النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: دروس من كتاب ((إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام)) لفضيلة الشيخ الفقيه محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله تعالى ونفعنا بعلمه .

  1. #1

    درس دروس من كتاب ((إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام)) لفضيلة الشيخ الفقيه محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله تعالى ونفعنا بعلمه .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الدرس الأول:

    من كتاب ((إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام)) لفضيلة الشيخ الفقيه محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله تعالى ونفعنا بعلمه .

    تعريف الصوم :-

    *لغة: الإمساك ومنه قوله تعالى ""(( *إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا* )) مريم :٢٧ .

    ومنه قول النابغة:

    خيلٌ صيام وخيل غير صائمة** *تحت العٙجٙاج وأخرى تٙعْلُكُ اللُّجُما.

    أي : خيل ممسكة عن الجري وخيل غير ممسكة .

    وشرعاً:
    قال النووي رحمه الله في (المجموع)(٦_٢٤٧) إمساك مخصوص عن شيء مخصوص في زمن مخصوص من شخص مخصوص .أهــ

    وتبعه الحافظ على هذا التعريف في ((الفتح)) (١٨٩١) ، إلا أنه قال : بشرائط مخصوصة. بدل قوله: من شخص مخصوص.

    وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله: هو الإمساك عن المفطرات مع اقتران النية به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .أهـ من (( تفسير)) لسورة البقرة { آية :١٨٣}.

    *أسماء أخرى للصوم* :

    وقد سمي الصيام(( صبراً)) ومنه قوله صلى الله عليه وسلم(( صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر تعدل صوم الدهر)) أخرجه أحمد (٢_٢٦٣) ، والنسائي في الكبرى (٢٧١٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بإسناد صحيح .

    قال أبو عبد الله وفقه الله .
    كذا ذكر شيخ الإسلام ، والذي يظهر أن الصبر تسمية للشهر لا للصوم ، لوجود الصبر فيه ، والله أعلم.

    وسُمي أيضاً (سياحة) ، ومنه قوله تعالى{ *التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُون*َ } براءة : ١١٢ ، الآية من سورة براءة .

    وقوله تعالى :{ *عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا*} التحريم .

    انظر ((التمهيد-٧/٣٠٧)) ، (( كتاب الصيام )) من شرح العمدة لشيخ الإسلام (١/٢٤) .

    انتهى الدرس الأول ....

    يتبع الدرس الثانــــي إن شاء الله .


  2. #2

    درس الدرس الثانـــــي:-

    الدرس الثانـــــي:-

    من إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام .

    للشيخ الفقيه أبي عبدالله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

    أنواع الصــــوم :-

    قال شيخ الإسلام رحمه الله في ((كتاب الصيام )) من ((شرح العمدة)) (١/٢٦) :
    الصوم خمسة أنواع : الصوم المفروض بالشرع وهو صوم شهر رمضان اداءً وقضاءً ، والصوم الواجب في الكفارات ، والواجب بالنذر ، وصوم التطوع .اهــ

    صوم رمضان:

    صيام رمضان فرض على كل مسلمٍ ، بالغٍ، عاقلٍ،مقيم، قادرٍعلى الصوم، وقد دل على ذلك الكتابُ ،والسنةُ ، والإجماعُ.

    أما من الكتاب : فقوله تعالى: { *يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* " *أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* " *شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ* } البقرة .

    وأما من السنة :

    فقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، في الصحيحين "" بني الإسلام على خمس"" وذكر منها " (( وصيام رمضان ))
    وفي الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، أن رجلاً جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام .....، فذكر الحديث وفيه : (( وصيام رمضان )) ، فقال الرجل : هل لي غيره؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا ، إلاّٙ أن تطوع)).
    وفي السنة أحاديث كثيرة تدل على ذلك.

    وأما الإجــــماع :-

    فقد أجمعت الأمة إجماعاً ظاهراً على وجوب صيام شهر رمضان، وعلى أن من أنكر وجوبه كفر .

    انظر (( المغني)) ( ٨٥/٣) ، (( المجموع)) (٢٤٨/٦) ، (( كتاب الصيام )) ( ٢٩-٢٦/ ١) , تفسير القرطبي سورة البقرة آية {١٨٣} ، (( توضيح الأحكام )) ( ١٢٩/٣) .

    متى فرض شهر رمضان؟

    قال الإمام النووي رحمه الله في (( شرح المهذب)) ( ٢٥٠/٦) : صام رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنين، لأنه فرض في شهر شعبان في السنة الثانية من الهجرة وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة.اهـ

    قال الشيخ عبد الله البسام _ وفقه الله - في ((توضيح الأحكام )) (١٢٩/٣) : وفرض صوم رمضان في شعبان في السنة الثانية من الهجرة فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة رمضانات إجماعاً .اهــ

    وقد نقل الإجماع المرداوي رحمه الله في الإنصاف، في أول كتاب الصوم ،والبهوتي في الروض المربع ( ١٥٧/١) ، وابن مفلح في البدع ( ٤٠٥/٢) .....

    انتهى الدرس الثانــــي

    يتبع الدرس الثالث إن شاء الله .
    من صفحة الأخ الفاضل
    مروان الجنيد


  3. #3
    *الدرس الثالث*:-

    *من إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام*

    *لفضيلة الشيخ الفقيه أبي عبدالله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام*. {صـ ١٢-١٣-١٤}

    *أحوال فرضية الصيام*:

    أُمِرٙ المسلمون أولاً بصيام يوم عاشوراء كما في (( الصحيحين )) من حديث عائشة، وابن عمر رضي الله عنه ، ثم فرص الله شهر رمضان ، فصار صيام يوم عاشوراء مستحباً ، وعند أن فرض الله شهر رمضان كان الناس مخيرين بين الصيام والإطعام كما قال الله تعالى : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون} سورة البقرة َ _ ١٨٤, ، ثم نسخ الله ذلك فأوجب الصيام بقوله:{ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ } البقرة_ ٢٨٥،

    والدليل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، في (( الصحيحين ))، قال : لما نزلت هذه الآية: { *وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين*ٍ ۖ} كان من أراد أن يفطر يفتدي ، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها .

    *وفي رواية لمسلم*: كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر ، فافتدى بطعام مسكين حتى نزلت هذه الآية :{ *فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه*ُ ۖ } .

    *فائدة*:

    كان في أول الإسلام يحرم على الصائم الأكل، والشرب، والجماع من حين ينام أو يصلي العشاء الآخرة، فأيهما وجد أولاً حصل به التحريم ، ثم نسخ ذلك وأبيح له إلى طلوع الفجر، سواءٌ نام أم لا.

    ويدل عليه حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، عند البخاري برقم (١٩١٥) ، قال:كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائماً ، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صِرمة الأنصاري كان صائماً ، فلماحضر الإفطار أتى امرأته ، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت : لا، ولكن أنطلق فأطلب لك . وكان يومه يعمل ،فغلبته عيناه فجاءته امرأته ، فلما رأته قالت : خيبة لك ! فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: { *أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُم*ْ } البقرة ١٨٧, ففرحوا بها فرحاً شديدا، ونزلت { *وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ*} البقرة ١٨٧,

    فهذا الحديث يدل على أن ذلك كان محرماً عقب النوم ، وأما تحريمه عقب صلاة العشاء فقد ثبت ذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، بإسنادٍ صحيح، أخرجه ابن جرير كما في (( الدر المنثور)) ،وكما في (( تفسير ابن كثير )) الآية ١٨٧ من سورة البقرة.

    وأخرجه أبو داود(٢٣١٣) ،من حديث ابن عباس رضي الله عنه وفي إسناده علي بن حسين بن واقد ،وفيه ضعف ، وله طرق أخرى عند ابن جرير(٩٦/٢) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما، به ، وهذا السند ضعيف ، لضعف عبد الله بن صالح، ولانقطاعه بين علي بن أبي طلحة ،وابن عباس، فهو يزيد الحديث قوة .

    انطر(( الفتح)) ( ١٩١٥) ،
    (( شرح المهذب )) (٢٥١/٦)

    انتهى الدرس الثالث :-

    يتبع الدرس الرابع إن شاء الله تعالى .

  4. #4
    الدرس الرابع

    *سبب تسمية رمضان بهذا الإسم*؟

    قيل: لأنه يرمض الذنوب،أي يحرقها ،أو يأكلها.

    وقيل :لارتماض الناس فيه من حر الجوع،ومقاساة الشدة.

    وقيل :لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر،فسمي بذلك .

    انظر "الفتح" (١٩٠٠) ،"كتاب الصيام (١-٣٥) ، "توضيح الأحكام"(١٣-١٣١)

    *هل يقال رمضان ،أم شهر رمضان* ؟

    ذهب الجمهور من أهل العلم إلى جواز إطلاق رمضان دون التقييد بـ (شهر)

    واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    وقوله صلى الله عليه وسلم( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة،وأغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

    والأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً.

    وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله على الجواز في صحيحه وكذا النسائى،ورجحه النووي وغيره من أهل العلم.

    وقد نقل عن أصحاب مالك الكراهية،وكذا ابن الباقلاني وأكثر والشافعية، إلا أن هؤلاء قيدوا الكراهية بما إذا لم يكن هناك قرينة تصرفه إلى الشهر، أما إذا وجدت قرينه فلايكره عندهم .

    وعمدتهم في ذلك :حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً (( لا تقولوا:جاء رمضان،فإن رمضان اسم الله ،ولكن قولوا:جاء شهر رمضان )) أخرجه ابن عدي في الكامل وضعفه بأبي معشر نحيح بن عبد الرحمن،قال البيهقي: وقد روي عن أبي معشر عن محمد بن كعب وهو أشبه.

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدد، والراجــــح القول الأول*.

    إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام صـ ١٥-١٦

    لفضيلة الشيخ الفقيه محمد بن حزام حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

    يتبع الدرس الخامس إن شاء الله تعالى

  5. #5
    الدرس الخامس

    *متى يجب صيام شهر رمضان*؟

    ويجب صوم رمضان برؤية هلاله أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً ،جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له " وفي رواية لمسلم "فاقدروا له ثلاثين" وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه.

