بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة ارشاد القاري لجهالات عبد الله البخاري

إن ترامى عبد الله البخاري على تحقيق كتاب السنة للامام ابن زمنين المالكي كشف به سوأته بنفسه رغم ما يزعم هو ومن يسانده أنه من المتمكنين في التحقيق ومن فرسانه المعاصرين .
ولست هنا لأكشف جهالات هذا الجهول المتكبر حول ما فضح به نفسه في تحقيقه لكتاب السنة لابن أبي زمنين المالكي الذي عرف بمالك الصغير ،ولكنني أريد أن أقف عند مسألة أو مسألتين أبين فيها جهالات عبد الله البخاري وتراميه على التحقيق رغم مزاعمه فهو يبقى تاجر كتب وباحثا عن تسويد اسمه عليها .
فرغم أن عبد الله البخاري جاء يعلل في الطبعة الثانية للكتاب أن الأخطاء الواردة في الطبعة الأولى كانت خارجة عن إرادته بسبب سوء الطباعة فإن الطبعة الثانية جاءت بنفس الأخطاء في الرجال والنقل من المصادر وعدم الرجوع لمضان كتب علماء الأندلس بل ولجملة من الأخطاء في تحقيقه للمخطوط.
قال البخاري في الصفحة 7 من الطبعة الثانية عن طبعته الأولى :" فالكتاب لم أراجعه الا مرة واحدة فقط ،وعدلت فيه جملة كبيرة من التعديلات وأرسلتها اليهم ،فما كان منهم إلا أن أخرحوا من دون إعادته إلي لأنظر في آخر صفهم !! فخرج الكتاب وفيه عدد من تلك الأخطاء التي عدلتها !! وراجعت وراجعت وتكلمت وتكلمت !! ."
قلت : هذا تعليل بارد فالبخاري مثل الذي يستر رأسه بالغربال رأد النهار ،والحقيقة كما سبق ذكره أن ما سقط فيه البخاري من أخطاء في الطبعة الأولى جاءت في الطبعة الثانية ولا أقصد الأخطاء المطبعية بل في الصنعة الحديثية التي ذكرت بعضها قبل هذه السطور .
وسأذكر زلقة واحدة للبخاري تكشف جهل هذا الدعي لقراءته لخط المغاربة ثم جهله بعلماء الأندلس بل البلدان .
الطبعة الأولى 1415 مكتبة الغرباء الاثرية لعام 1415 الصفحة جاء نقلا عن المخطوط لابن أبي زمنين " : وحدثني أبو الحزم عن وهب بن مسرة الحجازي ، عن أبي عبد الله محمد بن وضاح ......" .
الطبعة الثانية 2013 دار أضواء السلف الصفحة37 :
" وحدثني أبو الحزم وهب بن مسرة الحجازي عن أبي عبد الله محمد بن وضاح ..... " .
قلت : هكذا جاء في الطبعتين الأولى والثانية : ( أبو الحزم وهب بن مسرة الحجازي ) . والصواب هو وهب بن مسرة الحجاري بالراء وليس الحجازي .
فهو عالم الأندلس وهب بن مسرة الحجاري من واد الحجارة واد بالأندلس انتسب اليه عدد من علماء الاندلس منهم محمد بن ابراهيم بن حيون الحجاري ( أنظر معجم الأندلس والمغرب ص 69 لياقوت الحموي ) . فوقع عبد الله البخاري في خطئين .عدم النقل الصحيح من المخطوط في الطبعة الأولى 1415 وطبعة 1431 وطبعة 1434 . فأين مزاعم البخاري أن أخطاء الطبعة الأولى خارجة عن إرادته .
ثانيا : كيف يجهل البخاري وهب بن مسرة عالم الأندلس ومحدثها حتى ينسبه لأهل الحجاز فيترجم له ب (الحجازي ) وهو حجاري من واد الحجارة بالأندلس.
وقد صوب البخاري ما ورد في المخطوط عن الناسخ قوله ( وهب بن ميسرة ) فعلق البخاري في الصفحة 37 (هامش 3 ) بقوله : " في المخطوط ميسرة بالياء وهو خطأ والصواب ما أثبت والتصويب من السير ( 556 / 15 ) ، والتذكرة ( 890 / 3 ) ، وترتيب المدارك ( 165 - 164 / 6 ) . فكيف صوب البخاري اسم وهب بن مسرة وجهل بلده واد الحجارة أي الحجاري ونسبه للحجاز . والخطأ الثاني أفحش من الأول ،بل حال على ترتيب المدارك للقاضي عياض السبتي الذي افصل في تراجم كل من اوردهم في الترتيب .
وقد قلت في أول الأمر لو عاد عبد الله البخاري لكتب أهل الأندلس التي ترجمت لعلماء الأندلس واقربهم للجميع تاريخ علماء الأندلس لأبي الوليد الأزدي المعروف بابن الفرضي الذي ترجم لوهب بن مسرة بقوله " وهب بن مسرة بن مفرج بن حكم التميمي ، من أهل واد الحجارة ،يكنى : أبا الحزم .....وسمع بواد الحجارة من ..... " أي في بلده واد الحجارة .
ثم وقفت على أن عبد الله البخاري أحال في الصفحة 38 من الطبعة الثانية على تاريخ الأندلس لابن الفرضي في ترجمة محمد بن وضاح القرطبي الا أنه هنا أفحش القول في ابن وضاح كذلك حيث نقل البخاري عن ابن وضاح ما اراد وتغافل عما ذكره ابن الفرضي من حفظ ودراية لابن وضاح .
هذا قليل من كثير مما جاء في تحقيق عبد الله البخاري لأصول السنة لأبي عبد الله الأندلسي الشهير بابن أبي زمنين المتوفي سنة 399هجرية .
ومثل هذه الزلقات وقع فيها غير عبد الله البخاري من الذين حققوا كتب علماء الأندلس بكتب الرجال المشارقة ولم يعودوا للمضان من كتب علماء المغرب أي العدوتين المغرب الأقصى والأندلس كما كان يطلق عليهما قديما .
وعندي بتوفيق من الله تعالى أسماء عشرات الرجال من علماء الأندلس أخطأ في حقهم كبار النقاد من علماء الرجال المتأخرين وذلك لعدة أسباب . كما أن العديد من الكتب المحققة أخيرا مليئة بهذه الأخطاء للاسباب التي سبق ذكرها
ارجو ربي عزوجل أن يوفقني لأخرج ذلك في بحث موسع . والله من وراء القصد وهو الموفق لأحسن الأعمال .
ابو عبد الرحمن علي بن صالح الغربي
غفر الله تعالى له ولوالديه
رباط الفتح المغرب الأقصى
7 ذو القعدة 1438
1 غشت2017