النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خطبة الجمعة من مسجد السنة بسعوان صنعاء للشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري حفظه الله

  1. #1
    مدير
    تاريخ التسجيل
    Sep 2013
    المشاركات
    246

    خطبة الجمعة من مسجد السنة بسعوان صنعاء للشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    خطبة الجمعة من مسجد السنة بسعوان صنعاء

    سجلت هذه الخطبة

    30 / ربيع أول 1435هـ
    من هنا

    *************

    المصدر

  2. #2
    تفريغ الخطبة:

    الخطبة الأولى:


    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لاإله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,
    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران:102].
    {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء: 1].
    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب].

    أما بعد،،،
    فأصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى رسوله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار.

    أيها الناس،
    إن الله سبحانه وتعالى خلق سماواته وأرضه بالحق، وأنزل كتبه وأرسل رسله بالحق.

    قال سبحانه وتعالى : ((وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) )) [سورة الدخان].

    وقال الله سبحانه وتعالى : ((وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) )) [سورة ص].

    إن الله سبحانه وتعالى خلق سماواته وأرضه وأوجد ما بينهما من الكون كله، كل ذلك بعدله، وكل ذلك لإقامة دينه وشرعه، قال الله سبحانه وتعالى : ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) )) [سورة الذاريات].

    وقال سبحانه آمراً بالعدل : ((إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) )) [سورة النحل].

    فأمر بالعدل ونهى عن الفحشاء ونهى عن المنكر ونهى عن البغي، ووعظ عباده بذلك موعظة من لدنه سبحانه : ((يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)).

    وقال الله عز وجل آمراً بالعدل مع القريب والبعيد والعدو والحميم. قال سبحانه : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ..)) [سورة النساء:135].

    فذكر الله عز وجل الأنفس ثم ذكر الوالدين، ثم ذكر الأقربين، لأن هؤلاء المذكورين هم أشد من يعتني الإنسان بالعناية بهم، بالنفس ثم بالوالدين ثم بالأقربين.

    وهذا مظنة ان الإنسان ربما يظلم دفاعاً عن نفسه، او دفاعاً عن أبويه ووالديه، أو دفاعاً عن أقاربه.

    فلما كان الأمر كذلك أبان الله عز وجل بعدله سبحانه وأمر وأحكم أن يكون العدل في أقرب قريب ومع أبعد بعيد.

    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ..)) أي لا يحملكم الهوى عن العدل ((.. وَإِن تَلْوُواْ..)) أي تميلوا ((.. أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) )) [سورة النساء].

    فمن لوى أو أعرض سواء كان دفاعاً عن نفسه أو قريبه أو بعيده أو أبويه أو من كان من الناس، فإن ذلك يعلمه الله ولا يخفى شأنه على ربه سبحانه وتعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة.

    أيها الناس،،،
    إن أمر العدل في هذه الحياة الدنيا أمر تقوم به الحياة، يقوم به المجتمع، يقوم به الفرد، يقوم به حياة الإنسان.

    أمر لا تصلح الحياة إلا به، أمر إذا اختل هذا الأمر اختل توازنه، اختلت أخلاقه، اختلت معاملاته، اختلت سائر حياته، اختلت عقيدته، فإن أعظم العدل هو مع رب العالمين سبحانه وتعالى، بتوحيده، باتباع كتابه، باتباع سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذين ما أتى الله عز وجل بذلك إلا من أجل إقامة شرع الله سبحانه وتعالى بالقسط والميزان.

    وإنه إذا أبتلي الإنسان بمخالفة العدل، إلى أنه ربما زين له الشيطان ما يظن أنه به يسود، أو عليه ببعض الخير يعود من الظلم، فإن ذلك يعتبر مهانة له ومذلة له، كما أخبر رب العزة من فوق سبع سماواته بقوله: ((يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) )) [سورة الإنسان].

    قال أهل اللغة: قوله والظالمين ولم يقل الظالمون بتقدير وأهان الظالمين وأذل الظالمين.

    فهذا وعد الله الذي لا يخلف أن الله عز وجل قد وعد وأبان أن الإنسان إذا تخلى عن العدل إلى الظلم في صغيرة أو كبيرة أو دقيقة أو جليلة أن الله سبحانه وتعالى يذله ويهينه.

    وإذا أهان الله عبداً هاتوا من سيكرمه دون أن يكرمه ربه لقول الله سبحانه : ((..وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ..)) [سورة الحج:18].

