايتهم مقبولة.

وهذا التقسيم وإن وجد فيه ما فيه لأمور:

الأمر الأوّل: أنّه لا دليل عليه ولا إجماع ، وسيأتي -إن شاء الله- ذكر كلام بعض العلماء القائلين بعدم اعتبار هذا التقسيم ، كما قال ابن حزم -رحمه الله-: ((وهذا قول في غاية الفساد لأنه تحكم بغير دليل)).

فإن قال قائل: إن العلماء اشترطوا العدالة في قبول الرواية ، والداعية إلى بدعته غير عدلٍ !! فالجواب: أنّ غير الداعية أيضا لا يكون عدلا إذا تلبّس ببدعة ، فليظر كيف يكون الجواب.

الأمر الثاني: أنّ الدعوة إلى البدعة إمّا أن تكون بالقول ، وإمّا أن تكون بالفعل ، وعلى هذا فكلّ المبتدعة إما أن يُقبلوا جميعا أو يُردّوا جميعا ، فإن ردّوا جميعا ذهب معظم السنّة ، فلا حيلة من قبول الجميع واعتبار الدين والصدق هو الميزان للقبول والردّ.

قال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-: ((لأنه ما من مبتدع إلا وسيمارس بدعته ، إن لم يدع إليها قولا دعا إليها فعلا ، وهذا يتعين أن يُحمى الدين من هؤلاء))[98]

فإن قيل: ما تقولون في البدع الاعتقاديّة التي لا تظهر على الجوارح !! فالجواب: أنّه لا يمكننا أن نعرف عن شخص ما أنّه يعتقد اعتقادا مخالفا لاعتقاد السلف ، إلاّ إذا أخبر -هو- به ، فإن أخبر فقد دعا ، وإن لم يخبر عاملناه معاملة أهل السنّة ، وباطنه موكول إلى ربّه.
وكذلك يقال في صاحب البدع العمليّة الذي يستر بدعته ، فلا سبيل لمعرفة بدعته إلا أن يصرّح أو نراه !! فإن صرّح فقد دعا بالقول ، وإن رآه المسلمون فقد دعا بالفعل.

الأمر الثالث: وجود رواة يدعون إلى بدعهم بالقول ، ومع هذا فقد قبلت روايتهم عند المحدّثين ، ومثاله:

1/ قتادة بن دعامة السدوسي: ترجمه الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ" وقال: ((وكان يرى القدر، قال ضمرة عن ابن شوذب: (ما كان قتادة يرضى حتى يصيح به صياحا) يعنى القدر.
قال ابن أبي عروبة والدستوائي: قال قتادة: (كل شئ بقدر إلا المعاصي) قلت[الذهبي]: ومع هذا الاعتقاد الرديء ما تأخر أحد عن الاحتجاج بحديثه سامحه الله)). اهـ

فهذا قتادة كان يدعوا إلى القدر ، بل كان يصيح به صياحا ، ومع هذا لم يتأخّر أحدٌ عن قبول روايته ، ولم يعتبروا فيه التقسيم المذكور.

2/ عمران بن حطّان: كان خارجيّا يدعو إلى بدعته ، حتّى مدح عبدَ الرحمن بن ملجم الذي قتل عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقال فيه عمران بن حطّان:

يا ضربة من تقيّ ما أراد بها**إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره حينا فأحسبه**أوفى البريّة عند الله ميزانا

ومع هذا فقد روى له الإمام البخاري في صحيحه (الحديث: 5497-5608) فهو من رجال البخاري ، وإن كان يدعوا إلى بدعة الخوارج شعرا ونثرا !! فقبلت روايته لأنه كان ثقة.

3/ عمران بن مسلم القصير: ترجم له الذهبي في "ميزان الاعتدال" وقال: ((قال يحيى: وكان عمران يرى القدر.
قال لي الحسن الجفرى: جاءني عمران وأصحابه يتكلمون في القدر))[99] ثم قال: ((ووثقه أحمد، وابن معين.))
فوثّقه الإمامان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، مع كونه كان يدعوا إلى القدر ، بل هو من رجال البخاري ومسلم ، ويدلّ على أنّه كان من الدعاة قول الحسن الجعفي.


4/ موسى بن أبي كثير: كان من الدعاة إلى الإرجاء ، حتى دعا عمر بن عبد العزيز !! ومع هذا فهو ثقة ، ترجم له الذهبي في "الميزان" وقال: ((وقال ابن سعد: كان ممن وفد إلى عمر بن عبد العزيز فكلمه في الارجاء ، وكان ثقة في الحديث.))


وذكر الدعاة إلى البدعة الذين قبلت روايتهم يطول ، ولو جمع لكان في كتاب مفرد ، ولكن حسبنا التنبيه إلى أنّ العلماء قبلوا رواية كثير من الدعاة إلى بدعهم ، إذا كانوا صادقين فيما يروون ، فظهر من هذا: أنّ التقسيم المذكور ليس فيه نفي أن يكون المبتدع داعياً بفعله كما يدعو إلى بدعته بقوله.

ولا تصح دعوى الإجماع على هذا التقسيم!! بل الذين قالوا به إنّما اعتبروه في موضعين:

الموضع الأوّل: في اعتبار قول المبتدع في الإجماع.

قال العلامة طاهر الجزائري -رحمه الله-: ((قال أبو محمد [أي: ابن حزم]: وقد فرق جماهير أسلافنا من أصحاب الحديث ، بين الداعية من أهل الأهواء وغير الداعية ، فقالوا إن الداعية مطرح وغير الداعية مقبول!!
وهذا قول في غاية الفساد لأنه تحكم بغير دليل ، ولأن الداعية أولى بالخير وحسن الظن ، لأنه ينصر ما يعتقد أنه حق عنده ، وغير الداعية كاتم للذي يعتقد أنه حق ، وهذا لا يجوز لأنه مقدِم على كتمان الحق ، أو يكون معتقدا لشيء لم يتيقن أنه حق ، فذلك أسوأ وأقبح !! فسقط الفرق المذكور وصح أن الداعية وغير الداعية سواء.))[100] أهـ
وعلى هذا فلا إجماع في المسألة.

الموضع الثاني: في قبول الرواية وردّها.

قال الإمام الصنعاني -رحمه الله-: ((سبقت الإشارة إلى أنهم قد استثنوا من المبتدعة الداعية ، فقالوا ولا يقبل خبره!!
قال في التنقيح: فإن قلت ما الفرق بين الداعية وغيره -عندهم-؟ قلت: ما أعلم أنهم ذكروا فيه شيئا!! ولكن نظرت فلم أجد غير وجهين:
أحدهما: أن الداعية شديد الرغبة في استمالة قلوب الناس إلى ما يدعوهم إليه ، فربما حمله عظيم ذلك على تدليس أو تأويل.
الوجه الثاني: أن الرواية عن الداعية تشتمل على مفسدة ، وهي إظهار أهليته للرواية ، وأنه من أهل الصدق والأمانة ، وذلك تغرير لمخالطته ، وفي مخالطة من هو كذلك للعامة مفسدة كبيرة.
قلت [الصنعاني]: وهذا الوجه الآخر قد أشار إليه أبو الفتح القشيري نقله عنه الحافظ ابن حجر.
ثم قال في التنقيح: والجواب عن الأول أنها تهمة ضعيفة ، لا تساوي الورع أي: المانع الشرعي الذي يمنع ذلك المبتدع المتدين من الفسوق في الدين ، وارتكاب دناءة الكذب ، الذي يتنزه عنه كثير من الفسقة المتمردين.
كيف والكاذب لا يخفى تزويره ، وعما قليل ينكشف تدليسه وتغريره ، ويفهمه النقاد وتتناوله ألسنة أهل الأحقاد ، وأهل المناصب الرفيعة يأنفون من ذلك ، فكيف إذا كانوا من أهل الجمع بين الصيانة والديانة ؟!!
وقد احتجوا بقتادة لما قويت عندهم عدالة أمانته ، وهو داعية -على أصولهم- إلى بدعة الاعتزال.
قال الذهبي في التذكرة: كان يرى القدر ولم يكن يقنع حتى كان يصيح به صياحا.
ثم قال صاحب التنقيح: والجواب عن الثاني: أنا نقول إما أن يقوم الدليل الشرعي على قبولهم أو لا ، إن لم يدل على وجوب قبولهم لم نقبلهم دعاة كانوا أو غير دعاة ، وإن دل على وجوب القبول لم يصلح ما أورده مانعا من امتثال الأمر ولا مسقطا. انتهى
فعلمت من هذا كله قبول من لم يتهم بالكذب ، وعدم شرطية العدالة بالمعنى الذي أرادوه ، وهو أنه لا يرد من المبتدعة إلا من أجاز الكذب لنصرة مذهبه كالخطابية.))[101]

