البيان المحكم في الرد على من زعم أن الانتصارات على الحوثيين انتصارات إلى جهنم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: في الوقت الذي بدأ أهل اليمن يتنفسون من ظلم الرافضة الحوثيين، وبدأت الانتصارات في مدينة عدن التي كانت بوابة النصر لبقية المحافظات، وابتهج أهل الإيمان بنصر الله ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم﴾ تفاجأ المجتمع اليمني بكلام يحكم فيه قائله على هذه الانتصارات بأنها إلى جهنم، وبأنها لا يُفرَح بها، ويدَّعي أن من وقف في وجه الحوثيين وأنصارهم مدافعا عن دينه وعرضه وأرضه رادا لبغيهم، أن الله لا يقبل منه صرفا ولا عدلا أي: فرضا ولا نفلا، زاعما أن القتال الدائر قتال فتنة، وأن هذه الانتصارات من أعظم الفتن، ويلبس على الناس بذكر الأحاديث في غير موضعها، ولعلك تتعجب أن يصدر هذا الكلام ممن يدعي السنة، أتدري من هو؟؟؟؟؟ إنه المدعو محمد الإمام هداه الله، وقال ذلك في خطبة جمعة في منتصف شهر شوال1436هـ . كما هو منشور في موقعه، بعنوان: أعف الناس قتلة أهل الإيمان. والرد عليه من وجوه:
بداية الرد:
1) أن الرافضة قد أجمع علماء الإسلام على كفرهم وفساد معتقدهم كشركهم، وطعنهم في أصحاب رسول الله ﷺ ورميهم بالردة وطعنهم في عرض رسول الله ﷺوأمهات المؤمنين، وتمزيق القرآن ودوسه بالأقدام، فهل يقال عن هؤلاء أنهم مؤمنون مسلمون وقتالهم قتال فتنة، والله يقول فيمن استهزأ بالرسول ﷺ وأصحابه:﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ التوبة: ٦٥ - ٦٦ بل محمد الإمام نقل في كتابه بوائق الرافضة: أن حسين الحوثي كان يأمر أتباعه أن يأخذوا كلبة سوداء ويحفروا لها حفرة ويرمونها ويقول: ارموا عائشة لم يقم عليها الحد.والله يقول:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ الأحزاب: ٥٧ - ٥٨
2) أنه لا يخفى على أهل اليمن وغيرهم ما فعله الحوثيون من البغي والظلم والإفساد في الأرض، فكم سفكوا من دماء وروعوا من آمنين؟! وكم هجروا من مستضعفين؟! وكم دمروا من مساجد ومراكز علم؟! وكم فجروا من بيوت؟! وكم رملوا من نساء ويتموا من أطفال؟! وكم اعتقلوا من أبرياء؟! وكم نهبوا من ممتلكات؟! والله يقول: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33]
أين كنت يا محمد الإمام يوم أن حاصر الحوثيون طلبة العلم وحفاظ القرآن والعلماء في دار الحديث بدماج حتى أكلوا علف الدجاج وورق الشجر، وسفكت دماؤهم وقتلوهم في المساجد حتى كان منهم في يوم واحد سبعون بين قتيل وجريح وهم يصلون؟!
وأين كنت يوم أن هجروهم من ديارهم وهم يزيدون على عشرة آلاف نسمة حتى رأى كثير من الناس أن ما حل باليمن بسبب ذلك؟
وأين أنت يوم أن هجر الحوثيون مئات الآلاف من أهل صعدة وحجة وعمران وعدن أبين ولحج وغيرها؟
وأين أنت يوم أن قصف الحوثيون قوارب النازحين من نساء وأطفال في عدن، فروا من ديارهم هربا من الموت فأتبعهم قذائفه إلى البحر مزقت أجسادهم وقطعت أشلاءهم؟
أين أنت يوم أن قصف الحوثيون بمدافعهم ودباباتهم وصواريخهم البيوت على ساكنيها في محافظة تعز، حتى قُتِل منهم وجُرِح المئات من الرجال والشيوخ والنساء والأطفال ؟!
كل هذه الجرائم وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره، لم يسمع لك اليمنيون ما يُسمع منك اليوم من التألم والحزن، لـمَّا حَلَّت عقوبة الله بالحوثيين وأنصارهم ونصر الله المظلومين عليهم، بل قلت هذا انتصار إلى جهنم، ولا يفرح به.
3) أن الحوثيين وأنصارهم خرجوا على جماعة المسلمين وولي أمرهم وشقوا عصاهم والنبي ﷺ يقول: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ»رواه مسلم.وقال ﷺ:«مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»رواه مسلم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَنَحْوِهِمْ إذَا فَارَقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ.اهـ. «مجموع الفتاوى» (28/ 530) .
4) أن كل من قام في وجه هذه الفئة الباغية المارقة، قام مدافعا عن دينه وعرضه وماله، ورادا لبغيهم وهم من اعتدى على الناس إلى ديارهم، وقد أمر الله بقتال الفئة الباغية ولو كانت مؤمنة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ [الحجرات: 9]فهل يقال عمن قاتل دون عرضه وماله ونفسه، أنه لاج في الفتنة ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، كما زعمت في خطبتك؟ والنبي ﷺ يقول: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»رواه أبو داود. وكيف تزول فتنتهم بغير قتالهم، قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه﴾ [الأنفال: 39] فنسأل الله السلامة من اتباع الهوى.
5) أن الحوثيين لم يكن شرهم مقتصرا على اليمن وأهله فحسب، بل كانوا يصرحون أنهم سينتقلون بعد اليمن إلى الحرمين لتطهيرها حسب زعمهم، وأنهم سيضعون أسلحتهم ويعلقون شعاراتهم في الكعبة، وغير ذلك مما كانوا يبيتونه من الإلحاد في حرم الله، والله عز وجل يقول: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25]قال ابن مسعود t:« لَوْ أَنَّ رَجُلا أَرَادَ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ، وَهُوَ بعَدَن أبينَ، أَذَاقَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ». رواه أحمد وصححه ابن كثير. ولا يرتاب من له بصيرة أن الحوثيين ينفذون مخططات خارجية إيرانية اثناعشرية، تهدف إلى السيطرة على جزيرة العرب، ونشر الأفكار الهدامة، ومحاربة العقيدة الصحيحة، وتغيير هوية بلد الإيمان والحكمة. وقد نشر محمد الإمام كلاما يبرر ما قاله، ويحاول التخفيف من وطأة الردود التي انهالت عليه من اليمن وخارجه، وأتى بتلبيسات في منشوره، وإليك الرد على تلبيساته:
أولا: ادعى أن كلامه كلاما عاما لا يخص طرفا دون طرف، مع العلم أنه لا يوجد أي قتال في وقت كلامه الصادر في خطبته، إلا بين الحوثيين والمقاومة، وسياق كلامه يعرفه كل من سمعه أنه يعني به القتال الدائر بين الحوثيين والمقاومة، وإليك بعض كلماته، الدالة على ذلك:
قال: يدعى المتقاتلون فيأبوا إلا أن يستمروا وكأنهم سينالون الدرجات العالية في الجنة بهذا القتال.اهـ. قلت: فأي قتال يجري وهو مستمر في اليمن في وقت هذا الكلام غير القتال بين الحوثيين والمقاومة في عدن وغيرها من المحافظات.
وقال في خطبته: ويصير قتل المسلم عزة وكرامة وقتل المسلم نصرا وفتحا، من قتل من المسلمين ذهب يظهر الانتصار ويظهر الافتخار وأنه في نشوة الانتصار، أي انتصار؟! إلى جهنم...قالوا انتصر فلان وانتصرت الجهة الفلانية إلى آخره هذا كله من أعظم الفتن.اهـ فانظر إلى كلامه هذا، لو قاله حين دخل الحوثيون عمران وصنعاء لقال الناس هذا كلام ضد الحوثيين، لكنه قاله لما بدأت الانتصارات في عدن وتوالت الهزائم بالحوثيين، ومن الذي افتخر بهذا الانتصار إلا المجاهدين المدافعين عن أعراضهم ودينهم وأموالهم في عدن، وغيرها، ومن هو المسلم الذي يستنكر من قتله غير الحوثيين، الذين آخاهم في وثيقته الظالمة.والحق أن قتل الحوثيين عزة وكرامة، لقول النبي ﷺ فيمن خرج على جماعة المسلمين بسلاحه: «يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» متفق عليه. وقال ﷺ عنهم: « كِلَابُ النَّارِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، هَؤُلَاءِ شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ هَؤُلَاءِ» رواه أحمد عن أبي أمامة t.
وقوله: (فنحن لا نفرح بما يحصل على المسلمين وبما يجري من أمور، وبما نسمع ونشاهد من أحوال رهيـــــــــبة، صار القتل جماعيا، ربما قتل كذا وكذا من الناس، بطر ق العشوائية، الغلط الخطأ.اهـ.) قلت: فما هي الأحوال التي تُسمع وتُشاهد هذه الأيام في وقت كلامه هذا غير القتال بين الرافضة والمظلومين؟؟!! ويلوح في كلامه إلى عاصفة الحزم حيث يقول: صار القتل جماعيا، بطرق عشوائية، والخطأ والغلط. ثم يقول بعد هذا أن كلامه عاما لم يذكر فيه جهة دون جهة، قلت: هذه الأوصاف التي ذكرها مع قرينة الحال تعين المراد بكلامه. ثم قال: إن القضية صارت عناد ومكابرة، فما هي القضية التي عناها؟ ولماذا تقول لا نفرح بهذا الانتصار، أيحزنك انتصار المظلومين على أهل النفاق والطغيان؟
ثانيا: ليست هذه هي المرة الأولى التي يقف فيها محمد الإمام مدافعا عن الرافضة ومبررا جرائمهم، بالأعذار الواهية، والاستشهاد بالأدلة في غير مواضعها، بل له مواقف سابقة ليست هذه إلا ثمرة من ثمارها، ومن ذلك: 1) الوثيقة الظالمة، التي وقعها مع الحوثيين للتعايش والإخاء، واشتملت على بوائق خطيرة، مثل تصحيح مذهب الرافضة وأن دينهم واحد وعدوهم واحد، والدعوة إلى حرية الفكر، والعمل على زرع الإخاء والتعاون بينهم، وقد رد عليه العلماء وطالبوه بالتوبة منها، فأصر على الدفاع عنها، وهذا نصها:
2) ومن مواقفه السيئة تخذيله عن جهاد الرافضة يوم حصار دماج، يقول في خطبة الجمعة عن الذين ذهبوا لقتال الحوثيين «قطاع طرق» ويقول: (نحن لا نستحل دماء الرافضة ولا أموالهم ولا أعراضهم تدينا لا خوفا من أحد) وقال عن جهاد الحوثيين، لا نرى الجهاد لا نرى الجهاد، إلا أن يأتي نبي يأمره.
3) أنه لما أفتى العلامة يحيى الحجوري بجهاد الرافضة وقتل كبارهم أينما كانوا أصدر محمد الإمام ومن على شاكلته فتوى مضادة لها وتدعو فتواه إلى الرحمة بالحوثيين وصدر الفتوى بقول الله ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، وكم له من المواقف المضادة للحق وأهله، المائلة إلى أهل الباطل .
وأخيرا، ندعو محمد الإمام إلى التوبة الصادقة والرجوع إلى منهج أهل الحق، وعدم التمادي في الباطل والدفاع عن أهله، وننصح بعدم الاغترار بأقواله الباطلة، وأهل السنة بريئون من هذه الضلالات والمواقف المخزية التي صدرت منه، وبالله التوفيق.
كتبه أبو أنس العماد.