النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: صوتية ومفرغة -خطبة جمعة بعنوان: (( طاعة الله و الرسول دليل سلامة العقول ))للشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري حفظه الله

  1. #1

    Post صوتية ومفرغة -خطبة جمعة بعنوان: (( طاعة الله و الرسول دليل سلامة العقول ))للشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    عنوان خطبة اليوم:

    طاعة الله و الرسول دليل سلامة العقول
    للشيخ الفاضل أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله
    سجلت هذه الخطبة 28 / ذي القعدة / 1434هـ
    للاستماع اضغط هنا
    أو
    من هنا



  2. #2

    Post تفريغ خطبة طاعة الله و الرسول دليل سلامة العقول



    تفريغ الخطبة:


    الخطبة الأولى:



    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    {
    يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران:102].
    {
    يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء: 1].
    {
    يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }[سورة الأحزاب].

    أما بعد،،،فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    أيها الناس،،،إن ما ينتاب الأمة من البلاء والغمة لهو بتفريط أو تقصير في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بتفريط أو تقصير في طاعة الله وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، فإن الله عز وجل بعث هذا الرسول الكريم إلى هذه الأمة المحمدية المباركة الزكية، من أجل أن يزكيهم بآيات الله وبوحي الله. يزكيهم بالبعد عن المحرمات، يزكيهم بامتثال الطاعات، يزكيهم بمكارم الأخلاق الطيبات، يزكيهم بما هم فيه من الخيرات بعد أن كانوا في ضلال مبين.

    قال الله عز وجل: ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) )) [سورة الجمعة].

    وهذا الضلال هو الجاهلية التي كانوا فيها من الشرك وما دونه، من أكل الميتات، وانتهاك المحرمات، وقطع الطرقات، وعدم احترام الأحياء والأموات، وغير ذلك مما كانوا فيه من الشرور، سواء كان ذلك في الأنكحة أو في الأطعمة، أو كان ذلك في العبودية، أو في سائر الشؤون.

    وقد كانوا في جاهلية جهلاء، حتى أتى الله عز وجل بهذه السنة الغراء والملة الحنيفية، قال الله سبحانه وتعالى مبيناً أن هذه منة منه سبحانه وتعالى: ((لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (164) )) [سورة آل عمران].

    فهذه منة لا تعادلها منة، ونعمة لا تعادلها نعمة، وزوالها غاية الضرر والنقمة.

    أيها الناس،،، إن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم أمان من الهلاك، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم, واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)) متفق عليه.

    فأبان لهم صلى الله عليه وسلم أنهم في أمان من الهلاك ماداموا على طاعته، طاعة لله عز وجل، فإنه طاعته طاعة لله ((مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) )) [سورة النساء].

    أمان من عذاب الله، أمان من الهلاك، ما لم يفتئتوا على طاعته، وذكرهم أن من قبلهم من الأمم كانت هلكتهم هو الإختلاف على أنبيائهم فحذر الأمة مغبة ذلك.

    أيها الناس،،،إن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم أمان من الفتن التي ملأت القلوب، والتي دمرت الشعوب، والتي جعلت الناس في غاية من الضيق والشدة، طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم أمان من هذه الفتن ومخرج منها، لما دل عليه حديث العرباض بن سارية وغيره، وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظهم، قال العرباض: ((فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا)) – إختلاف منشأه الفتن، ومنشأه الشبهات والشهوات لا سيما بعد تلك الأمة الصالحة الزكية، ولكن أشار لهم إلى ما عدا ذلك والخبر لهم ولغيرهم، فإن الأصل بعموم اللفظ لا خصوص السبب أو سبب الورود- ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني].

    أيها الناس،،،إنه والله لا ضمان للجنة ولا أمان للنار إلا بها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم يقتحمون فيها)) [متفق عليه].

    وقال عليه الصلاة والسلام: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى)). قيل: ومن أبى؟ قال : ((من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)) [رواه البخاري].

    وضُرِبَ لهٌ مثل كمثل رجل بنى داراً وصنع فيه مأدبة أي طعاماً متنوعاً جميلاً شهياً. مأدبة. ثم دعى الناس إليها فمن أجابه دخل الدار وهي الجنة. وأكل من المأدبة أي مما أعده الله لأهلها فيها. ومن لم يطعه ولم يجبه لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فالداعي رسول الله صلى الله عليه وسلم والدار الجنة.

    هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    لهذا ترون أن لا أمان من الفتن لمن تخلف عنها أو تخلى عنها، أو عن شيء منها بقدر ما يتخلى تناله فتنة القلوب، وتناله فتنة الدنيا، وتناله فتن من شتى أنواعها وجوانبها.

    قال الله سبحانه : ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) )) [سورة النور].

    وهذا لا محالة منه، فإن الله أخبر به، فلا نجاة من الفتنة إلا لمن اعتصم بحبل الله. اعتصم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا هو الهداية.

    قال الله سبحانه : ((وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ..)) لئن أمرتهم بالخروج ليخرجن ((قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ)) هي طاعة الله سبحانه وهي معلومة، كتاب وسنة وامتثال لأمر الله عز وجل ولشرعه ((إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) )) [سورة النور].

    التمس محبة الله، والتمس محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتمس محبة الملائكة واستغفار الملائكة لك، كل ذلك في طاعة الله وطاعة رسوله.

    ((
    الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) )) [سورة غافر].

    هذا فوز عظيم فقد رحمه الله سبحانه وتعالى وما ذلك إلا باتباع سبيله وطاعته.

    ((
    وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) )) [سورة الأنعام].

    اختلاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق وتشتت فيما إذا لم يطع الله ورسوله، فإنها تتشعب عليه الطرق وتتشعب عليه الأهواء، ويأتيه الشياطين من كل مكان، ولا عصمة من ذلك إلا بالله وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    ((
    قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) )) [سورة آل عمران].

    فكل من تولى الله غني عنه، ولا يحب الكافرين والمعرضين، وإنما الميزة كل الميزة، والمكرمة كل المكرمة، دائرة حول طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا هو باب النجاة والسلامة، هذا هو باب البعد عن الخسارة والندامة، هذا هو باب كل خير وهدى، هذا هو باب اجتناب كل الردى.

    فعليكم معشر المسلمين، وعلينا وعلى سائر السامعين، اعتناق ذلك، واتباع ذلك، والفرح بذلك.
    ((
    قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58) )) [سورة يونس].

    ((
    لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (128) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) )) [سورة التوبة].






    الخطبة الثانية:



    الحمدلله وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد،،،إن أكثر من ربما ينحرف، ويزيغ قلبه على صورة التماس الفلاح، وابتغاء النجاح، سواء بمطمع دنيوي، أو بذكر يسمو به، أو غير ذلك مما تهرف إليه نفسه، وتتوق إليه قريحته.

    وذلك والله ماثل فيما أبانه الله عز وجل، قال الله سبحانه : ((وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) )) [سورة النساء].

    ((
    اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7) )) [سورة الفاتحة].

    فهذا هو غاية الفلاح، كما أبانه الله سبحانه وتعالى، ((وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) )) [سورة النور].

    فالتمس الفوز أيها المسلم، في هذه الطرق الصحيحة، والسبل السوية، السبل المرضية، التي ترضي الله سبحانه وتعالى، فإن الذي خلقك، وإن الذي أعدك وأمدك هو أعلم بك، وبمصالحك، وبظواهرك وبواطنك، وأعلم بما هو أنفع لك في الدنيا والآخرة، وقد أبان لك هذه السبل، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك)) [رواه ابن ماجه وغيره وصححه الألباني].

    وقال الله عز وجل: ((يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (28) )) [سورة النساء].

    ((
    وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) )) [سورة البقرة].

    هذا ابتلاء، فالله عز وجل، غير تلك القبلة إلى هذه القبلة التي هي مكة المكرمة، ما ذلك إلا ابتلاء، ليعلم من يتبع الرسول ومن يذعن للحق، ومن تكون نفسه طيبة في طاعة الله عز وجل، ممن تكون عنده قسوة، أو ممن يكون عنده بعد من اليهود والنصارى، أو ممن يكون عنده عناد من المنافقين، ((سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (142) )) [سورة البقرة].

    فأبان الله عز وجل أنه يختبر عباده، ليعلم الطائع من العاصي، والمصلح من المفسد وهذا هو أساس الإختبار وأساس الإبتلاء في طاعة الله سبحانه، في أمور قد تسهل على من يسر الله عليه، وتصعب على من ضاقت تلك الأمور، تسهل على من وفقه الله عز وجل، وإنه ليسير على من يسره الله عز وجل.

    ((
    فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ .. )) [سورة هود:112].

    ((
    فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ ..)) [سورة القصص:50].

    فلا أمان من الهوى، إلا بالإستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلاف ذلك هو غاية الهوى، ((فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) )) [سورة القصص].

    ((
    اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (3) )) [سورة الأعراف].

    هذه أوامر الله، هذه إرشادات رب العالمين سبحانه وتعالى لعباده.

    ((
    أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) )) [سورة الملك].

    هذا سبيل الجنة، قال الله سبحانه وتعالى : ((تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14) )) [سورة النساء].

    هذا خبر رب العالمين، طاعة الله هي النجاة.

    أيها المسلمون،،،طاعة الله هي فلاح والفوز، طاعة الله هي الأمان، باتباع كتابه واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والحذر من الإختلاف على ذلك، لا بشيء جديد، ولا بشيء قديم، والحذر على النفوس من الهلاك، فإنك أيها المسلم اليوم على ظهرها وغداً في بطنها.

    وتجازى بما عملت من خير أو شر، ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) )) [سورة الزلزلة].

    إياك أن تغتر، إياك والغرور والإعجاب والزهو بالنفس.

    ((.
    .
    وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ)) [سورة آل عمران:185].

    إياك أيضاً ومتابعة عدوك الشيطان، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) )) [سورة النور].

    ((
    يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ (8) )) [سورة الإنفطار].

    نسأل الله عز وجل التوفيق لما يحبه ويرضاه وأن يدفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.



    ****
    والحمدلله رب العالمين****




    قام بالتفريغ: أبو عمر شريف الشعبي اللحجيغفر الله له ولوالديه ولسائر المسلمين


    من شبكة سبل السلام السلفية



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •