بسم الله الرحمن الرحيم


خطبة للشيخ
أبي عمرو الحجوري
حفظه الله تعالى


بعنوان :

تألم المسلمين لإخوانهم المحاصرين

وكانت بتأريخ : 18 محرم 1435 هـ

المادة الصوتية من هنا
أو
من هنا

تفريغ الخطبة:

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده تعالى ، و نستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا .
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .وأ شهد أ ن محمداً عبدُه و رسولُه .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً. }
{يَاأَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَا ته ولاتموتن إلا وأنتم مُسلمُون}
{ يَا أ يها الذين آ منوا اتقوا الله وقولوا قَو لاً سَديداً يُصلح لَكُم أَ عما لكم وَ يَغفر لَكُم ذُ نُو بَكُم وَ مَن يُطع الله وَ رَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظيماً}
أ ما بعد
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهُدى هدى محمد _صلى الله عليه وسلم _,وشر الأمور محدثتها, وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
أيها الناس :
جاء فى الصحيحين من حديث النعمان بن بشير _رضي الله عنهما _أن النبي _صلى الله عليه وعى آله وسلم _ قال :
{مثل المؤمنين فى توداهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اتشكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر }
وإن ما يجري فى هذه الأيام فى هذه البقعة وهذه القلعة العظيمة الشامخة
ليجعل المسلمين فى شتى بقاع الأرض يتألمون الألم الشديد ,وهذا مشاهد وملموس ويسمع به القريب والبعيد أن المسلمين يجدون ألما عظيما لما يحصل لإخوانهم المسلمين من البغي والعدوان بشتى أنواعه كل المسلمين يتألمون لما جعل الله عزوجل فى قلب المؤمن من الرحمة ومن الشفقة ومن الإخوة الإيمانية ,ما حصل من البغي العظيم من الحصار الغاشم المطبق الذي منع هذه الأمة هؤلاء الصالحين مما أباح الله لهم من الغذاء ,من الدواء من الطعام ,من الشراب ,من رزق الله عزوجل الذي أباحه الله عزوجل للمسلم والكافر.
نعم وماهذا يحاصرون ويمنعون الكرات والمرات ظلما وبغيا وعدوانا
علاما يُحاصرالرجال ؟
علاما يُحاصر الأطفال ؟
علاما تُحاصر النساء ؟
علاما يُمنعون ما أباح الله لهم ؟
بغير جرمٍ ولاذنبٍ اقترفوه ,وأي ذنبٍ وأي جرمٍ به يمنع الصالحون والمسلمون والعباد الزهاد الصلحاء مما أباح الله لهم .
وفي الصحيحين من حديث أبى هريرة _رضي الله عنه _أن النبي _صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
(دخلت أمرة النار فى هرة لاهى أطمعتها اذ هى حبستها ولاهى تركتها تأكل من خشائش الأرض )
وفوق هذا يضربون بشتى أنواع الأسلاحة الثقيلة والخفيفة بل يمطر عليهم وابل من الرصاص من القذائف
ما ذنبهم ؟
ماجريمتهم ؟ الذى استحقوا به هذا
ماذنبهم تُهدم ديارهم ؟
ماذنبهم تُسفك دمائهم ؟
ماذنبهم تُرمل نسائهم وييتم أطفالهم ؟
ماذنبهم عبادَ الله ؟
مع هذه الجرائم العظام الغاشمة التى يرتكبوها هؤلاء المجرمون ومع ذلكم نسمع من وسائل اعلام كاذبة غاشمة ظالمة أو متواطئة عكس الحقيقة وتكذيب الحقائق أنه لايوجد حصار ,وأنه لايوجد اطلاق ناروأن وأن
وقد امتلئت المقابر بالمظلومين.
ماذنبهم ؟
ما لهؤلاء وقد امتلئت المستشفيات ؟
ماذنبهم والثكالى فى البيوت هنا وهناك فى شتى بقاع الأرض ,والثكالى والمنقوصين من إخوانهم .
إن هذا ليس الله بغافل عنه , نعم إن هذا البغي وسينتقم الله من أهله عاجلا غير آجل قال الله جل فى علاه { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ} يونس
وعند أبى دواد والترمذي والنسائي عن أبى بكرة رضى الله تعالى عنه
أن النبي _صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال ( ما من ذنب أجدر أن يُعجل لصاحبه العقوبة فى الدنيا مع ما يدخره له فى الأخرة من البغي وقطيعة الرحم)
هذا البغي العظيم الذي عز نظيره قديما وحديثا ليس الله _عزوجل _بغافل عنه{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}إبراهيم
قال الله جلا فى علاه{إنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}
مها أُوتي من الأموال ,مهما أُوتي من السلاح ,مهما كان عنده من الجاه ,مهما كان عنده من الظهر الذي يحميه فليس الله بغافل
قال الله جل فى علاه { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} القصص
خسف الله به ,أخذه الله مع داره ,مع أمواله, ولايزال يتجلجل فى باطن الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
إن البغى عواقبه وخيمة ,وإن الباغين ,وإن أهل البغي وأهل العدوان إن الله عزوجل سينتقم منهم عاجلا غير آجل {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد} .
قال النبي _صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته )
أخرجاه فى الصحيحين من حديث أبى موسى الأشعرى _رضى الله عنه_.



الخطبة الثانية:



الحمدلله رب العالمين ,ولاعدوان إلا على الظالمين ,وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له ,وأشهد أن محمدا عبده ورسوله _صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا _ أمابعد :
قال الله سبحانه وتعالى {ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ}
لقد صدق الله وعده للمؤنين بالنصر والتمكين ولانزال ولاتزال ترى النصر يوماً بعد يومٍ وهذا من فضل الله ومنته وهذا مصداق وعد الله الذي لايخلف الميعاد
{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}
وفى الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي_صلى الله عليه وعلى اله وسلم _ قال (لاإله إلا الله له الملك وله لحمد وهوكل شيئ قدير ,الحمدالله الذي أعز جنده ونصر عبده وصدق وعده وهزم الأهزام وحده )
فالحمدلله الذي نصر عبده وعباده وسينصرهم كما تضمن الله فى كتابه بالنصر والتمكين فى هذه الحياة الدنيا والأخرة
{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
العاقبة للصالحين والدائرة تدور على البغاة والمعتدين ,ثبت من قول ابن عباس _رضى الله عنهما_ إنه قال ( لو بغى جبل على جبل لجعل الله الباغي دكاً )
ونصر الله عزوجل المظلوم والمُبغى عليه والصالح ,نعم عبادالله
فهنيئا وأبشروا معاشر المسلمين بالنصر والتميكن فى هذه الحياة الدنيا وفى الإخرة ,وعلى الباغي تدور الدوائر وعليهم الهزائم مع ماتحملونه من جرم من جرائم عظام ما مع حصل لنا من الخيرات ,فمن قُتل فى سبيل الله فهو شهيد ,من قتل هنيئا له أكرمه الله بالشهادة ويشفع فى سبعين من أهل بيت ومن جُرح فهذا نصر له يقول النبي_صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يأتي يوم القيامة بجرحه يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك )
ومن بقى منصورا عزيزا بإذن الله تعالى .
فالثبات الثبات الاستمرار على الخير الثقة بالله سبحانه وتعالى مازالنا مستقيمين مازلنا متمسكين مازلنا قائمين بما أمرنا الله عزوجل به
ومهما تكالب الأعداء فالله عزوجل لهم بالمرصاد
***والحمدلله رب العالمين***




قام بالتفريغ: خالد بن جلال الشاهيني المصري
جزاه الله خيراً