    وأخرج أبو داود بإسنادٍ صحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحفظ من شعبان مالا يتحفظ من غيره،ثم يصوم لرؤية رمضان فإذا غُمَّ عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام."انظر المجموع "( ٦-٢٦٩ - ٢٧٠)

    *معرفة دخول الشهر بطريقة الحساب*

    تقدم في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الصوم بالرؤية؛وفي ذلك إبطال لطريقة أهل الحساب

    قال ابن دقيق العيد رحمه الله:الذي أقول: إن الحساب لايجوز أن يعتمد عليه في الصوم ،لمقارنة القمر للشمس على مايراه المنجمون،فإنهم قد يقدمون الشهر بالحساب على الرؤية بيوم أو يومين وفي اعتبار ذلك إحداث شرع لم يأذن به الله. انتهى المراد من شرح العمدة(٢- ٢٠٦)

    قال ابن بطال رحمه الله كما في "السبل" (٤-١١٠) وفي الحديث دفع لمراعاة المنجمين،وإنما المعول عليه رؤية الهلال وقد نهينا عن التكلف.

    وقال ابن بزيزة رحمه الله كما في "السبل" (٤-١١٠) هو مذهب باطل،وقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم،لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع.

    ثم قال الصنعاني رحمه الله: والجواب الواضح عليهم ما أخرجه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إنا أمة أمية،لانكتب ولا نحسب،الشهر هكذا وهكذا وهكذا"،وعقد في الثالثة أصبعاً"والشهر هكذا وهكذا وهكذا " يعني تمام الثلاثين.

    *قال أبو عبـد الله وفقه الله وسدده* : وقد أخرج الحديث مسلم أيضا.(١٩٣١)

    وقال صديق بن حسن رحمه الله في "الروضة الندية" (١-٢٢٤) : والتوقيت
    في الأيام والشهور بالحساب للمنازل القمرية بدعة باتفاق الأئمة.اهـ

    وسئلت اللجنة الدائمة عن المسألة رقم ( ٣٨٦) فأجابت بجواب فيه : فالرجوع إلى الشهور القمرية إلى علم النجوم في بدء العبادات والخروج منها دون الرؤية من البدع التي لاخير فيها،ولا مستند لها من الشعرية.اهـ
    وقد ذهبت إلى القول بحساب المنازل:مطرف بن عبد الله من التابعين،وابن قتيبة .

    قال ابن عبد البر رحمه الله:لايصح عن مطرف ،وأما ابن قتيبة فهو ممن لا يُعرَّج عليه في مثل هذا .اهـ.

    انظر التمهيد (٧_١٥٦) ،الفتح (١٩١١) ، سبل السلام (٤_١١٠) ،مجموع الفتاوى( ٢٥- ١٣٢ -١٣٣)

    انتهى من -إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام صـ١٧-١٨

    لفضيلة الشيخ الفقيه / محمد بن علي بن حزام حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين

    يتبع الدرس السادس بمشيئة الله تعالى .

  6. #6

    درس

    الدرس السادس

    من إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام / لفضيلة الشيخ الفقيه محمد بن حزام حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

    صــ١٨ -١٩

    *استعمال المنظار المقرب للرؤية*:

    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: وأما استعمال مايسمى بـ( الدليل ) وهو المنظار المقرب في رؤية الهلال -فلابأس به ،ولكن ليس بواجب،لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لاعلى غيرها،ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية،وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لما كانوا يصعدون المنائر في ليلة الثلاثين من شعبان،أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار، على كل حال متى ما ثبتت رؤيته بأي وسيلة، فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية،لعموم قوله صلى الله عليه وسلم(( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا )). اهــ

    فتاوى رمضان(١-٦٢) جمع أشرف،فتاوى العثيمين (١٩-٣٧)

    يتبع الدرس السابع بمشيئة الله تعالى

  7. #7
    الدرس السابع

    من كتاب إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام

    لفضيلة الشيخ الفقيه/محمد بن حزام حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين

    صــ ١٩-٢٠-٢١-٢٢-٢٣.

    *إذا رأى الهلال أهل بلدة فهل يلزم بقية البلاد الصوم*.

    اختلف في هذه المسألة اختلافاً كثيراً حتى تفرقوا في ذلك إلى مايقارب ثمانية أقوال كما ذكر صديق بن حسن في "الروضة الندية" (١-٢٢٤)

    وقد ألف الإمام الشوكاني رحمه الله في هذه المسألة رسالة سماها(إطلاع أرباب الكمال على مافي رسالة الجلال في الهلال من الاختلال )

    *وأقوى هذه المذاهب ثلاثة*

    *الأول*: أنه يلزم بقية البلدان الصوم.

    وهو قول مالك والشافعي وأحمد،والليث ،وغيرهم،وهو ترجيح جمع من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية كما في المجموع ،والإمام الشوكاني وصديق بن حسن والألباني وابن باز رحمة الله عليهم أجمعين.

    واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) .

