عائشة هي أم المؤمنين لقول الله عزوجل : « وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم»
🖋وكنّاها النبي صلى الله عليه وسلم ( بأم عبد الله ).
🖋 وقال في شأنِهَا : « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام »
🖋ولَم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بِكرًا غيرها ، عَقَد عليها وهي بنت ست سنين ، ودخل بها وهي بنت تسع سنين ، ومات عنها وهي بنت ثمانية عشر سنة.
🖋وهي فقيهة ، بل فقيهة هذه الأمة من النساء فقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة ، وبعض الأحاديث مما لم يطَّلِع عليه الرجال ، فحفِظَت واستفاد الناس من علمها.
🖋وقد كان في شأنها عدة بركات للأمة:
🖋فمنها أن الله عزوجل : شرع التيمم حين حُبِسَ الناس على عَقْدٍ لها فجاءوا إلى أبي بكر ، فقالوا : ألم ترى ما صنعت عائشة ؟ حبَست رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبَست الناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فجعل أبو بكر يطعن بإصبعه على خاصرتها ، ولا تتحرك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فقد كان نائمًا على فَخِذِها ، فلما أصبحوا أنزل الله عزوجل آية التيمم :
« فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا »
🖋وهذه من النعم العظيمة ومن خصائص هذه الأمة ، أن الله عزوجل جعل التربة لهم طَهُور ، فإذا لم يجد أحدٌ الماء ماعليه إلا أن يضرب بيده على ما علا من الأرض ثم يمسح وجهه وكفيه.
🖋 وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ، هل يلزم التراب أم لا يلزم ، والذي يظهر ورجَّحَه الشنقيطي وغير واحد من المتقدمين والمتأخرين أنه لا يلزم ، لقول الله عزوجل : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا »
والصعيد كل ما صَعَد على وجه الأرض وقوله : « وجُعِلت تربتها لنا طهور » هذا للغالب لأن أكثر الأرض أو أكثر ما يتيمم الناس من التربة ، وإلا فقد سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ومعلوم ما لحقهم من قِل الماء ، فاحتاجوا إلى التيمم ، والطريق إلى تبوك أغلبها رِمال ، وليس فيها تراب ، والمسألة كما قلت لكم خلافية بين أهل العلم ،
🖋ومن بركتها رضي الله عنها أنها حين اتُهِمَت بما برأها الله منه وكان الذي تولى كِبر ذلك القول : عبد الله ابن أُبيّ ابن سلول واتُهِمَت برجلٍ من الصالحين ، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : ماعلِمتُ عنه إلا خيرا ،
أنزل الله عزوجل في شأنها قُرْآنًا يُتْلَى وتكَّلم فيها بالوحي يُبرءؤها مما اتهمها به المنافقون قال الله عزوجل :
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾

🖋وسلَّمَ عليها جِبْرِيل عليه السلام.
🖋ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بين حاقنَتِها ، وذاقِنَتِها » أي في حِجْرِها وآخر ما ناله أنها بللت له السِواك فأخذه من فِيهَا وجعلَ يتسَوَّك به.
🖋ودُفِن صلى الله عليه وسلم َ في حجرتِها ،
🖋وفضائلها كثيرة.
🖋 فهي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، ‏كما قال عمار ابن ياسر : « والله إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ، ولكنكم فُتِنْتُم بها »
من التعليق على حديث من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه من الأربعين النووية
قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ }
‏🖋*هذا حديثٌ عظيم وهو ميزانٌ للأعمال الظاهرة، وقد تقدم معنا أن حديث الأعمال بالنيات، ميزانٌ للأعمال الباطنة، فأيُ عملٍ لا يُرَاد به وجه الله عزوجل فهو مردود على صاحبه، وأيُ عملٍ يعمله الإنسان، ولم يكن على أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو مردود على صاحبه*
🖋‏ويدل على معنى هذا الحديث ، آيات كثيرات منها قول الله عزوجل :
«*وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا*»
‏ومنها قول الله عزوجل :
« *لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ*»
ومنها قول الله عزوجل :
«*وَأَطِيعُوا اللهْ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون*»
ومنها قول الله عزوجل :
{ *قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم* }
ومنها قول الله عزوجل :
{ *اِتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونه أَوْلِيَاء * قَلِيْلًا مَاتَذَكَّروُن* }
‏في آياتٍ كثيرات غير هذه:
🖋ومن الأحاديث ما كان صلى الله عليه وسلم ، يكرره في خطبة الحاجة في كل جمعة كما في حديث جابر ابن عبد الله في صحيح مسلم :
*إن أصدق الحديث كتاب الله عزوجل وخير الهدى هدى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها*
🖋‏فشر الأمور ، الأمور المحدَثة في الدين ، التي لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسيأتي حديث العِرْبَاض ابن سارية الذي أخرجه أبو داوود والترمذي وغيرهما ، وهو حديثٌ مُحتَجٌّ به ذكره الشيخ مقبل رحمه الله تعالى في كتابه الصحيح المسند ، وفيه أنهم قالوا يا رسول الله ‏إن هذه موعظة مودع ، فأوصِنا قال :
« *أُوصيكُمْ بِتقْوَى اللهِ ، والسَّمعِ والطاعةِ ، فإنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنكمْ فسَيَرَى اخْتلافًا كثيرًا ، فعليكُمْ بِسُنَّتِي وسنَّةِ الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ المهديِّينَ ، عَضُّوا عليْها بالنَّواجِذِ ، وإيّاكُمْ ومُحدثاتِ الأُمور*ِ
‏فهذا تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم ‏، إياكم يا معاشر المسلمين من محدثات الأمور فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ ، وهذا من ألفاظ العموم ، وكلَّ بِدعةٍ ضلالَةٌ ، وَكُلْ ضلالَةٍ فِي ‏النار ‏.
🖋قوله : مَنْ أَحْدَثَ : أي حدَث كان ، سواءً كان الحدث صغيرًا أم كبيرًا ، ما دام في الدين قال الله عزوجل :
« وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا »
‏أي أن الإنسان لا يعبد الله عزوجل ويتقرب إليه ، إلا بما شرع الله عزوجل ، وأمر به قال شيخ الإسلام رحمه الله :
« *فمن دعى إلى غير الله فقد أشرك ، ومن دعى إلى الله بغير إذنه فقد ابتدع* »
🖋قوله : فِي أَمْرِنَا : المراد بالأمر الدين ، أي في هذا الدين الذي أنزله الله عزوجل ‏على محمد صلى الله عليه وسلم وأتَمَّه : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )
🖋‏فالمبتدع كأنه يستدرك على الله عزوجل ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ويستدرك على ما تركنا عليه السلف رضوان الله عليهم ، فهذا إشارة إلى الدين،
🖋 قوله: مَا لَيْسَ مِنْهُ : أي ما ليس من شرع الله ولا من وحيه ولا من تنزيله
🖋 قوله: فَهُوَ رَدٌّ : أي مردودٌ عليه ، لا يقبله الله عزوجل قال الله عزوجل :
« وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ».
من التعليق على حديث عائشة رضي الله عنها من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
من شرح الأربعين.
http://T.me/abdulhamid12