ومن هذا: يعلم أنّ الشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله- لم يأت ببدع من القول ، بل قال قولاً له فيه سلف من علماء أهل السنّة ، وهو الذي تعضده الأدلّة.
وقد حملوا عليه بسبب كلامه: عبيد الجابري ، ومحمد بن عبد الوهاب الوصابي وفركوس !! فبنوا على هذا أنّه يطعن في العلماء ، مع أنّه هو أيضا من العلماء !! وكلامهم فيه يعدّ طعنا في العلماء ، فإذا أراد شخص أن يسقط الشيخ يحيى -حفظه الله- بكلامه فيهم ، قلنا: ونحن نسقطهم بكلامهم فيه ، فإن قال قائل: هو مجروح بكلامهم فيه ، قلنا: بل هم المجروحون بكلامه فيهم !! فليس كون كلامه فيهم طعنا في العلماء أولى من كون كلامهم فيه طعنا في العلماء ، ولا يمكن ترجيح أحد الطرفين إلاّ بعرض المسائل المختلف فيها ، ونصرة المحقّ على المبطل ، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: ((وإذا وقع بين معلم ومعلم أو تلميذ وتلميذ أو معلم وتلميذ خصومة ومشاجرة لم يجز لأحد أن يعين أحدهما حتى يعلم الحق فلا يعاونه بجهل ولا بهوى بل ينظر في الأمر فإذا تبين له الحق أعان المحق منهما على المبطل سواء كان المحق من أصحابه أو أصحاب غيره ؛ وسواء كان المبطل من أصحابه أو أصحاب غيره فيكون المقصود عبادة الله وحده وطاعة رسوله ؛ واتباع الحق والقيام بالقسط))[102]

ودونك -يا طالب الحق- عرض لما وقع فيه الخلاف بين فضيلة الشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله- وبين عبيد الجابري ، ولتنظر بعين الإنصاف والتجرد عن الهوى:
1/ مسألة الجامعة الإسلامية
وكانت أوّل مسألة أثيرت من طرف عبيد ، بسبب نقول مبتورة نقلت إليه ، وقد ردّ عليه الشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله- وبيّن له أنّ كلامه قد بُتر ، فقال -حفظه الله-: ((ولكن لعله التبس عليكم الكلام بسبب الحذف والتقطيع الذي حصل لكلامي المفصل في مقالي الذي قلت في سياقه: ((فيها سلفيون غرباء)) فنُقل الكلام في أول "التقريرات العلمية" وحذفت عباراتي الموضحة المتظافرة مع غيرها ؛ من أن الجامعة فيها سلفيون وحزبيون ، ومن ذلك جوابي على السؤال الأخير من أسئلة بعض إخواننا من أهل جدة ، على قوله: ما نصيحتكم لمن يريد الالتحاق بالجامعة الإسلامية؟
قلت: ((الجامعة الإسلامية فيها سلفيون وحزبيون)) وقلنا بعده بأسطر من أسئلة أهل جدة الذي نقل منه الشيخ عبيد أو نقل له:
((فعلى هذا إذا درست في الجامعة الإسلامية فكن على حذر جدًا من أولئك المجالسين للحزبيين. والحمد لله يوجد مدرسون سلفيون ، ويوجد طلاب سلفيون تجلس معهم إن شاء الله ، وما لا يدرك كله لا يترك جله ، ودراستك في الجامعة الإسلامية مع الحذر الشديد من الحزبيين خير من الجهل ، (ودراستك في الجامعة الإسلامية مع الوقوع في الحزبية والبدع والخرافات الجهل خير من ذلك) الجهل الذي أنت فيه ببراءتك من الحزبية ؛ الحزبية بدعة ، وأنت على سنة...))
فجاء الكلام مبتورًا التقط منه في التقريرات من كلمة (ودراستك في الجامعة الإسلامية مع الوقوع في الحزبية والبدع والخرافات الجهل خير منها) وحذف الموضح له قبله؛ من إثبات وجود السلفيين فيها من المدرسيين والطلاب ، ونصيحتي للسائل المذكور أنه إذا درس في الجامعة الإسلامية يكون على حذر من المجالسين للحزبيين ، ويجلس مع السلفيين ، هذا الحذف مما جعلني أستغرب ما صدر في البيان الأول المسمى بـ(التقريرات العلمية) وكان هذا الجواب قبل مدة نحو سنتين أو أكثر ، ولم يختلف عنه جوابي قبل صدور تقريرات الشيخ عبيد بنحو أسبوع كما ذكرت التفصيل فيه في التنبيه السديد!!.))[103] أهـ
ومع هذا لم يجبه عبيد عن هذا الاعتراض بل قال: ((أنا ألزمته بأمور وما التزم بها هذا أصلاً , الحكم للعقلاء ما هو لي أنا ألزمته بأمور في المقولة الثانية التي هي (النقد) ألزمته فيها بثلاثة أمور حتى يكون الرجوع صحيحاً.))[104]

وقد يستغرب القارئ إذا علم الأمور الثلاثة التي ألزمه بها في قوله: ((ولا يكون الرجوع منك صراحة حتى يتضمن ما يأتي :
أولا: الثناء على الجامعة الإسلامية بالمدينة وأنها جامعة سلفية مؤسسة على السنة منذ نشأت حتى اليوم.
ثانياً: إعترافك بالخطأ فيما وصمت به الجامعة من الحزبية وتحريم الدراسة فيها.
ثالثاً: تبرئة الجامعة من الحزبية والبدع والخرافة.))[105] أهـ

فهذه هي نقاط الخلاف في مسألة الجامعة ، حدّدها عبيد نفسه:

أوّلا: هل الجامعة الإسلامية -اليوم- جامعة سلفيّة !! مؤسسة على السنّة كما نشأت ؟؟! لا يشك عاقل في عظم الفرق بين حال الجامعة لما كانت برئاسة الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز ، وبين حالها لما تزعمّها صالح العبّود.
ولو بقيت الجامعة على حالها السابق لما دخلها عبد العزيز القاري الصوفي ، الذي ردّ عليه فضيلة الشيخ العلامة ربيع المدخلي في كتابه (كشف زيف التصوف ، حوار مع الدكتور القاري وأنصاره) و كتاب (براءة الصحابة الأخيار من التبرك بالأماكن والآثار)
وكيف تكون الجامعة -اليوم- سلفيّة كما كانت يوم فتحت وفيها -اليوم- من يدخل الأشاعرة في أهل السنّة !! وقد ردّ عليه عبد العزيز الريّس في كتابه (تأكيد المسلمات السلفيّة في نقض الفتوى الجماعية بأن الأشاعرة من الفرقة المرضية)
وكيف تكون الجامعة سلفية كما كانت ، وسلمان العودة يحاضر فيها.
وكيف تكون الجامعة سلفيّة كما كانت ، والطلاب يمتحنون بالزنداني ، فإن قدحوا فيه لم يقبلوا[106].

قال فضيلة الشيخ محمّد بن هادي المدخلي -حفظه الله-: ((وهل الجامعة الإسلامية كلهم سلفيين؟!! فيها الخلفيين باختلاف أنواعهم ، وأنا هذا ما قلته الآن ، أقوله من القديم:أن ما أكثر الخلفيين فيها ، فيها جميع الأهواء ، أسأل الله العافية والسلامة ، فهذه سنة الله))[107]

وهذا فضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد ، الذي بدأ التدريس في الجامعة الإسلامية قبل نصف قرن من الزمن ، وكان -لمدة سنتين- نائبا للعلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز ، ثمّ تولّى إدارتها بعده لمدّة أربع سنوات ، وهو أعلم بالجامعة من عبيد ، قد سجّل شهادته على الجامعة وما طرأ عليها من تغيّر ، فقال -حفظه الله-: ((في المدة التي بدأ فيها إضعاف الجامعة في مجال اختصاصها فهي في الحقيقة فترة شيخوخة وهرم وهي مما يُعزَّى عليه ، وقد عايشت هذه الجامعة وأدركت في شبابي شبابها وقوتها ، ثم أدركت في شيخوختي هرمها وضعفها ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، وإنه ليحزنني ويؤلمني كثيراً أن أرى جامعة أُسست على التقوى من أول يوم وتولى غراسها الشيخان الجليلان محمد بن إبراهيم وعبد العزيز بن باز -رحمهما الله- يؤول أمرها بعد نصف قرن على إنشائها إلى أن تكون في مهب الريح؛ فتعصف بها الأعاصير وتكون محل إعجاب المستغربين والتغريبيين والصحفيين بل وحتى الصحفيات اللاتي لا وجود لهن قبل عدة سنوات.