    قال الشوكاني رحمه الله:وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد،بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على اللزوم،لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم مالزهم.اهــ من "نيل الأوطار " ( ٤-١٩٤)

    *الثانـــي*: أنه يلزم بقية البلدان التي توافق البلدة التي رأته في مطالع الهلال. وهو مذهب الشافعية وقول عن أحمد ،واختاره ابن عبد البر في التمهيد وشيخ الإسلام في الاختيارات،وهو ترجيح شيخنا مقبل بن هادي الوادعي،والشيخ ابن عثيمين وغيرهما من أهل العلم رحمة الله عليهم أجمعين.

    *واستدلوا بما يلي*:

    ١- قوله تعالى{ *فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ* ۖ } البقرة -١٨٥ ،قالوا : والذين لا يوافقون من شاهده في المطالع لايقال إنهم شاهدوه لاحقيقة ولاحكماً ،والله تعالى : أوجب الصوم على من شاهده.

    ٢- قوله صلى الله عليه وسلم(صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) فعلق الصوم بالرؤية ومن يخالف من رآه في المطالع لايقال:إنه رآه لاحقيقة ولاحكماً.

    ٣- حديث ابن عباس في صحيح مسلم ( ١٩٨٧) أنه سأل كريباً متى رأى الهلال -وكان بالشام- فقال رأيناه ليلة الجمعة،فقال ابن عباس: لكنا رأيناه ليلة السبت،فلانزال نصوم حتى نرى الهلال ، أو نكمل العدة.فقال كريب : أفلا نكتفي برؤية معاوية؟قال :لا ،هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    *الثالــث* : أنه لايلزم أهل بلد رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم ،لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد ،إذ حكمه نافذ في الجميع ،وهو قول ابن الماجشون.

    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:وعمل الناس اليوم على هذا ،وهو من الناحية الاجتماعية قول قوي .

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده*
    قبل الترجيح ،قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في مجموع الفتاوى(٢٥-١٠٣) حكى ابن عبد البر الإجماع على أن الاختلافات فيما يكن اتفاق المطالع فيه ،فأما ماكان مثل الأندلس وخرسان،فااخلاف أنه لا يعتبر.

    وعلى هذا فرؤية أهل المغرب لاتعتبر على أهل المشرق،ولكن يظهر أن رؤية أهل المشرق تعتبر على أهل المغرب،لأن مطالعهم بعدهم،فإذا رأى الهلال أهل المشرق كانت رؤيتهم معتبرة على كل من كان بعدهم في المطلع، وإن تباعدوا،والله أعلم.

    والقولان الأولان قويان إلا أن الذي يظهر- والله أعلم- أن الأول أقوى ،لعموم الدليل الذي استدلوا به ،والشرع عام،ولو كان الحكم على غير ذلك لبينه .
    وقد ردوا على القول الثاني بما يلي.

    ١- إن اختلاف المطالع أمر لاينضبط بحد محدود،فما هو الضابط الذي يفصل بين كل مطلع وآخر.

    ٢- قال العلامة الألباني رحمه الله في "تمام المنة"والمطالع أمور نسبية ليس لها حدود مادية يمكن للناس أن يتبينوها.اهــ

    قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى )) إذا اعتبرنا حداً كمسافة القصر أو الأقاليم،فكان الرجل في آخر المسافة والإقليم،فعليه أن يصوم ويفطر وينسك ،وآخر بينه وبينه غلو سهم لايفعل شيئاً من ذلك ، وهذا ليس من دين المسلمين.اهـ من المراد

    ٣- المقصود بالآية والحديث الذي استدل بهما أصحاب القول الثاني هو العلم بحلول شهر رمضان،وقد حصل ذلك برؤية أهل بلد معين ،وكما أنه يلزم أهل البلد الواحد الصوم برؤية بعض أفراد ،فكذلك يلزم أهل البلدان الأخرى الصوم برؤية أهل ذلك البلد.
    ٤- استدلالهم بحديث ابن عباس رضي الله عنه أجيب عنه بأجوبة:

    الأول : أن ابن عباس رضي الله عنه لم يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن لايعملوا برؤية غيرهم من أهل الأقطار بل أراد ابن عباس أنه أمرهم بإكمال الثلاثين أو يروه كما في الأحاديث الأُخر.

    قال شيخ الإسلام في كتاب الصيام(١-١٧٤) ويجوز أن يكون ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يصوموا لرؤيته ويفطروا لرؤيته،ولا يفطروا حتى يروه أو يكملوا العدة كما قد رواه ابن عباس وغيره مفسراً فاعتقد ابن عباس أن أهل كل بلد يصومون حتى يروه أو يكملوا العدة وقد تقدم عنه صلى الله عليه وسلم مايبين أنه قصد رؤية بعض الأمة في الجملة ،لأن الخطاب لهم ،وهذا عمل برؤية قوم في غير مصره.اهـ

    وقد أجاب بهذا الجواب أيضاً ابن دقيق العيد،والشوكاني في النيل, وصديق بن حسن في الروضة الندية.
    الثاني :قال العلامة الألباني رحمه الله في تمام المنة : إن حديث ابن عباس ورد في من صام على رؤية بلده ثم بلغه في أثناء رمضان أنهم رأوا الهلال في بلد آخر قبله بيوم ،ففي هذه الحالة يستمر في الصيام مع أهل بلده حتى يكملوا العدة أو يروا الهلال اهــ

    وقد سبق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى الإشارة إلى مثل هذا الجواب كما في المجموع (٢٥-١٠٩) .

    الثالث: أن هذه شهادة من كريب وهو واحد ،وقد أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا بشهادة اثنين،ولو عملوا بخبره،لأفطروا بشهادة واحد كذا أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة.

    وأشار إلى هذا الجواب الإمام النووي في شرح مسلم،والله أعلم.

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده* : ويبين أن الحديث ليس فيه وجه لما استدلوا به أن مطلع الشام والمدينة النبوية لايختلف بل هو مطلع واحد ،والله أعلم

    هناك مصادر كثيرة ذكرها الشيخ يُرجع إلى الكتاب.

    يتبع الدرس الثامن بمشيئة الله تعالى

  8. #8
    الدرس الثامن

    *رؤية الهلال بالنهار*:

    أما إذا كانت الرؤية بعد الزوال، فقد نقل ابن حزم الإجماع على أنه لا يجب الصوم إلا من الغد.

    *وأما قبل الزوال ففيه مذاهب*

    الأول : أنه لليلته الماضية،وهو قول الثوري وأبي يوسف،وسلمان بن ربيعة ،وابن حبيب الأندلسي،ورواية عن عمر بن عبد العزيز،ورواية عن أحمد، وهو ترجيح ابن حزم.

    واستدلوا بما رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي في الكبرى من طريق ابراهيم النخعي،أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عتبة بن فرقد: إذا رأيتم الهلال آخر النهار فأتموا صومكم،فإنه لليلة المقبلة،وإذا رأيتموه في أول النهار فأفطروا،فإنه لليلة الماضية : يعني هلال شوال .

    الثاني : كالمذهب الأول إلا أن الهلال في آخر الشهرللمقبلة احتياطاً للصوم وهو رواية عن أحمد نقلها الأثرم والميموني.

    الثالث: أنه لليلة مقبلة وهو رواية عن أحمد اختارها الخرفي،وهو مذهب مالك ،والشافعي ،وأبي حنيفة،وإسحاق ، والليث ،والأوزاعي ،ومحمد بن الحسن،ورواية عن عمر بن عبد العزيز،ورجحه ابن عبد البر،ونقله أكثر العلماء ورجح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ثم العلامة العثيمين رحمه الله.

    واستدلوا على ذلك بما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي بأسانيد صحيحة عن أبي وائل ،قال : جاءنا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض ،فإذا رأيتم الهلال ،فلا تفطروا حتى تمسوا، إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما أهَلاَّه بالأمس عشياً .

    وقد ثبت ذلك عن عثمان رضي الله عنه،كما في مصنف ابن أبي شيبة.،

    وجاء ذلك أيضاً عن ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن عبد الرحمن عنه ،أنه قال :إذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا،فإن مجراه في السماء،لعله أن يكون قد أهل ساعتئذٍ.

    وإسناده ضعيف بسبب انقطاعه بين القاسم وعبد الله .

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده* بعد أن ذكر أقوال المذاهب في المسألة واستدلالات كل مذهب .

    *قالوا*: والتفريق بين رؤيته قبل الزوال وبعد الزوال لايستند إلى كتاب ولا سنة.

    وهذا القول هو الراجح ،للاحتمال الذي ذُكر في أثر ابن مسعود المتقدم الذي استدل به أهل القول الأول فهو منقطع،لأم إبراهيم النخعي لم يدرك عمر رضي الله عنه.

    قال البيهقي رحمه الله:هكذا رواه ابراهيم النخعي منقطعاً ،وحديث أبي وائل أصح .

    هناك مراجع ذكرها الشيخ يُرجع إليها في الكتاب .

    انتهى مختصراً من كتاب إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام صـ ٢٣-٢٤-٢٥.
    لفضيلة الشيخ الفقيه محمد بن حزام حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

    يتبع الدرس التاسع بمشيئة الله تعالى.

  9. #9
    الدرس التاسع

    *ما يثبت به الصوم والفطر من الشهود*

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده*

    اختلف في ذلك على ثلاثة مذاهب

    الأول:- أن المعتبر شهادة اثنين عند الصوم والإفطار ،وهو قول مالك ،والليث،والأوزاعي ،والثوري،والشافعي في أحد قوليه،وهو رواية غير مشهورة عن أحمد.

    *الثانــــي* :- أن المعتبر عند الصيام شهادة واحد ،وعند الإفطار شهادة اثنين، وهو قول أحمد،والشافعي في أحد قوليه،وابن المبارك.

    الثالــث:- أنه يكفي شهادة رجل عند الصوم وعند الإفطار .
    وهو قول أبي ثور وابن حزم والشوكاني،وقال بهذا القول الصنعاني.

    *قال أبـو عبد الله وفقه الله وسدده* بعد أن ذكر أدلة كل مذهب مع مناقشتها

    *والراجح- والله أعلم - هو القول الثاني وبالله التوفيق* .

