قصيدة الخبر المفرد...
بوح الكلمات وأسرار الآهات

دعوا البوح والشاعر المكمدا[1]فلا لوم إن ناح أو غردا
دعوا مفردات الزمان الجميل[2]تصدَّرُ في جملتي مبتدا
لأكمل من ثورات الربيع[3]حكايتها خبرا أسودا
إليك القوافي فقد أُقفرت[4]عكاظٌ وقد غادروا المربدا
ولم. يبق إلا رماد الحروف[5]يُغطي الهياكل في المنتدى
فحيوا ابن صالح في قبره[6]وعزّوا الفخامة والسؤددا
وقولوا له. أنت كنت الرئيس[7]وكنت الفتى القائد السيدا
وكنت العقيد وكنت العميد[8]تَسلّ المُدى وتجوب المدَى
وكنت الفريق وكنت المشير[9]لك الحشد أجدرُ أن يُحشدا
وكنت المبجّل في موكبٍ[10]إذا مرّ جلجل منه الصدى
وكنتُ أمام الحشود الكبار[11]خطيباً تهزّ الملا مرعــدا
إذا قيل من أنت قلتا الرئيس[12]عليٌ الشموخ أبو أحمدا
خبير السياسة. فذُّ الرئاسـ[13]ـة ليث الصعاب مُجاب الندا
وكم من ذكيٍّ له حنكةٌ[14]وعرشك كان له مقصدا
لعبت عليه وخادعتَهُ[15]وألقيته في مهاوي الردى
وكم صدت من قائد أشوسٍ[16]وجمهرت جيشك كي تسعدا
وأنشأته حرساً ضارباً[17]وسلمته نجلك الأحمــدا
ودست الثعابين في جحرها[18]فكيف الغبيّ إليك اهتدى
وكيف دُهيتَ وأنت الذي[19]صرعت بمكركَ أدهى العدى
وكيف وقعت بحفر الفخاخ[20]وهل كان مثلك أن يُرصدا
لماذا وفي قبضتيك القوى[21]مددت لأحقر خلقٍ يدا
لماذا الأغيلمة الأغبياء[22]لها المرتقى الصعب قد مُهدا
وصنعاء عاصمة الجنتين[23]لماذا البغيض بها عربدا
وصيرها غابةً للوحوش[24]وداس بها غصنها الأملدا
لملذا وهبت البليد البلاد[25]وكان من الفرس. مستوردا
لماذا وسادس أقوى الجيوش[26]غدا للزنابيل مستعبدا
وأسلمت شعبك للمجرمين[27]وحالفتَ كابوسه المفسدا
فلم يُبقِ بنكاً ولا متجرا[28]ولم يبقِ بيتا ولا مسجدا
ولمْ يُبقِ تلاًّ ولا واديا[29]ولم يبق مرعى ولا موردا
وهدّ القصور وقدّ الجسور[30]وفجّركل الذي شُيِدا
وقد حرث البرّ والبحر في[31]بلادي ليزرع فيها الردى
أكنتَ تُغيظ. لفيف الوفاق[32]بأقزام إيرن أعدى العدى
أعالجت حُمّى تيوس الربيع[33]بنار المجوس لكي تبردا
فأين عصاك لثور عصاك[34]أما كنت تسطيع أن تَجلُدا
أما كنت تجتاح ساحاتهم[35]وتطفئ للفتنة الموقدا
وكانت إليك زمام الأمور[36]وكنتَ المحصنَ والمفتدى
أتخشى الجزيرة أم من سهيل[37]أم الربع إن زوّر المشهدا
أم العبد باراك وهو الذي[38]دعا مجلس الأمن والموفدا
ونادى الحمير وقال انهقوا[39]فقد آن للزرع إنْ يُحصدا
لماذا لماذا وحار السؤال[40]وبات الجواب له مكمدا
نبشت لهادي كنبش الغراب[41]وخلخلت من تحته المقعدا
فقصّ خيوطك حين اختفى[42]وألقى إليك سلام الودا
وناداك يا سيدي الحق بنا[43]فقلتَ له لا ولن أشردا
فقال لك اثبتْ فأنت الشجاع[44]ولا تخش غدر الخبيث غدا
لقدْ ولدَ الشؤم في كهفهم[45]وقد كنتَ ترجوه أنْ يُولدا
وهاك السنافر خضر الجسوم[46]ستُحيي بساحتك المولدا
وتخطف روحك تلك الحشود[47]فقد خططت قبل أن تََحشدا
إذا كان. أحقر جروٍ بغيض[48]إلى رأسك النار قد سددا
فقصر الرئاسة أدخلته[49]وأدخلك القبر كي تُلحدا
ولا تحتقره فأنت الذي[50]جعلت البعوضة. ليث الردى
وسلطتَ كل بغيض حقير[51]على كل من قد سمى محتدا
أجاب الإله ضعيفا دعا[52]عليك ومستظلماً شُرّدا
ومكلومةً في السجون ابنُها[53]معاقاً ستلقاه أم وُسّدا
ومقهورة فجروا دارها[54]ومن نُهب المال منه سُدى
ومن خطفوا نجله بغتةً[55]فلم يدر في أي شعبٍ غدا
ومن في نقاطهمُ استأسروه[56]ومن في دهالزهم صُفٍدا
لأنك من حالف المجرمين[57]ومن للشياطين قد أوجدا
ومن وهب المجرمين السلاح[58]ومن آزر الطاغي المُلحدا
فنم هادئا في هدوء الظلام[59]وحيداً فقد أن أن ترقدا
وقد نام من ظنّ أفعى الكهوف[60]سترقيه نفثاً بقطر الندى
وذا قدرُ الله في كل شيْ[61]فلن يخطئ القدر المقصدا
ولم يطلب الثأر إلا النساء[62]ينادين يا عار من عيّدا
ويا سوأتا من يبيع الضمير[63]ليشري به الكبل والمرودا
ويسعى لكي يستعيد الإمام[64]يُقبّلُ ركبته واليـــــــــــدا
ومن نال من جودك المَكرُمات[65]وكان بقربك مسترفدا
ونال المرتّب والمرتبات[66]وفي العلم لا يحسن الأبجدا
وغضيتَ طرفك عن ظلمه[67]حريٌّ لفضلك أن يجحدا
لعمرك ما كان أغبى الدي[68]بأعدائه صار مستنجدا
ولم يخبر الناس من حوله[69]وقد بايعوا دونه السيدا
ولم يبق من جنده والعتاد[70]سوى حفنة. من كباش الفدى
فأقصاهم الغدر من جندهم[71]وجزّ رؤوسهمُ بالمدى .
فأين القروش وأين الكروش[72]أكنت إلى وعدهم مسندا
رفيقك منهم بهذي السنين[73]أما كنت تدرسه جيدا
يُثرثر في مضغه للكلام[74]كما يمضغ القات بعد الغدا
وحين استغثت به صارخا[75]تأزر مرط النسا وارتدى
صنعتهمُ ثم غذّيتهم[76]فصارا لحوثيّهم أعبدا
وباعوك بخساً وباعوا الولاء[77]لأنهمُ رهن من زيّدا
على من تراهنُ يا صالحٌ[78]على حرسٍ عنكَ قد أُفردا
وسلّحتَه بالسلاح الحديث[79]ولكنه منه قد جُــــــــرِّدا
أم الطوقُ والطوق كم طقطقوا[80]فلم تلق سعداً ولا. أسعدا
وهل أنجدوا سيف ذي يزنٍ[81]وهرمز كان له مُنجدا
فما اعترضوا غازياً للحمى[82]وما أنجدوا قطّ مستنجدا
فأين بكيلٌ وأين الطيال[83]وأين حشيشٌ وأين الحــدا
وأين بنو مطرٍ أو شبام[84]وأين رجال الفدى والندى
وسنحان والروس لم تنتفص[85]قبائلها لترى المنجدا
وحيمة أزرى. بها شيخها[86]ودَسّ بها وجهه الأسودا
خُدعتَ بتلك الجموع وكم[87]ملأت بها العرض والمشهدا
ولو بلغوا ظفر جبر الوفاء[88]لنلت الرئاسة طول المدى
فسلوكَ من بينهم لم تكن[89]مقاومة النزر إلا سُدى
وكرّ الضباع عليك وقد[90]فتحتَ لهم بابك الموصدا
فلا لوم إن كنت أنت الذي[91]غدوت لأنيابهم مِـبردا
فما رحموكَ ولم يرحموا[92]قبيلك عبدا ولا سيدا
ولم يرحموا الطفل في مهده[93]ولم يرحموا الكهل والمُقعدا
فدماج كانت هي. المبتدا[94]وكنت لها الخبر المفـــردا
وهل كنت عن ظلمها نائما[95]أما شقّ أُذنيك منها الندا
غزاها الدخيل ومنك السلاح[96]وأطفأ فيها نجوم الهدى
وما كان فيها سوى فتيةٍ[97]رووا خبر المصطفى مسندا
وكانوا دعاة إلى ربهم[98]وهمهمُ الناس أن تُرشدا
وما خرجوا عن ولاة الأمور[99]ولا داهنوا أبدا مفسدا
ولا استسلموا للعدوّ اللدود[100]كجيشك في لحظةٍ بُدّدا
وما وهنوا رغم هول الخطوب[101]وما خذلوا الشيخ والمعهدا
وما حيلة المرء إلا الدفاع[102]وعند اللقاء بأن يصمدا
( فإما حياة تسر الصديق[103]وإما ممات يُغيظ العدا)
فكم نال من ظفر ضغيم[104]وكم من عزيزٍ بها استُشهدا
وقد أشهدوا الله والعالمين[105]على الظلم والبغي والاعتدا
وحان الرحيل وحان الوداع[106]وجفت علوم الهدى موردا
سلام عليك أيا دارنا[107]فما عزّ مثلك أن نفقدا
سيأوي إلى عشه بلبل[108]بغرّ القصائد كي يُنشدا
ويطلع فجر اللفاء القريب[109]وتشرق شمس الهدى والندى
وينحسر الليل عن منهلٍ[110]فراتٍ طهورٍ يبلّ الصدى
ألا فارقبوا نكبة. الظالمين[111]ومهلكهم وارقبوا الموعدا
وربي على كل شيء قدير[112]رمادا سيجعلهم رمددا



بقلم الشاعر أبي عبد الله
كان الانتهاء منها فجر الخميس / ١٠/ ربيع الآخر / ١٤٣٩هـ