يقول السائل: التكبير الذي عقب الصلوات في العيد وأيام التشريق تكبير مقيد بأدبار الصلوات المكتوبة، هل يبدأ به أم يبدأ بالتسبيح والتحميد والتكبير - أذكار الصلوات المكتوبة ؟

الإجـــــــــابة :-

يبدأ بالتكبير كما فعله الصحابة رضوان الله عليهم فقد ثبت في مصنف ابن أبي شيبة والأوسط لابن المنذر عن جمعٍ من الصحابة أنهم قيدوا التكبير في الصلوات فقالوا يُكبر عقب صلاة الفجر يوم عرفة وقال بعضهم إلى آخر أيام التشريق - وبعضهم: إلى عقب صلاة العصر، وقال بعضهم: إلى اليوم الثاني من أيام التشريق فاختلفوا في النهاية ولكن كلهم يقيد التكبير بعقب الصلوات ولم يقولوا إلى غروب الشمس فمعناه أنهم كانوا يكبرون عقب الصلوات إذاً قيدوه من بعد صلاة الفجر وبعضهم قيده قال إلى صلاة الظهر يوم النحر وقال بعضهم إلى اليوم الثاني من أيام التشريق والأصح ماذكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال إلى عقب صلاة العصر يوم النحر - في آخر أيام التشريق اليوم الثالث، فتقييدهم بالصلوات يدل على أن هذا أمر كان يصنعونه ولذلك ابن رجب رحمه الله في فتح الباري نقل أنه لا اختلاف بين المسلمين في هذا العمل.
ولم نعلم أحداً من أهل العلم أنكر ذلك - أعني من المتقدمين ، وأما ما يذكره بعض إخواننا أنهم سمعوا الإمام الألباني رحمه الله في بعض الملفات الصوتية أنه ينكر ذلك فلعله لم يقف على كلام ابن رجب رحمه الله في المسألة وكلام غيره من الأئمة، وكذلك شيخنا مقبل رحمه الله على ذلك أيضاً - لعله لم يقف على كلام ابن رجب رحمه الله في المسألة وكذلك الآثار الواردة في ذلك لعلهم لم يقفوا عليها، وإلا فهي صريحة في المسألة أنهم كانوا يكبرون عقب الصلوات -
وقال شيخ الإسلام رحمه الله كما في الفتاوى الكبرى الجزء الخامس صـ ٣٥٧ _بعد أن ذكر التكبير وبعض الكلام فيه قال و التكبير في عيد النحر آكد ' أي آكد من عيد الفطر أي من جهة أنه أدبار الصلاة وأنه متفق عليه وعيد النحر أفضل من عيد الفطر وعن سائر الأيام.
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله في الفتح في الباب الثاني عشر من كتاب العيدين " وذكر الله في هذه الأيام نوعان أحدهما مقيداً عقب الصلوات والثاني مطلق في سائر الأوقات فأما النوع الأول فاتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقب الصلوات في هذه الأيام في الجملة- قال وليس فيه حديث مرفوع صحيح بل إنما توجد آثار عن الصحابة ومن بعدهم وعلى هذا عمل المسلمين عليه - نقلناه في فتح العلام الجزء الثاني ص١٩٣ – ثم قلنا واختلف في الوقت على أقوال أقواها قولان ،_ القول الأول أن أول وقتها من صبح يوم عرفة _ صح هذا القول عن علي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وكانوا يقيدونه بعد صلاة الفجر : إذا راجعت الآثار عند ابن أبي شيبة يقيدونها بالصلاة بعد صلاة الصبح يوم عرفة _ تراجع ألفاظهم من المصنف توحي بذلك , والقول الثاني: يبدأ من صلاة الظهر يوم النحر واختلفوا في آخر وقت التكبير فذهب أحمد والشافعي إلى أنه ينتهي في صلاة العصر من آخر أيام التشريق - تقييده بصلاة العصر إشارة إلى التكبير المقيد بالصلوات وإلا فالذكر يستمر إلى غروب الشمس - أيام التشريق أيام أكلٍ وشرب وذكر لله، ولكن تقييده بصلاة العصر إشارة إلى أنه التكبير المقيد وصح هذا عن ابن عباس وعلي رضي الله عنهما - وعزاه ابن رجب وشيخ الإسلام لأكثر العلماء، وقال ابن مسعود إلى صلاة العصر من يوم النحر، ونقل عن ابن عمر بإسنادٍ فيه عبد الله بن عمر العُمري وهو ضعيف أنه قال إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق-
تنبيه:

ذكرنا في هذا الموضع صـ ١٩٥ قلنا فالذي نختاره أن المسلم يأتي بأذكار الصلاة عقب تسليمه ثم يكبر بعد ذلك إن شاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه التكبير عقب الصلوات وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الكلام قد رجعنا عنه _ بل الصحيح أنه يبدأ بما فعله الصحابة رضوان الله عليهم يبدأ بالتكبير ثم يأتي بأذكار الصلاة - الكلام الذي في صفحة ٢٩٥ من فتح العلام رجعنا عنه.

من فتاوى الشيخ الفقيه محمد بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله
العدد((٣٠٤)).
مروان الجنيد