    انتهى مختصراً من كتاب إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام {صـ ٢٦-٢٧-٢٨-٢٩.}

    لفضيله الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن حزام حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين

    انتهى الدرس التاسع

    يتبعــ الدرس العاشر بمشيئة الله تعالى

  10. #10
    الدرس العاشر

    من إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام صـ ٢٩-٣٠

    لفضيلة الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

    من رأى الهلال وحده هل يلزمه الصوم والفطر؟

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده*

    في هذه المسألة ثلاثة مذاهب

    الأول :- أنه يلزمه الصوم والفطر - أعني الصوم إذا رآه في أول الشهر والفطر إذا رآه في آخر الشهر -ويفطر سراً،وهو مذهب الشافعي،والحسن بن حي،ورواية عن أحمد ،ورجحه ابن حزم ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم((صوموا لرؤيته ،وأفطروا لرؤيته)) فهذا قد تيقن أن رمضان قد دخل أو قد خرج فوجب عليه العمل به .

    الثانــي:- أنه يصوم ولايفطر،وهو المشهور عن أحمد،ومالك ،وأبي حنيفة،واستدلوا بما استدل به الفريق الأول ،وقالوا :لايفطر ،احتياطاً لرمضان.

    الثالث:- يصوم مع الناس ،ويفطر مع الناس،وهو مذهب الشعبي،والحسن ،وابن سيرين،ورواية عن أحمد،ورجح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية،والشيخ ابن باز ،والشيخ الألباني رحمة الله عليهم.

    واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً((صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون)) أخرجه الترمذي(٦٨٩) وإسناده حسن.

    وثبت عن أنس رضي الله عنه،أنه كره مخالفة الأمير،وصام معه قبل دخول الشهر,. أخرجه أحمد كما في المسائل الفضل بن زياد ،كما في زاد المعاد( ٢/ ٤٣) بإسناد حسن.

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده*

    والراجح والله أعلم - القول الأول ،وقد أجابوا عن هذا الحديث بحمله على من لم يعلم خلاف ما عليه الناس،ولم يتيقن من رؤية الهلال كما ذكر ذلك الصنعاني في سبل السلام، والله أعلم.

    من أحب الرجوع إلى المصادر فليرجع إلى الكتاب.

    انتهى

    يتبع الدرس الحادي عشر بمشيئة الله تعالى.
    مروان الجنيد


  11. #11
    الدرس الحادي عشر

    من إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام {صـ ٣٠-٣١-٣٢}

    لفضيلة الشيخ الفقيه / أبي عبد الله محمد بن حزام حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

    *مسألة إذا أخبره من يثق بقوله أنه رأى الهلال،فهل يصوم أم يفطر*

    قطع جماعة من الشافعية ، والحنابلة أنه يلزمه الصوم وإن لم يثبت ذلك عند الحاكم ، لأن رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بالمخبر وحاله، ولايتعين ذلك في عدم العدالة،وقد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته.

    انظر شرح المهذب، المغني، المحلى

    مسألة:-

    *شهادة النساء للهلال*

    *أما في هلال شوال*: فقد قال ابن عبد البر رحمه الله:أما الشهادة على رؤية الهلال،فأجمع العلماء على أنه لاتقبل في شهادة شوال في الفطر إلا رجلان عدلان.اهــ

    قال ابن قدامة رحمه الله: ولا تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ،ولاشهادة النساء ،وإن كثرن،وكذلك سائر الشهور،لأنه مما يطلع عليه الرجال،وليس بمال،ولايقصد به المال،فأشبه القصاص،وكان القياس يقتضي مثل ذلك في رمضان،ولكن تركناه احتياطاً للعبادة.اهـ

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده*: أما الإجماع الذي نقله ابن عبد البر فلا يصح ،فقد خالف ابن حزم كما في المحلى وقبله أبو ثور ومال إليه ابن رشد،وهو اختيار شيخ الإسلام،والعلامة العثيمين،وهو الصحيح،وليس هناك دليل على تخصيص شهادة النساء بالأموال،وبمالايطلع عليه الرجال غالباً فحسب ،والله أعلم.

    المراجع يُرجع إليها في الكتاب.

    *وأما هلال رمضان*:-

    ففي ذلك خلاف مبني على أن الإخبار بدخول رمضان هل هو من باب الشهادة أم من باب الإخبار؟ ورُجح الأول بقول النبي صلى الله عليه وسلم(فإن شهد شاهدان مسلمان،فصوموا وأفطروا ) وقد تقدم.

    ولذلك فقد ذهب الشافعي في (الأم) وعليه أكثر الشافعية،وذهب إليه بعض الحنابلة أنه لاتقبل شهادتها، لأن هذا مما يطلع عليه الرجال،وليس بمال ولايقصد به المال،وهو مذهب الليث وابن الماجشون المالكي.

    والمشهور عند الحنابلة وهو قول أبي حنيفة،وهو ترجيح ابن حزم أنه يعمل بقولها.

