شعلة أمل على ساحل البحر ...
كانت هذه القصيدة في زيارتي إلى محافظة حضرموت ..منطقة الحامي ..وقد ألقيتها في الديس الشرقية ...
قد كنتُ آمل حينا رؤية الحامي [1]فحقّقَ الله آمالي وأحلامــي.
وإن تعلّلْتُ بالذكــرى مؤرقـــةً[2]بلسمتُ من عبقِ الإصباح آلامي
وطار بي الشوقُ للحامي فقلتُ عسى[3]دماج أقرأ فيها غرّ أيامي.
فقال لي البحر هاك الدار راسيةً[4]في شاطئي ولها فضلي وإعظامي.
فدرُّها فاقَ دُرِّ جودةً وضيا[5]وشيخها فاقني في مدّه الطامي.
أبو بلالٍ وفي أزهى كواكبــــه[6]إعرابه وبِناه الراسخ الســامي.
ونبعهُ العذب من قطر الندى رُويتْ[7]منه المصاقع من عُــربٍ وأعجامِ
قطوفه تخلبُ الألباب دانيةً[8]فيها غذا الروح من فقهٍ وأحكامِ.
وحولهُ وهو في كرسيّه قمـرٌ[9]تلامذٌ كنجومٍ وسط إظـلام .
فحضرموتُ به اخْضرّت معالمها[10]وقلعةُ العلم في الحامي لها حام.
أنَّى تميدُ بها ريح الضلال وقد[11]رستْ على العلم والتقوى بأعلامِ
الله حافظها من كل نائبـةٍ [12]ما دام فيها الهدى أو نصر إسلامِ
وبا شُعيبٍ بأرض الديس معهده[13]يروي الضمائر من غيث الهدى الهامي
ولو تُعاتبني البيضا فإنّ بها [14]رجال عزّ وإقدامٍ وإكـرامِ
هم ناصروا سنة المختار ساطعةً[15]وآزروا كل مفضالٍ ومِقـدام .
ومن لهُ همّةٌ في العلم شامخةٌ[16]يكن كما النجم في جوّ السما سامي
ومن يعش عيشةَ الجُهال منخفضاً[17]بجهله دِيس في الدنيا بأقدام ..
ومن يبع دينه بالمال كان كمـن[18]يبيعُ من حَمَقٍ قصراً بحمّــــــــامِ
وربّ معهد علمٍ طاب منهله[19]وِرداً وعبد الهوى من حوله ظامِ
والعلمُ يشفي قلوب العاملين به[20]إذا أصيبت من الدنيا بأسقام ..
يا أيها البحر حدثني فإنك في [21]قصيدتي قصةٌ تُروي من الحامي

حمود البعادني ...
الاثنين / ١٢ / شعبان / ١٤٣٨هـ ..
الحامي ...م حضرموت. ..