وأسأل الله عز وجل أن يوفق كل من له سلطة على الجامعة وعلى رأس الجميع خادم الحرمين حفظه الله للعمل على إبقائها قوية منيعة سالمة من الضعف والإضعاف.))[108]
ثانيا: موقف الشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله- من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويّة.
إنّ موقف الشيخ يحيى -حفظه الله- من الجامعة ، موقف واضح جليّ ، فهو:

1- لا يصف الجامعة بأنّها سلفيّة مطلقا ، ولا يصفها بأنّها حزبيّة مطلقا ، بل يقول بأنّ من أهلها من هم سلفيّون ، ومنهم من هم حزبيّون ومبتدعة ، وأنّ الحزبيين قد صارت لهم شوكة وغلبة في الجامعة الإسلاميّة ، ولو لم يكن الأمر كذلك لما حاضر فيها سلمان العودة ، ولما فتحت فيها تخصّصات دنيويّة ، ولما دخلتها الصحفيات ، ولما حاورت صحفيّة مديرها ، ولما طرد منها السلفيون بسبب كلامهم في الزنداني . . . إلخ
2- الشيخ يحيى -حفظه الله- لم يحرّم الدّراسة في الجامعة ، بل جعل لها حالتين ، وأعطى لكلّ حالة حكمها ، فقال حفظه الله: ((فعلى هذا إذا درست في الجامعة الإسلامية فكن على حذر جدًا من أولئك المجالسين للحزبيين. والحمد لله يوجد مدرسون سلفيون، ويوجد طلاب سلفيون تجلس معهم إن شاء الله، وما لا يدرك كله لا يترك جله، ودراستك في الجامعة الإسلامية مع الحذر الشديد من الحزبيين خير من الجهل، ودراستك في الجامعة الإسلامية مع الوقوع في الحزبية والبدع والخرافات الجهل خير من ذلك ، الجهل الذي أنت فيه ببراءتك من الحزبية؛ الحزبية بدعة، وأنت على سنة.))أهـ
3- لما كانت الجامعة على هذه الحالة ، ترك الشيخ يحيى -حفظه الله- التزكيّة إليها ، ليس لأنّ الدراسة فيها حرام مطلقا !! بل لأنّ الطالب قد يذهب إلى أهل السنّة فيستفيد ، وقد يذهب إلى أهل البدع فيتضرر ، وإذا اختلط الحلال بالحرام فإن الواجب اجتناب الجميع ، كما لو اختلطت ميتة بمذكاة ، أو اختلطت أختك بأجنبيّة عنك ، فالواجب عليك اجتناب الجميع ، وكذلك إذا اختلطت تزكية من سيستفيد بتزكية من سيضيع ، فالواجب اجتناب الجميع ، لهذا ترك الشيخ يحيى الحجوري التزكية إلى الجامعة ، قال -حفظه الله-: ((ولهذا توقفنا وتركنا أن نزكي إليها , حرام إعانة الطلاب على المنكر وعلى الحزبية))أهـ

قلت: تأمّل دقّة عبارة الشيخ ، فهو -حفظه الله- لم يقل: حرام إعانة الطالب على الدراسة في الجامعة الإسلاميّة!! بل قال: ((حرام إعانة الطلاب على المنكر وعلى الحزبية)) فجزاه الله خيرا.
2/ مسألة أقرب الطوائف إلى الحق
وقد تقدّم الكلام في هذه المسألة عند نقض الشبهة الخامسة ، فليراجع الكلام في الموضع المذكور ، وقد زعم عبيد أنّه لو قال هذه الكلمة: لاِستحق أن يوصف بأنّه مبتدع!! وقد ردّ عليه فضيلة الشيخ العلامة يحيى بن علي الحجوري -حفظه الله- في مقال بعنوان (لطف الله بالخلق) ذكر فيه عددا من العلماء ممن وقعت هذه العبارة في كلامهم ، وبيّن مقصوده ومقصودهم من هذه الكلمة ، وأنّها لا تعني أنّهم ليسوا على الحق ، ومع هذا فإن الشيخ الجابري لم يتراجع عن كلامه الباطل ، فالشيخ يحيى -حفظه الله- مظلوم في هذه المسألة فواجبنا نصره وتأييده ، وأن نكون له لا عليه حفظه الله ووفقه.
3/ مسألة الاختلاط
لقد حرّم الله عزّ وجلّ الزّنى ، وسدّ كلّ طريق وذريعة يمكن أن توصل إليه فقال: ﴿ولا تقربوا الزنى﴾ وقد تتابع علماء أهل السنّة والجماعة على القول بتحريم الاختلاط بين الرّجال والنّساء ، ولم يعرف القول بجوازه إلاّ عن الإخوانيين وأمثالهم ، وقد صنّف أهل السنّة الكتب المفيدة في هذا الشأن ، منها كتاب (حشد الأدلّة) للشيخ العلاّمة يحيى بن علي الحجوري -حفظه الله- وكتاب (تنزيه الشريعة) للشيخ العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- ولمّا سئل عبيد عن رجل يعمل في مكان مختلط ، أجاب: ((هذا لا يـجرحه ولا يخدش في دينه ما دام أنه لم يُعلم عنه سوء.))[109]

وممّن ردّ عليه: الشيخ حسن بن قاسم الرّيمي -جزاه الله خيرا- فقال في ردّه: ((ومن هذه الفتاوى السيئة: فتوى صدرت ممن نصب نفسه مناوئا ومتصدياً لدعوة الله الحقّة في اليمن ، التي أسس دعائمها ذلكم الجبل الأشم ، شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- وخلفه عليها وعلى كرسيه الناصح الأمين الذي جعله الله شوكة في حلوق المبطلين والمميعين ، العلامة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله تعالى.
فتوى لم يلتفت إليها إلا ضعاف الناس والمرضى منهم ، إنها فتوى جواز الاختلاط بين الرجال والنساء في مقر العمل ، من عبيد الجابري المدرّس بالقسم الثانوي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سابقاً.
فقد أدهشني -واللهِ- مثل هذه الفتيا وغيرها من الفتاوى الباطلة التي صدرت منه في الآونة الأخيرة مما هي على منوالها ، والتي هي -في حقيقة الأمر- عوناً لأهل الباطل من الشهوانيين وأصحاب الأغراض المادية ومن المتحزبة والمبتدعين ، فقد أطربتهم هذه الفتيا طرباً وأفرحتهم فرحاً ، والله المستعان.
وقد يسر الله أن قمت بمناقشته فيما يتعلق بالجامعة الإسلامية -التي نصب نفسه منافحاً لمن فيها من المبطلين- في رسالة أسميتها (حقائق واقعية عن الجامعة الإسلامية) وقد رفقت به كثيراً وكثراً جداً ، ثم وقفت مؤخراً على فتيا له بجواز المشاركة في الانتخابات من باب الضرورة ونحو ذلك ، فاستعنت بالله على الرد عليها ومناقشتها أيضاً برفق وهدوء ، كونه أولاً: يُعد من مشايخي ، ثم: هو فيما يظهر من مشايخ أهل السنة.
ولكن لما رأيت أن الرجل أصبح مضاداً لدعوة أهل السنة باليمن ، وجاء من مكانه لمناصرة الباطل وأهله من أصحاب الحزبية الجديدة ، رأيت أنه لابد من قوة في الرد عليه في هذه الرسالة وهذه المناقشة ، علّ ذلك يكون نافعاً له فيستيقظ مما أصابه مؤخراً من غفلته ، ويصلح ما أفسده قبل أن يفجأه هاذم اللذات الموت ، عند ذلك لا ينفع الندم ، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون﴾ وأسميت الرسالة: (وقفات استنكارية على تجويز شيخنا عبيد للأعمال الاختلاطية) والله أسأل أن ينفع بها كاتبها والناظر فيها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والحمد لله رب العالمين.))أهـ

ومن أفضل ما كتب في الردّ على من أباح الاختلاط: رسالة الشيخ سعيد بن دعاس -حفظه الله- (درء البلاء) وردوده على من اعترض على رسالته (تمادي فركوس) و (عبث فركوس) فراجعها فإنها نافعة.
4/ مسألة الانتخابات
من المعلوم لدى أهل السنّة قاطبة ، صغارهم وكبارهم ، علمائهم وجهالهم: أنّ الانتخابات من النظام الطاغوتي المعارض للإسلام ، وأنّه لا يجوز الدّخول فيها بدعوى المصلحة ، أو بدعوى أنّها وسيلة لاستيفاء الحقوق !! بل الواجب على أهل السنّة أن يؤدوا الحقّ الذي عليهم ، ويسألوا الله الحقّ الذي لهم ، قال الإمام البخاري [3408] حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان عن الأعمش ، عن زيد بن وهب عن ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه و سلم- قال: ((ستكون أثرة[110] وأمور تنكرونها)) قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: (( تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم)).

ولا يجوز لأهل السنة أن يسعوا لتحصيل الحقّ الذي لهم بأمور محرّمة بدعوى المصلحة !! ولو جاز دخول الانتخابات لأجل تحصيل الحقوق: لجاز الخروج بالسيف لنفس الغرض!! فكلّ منهما -الانتخابات والخروج- من المحرّمات في شريعة الإسلام ، فيُحتال لإباحتهما بدعوى المصلحة !! -زعموا- وقد وقع من عبيد الجابري هذا الخطأ العظيم لما قال في فتواه لأهل العراق: ((إذا تيقن أهل السنة خاصة والمسلمون عامة[111] ، أنهم إذا لم يدخلوا في هذه الانتخابات -في أي دولة كانت- تُهظم حقوقهم ولا تستوفى، لأنهم لم يرشحوا أحدا: فهنانرى أن يدخلوا الانتخابات من أجله , تحقيقا لمصالحهم واستيفائهم حقوقهم ، وتمكينهم من أخذ ما هو حق لهم)) اهـ
قلت: فلا إنكار -إذن- على ما يسمّى بالكتلة السلفيّة في البرلمان الكويتي !! فقد دخلوا الانتخابات لأجل استيفاء حقوقهم.
ولا إنكار على جبهة الإنقاذ !! فقد دخلوا الانتخابات لأجل حقوقهم ، فلمّا لم تتحقق سعوا إليها بالخروج على الحكام.
ولا إنكار على حركة حماس والنهضة والإصلاح ، الذين دخلوا الانتخابات بكافة أشكالها ، فهم داخلون في قول عبيد في فتواه: (( . . . والمسلمون عامة . . . في أي دولة كانت . . . تحقيقا لمصالحهم واستفائهم . . . إلخ))
ولا إنكار على أي حزب مما يسمى بـ(الأحزاب الإسلامية !!) فهم لم يدخلوا الانتخابات إلاّ لمصلحة !!