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده*

    *والــراجـــح*-والله أعلم -هو قول شهادة النساء في ذلك لأن الراجح كما في ( الشهادات ) أن الشهادة مقبولة في غير الحدود ،وهو اختيار شيخ الإسلام والعلامة العثيمين رحمه الله.

    وهذا على التسليم بأنها شهادة، وإلا فالأظهر أن ذلك خبر ديني كما اختاره شيخ الإسلام وابن القيم،ويؤيده قبول النبي صلى الله عليه وسلم لشهادة ابن عمر رضي الله عنهما ،وهو واحد كما تقدم.

    انظر المراجع في الكتاب.

    انتهى الدرس الحادي عشر مختصراً

    يتبع الدرس الثاني عشر بمشيئة الله تعالى.

  12. #12
    الدرس الثانـــي عشر

    من إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام

    لفضيلة الشيخ الفقيه / أبي عبد الله محمد بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

    صـ { ٣٢-٣٤}

    *مسألة شهادة الصبي المميز الموثوق بخبره*؟

    قال النووي رحمه الله :,وأما الصبي الموثوق بخبره فلايقبل قوله إن شرطنا اثنين أو قلنا شهادة،وهذا لاخلاف فيه ،وإن قلنا رواية فطريقان.

    الأول:- المذهب،وبه قطع الجمهور: لايقبل قطعاً.والثاني: فيه وجهان،بناء على الوجهين المشهورين في قبول روايته،إن قبلناها قبل هذا، وإلا فلا، وبهذا الطريق قطع إمام الحرمين. انتهى من شرح المهذب(٦-٢٧٧)

    ومذهب الحنفية،والأصح عند الحنابلة عدم العمل بشهادته.

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده* والراجح عدم قبول قوله ،لأنه غير مكلف ولايوصف بالعدالة قبل التكليف.

    *مسألة شهادة الكافر،والفاسق، والمغفل*:

    قال النووي رحمه الله:لايقبل قولهم فيه بلا خلاف. انتهى من شرح المهذب(٦-٢٧٧)

    *مسألة :- إذا صح الرجل مفطراً يعتقد أنه من شعبان ،ثم قامت البينة أن اليوم من رمضان،وان الهلال قد أُهلَّ بالأمس* ؟

    جاء في المسألة خمسة أقوال
    الأول :- أنه لايصوم وليس عليه قضاء .
    الثانـــي:- أنه يأكل بقية يومه ثم يقضيه.
    الثالث:- أنه يمسك فيه عما يمسك الصائم ولايجزئه وعليه قضاؤه.
    الرابع :- أنه يمسك ولايجزئه وعليه قضاؤه إن أكل أو علم بعد الزوال أكل أو لم يأكل .
    الخامس:- أنه يصوم يومه ويجزئه
    واستدلوا بحديث سلمة بن الأكوع،والربيع بنت معوذ وغيرهما من الصحابة رضوان الله عليهم في صيام عاشوراء،أن النبي صلى الله عليه وسلم((من أصبح صائماً فليتم صومه،ومن أصبح مفطراً فليتم بقية يومه )) أخرجهما البخاري
    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده* : وهذا هو الصحيح،وهو ظاهر ترجيح صديق بن حسن رحمه الله في الروضة الندية .

    *قال ابن حزم رحمه الله*: فلايخلو هذا الإمساك الذي أمروه به من أن يكون صائماً ويجزئه -,وهم لايقولون بهذا- أو لايكون صوماً ولايجزئه،فمن أين وقع لهم أن يأمروه بعمل يتعب فيه ويتكلفة ولايجزئه ؟! وأيضاً: فإنه لا يخلو من أن يكون مفطراً، أو صائماً ،فإن كان صائماً فلم يقضيه إذن ؟فيصوم يومين وليس عليه إلا يوم واحد ،وإن كان مفطراً فلم أمروه بعمل الصوم؟! وهذه عجيب جداً ،وحسبنا الله ونعم الوكيل.اهـ

    *قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده: هذا القول هو الصحيح،والأحوط أن يقضي يوماً كما قال الجمهور،وبالله التوفيق*.

    هناك مصادر ذكرها الشيخ حفظه الله يرجع إلى الكتاب.

    انتهى الدرس الثانــي عشر

    يتبع الدرس الثالث عشر بمشيئة الله تعالى.

  13. #13

    درس الدرس الثالث عشر من

    إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام صـ ٣٤-٣٥-٣٦.

    لفضيلة الشيخ الفقيه/ أبي عبد الله محمد بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

    *مسألة إذا لم يعلم بالرؤية إلا بعد غروب الشمس*؟

    قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده بعد أن ذكر أقوال الفقهاء في المسألة

    أمر الله بصيام شهر كامل فعليه أن يقضي يوماً مكانه ،والله أعلم.

    *مسألة إذا أصبح الناس صياماً في ثلاثين من رمضان،ثم جاءهم الخبر بأن هلال شوال قد استهل ليلاً*؟

    قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده بعد أن ذكر أقوال الفقهاء في المسألة وهي ثلاثة واختار القول الثالث

    وهو قول الليث : يخرجون في الفطر والأضحى من الغد،وعلق الشافعي القول بهذا بثبوت حديث فيه.

