حقيقة رسالة الملك سليمان في خطبة للشيخ المصري رسلان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رفع من شأن أهل الصدق والأمانة، ونهى سبحانه عباده عن الغدر والخيانة.
وصلى الله وسلم على الرسول الأمين؛ الذي عُرف بها قبل أن يبعث للعالمين.
قال عز وجل:(وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ). المؤمنون:8
وقال جل وعز:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)النساء:58
أطلعني بعض الإخوة منذ مدة على خطبة جمعة للشيخ المصري رسلان؛ وكان موضوعها خطبة الملك السلفي سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي (1206-1238 هـ)
- (1792-1822مـ)، ومما آلمني أن الشيخ رسلانا لم ينضبط في هذه الخطبة بأصول الأمانة العلمية التي جاءت النصوص الشرعية تحث المسلمين عليها وتأمرهم باتباع الوحيين الشريفين في ذلك.

- فأصل هذه الخطبة السليمانية أوردها المؤرخ المغربي أبو القاسم الزَّيَانِي (1147- 1249هـ) –(1734-1833مـ) في كتابه الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا” . والذي أثنى عليه بما جمعه فيها من أخبار الملك السلفي سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي في رسالة خاصة إليه بقوله : “محبنا وكاتب والدنا الفقيه الأديب اللوذعي الأريب، السميدع الأنفع، المؤرخ الأرفع، السيد أبو القاسم؛ متع الله بك ومتعك فلقد أحسنت فيما جمعت وأوجزت فيما ألفت، ولقد عاب أهل العصور وعلماء الجمهور، من لم يقيد فضائل أهل زمانه ومكارم إخوانه لأن المذكور حي ما بقي ذكره، قال تعالى: ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين). والمجهول ميت حي وميت …” [كتاب من أمير المؤمنين سليمان إلى أبي القاسم الزياني: (مجموع الرسائل المخزنية)] .
قلت: فقد أورد المؤرخ أبو القاسم الزَّيَاني هذه الخطبة في الترجمانة الكبرىوذكر محاسنها وما احتوته من فضائل كما أورد هذه الخطبة صاحب الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى” (الناصري) وأول من افرد هذه الخطبة برسالة خاصة بعد زمن وعمل على إخراجها للمسلمين شيخنا الإمام الدكتور محمد تقي الدين الهلالي –رحمه الله تعالى- حيث يسر الله تعالى على يديه ذلك، وجعل لها عنوانا : “خطبة السلطان المقدس مولانا سليمان العلوي –رحمه الله- في الانتصار للسنة ومحاربة بدع الطوائف الضالةوقد أضاف مع هذه الخطبة نسخة خطية من كتاب وجهه أعيان مدينة فاس لجلالة السلطان في شأن الطوائف“.
وأورد في آخر الخطبة السليمانية كذلك رسالة قال عنها في (ص:15) : ” الكتاب الذي رفعه علماء فاس لجلالة السلطان سيدي محمد نصره الله يطلبون منه منع الطوائف الضالة وهو يقصد –رحمه الله تعالى- السلطان محمد بن يوسف الملقب بـمحمد الخامس” –رحمه الله تعالى-، ثم أورد في نفس الصفحة رسالة أخرى وكتب أمامها وإلى اليسار نص الكتاب الذي رفعه العلماء أيضًا في الموضوع لسعادة الصدر الأعظم“.
وهو بمثابة الوزير الأول اليوم، أو رئيس الوزراء، وفي الصفحة الأخيرة أورد شيخنا الدكتور محمد تقي الدين الهلالي –رحمه الله تعالى- رسالة أخرى وكتب فوقها:
بعدما صدر الأمر المولوي بمنع تجول الطوائف خالف بعض الأفراد منهم الأمر الشريف في موسم الولي الصالح سيدي أحمد البرنوصي، فكتب العلماء هذه الرسالة لباشا مدينة فاس.
قلت: فلا ندري السبب الذي جعل الشيخ المصري رسلان لا يذكر شيئا عن صاحب الرسالة أي الذي أخرجها للأمة وقام بإحياء ذكرها وهو الدكتور محمد تقي الدين الهلالي –رحمه الله تعالى- وكأن ذلك كان سينقص من قدره شيئا لو علم المصلون أو السامعون أنه ليس أول من ينفرد بها ويقوم بإخراجها مع العلم أن المئات في المغرب الأقصى على علم واطلاع بالعمل الجليل الذي قام به الدكتور محمد تقي الدين الهلالي –رحمه الله تعالى- في إحياء ذكر هذه الرسالة الجليلة، وهذه من المثالب التي ابتلي بها العديد من الذين يدعون العلم في هذه الأمة التي جعلها الله عز وجل شاهدة على الأمم.
فرد الحق لأهله وشكر صاحبه على صنيعه، يرفع من شأن الشاكر ويبارك الله تعالى في علمه وغير ذلك يضع من صاحبه ويُكشف حاله وتشير إليه الأصابع.
روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: “من لا يشكر الناس لا يشكر اللهكتاب البر والصلة.
فكان على الشيخ المصري رسلان أن يُعرف بصاحب الرسالة ولا نظنه يجهله ولا يعرف حاله، وإنما هو التعالم بعمل الغير وغمطهم حقهم، ونتاجه أن الله تعالى لا يضيع عمل عامل، وهذه السطور هي فضح لما اقترفه الخطيب وجاء يركض بعمل غيره، وهي كذلك ترفع من شأن ذلك الإمام العلم الذي جاهد بالحق أعداء الحق ألا وهو الدكتور محمد تقي الدين الهلالي –رحمه الله تعالى-.
ونختم مع أمثال هؤلاء بقوله جل وعز:(يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين)النور:17
رحم الله تعالى شيخنا الإمام وأجزل له الثواب، وأدخلنا وإياه الجنة بغير حساب“.
وكتبه أبو عبد الرحمن علي بن صالح الغربي
رباط الفتح- المغرب
28 ذي الحجة 1431
5-12-2010