لكن: الحمد لله الذي قيّض للحقّ رجالا ، فقد ردّ على هذه الفتوى ، فضيلة الشيخ العلامة يحيى بن علي الحجوري -حفظه الله- ونشر ردّه في شبكة العلوم السلفيّة ، وممّا قال في ردّه: ((لو أخذ الشيخ عبيد بهذه الأصول وأمثالها: لما لجأ في هذه الفتوى المنحرفة إلى هذه الدعاوى المخترعة ، لضرورة هذه الدعوة الحارة التي نادى بها أهل السنة إلى الانتخابات ، بما لا فرق بين هذه الدعوة إلى الانتخابات ، وبين تعلّلات الإخوان المسلمين في دعوتهم الواضح بطلانها بالكتاب والسنة إلى الانتخابات ، التي قد بينها أهل السنة فيما قد لا يحصيه إلا الله من الكتب والأشرطة.)) اهـ
5/ طعن عبيد في الصحابي الجليل كعب بن مالك رضي الله عنه:
لقد تمت مناقشة تهمة الطعن في الصحابة ، التي اتهم بها الشيخ يحيى -حفظه الله- بالباطل ، وثبت قطعا -بحمد الله- أنّ النّاصح الأمين بريء من هذه التهمة الباطلة الجائرة.

لكن: الحقّ أنّ الشيخ الجابري هو من ثبت عليه الطعن في الصحابة الكرام ، فقد ارتكب جرمًا عظيما لمّا طعن في الصحابي الجليل كعب بن مالك -رضي الله عنه- فوصفه بالضلال!! والإضلال!!! ولا يمكنه إنكار هذا أبدًا ، فهو مسجل و مسموع بصوته ، قال عبيد الجابري في كعب بن مالك -رضي الله عنه-: ((لو مات هو رضي الله عنه مات مهجورا ، ومات ضالا مضلا!!))أهـ

قلت: أعوذ بالله من الطعن في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلّم- كعب -رضي الله عنه- ضالٌّ مضلٌّ ؟؟!! نعم . . . لو مات قبل نزول براءته لمات مهجورا ، لأنه كان قبلها مهجورا ، أمّا أن يموت ضالا مضلاّ: فلا ، فهو لم يكن قبل نزول البراءة ضالا ولا مضلا ، وهذا هو الطعن الصريح في الصحابة ، ولهذا لما قرأ هذا الكلام -بحرفه- على العلامة الفوزان قال: ((من هو اللّي يقول هذا الكلام)) فقال السائل: هو عبيد بن عبد الله الجابري ، فقال الشيخ الفوزان: ((اتركوه)) ثم قال: ((هذا الكلام ما هو صحيح))أهـ

قال العلامّة عبد الرحمن السعدي عند قوله تعالى: ﴿وعلى الثلاثة﴾: ((ومنها: أن من لطف اللّه بالثلاثة أن وسمهم بوسم ليس بعار عليهم فقال: ﴿خُلِّفُوا﴾ إشارة إلى أن المؤمنين خلفوهم ، أو خلفوا عن من بُتّ في قبول عذرهم أو في رده ، وأنهم لم يكن تخلفهم رغبة عن الخير ، ولهذا لم يقل: ﴿تخلفوا﴾.
ومنها: أن اللّه تعالى من عليهم بالصدق ، ولهذا أمر بالاقتداء بهم فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.))أهـ
فهل يأمرنا الله تعالى بالاقتداء بمن هو ضال مضل!! وهل من تخلّف لا عن رغبة عن الخير يكون ضالاًّ مضلاًّ ؟!! أليس هذا من الطعن في الصحابة صراحةً؟!!
6/ طعنه في الإمام شعبة بن الحجاج رحمه الله.
معلوم عند أهل السنّة أنّ الامتحان سنّة[112] سار عليها السلف الصالح -رضي الله عنهم- وأنّهم كانوا يمتحنون بأئمة أهل السنّة ، فمن طعن فيهم عُلم أنّه على غير نهجهم ، كما بيّن هذا أئمة السلف والعلماء العاصرون ، كفضيلة الشيخ الإمام أحمد النجمي -رحمه الله- في تعقيباته على رسالة (رفقا أهل السنّة) وغيره من أهل العلم والفضل.

إذا تقرر عندك هذا:فاعلم أن الشيخ الجابري يقول عن الإمام شعبة بن الحجّاج -رحمه الله-: ((شعبة رحمه الله العلماء ما يقبلون جرحه لأن الرجل متجاوز مُفْرِط في جرحه , بارك الله فيك فما كل جرح هو جرح , وأحياناً بعض الناس يجرح بما ليس جرحاً.))[113]
انظر ثناء العلماء على الإمام شعبة في (دفع الملام عن علم الأعلام) لأبي عبد الرحمن غالب المحويتي.
7/ قوله بجواز فك السحر عن المسحور عند ساحره وجواز دفع المال للساحر على ذلك!!

قال عبيد: ((إذا كنت تعرف هذا الساحر معرفة تامة وعندك بيّنة ، أو تعلم أنّه سيقرّ بسحرك ، فاطلب منه شخصيا هو حلّ سحرك ، ولو دفعت له مالا ، هذايجوز لك إن شاء الله . . . إذا عرفنا أنّ فلانًا سحر عمروا وقدرنا ، فإنّا نطلب من فلان السّاحر هذا أن يحلّ السّحر عمّن ؟؟ عن عمرو))أهـ

وقد ردّ عليه الشيخ يوسف العنّابي في رسالته (الانتصار لعقيدة الموّحدين) ففنّد هذه الفتوى ، وعقّب بذكر مفاسدها فذكر من المفاسد ما ملخصُّه:
((1/ فكّ السحر عند السحرة بذل للدين والتّوحيد في مقابل مصلحة شخصيّة.
2/ لازم هذه الفتوى أن يكون حلّ السحر عند السّحرة أولى وأقوى من حلّه بكلام الله وذكره.
3/ فتح باب لبقاء السحرة في المجتمع ةالتلاعب بأموال الناس ، والادعاء أنّهم سحروا فلانا وفلانا ، وأنّهم قادرون على فك سحرهم مقابل حلوان مالي.
4/ كون المسحور عرضة للشرك بالله عند ذهابه إلى الساحر.
5/ كونه قد رضي قول الساحر وفعله الشركي من أجل منفعته.
6/ في هذه الفتوى إشعار للسحرة بوجود مكانة لهم في المجتمع ةقدرة وتسلطا.
7/ أنّ هذا ذريعة لوقوع الناس في سؤال السحرة مطلقا ، بعد أن يكتسبوا ثقة النّاس تدريجيا.
8/ فتح الباب للسحرة لأخذ أموال الناس بالباطل.
8/ قوله بجواز الهجرة إلى (برمنجهام – بريطانيا) وأنّها دار هجرة!!

لقد أوجب الله على أهل الإسلام الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، وليس من بلاد الكفر إلى بلاد الكفر ، وهذه المسالة أشهر من أن تذكر أو تشرح ، لكنّ الشيخ الجابري يفتي لأهل أوربا بالهجرة إلى بلدة برمنجهام في بريطانيا ، وهي بلاد كفر ، وقد ردّ عليه الشيخ العلامة يحيى الحجوري حفظه الله ، وبيّن ما وصلت إليه حالته ، وبيّن مجانبته للصواب في رسالته (أخذ العبرة . . .) وهي منشورة في موقعه الرسمي ، فراجعه فإنّه مفيد.

إخوة الإسلام . . . قد يغضب البعض عند قراءة هذا الكلام ، غيرة على الدعوة السلفيّة ، وغضبا على من يطعن في علمائها ، وهذه الغيرة من الأمور المحمودة المطلوبة؛ لكن: قبل أن نغضب للشيخ عبيد الذي جُرِحَ جرحًا مفسّرا من الناصح الأمين: يجب علينا أن نغضب على عبيد الذي طعن في كعب -رضي الله عنه- وهو من ﴿الذين تبوّؤا الدار والإيمان﴾.
يجب أن نغضب على عبيد الذي يفتي بالانتخابات.
يجب أن نغضب على عبيد الذي يفتي بالاختلاط.
يجب أن نغضب على عبيد الذي يفتي المسحور بقصد ساحره ودفع المال له ليحل عنه السحر.
يجب أن نغضب على عبيد الذي يثني على أهل البدع.
يجب أن نغضب على عبيد الذي يطعن في أهل السنّة كالإمام شعبة ابن الحجاج رحمه الله.
أهل السنة
يجب أن نغضب على عبيد الذي قدّم لكتاب عرفات البرمكي الذي كتبه في الطعن في الناصح الأمين ، وفيه مخالفات عظيمة ، منها: القول بالعصمة مطلقا ، والتبديع بمسائل الاجتهاد . . . وغيرها مما هو مبسوط في هذا الكتاب.
يجب علينا أن نغضب على عبيد ، وأن نأخذ بيده ونكفّه عن ظلمه ، ويجب علينا أن نساند الشيخ العلامة يحيى الحجوري -حفظه الله- لأنّه مظلوم ومبغيٌّ عليه والحقّ معه.