    وقال حفظه الله : قد ثبت في ذلك حديث أبي عمير بن أنس عن عُمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،أن ركباً جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس،فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم.
    أخرجه أبو داود وصححه العلامة الوادعي في الجامع الصحيح.

    والراجح-والله أعلم- هو القول الثالث ،وهو ترجيح شيخنا العلامة مقبل الوادعي رحمه الله حيث بوب في الجامع الصحيح فقال [تُصلى صلاة العيد في اليوم الثاني إذا لم يعلم بتمام الشهر في وقت الصلاة ]

    فائدة قال ابن البر وقد أجمع العلماء على أن صلاة العيد لا تصلى يوم العيد بعد الزوال.

    انتهى الدرس الثالث عشر مختصراً

    يتبع الدرس الرابع عشر بمشيئة الله تعالى

    المصدر:من هنا

  14. #14

    درس الدرس الرابع عشر من

    إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام صـ ٣٥-٣٦ الطـبعة الرابعة


    لفضيلة الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

    *مسألة إذا أصبح الناس صياماً في ثلاثين من رمضان،ثم جاءهم الخبر بأن هلال شوال قد استهل ليلاً*؟

    قال أبو عبد الله وفقه الله وسدده بعد أن ذكر ثلاثة أقوال في المسألة

    والقول الثالث قال به الليث : يخرجون في الفطر والأضحى من الغد،وعلق الشافعي القول بهذا بثبوت حديث فيه.

    *وقال حفظه الله* : قد ثبت في ذلك حديث أبي عمير بن أنس عن عُمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،أن ركباً جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس،فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم.
    أخرجه أبو داود وصححه العلامة الوادعي في الجامع الصحيح.

    والراجح-والله أعلم- هو القول الثالث ،وهو ترجيح شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله حيث بوب في ((الجامع الصحيح)) فقال [تُصلى صلاة العيد في اليوم الثاني إذا لم يعلم بتمام الشهر في وقت الصلاة ]

    فائدة قال ابن البر رحمه الله(٧-١٦٢) وقد أجمع العلماء على أن صلاة العيد لا تصلى يوم العيد بعد الزوال.

    انتهى الدرس الرابع عشر مختصراً

    يتبع الدرس الخامس عشر بمشيئة الله تعالى.

  15. #15

    درس الدرس الخامس عشر

    من إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام {صـ ٣٦-٣٧}

    لفضيلة الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه ورعاه ونفع به الإسلام والمسلمين.

    *مسألة لو غمَّ الهلال فرأى إنسان النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له :الليلة أول رمضان*:

    قال النووي رحمه الله في المجموع (٦ -٢٨١ -٢٨٢) لايصح الصوم بهذا المنام لا لصاحب المنام ولالغيره .ذكره القاضي حسين في الفتاوى وآخرون من أصحابنا،ونقل القاضي عياض الإجماع عليه ،وقد قررته بدلائله في أو شرح صحيح مسلم ومختصره :أن شرط الراوي المخبر والشاهد أن يكون متيقظاً حال التحمل،وهذا مجمع عليه، ومعلوم أن النوم لاتيقظ فيه ،ولاضبط ،فترك العمل بهذا المنام لاختلال ضبط الراوي لاللشك في الرؤية ،فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((من رآني في المنام فقد رآني حقاً،فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي )) .اهــ أخرجه البخاري ومسلم.

    *مسألة هل تشترط النية للصوم*

    لايصح الصوم إلابنية ،سواء كان فرضاً أو تطوعاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم(( إنما الأعمال بالنيات )) متفق عليه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

    وهذا قول جمهور العلماء،بل نقل ابن قدامة عليه الإجماع كما في المغني (٣-٧) والصحيح وجود الخلاف، فقد ذهب الزهري وعطاء وزفر ومجاهد إلى أن الصوم إذا كان متعيناً بأن يكون صحيحاً مقيماً في شهر رمضان فلايفتقر إلى نية .

    يُرجع إلى المصادر في الكتاب.

    قال النووي رحمه الله :قال الماوردي فأما صوم النذر والكفارة ،فيشترط له النية بإجماع المسلمين(( ٦-٣٠٠-٣٠١))

    انتهى الدرس الخامس عشر مختصراً

    يتبع الدرس السادس عشر بمشيئة الله تعالى.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-17-2017, 09:01 PM
  2. افتتاح موقع فضيلة الشيخ محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى الأخبار والإعلانات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-16-2016, 09:07 AM
  3. فيديو:موعظة مؤثرة خطبة الجمعة 24 رجب 1435 هــلشيخنا الفقيه محمد بن حزام الفضلي البعداني
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى القسم العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-31-2016, 09:52 PM
  4. خطبة صلاة الجمعة بعنوان : وجُوب الصّبر وأهَميَته للشيخ الفاضل محمد بن علي بن حزام البعداني الفضلي حفظه الله
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى المحاضرات والخطب المنبرية والفتاوى
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-17-2014, 08:13 AM
  5. شرح (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ) للشيخ الفاضل محمد بن حزام الفضلي البعداني
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى الشروحات العلمية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-26-2014, 04:28 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •