النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خطبة جمعة بعنوان : (( تنبيه ذوي الألباب على أضرار سوء الاكتساب )) للشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري حفظه الله

  1. #1

    خطبة جمعة بعنوان : (( تنبيه ذوي الألباب على أضرار سوء الاكتساب )) للشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    عنوان الخطبة
    تنبيه ذوي الألباب على أضرار سوء الاكتساب
    سجلت هذه الخطبة
    في الحادي عشر
    من شهر جمادى الثاني1435هـ

    للاستماع يرجى الضغط هنا

    المصدر

  2. #2

    تفريغ ::خطبة الشيخ العلامة يحيى الحجوري حفظه الله تعالى بعنوان: ((تنبيه ذوي الألباب على أضرار سوء الاكتساب)) بتأريخ 11 جمادى الثاني 1435 هـ

    بسم الله الرحمن الرحيم


    تفريغ الخطبة:

    الخطبة الأولى:


    الحمدلله،
    نحمده ونستعينه ونستغفره،
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،
    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )) [سورة آل عمران:102].

    ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)) [سورة النساء:1].

    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) )) [سورة الأحزاب].

    أما بعد،

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    أيها الناس،،،

    يقول الله عز وجل في كتابه الكريم مبيناً أنه خلق الإنسان على أحسن تقويم : ((وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) (8))) [سورة التين].

    ومما ركبه الله سبحانه وتعالى عليه وجعله إرادةً في ذلك. هذا كله من أحسن التقويم الذي هيأه الله في هذا الإنسان أن جعل له إرادة للخير والشر خاضعة لمراد الله سبحانه وتعالى فقال سبحانه : ((إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ))

    [سورة الإنسان:3].

    فأبان أن الله هداه السبيل وبين له أن الإنسان ينقسم إلى قسمين، أي بنو آدم فمنهم شاكر ومنهم كافر.

    ((وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ )) [سورة الكهف:29].

    وجاء التهديد في القرآن : ((إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا )) [الآية السابقة].

    فبعد أن ذكر مشيئة من أراد الكفر ومن اختار الكفر أبان ما أعد الله عز وجل له من الذلة والمهانة والنار والشنار والصغار.

    فالذنوب والمعاصي مخلوقة خلقها الله سبحانه وتعالى وهي كسب للعباد. فقد يكتسب العبد بتوفيق الله عز وجل الخير والسداد والهدى والعلم والنفع وما يقربه إلى ربه وقد يكتسب ضد ذلك من المعاصي والذنوب والفتن والشرور وما يبعده من

    ربه.

    لهذا أيها المسلمون فإن العناية بالكسب الطيب، كسب العمل الصالح أمر مهم جداً.

    فالله سبحانه وتعالى رهن كل نفس بما اكتسبت سواء كان ذلك في عزتها في الدنيا أو في الآخرة.

    قال الله سبحانه : (( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) .)) [سورة المدثر] إلى

    آخر الآيات.

    والشاهد من ذلك أن كل نفس مرتهنة بعملها وكسبها إن خيراً فخير وإن شراً فشر حتى على مثاقيل الذر من ذلك الكسب فإن الله عز وجل لا يهمله من حق ذلك العبد..

    قال الله عز وجل : (( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8))) [سورة الزلزلة].

    فإن كسب خيراً استفاد كثيراً، وإن كسب شراً تضرر كثيراً، يرى أضرار كسبه في الدنيا قبل الآخرة. قال الله سبحانه : ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (97) ))

    [سورة النحل].

    فهنيئاً لمن اكتسب العمل الصالح ووفق له وهدي له، وكلما اكتسب عملاً صالحاً زاده الله عز وجل منه.

    ((وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ )) [سورة محمد:17].

    ولا يذهب سعيه ذلك بل لا يزال في خير وازدياد.

    ((فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
    (95) )) [سورة الأنبياء].

    أيها المسلم احرص، أيتها المسلمة احرصي، على اكتساب العمل الصالح العمل المقرب إلى الله سبحانه وتعالى وحذاري حذاري أيها المسلم من اقتراف الذنوب والمعاصي، واكتساب ذلك والتساهل في الوقوع فيها، والخنوع لها، فإن ذلك كل

    ما يحصل في البلاد والعباد هو من آثار ذلك وثماره وجرها على العباد، بدليل قول الله عز وجل : ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (30) )) [سورة الشورى].

    فالله عز وجل يعفو عن كثير من الذنوب ولو أخذ الله عز وجل الناس بكسبهم وما يجتنونه على أنفسهم. لما أبقى على ظهر الأرض من دابة تدب.

    قال الله سبحانه وتعالى : ((وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى )) [سورة فاطر:45].

    هذه حكمة الله.

    فالله عز وجل غيور، ومن غيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه، ولكنه يملي.

    ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته )) [متفق عليه].

    ((وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )) [سورة الأنعام:132].

    ((وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ )) [سورة فصلت:46].

    فكسب العباد ضرر عليهم إنما ترونه وتشاهدونه وتحسونه وتلمسونه من الفساد في المعايش والمآكل والمشارب وهكذا في البيوت والمساكن، وهكذا في البر والبحر من قلة البركات وذهاب الخيرات وفساد الصحة والقوة. وهكذا كل ما يحصل

    من الأضرار والأخطار في الإنسان سببه كله من المعاصي.

    قال الله سبحانه وتعالى : ((ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ..)) أي بسبب كسبهم فظهر الفساد في البر فيما يتعلق بمعايش الناس وأرزاقهم وأمنهم، وأمانهم وسائر ما كانوا فيه. فبسبب كسب أيديهم السيئة، ظهر ذلك الفساد

    فيها. وهكذا في البحر سواء في الأرزاق والمعايش وما يكتسبونه منه. كل ذلك قلت فيه البركات وضعفت به الخيرات واشتدت بسببه الظلمات والنكبات، ((بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ..)) كل هذا من أجل أن يذيقهم شيئاً

    من أضرار اكتساباتهم السيئة وذلك ((لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )).

    فما ترونه وما تلاحظونه وتشهدونه كل ذلك بكسب العباد، والله حكيم في ذلك عسى أن ذلك يرجع قوماً إلى التوبة والأوبة قبل أن يكون ذلك ولا يستطاع ولله حكمة.

    أيها الناس،،،

    إن ما يكتسبه العباد له أضرار عاجلة وآجلة، ومن تلك الأضرار ارهاق الذلة عليهم. ألا ترون ما المسلمون فيه في هذه الأزمنة من خضوع وخنوع وبعد عن الخير واستكانة وقهر مما يحصل لهم من أعدائهم من قرب أو بعد لا شك أن ذلك كله

    يحتاج إلى رجوع إلى الله سبحانه وتعالى بدليل قوله بعد ذكر ما تقدم ((لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )).

    فرجوع رجوع أيها الناس إلى الله سبحانه وتعالى عسى الله عز وجل أن يدفع الشر ويكشف الضر ((
    ((أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ)) [سورة النمل:62].


    ((وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )) [سورة يونس:27].

    هذا خبر الله الذي أبانه في كتابه، في قوله الحق ووعده الحق.

    قال الله عز وجل : ((وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا )) أي السيئة لا تتضاعف وإن ضخمت وكبرت ولكن آثارها واقعة، آثارها حاصلة، سواء في أخلاقك ومعاملتك وصحتك وأرزاقك وأقوالك وأفعالك وحياتك وأمنك ومجتمعك وكل

    ما ترى.

    لا بد لها من آثار وأضرار وأخطار. ((وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )).

    ونظير ذلك قول الله عز وجل : ((إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ )) [سورة المجادلة:20].

    فبمحادة الله عز وجل باكتساب السوء والمعاصي يكتب في الأذلين.

    ((كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ..)) [سورة المجادلة].

    ذلك لأن هذه الموادة تؤدي إلى الولاء وإلى التأثر وإلى اكتساب ما عليه ذلك المحاد فيتفشى الشر ويجاهر بالمعاصي ويحصل الخلل والخطر، فلذلك نهى الله تعالى عن موادة من حاد الله ورسوله. سواء كان أقرب قريب من الآباء والأبناء

    والزوجات وغير ذلك.

    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ ..)) [سورة النساء:135].

    فمن اكتساب السوء اتباع الهوى والميل والحيف عن الحق والبعد عنه هذا من كسب يضر ولا يسر. لا دنيا ولا أخرى.

    أيها الناس،،،

    إن من تجرأ على اكتساب المعاصي لا ينفعه مال ولا بنون ولا ولد ولا أهلون ولا أقارب ولا يكون ذلك عليه إلا عاراً وضرراً.

    قال الله سبحانه وتعالى : ((وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ )) [سورة سبأ:37].


    ماذا نفع أبا لهب ماله وما كسبه من ذلك المال مهما كثر؟

    ((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5))) [سورة المسد].

    مال لم يغن شيئاً!

    ولد لم يغنِ شيئاً!

    أهل لم يغنوا شيئاً!

    (( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) )) [سورة عبس].

    فلا يغني شيء مع الكسب السيء، مع الكسب البطال، لا يغنِ شيء مع الكسب السيء، فإن ما يحصل على القلوب من القسوة والغفلة، وهكذا من الران وهكذا من الأقفال وغير ذلك مما يعتريها ويهجم عليها كل ذلك ما كسبت الأنفس والقلوب

    والأيدي.

    قال الله سبحانه : (( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17))) [سورة المطففين].

    فانظر آثار الكسب السيء والعمل السيء، كيف يحصل له من أضرار ولا شك أيها الناس أنه لا يمكن لإنسان أن يكتسب أجر غيره، اللهم إلا أن يكون ذلك له فيه أساس وله فيه أصل وله في ذلك سبب من الأسباب كما قال النبي صلى الله

    عليه وسلم : ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء صدقة جارية أوعلم ينتفع به أوولد صالح يدعو له )) [رواه مسلم].

    وإلا فكل نفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.

    قال الله سبحانه : ((لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ )) [سورة البقرة: 286].

    قال ابن كثير رحمه الله تعالى : لها ما كسبت من الخير وعليها ما اكتسبت من الشر وهكذا نحو هذا القول عند المفسرين.

    فإن كسبت خيراً فخير، وإن كسبت شراً فشر، فكل نفس مرتهنة بكسبها وما تقدمه من خير أو شر وهكذا ما يحصل لها من أضرار يجب أن تعود إلى نفسها بالمعاتبة والرجوع إلى ربها سبحانه وتعالى.

    ((ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (56) )) [سورة الأعراف].

    فإذا حصل في القلوب قسوة أو غفلة أو ران أو غير ذلك مما يشعر الإنسان به ممن له حياة قلب فيجب أن رجع إلى الله سبحانه.

    هكذا ما يحصل للناس من الهلاك ومن الضلال كل ذلك آثار الكسب السيء.

    قال الله سبحانه عن المنافقين: ((فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ ..)) [سورة النساء:88].

    أي الله أركسهم، أضلهم وأعادهم في الباطل وأزاغ قلوبهم، ((فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ )) [سورة البقرة:10].

    ((فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )) [سورة الصف:5].

    فنهى الله عز وجل الصحابة رضوان الله عليهم أن يختلفوا في شأن أولئك منهم من يحسن بهم الظن لا سيما الذين رجعوا من أحد. ومنهم من يقول هؤلاء من المنافقين ولا يحسن بهم الظن باعتبار أن بعضهم كان من الأقارب، فنهى الله من

    الإختلاف من أجلهم ((فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ..))[سورة النساء:88].

    فأبان الله عز وجل أن ذلك الضلال الذي وقعوا فيه وتمادوا فيه كل ذلك بسبب كسبهم ((وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ )).

    إن ما يحصل من الناس من مهالكة بعضهم مع بعض، وإختلاف بعضهم مع بعض. وتسلط بعضهم مع بعض. سواء تسلط الكافرين على المسلمين. أو تسلط المسلمين بعضهم على بعض أو على المؤمنين، كل ذلك بكسب الأيدي الذي يقول الله

    سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ((وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ )) [سورة الأنعام:129].

    فقد يسلط الله الظالم. يسلط الله عز وجل الظالم على ظالم ويهلك بعضهم بعضاً. أو يسلط الله الظالم على مسلم مؤمن، بما حصل له بما يحتاج إلى توبة. أو يسلط الله الظالم على مسلم مؤمن بما حصل له بما يحتاج إلى توبة أو يسلط الله الظالم

    على المؤمن الصالح ليرفع درجته وكل هذا داخل تحت تلك المعاني المذكورة.

    ((وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ )).

    ولله في ذلك حكمة وهو العليم الحكيم.

    هكذا ما يحصل لعباده أيضاً من هلكة في الدنيا أو في الآخرة سببه ذلك.

    قال الله سبحانه وتعالى : ((وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ ..)) أي بالقرآن ((..أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ..)) تبسل تسلم للهلاك، تبسل تهلك بما كسبت بسبب كسبها ((..لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن

    تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ ..)) أي سلموا للعذاب ((..بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ )) [سورة الأنعام:70].

    هكذا يخبر الله سبحانه وتعالى. هذا جراء كسب العباد. فاكتسب الخير أيها المسلم واسعَ فيه.

    وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه ((وإن تقرَّبَ إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا ، وإن تقرَّبَ إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا ، وإن أتاني يمشي أتيتُه هرْولةً)).


    وفي المتفق عليه أيضاً عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه (( فلما فرغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبرُكم عن النفرِ الثلاثةِ ؟ أمَّا أحدُهم فأوى إلى اللهِ فآواه اللهُ..))

    فأوِ أيها المسلم إلى ربك يؤويك ربك ويؤيدك ويمدك ويعدك

    ((وأمَّا الآخرُ فاستحْيَا فاستحيَا اللهُ منه)) أي ونفعه حياؤه، الحياء لا يأتي إلا بخير، ((وأمَّا الآخرُ فأعرضَ فأعرضَ اللهُ عنه .)))).

    ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) )) [سورة فاطر].

    ((فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ..)) [سورة هود:57].





    الخطبة الثانية:



    الحمدلله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله هو أهل المغفرة وأهل التقوى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى.

    أما بعد،،،

    فيأيها العبد، اعلم أنك لا تدري ما تفسد، فبادر باكتساب الخير، فمن الناس من يبتلى بالانقلاب، والتفير، في حين لا يدري ذلك، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء..

    فإذا أنت سارعت في الخير، وبادرت إليه نفعك ذلك، وهيأ الله لك الازدياد من ذلك الخير، واذا أهملت إلى حين تريد فيه أن تتوب، أو إلى ربك تؤوب فما يدريك؟

    يقول الله عز وجل : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي

    الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) )) [سورة لقمان].


    فلا تدري أنت ماذا تكسب غداً من خير أو شر. من رزق حسن أو رزق بطال. من توبة أو معصية، إلى غير ذلك مما يتضمنه عموم هذه الآية فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

    والإمام ابن كثير رحمه الله يذكر في تفسير الآية أعداداً من بعض معانيها وأجزائها ثم يقول ومعناها أعم من ذلك.

    فهكذا ينبغي أن يحمل دليل القرآن وصحيح السنة على ما تضمنه من عموماته.

    ((وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ))

    إن تسلط الشيطان أو كذلك استزلاله يكون ذلك بأسباب كسب الأيدي وقد أثنى الله عز وجل في كتابه على أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم الثناء الجميل ولكنه ذكر في كتابه أنه يوم أحد حين حصل أنهم نزلوا من جبل الرماة وقد أمرهم

    رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقاء فيه. ((وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ

    وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) )) [سورة آل عمران].


    وقال الله عز وجل: ((إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) )) [سورة آل عمران].

    فالله عفى عنهم ولكن كان ذلك بنزولهم من الجبل بسبب ما حصل من ذلك حصل أن العدو قتل منهم وأنه حصل ما قد ذكره الله عز وجل في سورة آل عمران.

    أيها الناس،،،
    المبادرة المبادرة بالعمل الحسن والكسب الحسن، الكسب الصالح.

    ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ )) [سورة الزلزلة:7].

    ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )) [سورة الأنبياء:47].

    ((وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا )) [سورة الكهف:49].

    ولا تستطيع التخلص من كسبك لا في الدنيا ولا في الآخرة.

    قال الله سبحانه : ((الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )) [سورة يس:65].

    وقال الله : ((وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) )) [سورة فصلت].

    ولا تستطيع الافتداء من كسبك السيء لا بمال ولا بولد، ولا بملئ الأرض ذهباً.

    قال الله : ((و وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ..)) أي لن يكون ليفتدوا به ((.. وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ

    (48) فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ

    سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) ))[سورة الزمر].

    فمن ظلم أو اعتدى أو بغى أو فتن أو عصى الله عز وجل تلك المعاصي لها آثار وستصيبه إلا أن يتخلص منها بلجوئه إلى الله سبحانه وتعالى وتوبة خالصة.

    نسأل الله أن يدفع عنا وعن بلادنا وعن سائر المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن، نسأله سبحانه أن يقبل بقلوب العباد بطاعته وأن يجنبهم معاصيه.

    والحمدلله.





    قام بالتفريغ: أبو عمر شريف الشعبي
    أعانه الله
    المصدر

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. خطبة جمعة بعنوان: (( ليحذر المؤمنون من سوء الظنون ))للشيخ الفاضل المجاهد يحيى بن علي الحجوري حفظه الله
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى المحاضرات والخطب المنبرية والفتاوى
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-20-2013, 04:32 PM
  2. خطبة جمعة بعنوان: (( و عيد الله عز وجل لأهل الإجرام بالهلاك و الانتقام )) للشيخ الفاضل المجاهد يحيى بن علي الحجوري حفظه الله
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى المحاضرات والخطب المنبرية والفتاوى
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-06-2013, 08:24 PM
  3. خطبة جمعة بعنوان: (( الاعتماد على رب العباد ))للشيخ الفاضل المجاهد يحيى بن علي الحجوري حفظه الله
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى المحاضرات والخطب المنبرية والفتاوى
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-11-2013, 01:32 PM
  4. صوتية ومفرغة -خطبة جمعة بعنوان: (( طاعة الله و الرسول دليل سلامة العقول ))للشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري حفظه الله
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى المحاضرات والخطب المنبرية والفتاوى
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-05-2013, 07:33 AM
  5. صوتية ومفرغة - خطبة الشيخ العلامة يحيى الحجوري حفظه الله تعالى بعنوان ((من أضرار الجزع ))
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى المحاضرات والخطب المنبرية والفتاوى
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-30-2013, 05:09 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •