بسم اللــــه الرحمـــــــــن الرحيم

الدرس الأول :-

الدُر الفريد في أحكام العيد :-

وهو عبارة عن مدارسة ماتعة شيقة لشيخنا الفقيه المبارك أبي عبد الله محمد بن حزام البعداني حفظه الله تعالى ونفع به الإسلام والمسلمين.

✒قال أبو عبد الله حفظه الله وسدده .
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد :-
⬅ لماذا سمي العيد عيداً ؟
الجواب :- ما اعتاد الناس عليه باجتماع أوصلاة أو شيءٍ يعاودهم في كل العام يسمى عيد.
⬅ كم للمسلمين أعياد؟
الجواب :- عيدان - عيد الفطر وعيد الأضحى وأيام التشريق هي تتبع يوم الأضحى ويوم عرفة جاء ذكره في بعض الأحاديث ذكره ضمن أيام التشريق لكن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر يوم عرفة، وهو عيد في حق أهل الموقف.
⬅ ماحكم صيام عيد الفطر وعيد الأضحى ؟
الجواب :- يُحرم صومه بإجماع العلماء نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين يوم النحر ويوم الفطر فيحرم صوم هذين اليومين.
⬅ هل يحرم صوم الجمعة ؟
يحرم صومها إذا أُفردت بالصيام - لحديث أبي هريرة في الصحيحين: لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده - والنهي حمله جمعٌ من العلماء على الكراهة والأصل في النهي هو التحريم.
⬅ ماحكم الاغتسال للذهاب لصلاة العيد ؟
الجواب :- الاغتسال مستحب، الحديث الوارد فيه ضعيف جداً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل في العيدين، واستحبابه من باب أنه يزيل عن نفسه الأذى والريح والأوساخ لأنه يحضر مشهداً يجتمع فيه المسلمون كما في الجمعة وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يوم العيد يغتسل ثم يذهب إلى المصلى عند مالك وابن أبي شيبة وغيرهم.
وثبت عن علي رضي الله عنه عند البيهقي أنه سئل عن الغسل فقال اغتسل كل يومٍ إذا شئت فقيل يا أمير المؤمنين الغسل الذي هو الغسل يعني المؤكد والمستحب فقال يوم الجمعة ويوم الأضحى ويوم الفطر ويوم عرفة- - أربعة، فدل على أنه كان معلوماً عندهم الاستحباب.

⬅ لو وافق أن شخصاً قد اغتسل اليوم الذي قبله أو في الليل فأصبح وهو لايرى من نفسه عرقاً ولا وسخاً هل له أن يغتسل؟
الجواب :- يتوضأ ويكفيه المقصود أنه يذهب متنظفاً متطهرا لايؤذي أحداً.
⬅ ماذا يستحب له أن يصنع قبل أن يذهب إلى الصلاة ؟
الجواب :- يستحب له في عيد الفطر أن يأكل تمرات قبل أن يذهب لحديث أنس في البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يخرج من المصلى حتى يأكل تمرات يأكلهن أفرادا - وفي رواية يأكلهن وترا، فيُستحب له أن يأكل تمرات قبل ذهابه إلى المصلى وتكون وترا ً- لأن هذا من المستحبات، قالوا لأنه كان في أيام صوم فخالف في هذا اليوم يوم الفطر - ابتداءه بالأكل ، وأما في عيد الأضحى يستحب له أنه يؤخر الأكل حتى يرجع ويأكل من أضحيته، وهذا إذا تيسر بدون مشقة أمرٌ طيب كأن يكون عنده قدرة على الذبح سريعاً كي يأكل - بسرعة وما يشق على نفسه يرجع ويأكل من أضحيته كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام جاء ذلك في حديث بريدة وعائشة وغيرهما أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأكل حتى رجع وأكل من أضحيته.
⬅ متى يبدأ وقت صلاة العيدين ؟
الجواب :- وقت صلاة العيد يبدأ من حين تذهب وقت الكراهية لحديث عبد الله بن بسر أنه خرج على الناس حين جاء وقت التسبيح - أي وقت التنفل. فأنكر ابطاء الإمــــــام وقال فرغنا ساعتنا هذه من الصلاة
إذاً وقت التسبيح يبدأ بارتفاع الشمس قيد رمح : الدليل على ذلك حديث عمرو بن عبسة: اقصر عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قيد رمح ثم صلِ فإن الصلاة مشهودة محظورة حتى يستقل الظل بالرمح - قيد الرمح المعلوم قدره بالنظر يتراوح بين المتر والمتر والنصف نحو ذلك فبالنظر اليه يقدر - ليست حقيقة لكن بنظر الناظر وإلا فهي بالحقيقة مسافات كبيرة جداً، وينتهي الوقت بدخول وقت الكراهة حين يستقل الظل بالرمح قبل الظهر بنحو ربع ساعة يزيد قليلاً وينقص قليلاً في بعض الأيام .

♦استحب بعض أهل العلم أنه في الأضحى يقدم وفي الفطر يقدم قليلاً - قالوا في الفطر يتأخر قليلاً حتى يتمكن الناس من إخراج زكاة الفطر ،وفي الأضحى يعجل قليلاً مجرد أنه يدخل الوقت يصلي مباشرة حتى يرجع الناس ويجدون وقتاً كافياً للذبح، وعلى كلٍ يبدأ الوقت بالتسبيح بدخول وقت التنفل سواءٌ تقدم قليلاً أو أخر ولا بأس أن يراعي مصالح الناس لابأس، مما يدل على المراعاة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في صلاة العشاء قال كان إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم ابطأوا أخر في صلاة العشاء - في الصحيحين عن جابر ، فلابأس أن ينظر حال الناس في شيء لا يخالف السنة.
⬅ لو علم الناس أنه عيد وهم في الضحى - الساعة التاسعة او العاشرة صباحاً ؟
الجواب :- يخرجون في ذلك الوقت ويصلون.
⬅ إذا لم يعلموا أنه يوم العيد إلا بعد الزوال ؟
الجواب :- يفطرون ذلك اليوم وتؤخر الصلاة إلى اليوم الثانــــي لحديث أبي عمير قالوا إن ركباً أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فقال يا بلال مر الناس أن يفطروا وإذا أصبحوا ان يغدوا إلى مصلاهم فأفطروا وقاموا من الغد وصلوا ، ولاتصلى بعد زوال الشمس .
⬅ من تأخر عن الصلاة حتى ذهبت عليه الجماعة هل يصليها جماعة ثانية ومازال الوقت باقيا؟
الجواب :- نعم يصليها جماعة ثانية إذا وجدت.
⬅ هل يجوز أن يصلي منفرداً إذا لم يجد جماعة ؟
الجواب :- نعم يصليها منفرداً إذا لم يجد جماعة ماتُترك.
⬅ ماحكم صلاة العيد ؟
الجواب :- الراجح هو الوجوب لقوله صلى الله عليه وسلم (مر الناس أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم) وفي حديث أم عطية في الصحيحين قالت كنا نؤمر أن نخرج في العيدين حتى نُخرج الحيض وذوات الخدور يشهدن مع الناس " فهذا دليلٌ على وجوب الصلاة، قال بعضهم وجوب كفائي - إذا صلى بعض الناس سقط عن الباقين وهذا فيه نظر - لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس جميعاً فالوجوب عليهم جميعاً.
⬅ هل يجب على النساء أن يصلين أو يخرجن مع الناس المصلى ؟
الجواب :- عامة العلماء ما أوجبوا ذلك حتى قال ابن رجب لايعلم أحداً قال بوجوبها على النساء - أي الخروج ولكن يشملهن الأمر بالصلاة والخروج إن تيسر الخروج خرجت في مكان خاص بالنساء ولا اختلاط بهن وإن لم يتيسر فتصلي في بيتها - فهم العلماء أنه للاستحباب، أما شيخ الإسلام فقال وقد يقال بوجوبه على المرأة - لعله تردد بسبب أنه ما وجد أحد من السلف يقول بذلك - قال وقد يُقال بوجوبه على المرأة - فالقول بالوجوب لو قال به بعض السلف لكان هو ظاهر الأمر، والله المستعان.
⬅ إذا اجتمع العيد مع الجمعة في يومٍ واحد هل تسقط الجمعة ؟
الجواب :- يصلي العيد ثم الجمعة مرخصٌ فيها إن أحب أن يصلي الجمعة صلى وإن أحب صلاها ظهراً - يجوز أن يصلي جمعة مع الناس ويجوز أن يصليها ظهراً ، أما سقوط الصلاة بالكلية فهذا قول بعيد- ضعيف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس صلوات كتبهن الله على العباد في كل يومٍ وليلة قال هل علي غيرها قال لا إن ان تتطوع " حتى في يوم الجمعة ما سقطت الظهر إنما جاء بدلها صلاة الجمعة فكذلك إذا اجتمع يوم العيد مع يوم جمعة لاتسقط الجمعة وإنما من أحب أن يصلي الجمعة صلى ومن أحب صلاها ظهراً والإمام ينبغي له أن يقيم الجمعة فلا يتركها - الأقرب إلى السنة إقامة الجمعة لما جاء في الحديث إنا مجمعون فمن شاء منكم أن يُجمع معي ومن شاء فليرجع.
وجاء عن عثمان رضي الله عنه أنه خطب الناس كما في صحيح البخاري قال إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان فمن أحب أن يبقى حتى يصلي معنا الجمعة ومن أحب أن يرجع من أهل العوالي فقد أذنت له.
وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير أنه كان يصلي في يوم الجمعة ويوم العيد بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية قال: فإذا اجتمعا في يومٍ قرأ أيضاً بهما في الصلاتين - دل على أنه يقيمها ولو ترك إقامة الجمعة أجزأ أيضاً كأن يصلي ظهراً بالناس أو منفرداً في بيته لحديث ابن عباس كما في سنن أبي داود ان ابن الزبير وافق يوم عيد فلم يخرج يصلي بالناس فجاء الناس إلى عبد الله بن عباس فأخبروه فقال أصاب السنة - ترك صلاة الجمعة وصلى الظهر في بيته فيجوز ذلك - يجوز أن يترك الجمعة بالكلية ولكن يصلي الظهر في بيته، ومما يدل على أنه يصلي الظهر أن الصحابة لما لم يخرج إليهم ابن الزبير صلوا وحداناً- أي صلوا الظهر، فلم ينكر عليهم ابن عباس ولم يقل لماذا صليتم ليس عليكم صلاة، والأفضل أن يصلوا الظهر جماعة .

⬅ ماهي كيفية صلاة المرأة؟
الجواب :- نفس كيفية صلاة الرجل سبع تكبيرات في الأولى وخمس في الأخرى - إن تيسر لها مكان تخرج فيه تصلي فهو أفضل، الصلاة في المصلى من السنة أما المساجد فليس من السنة أن يصلي في المساجد، النبي صلى الله عليه وسلم ترك مسجده مع أن الصلاة فيه تعدل بألف صلاة في غيره وترك الصلاة فيه وخرج يصلي في المصلى، فصلاة العيد المستحب أن تكون في المصليات إلا أن يشق على الناس ببرد أو مطر أو خوف أو ما أشبه ذلك أو كان يكون ما عندهم مصلى فصلوا في المسجد .
⬅ إذا دخل المصلى هل يصلي تحية المسجد ؟
الجواب :- ماهناك تحية المسجد في المصلى يجلس .
⬅ هل يبدأ بالصلاة أم بالخطبة ؟
الجواب :- يبدأ بالصلاة - هذا الذي عليه عمل المسلمين وهو الذي فعله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين خلافاً لما أحدثه بعض بني أمية من تقديم الخطبة قبل الصلاة حتى يبقى الناس يستمعون من أجل أنهم ينتظرون الصلاة.
⬅ متى يبدأ التكبير والذكر في العيد؟
الجواب :- الأقرب أنه يبدأ من غروب الشمس لقوله تعالى " وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ سورة البقرة: الآية -١٨٥، وينتهي بعد صلاة العيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبروا معه عندما أمرهم أن يخرجوا ويشاركوا في التكبير ولم يقال أنهم كبروا بعد صلاة العيد- هذا في عيد الفطر وفي عيد الفطر الأضحى يبدأ من صبيحة يوم عرفة لحديث أنس وبن عمر في الصحيحين والمعنى متقارب كما نغدوا من منى إلى عرفة منا الملبي ومنا المكبر " والتكبير لايكون بصوتٍ واحد تكبير جماعي كل يرفع صوته بالتكبير وتختلط الأصوات بالتكبير هذا هو السنة وإذا توافقت الأصوات فلابأس ولكن بدون تحري الموافقة، إن اتفقت الأصوات اتفقت وإن اختلفت اختلفت أما أنهم يلتزموا الصوت الواحد فهذا ليس من السنة - إذا تقدم أحد ضحكوا عليه وقالوا له أنت ماتستطيع أن تكبر فهذا خطأ - يرفعون أصواتهم بالتكبير بدون تحري .
♦ينتهي التكبير إلى آخر أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم العيد.
♦التكبير عقب الصلوات ثبت عن جماعة من الصحابة أنهم كبروا عقب الصلوات لاسيما في الأضحى ثبت عن ابن عمر وابن مسعود وعلي بن أبي طالب فلا بأس يجوز أن يكبر عقب الصلوات، ولكن كما تقدم بدون تحري الصوت الواحد ومن أحب أن يبدأ ويأتي بأذكار الفريضة التسبيح والتحميد والتكبير فلا بأس ولكن يعمل بعمل الصحابة فهو أقرب فيكبر مع الناس .
⬅ هل للتكبير صيغة معينة؟
الجواب :- يكبر بأي صيغة ثابتة فقد جاء عن ابن عمر -الله أكبر الله أكبر الله الله أكبر ولله الحمد، وجاء عن ابن عباس الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا الله أكبر تكبيرا الله أكبر وأجل. وجاء أيضاً عن سلمان الله أكبر الله أكبر الله الله أكبر كبيرا - ماهناك صيغة معينة،
فالصيغة المشهورة عندنا - الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولانعبد إلا إياه مخلصين وله الدين ولوكره الكافرون - هذه الصيغة نص عليها الإمــــــام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم واختارها ولذلك لما كان الناس في هذه الجهات على مذهب الشافعية انتشرت هذه الصيغة - ومن قالها دون تخصيص لها لابأس لكن تحريها كأنها ما تصلح إلا هذه - فما يصلح أنك تنكر على أخيك تقول ما تصلح إلا هذه الصيغة أو تنكر عليه كبر معنا وإلا لاتكبر -أفسدت علينا التكبير، على كلٍ مايلتزم هذه الصيغة والأفضل أن يؤتى بالصيغ التي جاءت عن الصحابة أيسر وأسهل وأيضاً حتى لايعتقد الناس وجوب تلك الصيغة - لأنهم لازموها فينوع في التكبير.

⬅ مايتعلق بالتكبيرات هل هي عامة في جميع الوقت أو عقب الصلوات فقط لاسيما في الأضحى.
⏪ الجواب :- عامة في جميع الوقت إلا أن عقب الصلوات بسبب اجتماع المسلمين صار التكبير فيها أشهر وحث عليه الصحابة أيضاً بسبب أنه وقت فيه اجتماع المسلمين فيكبرون فيه "

فتاوى الشيخ محمد بن حزام حفظه اللّــــه"




الجراجري احمد