وهذا -باختصار- مجمل ما يتعلّق بعبيد الجابري ، وأمّا الوصابي فإنّ الشيخ يحيى قد تكلّم فيه وجرحه ، وقال عنه: ((مفتون)) وهذا حقّ يقال ، وإذا قيل الحق فالواجب أن يُقبل ، ودونك عرض موجز لما دعا العلامة يحيى الحجوري إلى الكلام في الوصابي:

1/ القول بأن توحيد الحاكميّة قسم رابع من أقسام التوحيد

ومحمّد الوصابي يقول بهذا القول كما هو مسجّل بصوته ومنشور في شبكة العلوم السلفيّة ، وخلاصة كلامه: أن لأهل السنّة في توحيد الحاكميّة أربعة أقوال:
1/منهم من جعله تابعا لتوحيد الرّبوبيّة.
2/ومنهم من جعله تابعا لتوحيد الألوهيّة.
3/ومنهم [أي من أهل السنّة] من جعلهم قسمًا منفردا!!
4/ومنهم [أي من أهل السنّة] من أنكره!!!!
وهذا من أعظم الكذب على أهل السنّة والتحريف لأقوالهم ، بل قولهم فيه واحد متفّق ، وهم: أنّه تابع لتوحيد الرّبوبيّة باعتبارٍ ، ولتوحيد الألوهيّة باعتبار آخر ، أمّا جعله قسما منفردا ، فتكون أقسام التوحيد أربعة ، فهذا قول مبتدعٌ ، وأمّا إنكاره !! بأن يقال بأنّ لغير الله أن يشارك الله في حكمه: فهذا شرك بالله مخرج من الملّة ، لأن صاحبه قد سوّى بالله غيره في شيء من خصائص الله ، فكيف تنسب البدعة وينسب الكفر لأهل السنّة؟؟! بل وكيف يسكت عن هذا الساكتون ، وتتجه كلّ سهام النقد صوب الناصح الأمين !! لا لشيء إلاّ لأنّه بيّن حال ابن مرعّي الحزبي!!
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله-: ما تقول -عفا الله عنك- في من أضاف للتوحيد قسما رابعا، سماه توحيد الحاكمية؟
فأجاب –رحمه الله-: ((نقول: إنه ضال، وجاهل؛ لأن توحيد الحاكمية هو توحيد الله -عز وجل-، فالحاكم هو الله -عز وجل-؛ فإذا قلت: التوحيد ثلاثة أنواع، كما قاله العلماء، توحيد الربوبية، فإن توحيد الحاكمية داخل في الربوبية، لأن توحيد الربوبية هو توحيد الحكم والخلق والتدبير لله -عز وجل-
وهذا قول محدث منكر؛ وكيف توحيد الحاكمية؟! ما يمكن أن توَحّد الحاكمية، المعنى أن يكون حاكم الدنيا واحداً؟!! أم ماذا؟
فهذا قول محدث مبتدَع منكر، ينكَر على صاحبه، ويقال له: إن أردت الحكمَ فالحكمُ لله وحده، وهو داخل في توحيد الربوبية، لأن الرب هو الخالق المالك المدبر للأمور كلها؛ فهذه بدعة وضلالة، نعم.))[114]أهـ
قلتُ: وقد زاد الوصابي الطين بلّة ، والبلاء بلاء ، بأن نسب هذا القول المبتدع للشيخ عبد العزيز ابن باز –رحمه الله- في كتابه (القول المفيد)!! وهذا كذب على الإمام ابن باز ، فقد سئل –رحمه الله-: سماحة الوالد الآن هناك من يقول أن أقسام التوحيد أربعة ويقول أن القسم الرابع هو توحيد الحاكمية فهل هذا صحيح؟
الجواب: ((ليست أقسام التوحيد أربعة وإنما هي ثلاثة كما قال أهل العلم وتوحيد الحاكمية داخل في توحيد العبادة. فمن توحيد العبادة الحكم بما شرع الله، والصلاة والصيام والزكاة والحج والحكم بالشرع كل هذا داخل في توحيد العبادة.))[115]أهـ

ولو لم يكن للوصابي إلاّ هذا القول المحدث المبتدع لكان كافيا للتحذير منه ، فكيف إذا أضيف إليه ما سيأتي ذكره إن شاء الله ؟!!

2/ سوء الأدب مع أبينا آدم وأمّنا حوّاء

قال الأخ الفاضل كمال بن ثابت العدني -حفظه الله-: ((قال محمد بن عبدالوهاب الوصابي في الشريط الموسوم "إن السعيد لمن جنب الفتن": (وتعرفون أين كان إبليس قبل أن يطرد؟! وأين كان آدم وحواء عليهما السلام قبل أن يطردا . . .) ثم قال بعد كلام: (فآدم وحواء -عليهما السلام- حين أكلا من تلك الشجرة طردا . . .) ثم قال بعد كلام: (وهكذا آدم وحواء عليهما السلام من أجل فتنة واحدة أيضاً طردا.)

السؤال الأول: هل آدم وحواء طردا من الجنة كما طرد إبليس -لعنه الله- كما قال الوصابي؟! أم أنهما اهبطا منها ، أو اخرجا منها كما قال الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف:27] ﴿فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ [طه:123] ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ [طه:123] وقال تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة:36] ثم قال: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:38]
قال العلامة المحقق الشنقيطي في "أضواء البيان" (4/120): ((يُقال كيف جيء بصيغة الجمع في قوله: ﴿اهْبِطُواْ﴾ في البقرة والأعراف وبصيغة التثنية في طه في قوله: ﴿اهْبِطَا﴾ مع أنه أَتْبع صيغة التثنية في طه بصيغة الجمع في قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى﴾ وأظهر الأجوبة عندي عن ذلك: أن التثنية باعتبار آدم وحَوَّاء فقط ، والجمع باعتبارهما مع ذريتهما خلافاً لمن زعم أن التثنية باعتبار آدم وإبليس والجمع باعتبار معهم ذريتهما معهما ، وخلافاً لمن زعم أن الجمع في قوله: ﴿اهْبِطُواْ﴾ مراد به آدم وحواء وإبليس والحَية والدليل على أن الحية ليست مرادة في ذلك هو أنها لا تدخل في قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى﴾ لأنها غير مكلفة.))
وقال تعالى في حق إبليس لعنه الله: ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف:18]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ [الحجر: 34 38]

السؤال الثاني: هل قال أحد من أهل العلم بالقرآن هذا القول في تفسير هذه الآية؟!! وهل من الأدب أن يقول الوصابي في حق نبي من الأنبياء بل هو أبو البشر -صلوات الله وسلامه عليه- أنه طرد وقد قال تعالى: ﴿اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ والاجتباء كما قال أهل اللغة: الاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء ، قال عز وجل: ﴿فاجتباه ربه﴾ وقال تعالى: ﴿وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها﴾ أي يقولون هلا جمعتها تعريضا منهم بأنك تخترع هذه الآيات وليست من الله ، واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بفيض إلهي يتحصل له منه أنواع من النعم بلا سعي من العبد وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء كما قال تعالى: ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾ ﴿فاجتباه ربه فجعله من الصالحين﴾ ﴿واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم﴾ وقوله تعالى: ﴿ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ وقال عز وجل: ﴿يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب﴾ فهل بعد أن رأيت أن آدم قد اجتباه ربه ، فهل يطرد كما قلت يا عدو نفسه ، فانظر إلى الاطلاقات الغير موزونة بالشرع!! إن لله وإن إليه راجعون ، فلا لوم فإن الشخص إذا لم يأخذ العقيدة الصحيحة على أهلها يقع فيما وقع فيه الوصابي ، فإن بعض مشائخ الوصابي صوفية زبيد وهم معلوم حالهم من التمشعر والتصوف و الانحراف.

3/ الطعن في الصحابة رضي الله عنهم

ذكرالعلامة ربيع المدخلي حفظه الله في (تنبيه أبي الحسن إلى القول بالتي هي أحسن) كلمات لأبي الحسن المأربي تعدّ طعنا في الصحابة رضي الله عنهم ، منها:
1) وصف أبي الحسن الصحابة بالغثائية.
2)وقال أبو الحسن في قصة الإفك: انزلق فيها أناس صالحون.
3)وقال أيضًا: وما سلمت -أي: عصر النبوة- من أناس صارفين وفيكم سماعون لهم، فمن ذا الذي يزكي دعوتنا اليوم أن يكون فيها أكثر وأكثر.
أمّا محمد الوصابي فقد وصفهم بأشدّ من هذا ، فهو يصفهم بأنهم أبواق!! وأنهم يتناقلون الكلام ويخوضون فيه بدون تثبت!!! فلأجل ذلك نحتاج إلى تربية وتعليم!!! كما زعم.
قال الوصابي في شريط (وجوب التثبت): (( . . . ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 16، 17] عاتبهم الله إذا قال ذلك الفاجر المنافق تلك المقالة كان عليكم ألاّ تنشروها كان عليكم ألا تكونوا أبواقا له ترددون مقالته في المجتمع الطاهر المسلم النقي الصافي المصفى.))
فإذا كان أبو الحسن يقول: ((انزلق فيها أناس صالحون)) والعلامة ربيع المدخلي وغيره من العلماء يعودن هذا طعنا من أبي الحسن في الصحابة يوجب تبديعه ، فإن الوصابي يقول لهؤلاء الناس الصالحين -رضي الله عنه-: ((كان عليكم ألا تكونوا أبواقا له ترددون مقالته)) !!!
فالصحابة عند الوصابي: كانوا أبواقا لذلك الفاجر المنافق !! فأي طعن أبلغ من هذا ؟!!
وقال أيضًا: ((قال الله عزوجل: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 17] (أبدًا) بمعنى إلى قيام الساعة لا تكونوا أبواقًا للمجرمين والفاسدين الذي يقول أحدهم كلمة سوء ويمشي.))
وقال في نفس الشريط عن الصحابة رضي الله عنهم: ((فكانوا يظنون أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم طلق نساءه عليه الصلاة والسلام وتناقلوا الكلام يا سبحان الله!! ما أحوجنا جميعًا إلى التربية والتعلم!!! . . . إلى أن قال . . . فدخل إلى المسجد فوجد الناسيخوضون في الكلام فيما بينهم فعاد لم يصبر . . . إلى أن قال . . . وهكذا التأكد وهكذا التثبت يكون.))أهـ

وفي هذا الكلام عدّة طعون في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فالوصابي يتعجّب من تناقلهم الكلام !! وخوضهم فيه !!! بل هم عنده: في حاجة إلى التربية والتعلم !!! لأنّهم لا يعرفون معنى التأكد والتثبّت !!!
والصحابة -رضي الله عنه- لم يكونوا يخوضون في الكلام -وحاشاهم- فإن الخوض في الكلام هو: (ما فيه الكذب والباطل) كما في «لسان العرب» ولم يكونوا يتناقلونه !! بل كانوا يبكون حول المنبر كما في (الصحيحين) فلا ندري من أين أتى الوصابي بكلّ هذه الغرائب وبنى عليها كلّ هذه الطعون!!
بل ذكر الوصابي في كتابه «نصائح علماء الأمة عند الفتن المدلهمة» (ص129-130): ((فقال الشباب من الأنصار ، انظر كيف الشباب لا يدرك الأمور على ما هي غالباً . . . فالشاهد أن الشباب قد لا يدركون الأمور على ما هي عليه ولا يقدرون المصالح والمفاسد التي تكون من وراء هذا الكلام.))أهـ
قلت: والواحد من هؤلاء (الشباب) خير من ملئ الأرض من الوصابي وأمثاله ، لأنّهم هم الذين ﴿الذين تبوّؤا الدار والإيمان﴾ وهم الذين ناصروا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وهم الذين فدوه بأموالهم وأنفسهم ، وهم الذين أحبوه لما أبغضه الناس ، وهم الذين أيّدوه لمّا عاداه النّاس ، وهم الذين نقلوا لنا سنّته بعد موته ، وهم خير قرون الأمّة ، وأفضل النّاس بعد الأنبياء ، وهم خير أمّة أخرجت للنّاس ، وهم الذين شهدوا التنزيل ، وتلقّوا من الرسول -صلى الله عليه وسلّم- التأويل ، وهم الذين لا يحبّهم إلاّ مؤمن ولا يبغضهم إلاّ منافق ، وهم الذين لا يذكرون إلاّ بالجميل ، ومن ذكرهم بغير الجميل فهو على غير السبيل ، فهل مِن ذكرهم بالجميل أن يوصفوا بأنّهم أبواق للمجرمين ، وأنّهم يتناقلون الكلام ويخوضون فيه !! وأنّهم بحاجة إلى التربية والتعلم ، وأنّهم شباب لا يدركون الأمور على ما هي عليه غالبا !! ولا يقدّرون المصالح والمفاسد ؟؟! كما قال الوصابي ، وهل بعد هذه الطعون الواضحة الصريحة يعدّ الوصابي من العلماء !! بل يوالى ويعادى عليه ؟؟!

لقد فسد منهج الوصابي فسادا كبيرا ، وفسدت أخلاقه فسادا كبيرا جدّا ، ولأخذ نبذة عن أخلاقه السيّئة وكلامه الفاحش ، راجع الفصل الثاني من رسالته (مفاسد التلفاز والدش) وللإطلاع على كذبه وتحريشه بين أهل السنّة راجع أشرطة (أسئلة لحج) و (دفع الارتياب) للناصح الأمين يحيى الحجوري ، وهي متوفرة في شبكة العلوم السلفية.

أما فركوس فإنّ الخلاف معه ليس محصورا في مسألة الاختلاط -فقط- بل في غيرها من المسائل ، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1/ تحريمه الدراسة في دار الحديث السلفيّة بدماج عند السلفيين ، وتجويزها في بلاد الكفر (أستراليا) عند المبتدعة.
وهؤلاء السلفيّون الذين يحذّر من الدراسة عندهم ، لا يتصوّر أن يكونوا شرّا من المبتدعة !! مهما ألصق بهم من تهم باطلة ، واتهامات مزوّرة ، فما الذي دعاه للتحذير من هؤلاء وعدم التحذير من أولئك؟!! ألأن هؤلاء السلفيّين قد ردّوا عليه وبيّنوا خطأه ، وأولئك المبتدعة سكتوا عنه ؟؟! أم ماذا ؟!!
2/ طعنه الشديد في العالم السلفي يحيى بن علي الحجوري ، ومدحه للماسوني الهالك جمال الدين الأفغاني ، الذي كان يقول بأن النبوّة صناعة ، ومدحه لأوّل من أدخل السفور إلى مصر: محمد عبده الماسوني ، مع ثنائه أو سكوته على كثير من أهل البدع في الجزائر.
فهل هذا الماسوني خير من ذلك السلفيّ ، مهما رُمي الشيخ يحيى بالتهم والافتراء ، فلا يمكن أن يقال بأن جمال الدين الماسوني خير منه ، ولو كانت العلّة -فعلا- هي سوء الخلق المزعوم!! فمن -ممن ينسب إلى الدعوة السلفية- أسوأ خلقا من العيد شريفي ؟؟! وخلقه السيّء يعلمه كلّ من حضر مجالسه التي يلقيها متكئا على جنبه !!! ورجل ممدودة في أوجه الجالسين !! مع وصفه لبعض الصحابة بأنه شيطان ، وقوله الشنيع في عمر رضي الله عنه ، وتنقصه للعلماء السلفيين كالشيخ ربيع وغيره ، فلماذا سكت عنه الشيخ فركوس كلّ هذه السنين والناس مغترّون بسكوته وتكلم في الناصح الأمين يحيى الحجوري حفظه الله ؟؟!
3/ إطلاقه القول بأنّ الحكم على الرجال من قضايا الاجتهاد.
وهذا الإطلاق خطأ ، بل قضايا الجرح والتعديل منها ماهو من باب الاجتهاد ومنها ما هو من باب خبر الثقة ، ويلزم من هذا القول لوازم باطلة منها قاعدة أبي الحسن: (الاختلاف في الأشخاص ليس اختلافا في الأصول) وهذا باطل فالخلاف في سيد قطب والجهم بن صفوان خلاف في الأصول ، و من لوازمه أيضا قاعدة الحلبي: (لا نجعل خلافنا في غيرنا اختلافا بيننا) ويقال فيها مثلما قيل في أختها ، فلو اختلفنا في سيّد قطب لدعا هذا إلى خلافنا بيننا ، وبما أنّ لازم المذهب ليس بمذهب فإننا نسأل (الإدارة) عن موقف الشيخ محمد علي فركوس من هذه القواعد ، فهل سيجيبون ؟؟!
4/ إلغاء سنّة الامتحان التي سار عليها السلف الصالح رضي الله عنهم.
وهذا مخالف لما عليه أهل السنّة ، فهم يعتقدون أنّ: ((معرفة أحوال الناس: تارة تكون بشهادات الناس، وتارة تكون بالجرح والتعديل، وتارة تكون بالاختبار والامتحان)).اهـ "مجموع الفتاوى" (15/329-330)
والله عز وجلّ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾
قال شيخ الإسلام مفسرًا: ((ودل ذلك على أنه بالامتحان والاختبار يتبين باطن الإنسان))أهـ (الإيمان الأوسط -194)
ورسول الله صلى الله عليه وسلّم امتحن الجارية كما في الحديث الصحيح ، وقد كان السلف الصالح يمتحنون بعلماء السنّة ، وقد ذكرت شيئا من الآثار في هذا في (المقدمات السلفية)
5/ إلى جانب الكثير من الفتاوى المجانبة للصواب ، كتجويز الاستمناء (العادة السريّة) وتجويزه للمرأة تعلم السياقة وصنع الحلويات عند رجل أجنبي ، وتجويزه لها الجمع بين الصلاتين بإخراج إحدى الصلاتين عن وقتها ، كي لا تفسد الماكياج بماء الوضوء !! وتجويزه للرجل بيع الملابس الداخلية للنساء !! وتجويز السفر إلى بلاد الكفر للعمل ، وتجويز شراء بيت بقرض بنكي ربوي . . . وغيرها؛ فراجع لمعرفة الرد عليها "بيان الدليل" للشيخ يوسف بن العيد العنابي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
كتبه:
ياسر الجيجلي






[1] في مقدمته على تحقيق الشيخ لكتاب"إصلاح المجتمع".

[2] في مقدمته لكتاب "ضياء السالكين في أحكام وآداب المسافرين".

[3] في تقديمه لكتاب "أحكام التيمم" المأخوذ من شرح منتقى بن الجارود.

[4] في مقدمة كتاب "الصُّبح الشَّارق في الرّدّ على ضلالات عبد المجيد الزّنداني في كتابه توحيد الخالق".

[5] في تقديمه لكتاب "أحكام الجمعة".

[6] منشور بصوته في شبكة العلوم السلفية.

[7] أي على الزنداني.

[8] في مقدمته لكتاب "الصبح الشارق".

[9] في تقديمه لكتاب "توضيح النبأ"

[10] "الفتاوى الجليّة".

[11] منشور بصوته في شبكة العلوم السلفية وغيرها.

[12] منشور في شبكة سحاب السلفية.

[13] منشور على الشبكة.

[14] نصيحته المشهورة لأهل اليمن.

[15] نفس المصدر.

[16] "الجمع الثمين".

[17] راجع المواد الصوتية لزيارة الشيخ سليم الهلالي إلى اليمن

[18] من محاضرة للشيخ سليم الهلالي -حفظه الله- في دار الحديث بدماج ، وهذا المقطع منشور في شبكة العلوم السلفية.

[19] هذه المقاطع من المواد الصوتية لرحلة الشيخ سليم الهلالي -حفظه الله- إلى اليمن ، وهي منشورة في كثير من المواقع.

[20] منشور بصوته في شبكة العلوم السلفية.

[21] أي:الإمام الوادعي رحمه الله.

[22] المصدر السابق

[23] رواه البخاري (رقم: 6137).

[24] منشور بصوته في شبكة العلوم السلفية وغيرها.

[25] "أضواء البيان" (4/583-584)

[26] "الدرر السنية" (11/509) و (رسائل وفتاوى الشيخ عبد الرحمن بن حسن-ص:45)

[27] هنا سقط من مجموع الفتاوى ، وقد ذكر الشيخ ناصر الفهد في "صيانة مجموع الفتاوى من السقط والتحريف" أن قدره ستّة أسطر.

[28] "مجموع الفتاوى" (4/319-321)

[29] ولا شكّ أن العبادات توقيفيّة -كوسائل الدعوة- ومع هذا جاز عليه -صلى الله عليه وسلم- الاجتهاد والخطأ ، لكنّ إن وقع الخطأ حصل التصويب من ربّ العالمين كما سيأتي إن شاء الله في كلام اللّجنة ، وليس معنى هذا أنّه قد أخطأ فيما بلّغ عن ربّه!! كما فهم بعض الحزبيين من قول الشيخ يحيى -حفظه الله- بأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد أخطأ في وسائل الدعوة وصوّبه ربّه عز وجل في أوّل سورة﴿عبس﴾.

[30] متفق عليه: البخاري (رقم: 1568) ومسلم (رقم: 3002).

[31] متفق عليه: البخاري (رقم: 1210) ومسلم (رقم: 6360).

[32] متفق عليه: البخاري (رقم: 1294) ومسلم (رقم: 141).

[33] ذكرت اللجنة قبل أسطر أن استغفاره لأبي طالب ، وصلاته على بعض المنافقين: من أمور العبادات ، وهي توقيفيّة (!) كوسائل الدعوة!! فلينتبه لهذا عرفات البرمكي ومن معه.

[34] "مجلة البحوث الإسلامية" (27/149-151).

[35] "مجلة البحوث الإسلامية" (27/151) هامش.

[36] هنا استرسل -رحمه الله- في التحذير من الحزبيّة ، فحذفت الكلام اختصارا.

[37] متفق عليه: (البخاري: 6919) و (مسلم: 4584) عن عمرو بن العاص.

[38] هذا لا يعني أنّه ليس على الصواب !! كما أنّ قول الشيخ يحيى -حفظه الله-: ((أهل السنة أقرب الطوائف إلى الحق)) لا يعني أنّهم ليسوا على الحقّ !! فتنبّه.

[39] هنا أسهب -رحمه الله- في الردّ على الذين لا يقبلون الأحاديث النبويّة ، حتّى يصححها الطب !! فحذفت الكلام اختصارا.

[40] هنا ذكر بعض الأمثلة فحذفتها اختصارا.

[41] وهنا أيضا ذكر بعض الأمثلة فحذفتها اختصارا.

[42] "سلسة الهدى والنور" (الشريط رقم: 306).

[43] رواه مسلم (رقم: 6394).

[44] رواه البخاري (رقم: 3842) ومسلم (رقم: 1572).

[45] "أسئلة وادي حضرموت".

[46] ادعى عرفات البرمكي أنّ الشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله- قدّم لكتاب قال صاحبه فيه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا يقبل قوله إلاّ بدليل !! وهذا كذب على صاحب الكتاب وعلى الشيخ يحيى -حفظه الله- فصاحب الكتاب قد أورد حديث تأبير النّخل الذي فيه أنّ الصحابة قبلوا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- ولم يطالبوه بالدليل لأنّ قوله دليل ، ثمّ قال الأخ: ((فهذا رسول الله)) أي أنّ الصحابة كانوا يقبلون قوله فيجب علينا قبول قوله ، ثمّ أتى بالفاء الاستئنافية ، فاستأنف قائلا: ((فمن دونه لا يقبل قوله إلاّ بدليل)) فلا يقبل قول من دون رسول الله إلاّ بدليل ، فحمله عرفات البرمكي على عدم قبول قول الرسول -صلى الله عليه وسلّم- وفساد هذا الفهم بادٍ لكلّ ذي عقل ، ولو كان عرفات البرمكي صادقا لردّ على صاحب الكتاب لا على الشيخ يحيى الذي قدّم له ، إذ أن البرمكي نفسه !! وفي الكتاب نفسه !! ذكر من (الأصول التي خالف فيها الحجوري) القول بأنّ الأذان الأول للجمعة بدعة !! مع أنه قال هذا في كتاب (أحكام الجمعة) الذي قدّم له الإمام الوادعي -رحمه الله- ولم يكتف -رحمه الله- بالتقديم للكتاب ، بل قال بأن الأذان الأول بدعة في عدّة مواضع من كتبه –كما سيأتي إن شاء الله- ولو كان البرمكي صادقا: لبدّع الإمام الوادعي -رحمه الله- فقد قدّم لكتاب (اللّمع) للشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله- وعرفات البرمكي يدّعي أنّ في هذا الكتاب (أصولا خالف فيها الحجوري)!!! ولكنّه الهوى.

[47] قال عرفات البرمكي في سياق احتجاجه على الناصح الأمين في هذه المسالة: ((وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلّم: "... وإنّما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ ... ")) فجعل هذا دليلا على إثبات (الأصول التي خالف فيها الحجوري) !! مع أنّ الحديث لا علاقة له بهذه المسألة ، وتمامه: ((ما من الأنبياء نبي إلا اعطي ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أن أكثرهم تابعا يوم القيامة)) قال الحافظ ابن حجر: ((أي أن معجزتي التي تحديت بها: الوحي الذي أنزل عليوهو القرآن)) أهـ "الفتح" (9/6)
قلت: فلم يكتف البرمكي ببتر كلام الناصح الأمين وغيره من العلماء المتقدّمين والمتأخّرين ، فتعدّى ذلك إلى بتر كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- (!) وهذا من أساليب أهل الزيغ والضلال ، فإنَّهم يقطعون ما أمر الله به أن يوصل كما ذكر ذلك شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- ولا عجب في هذا فقد رمى قبلُ حديثا نبويّا صحيحا بأنّه قول الأشاعرة !! وسيأتي ذكره إن شاء الله.=
= لكنّ العجيب في الأمر: أن يقدّم لهذا الهراء عبيد الجابري ، بل ويثني عليه ثناء بديعا !! فاللهم سلّم سلّم.

[48] "شرح الكوكب المنير" (4/476-481).

[49] "تفسير سورة النجم" الشريط الأوّل.

[50] "زاد المسير" (8/62).

[51] "الكنز الثمين" (1/182)

[52] "سير أعلام النبلاء" (13/108).

[53] رواه البخاري (رقم: 1817) ومسلم (رقم: 2575).

[54] صحيح: رواه النسائي في "الكبرى" (رقم: 2595) والبزار في "المسند" (رقم: 2612) والطحاوي في "مشكل الآثار" (رقم: 2720) والبيهقي في "شعب الإيمان" (رقم: 5319).

[55] رواه البخاري (رقم: 4315) ومسلم (رقم: 7733).

[56] رواه البخاري (رقم: 4084) وغيره.

[57] صحيح: رواه أبو داود (رقم: 320) و النسائي (رقم: 314) وفي "الكبرى" (رقم: 300) وأحمد (رقم: 18348) والبيهقي في "الكبرى" (947) وابن أبي شيبة في "المسند" (رقم: 450) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (رقم: 626) وأبو يعلى في "المسند" (رقم: 1629-1633) وابن الجارود في "المنتقى" (رقم: 121).

[58] رواه البخاري (رقم: 331) ومسلم (رقم: 844).

[59] رواه البخاري (رقم: 331).

[60] "مجموع الفتاوى" (19/209).

[61] كما فعل عرفات البرمكي في بعض (تقوّلاته) وقد رددت عليه بحمد الله في مقال بعنوان (صدّ عدوان البرمكي المشين) وهو منشور في شبكة العلوم السلفيّة والحمد لله.

[62] "منهاج السنة" (6/291).

[63] "غارة الأشرطة" (2/99).

[64] قال الإمام الوادعي رحمه الله: ((وأما حديث: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ)) فأحسن من تكلم عليه -فيما اطلعت عليه- أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد -رحمه الله تعالى- الشهير بابن حزم)) "إجابة السائل على أهم المسائل" (ص:333).

[65] "المحلى" (11/3596-357).

[66] أي: الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله.

[67] "شرح الطحاوية" (ص:259) ط/دار الإمام مالك-الجزائر.

[68] "مجموع الفتاوى" (7/610).

[69] قال عرفات البرمكي عن الشيخ يحيى -حفظه الله-: ((نسب هذا القول لعالمين اثنين ، وأحال على فتاوى شيخ الإسلام (11/403-404) وهذا كذب على شيخ الإسلام رحمه الله ، فقد رجعنا إلى الجزء والصفحة المشار إليهما فلم نجد شيئا مما ذكر ، ولو قاله شيخ الإسلام لردّ عليه.))أهـ
قلت: فلم يكتف بالبتر ، بل تعدّى إلى إنكار كلام مسطور في كتاب مطبوع !! فهذا كلام شيخ الإسلام ، من الجزء والصفحة المشار إليهما ، فليردّ عليه إن كان صادقا ، وليقدّم له عبيد كما قدّم له هنا ، ثمّ لماذا أعرض عن ذكر العالم الثاني ؟!! فقد قال: ((نسب هذا القول لعالمين اثنين)) فلماذا لم يناقش كلام ابن أبي العز؟!! ولم ينكر وجوده كما أنكر وجود كلام شيخ الإسلام؟؟!

[70] أي: شبهة هؤلاء الذين أباحوا شرب الخمر لأصحاب النفوس الزكيّة ، والأعمال الصالحة !!

[71] "مجموع الفتاوى" (11/403-404).

[72] "مجلة البحوث الإسلامية" (12/271).

[73] "الرد على عرفات" وهو منشور في شبكة العلوم السلفية.

[74] قال عرفات البرمكي: ((أخطأ الشيخ البيحاني -غفر الله له- على الأقرع بن حابس))أهـ ؛ وكان يسعه أن يقول: ((وأخطأ العلامة الحجوري -غفر الله له- فلم ينبّه على هذا الخطأ)) وأن يقول: ((وأخطأ الإمام الوادعي -غفر الله له- فأقره وقدّم له واثنى عليه))!! لكنّه لم يفعل ، بل جعل هذا من (الأصول التي خالف فيها الحجوري)!! ولم يجعله من (الأصول التي خالف فيها الوادعي) !! ولا من (الأصول التي خالف فيها البيحاني) !! وللأسف: فقد قدّم عبيد لهذا الهراء.
ولو كان عرفات البرمكي صادقا لردّ على عبيد الجابري الذي قال في كعب بن مالك رضي الله عنه: ((لو مات هو رضي الله عنه مات مهجورا ، ومات ضالا مضلا!!))أهـ
قلت: أعوذ بالله من الطعن في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلّم- كعب -رضي الله عنه- ضالٌّ مضلٌّ ؟؟!! نعم . . . لو مات قبل نزول براءته لمات مهجورا ، لأنه كان قبلها مهجورا ، أمّا أن يموت ضالا مضلاّ فلا ، فهو لم يكن قبل نزول البراءة ضالا مضلا ، وهذا هو الطعن الصريح في الصحابة ، ولهذا لما قرأ هذا الكلام -بحرفه- على العلامة الفوزان قال: ((من هو اللّي يقول هذا الكلام)) فقال السائل: هو عبيد بن عبد الله الجابري ، فقال الشيخ الفوزان: ((اتركوه)) ثم قال: ((هذا الكلام ما هو صحيح))أهـ
وهذا الكلام -الطعن والردّ- بصوتهما ، منشور في شبكة العلوم السلفية.
ولو كان عرفات البرمكي صادقا لردّ على محمد الوصابي الذي قال عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم-: ((عاتبهم الله إذا قال ذلك الفاجر المنافق تلك المقالة كان عليكم ألا تنشروها كان عليكم ألا تكونوا أبواقا له ترددون مقالته في المجتمع الطاهر المسلم النقي الصافي المصفى.)) من شريط بعنوان: (وجوب التثبت).
قلت: حسان بن ثابت -رضي الله عنه- من هؤلاء الصحابة الذين وصفهم الوصابي بأنهم (أبواق) فهذه حرمة الصحابة عند هؤلاء !!

[75] "اللمع على إصلاح المجتمع" (ص:544)

[76] "شرح رياض الصالحين" (1/55)

[77] وهنا علّق الشيخ حفظه الله: ((تركت التنبيه عليها سهواً لا قصداً، لو تنبهت لها لنبهت عليها، وقد علقت عليها في حاشية نسخة "إصلاح المجتمع.." للطبعة الآتية إن شاء الله تعالى)).

[78] ويقدّم لهم ويثني عليهم عبيد الجابري !!

[79] الشريط (350) من سلسلة الهدى والنّور.

[80] نقلها عرفات البرمكي دون فهم لها ، وقد رددت عليه -بحمد الله- في: (الرد الثالث الشديد).

[81] هذا سبق لسان من الشيخ -حفظه الله- وما بعده دليل على أنه سبق لسان ، وإلاّ فقول أهل السنة هو ما مضى في كلام ابن القيّم: ((لا لكونه قادراً عليهم وهم ملكه ، بل لاستحقاقهم))أهـ

[82] شرحه لسنن ابن ماجه (شريط:13)

[83] وبهذا بدّعته الحدّادية ، ويلزمهمأن يبدّعوا كلّ من ذُكر قوله هنا !!

[84] صحيح: رواه مسلم (رقم: 6737).

[85] شرح السفارينية ، عند قول الناظم:
وجاز للمولى أن يعذّب الورى**من غير ما ذنب ولاجرم جرى

[86] "شفاء العليل" (ص:119).

[87] "طريق الهجرتين" (ص: 428).

[88] "شفاء العليل" (ص: 113).

[89] شرح السفارينية (ص:121).

[90] رواه البخاري (رقم: 3120).

[91] وليس هذا من حمل المجمل على المفصل البدعي ، كما سيأتي في الباب الذي بعده.

[92] "سلسلة الهدى والنور" (306).

[93] من الفتوى رقم: (4161).

[94] (إبطال مزاعم أبي الحسن . . .)


[95] (أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة).

[96] (تحذير الغبي في الردّ على مخالفات أبي الحسن المأربي)

[97] ما بين حاضنتين زيادة من الشيخ يحيى حفظه الله.

[98] (شرح مسائل الجاهلية).

[99] هذا يدلّ على أنّهم كانوا من الدعاة.

[100] "توجيه النظر" (ص: 419).

[101] "ثمرات النظر" (ص:103).

[102] "مجموع الفتاوى" (27/15).

[103] "التوضيح لما جاء في التقريرات العلميّة والنقد الصحيح" (ص: 4).

[104] "مكالمة من حضرموت" وقد ردّ عليه الشيخ العلامة يحيى الحجوري -حفظه الله- في مقال بعنوان (إعلام الشيخ عبيد . . . ).

[105] "النقد الصحيح" وقد نقل كلامه وردّ عليه الشيخ العلامة يحيى الحجوري في (التوضيح لما جاء في التقريرات العلمية والنقد الصحيح).

[106] راجع "التوضيح لما جاء في التقريرات العلمية والنقد الصحيح" (ص:6).

[107] منشور بصوته في شبكة العلومو السلفيّة ، في موضوع بعنوان (هديّة متواضعة للشيخ عبيد الجابري).

[108] جزء من مقال لفضيلة الشيخ الوالد عبد المحسن بن حمد العباد البدر -حفظه الله تعالى- بعنوان: ((من ذكرياتي عن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بعد مرور نصف قرن على إنشائها)).

[109] من شريط "أجوبة اللقاء المفتوح".

[110] شرحها الحافظ في "الفتح" (13/6) بقوله: ((وحاصلها الاختصاص بحظ دنيوى))أهـ؛ قلت: وهي نفس حال أهل العراق الذين أفتاهم عبيد!!

[111] الحزبيون والإخوانيون والقطبيون داخلون في هذه العبارة.

[112] ولا عبرة بمخالفة علي الحلبي ولا محمد علي فركوس لهذه العقيدة السلفية ، وللفائدة راجع المقدمة الثانية من (المقدمات السلفية) و (البشارة بنقض شبهات الإدارة) ولأبي حاتم يوسف العنابي ردٌّ على محمد علي فركوس عنوانه (جناية فركوس على الأصول السلفية) وقد ردّ على الحلبي الشيخُ أحمد بازمول في كتابه النفيس (صيانة السلفي) وفي مقال بعنوان (الحلبي يعتبر الامتحان حزبية مغلفة).

[113] راجع (إعلام الشيخ عبيد . . .)) للناصح الأمين حفظه الله.

[114] (لقاء الباب المفتوح- شريط:150)

[115] من موقعه الرسمي ، الرابط: http://www.binbaz.org.sa/mat/4719