    ولقوله سبحانه : ((وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ ..)) [سورة يونس:27]. لا يمكن أن يعصمه أحد ولا يعزه أحد ولا ينفعه أحد ولا يكرمه أحد إذا أهانه ربه.

    وحسب من تخلى عن العدل إلى الظلم في ظاهر أو باطن أو صغير أو كبير أن الله يخيبه، وأنه لا ينال عهد الله سبحانه وتعالى.

    قال الله في كتابه الكريم : ((وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ..)) أي خضت وذلت الوجوه كلها خاضعة ذليلة لله سبحانه وتعالى ((.. وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) )) [سورة طه]. هذه الخيبة التي قالها الله في كتابه لا تظن أنها خيبة دنيوية فقط أو أخروية فقط، بل الخيبة ملازمة للظالم في دنياه وفي أخراه مادام تخلى عن العدل ولو في شيء من الأشياء، فيناله من الخيبة ويناله من البؤس ويناله من الشدة ويناله من الضلال بقدر بعده عن العدل ووقوعه في الظلم.

    نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ابتلاه الله عز وجل بكلمات فأتمهن، وأثنى عليه أنه وفى : ((وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى)) [سورة النجم:37].

    قال الله عز وجل : ((وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي..)) طلب من ربه أن تكون من ذريته أئمة ((.. قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) )) [سورة البقرة].

    وقد جعل النبوة والكتاب في ذريته ولكن الله استثنى أن يكون من ذرية إبراهيم من يظلم نفسه ويتخذ الإمامة فمن ظلم أو ظلم الناس فيما بينه وبين ربه واعتاد على ذلك أو ظلم عباد الله لا ينال ولاية الله ولا عهد الله ولا تمكين الله. هذا وعد الله الذي لا يخلف.

    ((قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)).

    مع أن الله عز وجل آتاه الحجة. ((وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) )) [سورة الأنعام].

    وهكذا ذكر الله الأنببياء من ذريته وأثنى عليهم وقال : ((وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ )) [سورة الصافات:113].

    فالظالم لا ينال عهد الله والمحسن أكرمه الله من ذرية نبي الله عز وجل سواء من ذرية نوح أو من ذرية إبراهيم لا ينال تمكين الله.

    إنه في هذه الأزمنة وفي غيرها كثير من الناس اتخذ الظلم سياسة، اتخذ الظلم ذكاء، اتخذ الظلم دهاءً، اتخذ الظلم وسيلة.

    كل هذا ليس من الحق، كل هذا فشل والله، و((إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء )) [سورة آل عمران:5].

    وتأمل قول الله سبحانه وتعالى : ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ.. )) [سورة إبراهيم:42]. الله ليس بغافل لا عن ظاهر ولا عن باطن ((إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) )) [سورة آل عمران].

    ((أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) )) [سورة الملك].

    الله خلقك ما يعلم ظاهرك وباطنك؟! ((أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )).

    ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (43) وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44) وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ ..)) تبين لكل إنسان يقرأ كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف فعل الله بالظالمين ((..وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) )) [سورة إبراهيم].

    ((وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ )) [سورة إبراهيم :45].
    تبين والله!

    ((وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (59) )) [سورة الكهف].

    هذا من بيان الله كيف فعل بهم. من بيان الله أن الله لعن الظالمين فأي سعادة تنالها وأي مكرمة وأي عز وأي رفعة تنالها بعد أن يحق عليك ربك لعنة الله عز وجل بسبب الظلم الذي تحتمله وتقترفه. ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) )) [سورة هود].

    هكذا يقول الله في سورة هود ((أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)).

    أي مكرمة تنالها إذا أبغضك الله عز وجل بتخليك عن العدل وبوقوعك في الظلم.

    قال الله سبحانه : ((إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57))) [سورة آل عمران].

    تُحرَم هداية الله إذا وقعتَ في الظلم، تحرم توفيق الله إذا وقعت في الظلم، تحرم عناية الله إذا وقعت في الظلم، تحرم ولاية الله إذا وقعت في الظلم.

    ((وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (18) إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) )) [سورة الجاثية].

    فتولى المتقين ولم يتولَ الله سبحانه وتعالى الظالمين.

    ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً .. )) [سورة البقرة:165].

    أيها الظالم في هذه الدنيا، القوة لله، قال الله سبحانه : ((يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ..)) أي مُكنتم في الدنيا ((.. فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا..)) [سورة غافر:29].

    إن هلاك الأمم من أولها إلى آخرها، كل ذلك بالظلم فيما بين العباد سواء ظلم في الشرك أو ظلم بما عدا ذلك من المظالم.

    ((وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (59) )) [سورة الكهف].

    انظروا كيف صنع الله عز وجل بأممٍ أبتلوا بالظلم فقطع دابرهم.

    قال الله سبحانه : ((فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ..)) [سورة الأنعام:44].

    ذكرهم أنبياؤهم ، وعظوهم، نصحوهم، بينوا لهم.

    ((وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) )) [سورة فصلت].

    والله عز وجل لا يخلف الظالم بل لا بد أن يأخذه عاجلاً أو آجلاً. كما قال رب العزة في كتابه: ((وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) )) [سورة هود].

    هكذا.. وفي هذا الباب حديث أبي موسى الأشعري المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ..)).

    يملي له. ((وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) )) [سورة القلم].

    احذر أيها المسلم من مجانبة العدل والوقوع في الظلم. فإن هذا والله خطر عظيم، وإن هذا عليك ضلال وإن الله عز وجل لا يثبتك لأن الله وعد بالتثبيت للمؤمنين وحرم التثبيت الظالمين بل توعدهم بالإضلال.

    ((يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء (27) )) [سورة إبراهيم].





    الخطبة الثانية:



    الحمدلله، الحمدلله كما يحب ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من اتبع كتابه واهتدى. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم المصطفى المجتبى وعلى آله وأصحابه، رضوان الله عليهم أجمعين ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

    أما بعد،،

    يكفي أيها المسلم أن تتأمل حديث جابر بن عبدالله في صحيح الإمام مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة..)).

    ألا وإنه أظلم الظلم هو الشرك بالله ومحاربة دينه، ومحاربة دعوة أنبيائه ورسله، ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) )) [سورة الأنعام].

    لا يفلح من ظلم، لا يفلح.

    ألا وإن من أظلم الظلم عداء أولياء الله المؤمنين، فقد آذن الله بمحاربة هذا الصنف لما في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني ..)).

    أيها العبد،،
    اعلم أنك في حذر في غاية الحذر من دعوة المظلوم أن تصيبك فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذاً إلى اليمن معلماً، مدرساً، موجهاً، ناشراً التوحيد، ناشراً السنة، مقيماً لحدود الله، مقيماً لشرع الله، كان هذا مكرمة عظيمة.

    قال حين بعثه إلى اليمن من ضمن ما قاله دعاهم إلى توحيد الله إلى أن يقولوا لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقال: ((إنك تأتي قوما من أهل الكتاب . فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فإن هم أطاعوا لذلك . فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة . فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم . فإن هم أطاعوا لذلك . فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)).

    وثبت أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((ثلاث دعوات لا شك في إجابتهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده)) [رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب].

    ورب دعوة مظلوم تنكب شعباً !!

    إي والله! يدمر الله سبحانه وتعالى بها شعباً كاملاً، أمة كاملة.

    نوح عليه الصلاة والسلام حين أساؤوا قومه وظلموه ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً.

    قال : ((قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ..)) إلى آخر الآيات دعى عليهم ((وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) )) [سورة نوح].

    ففعلاً لم يزد الله عز وجل إلا هلاك، والتبار هنا الهلاك، فدمر الله تلك الأمة، وأهلكه الله بالغرق.

    قال الله سبحانه وتعالى : ((وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) )) [سورة هود].

    هذا وحده أن تكون بعيداً عن الله عز وجل يكفي في خوفك من الله عز وجل أن تظلم، وقد استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في حديث أم سلمة رضي الله عنه، كان إذا خرج قال : ((اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي)) [رواه ابن ماجه وأبو داود وصححه الألباني].

    لازم العدل في أقوالك وأفعالك واحذر الظلم أيها المسلم، فإن هذه مادة السعادة في الدنيا والآخرة ولا ينجح والله في هذه الدنيا والآخرة إلا من أتى الله بقلب سليم.

    كما قال الله سبحانه وتعالى : (( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) )) [سورة الشعراء].

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يدفع عنا وعن بلادنا وعن سائر بلاد المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن.

    ***والحمد لله رب العالمين***






    قام بالتفريغ: أبو عمر شريف الشعبي
    أعانه الله

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •