بسم الله الرحمن الرحيم

فتبينوا
(الحلقة الأولى)


أبو شكيب العلامة
الدكتور محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي - رحمه الله تعالى - ليس أمير المدينة ابن إبراهيم الذي أخرجه من المدينة .


نصيحتي الى بعض طلبة العلم السلفيين المحبين للعلماء السلفيين المعاصرين والذين يقدمون مجهودات مشكورة على إخراج بين الفينة والأخرى بعضا من تراجم ومواقف اولئك العلماء السلفيين ،أن لا يتسرعوا في نقل ما ينشر أحيانا عن أولئك العلماء ، إلا من بعد أن يتبينوا من صحة الرواية المنقولة وسلامتها من الضعف أولا .

ثانيا : ألا يقوموا بنقل عبارات محدودة من غير تفصيل إذا تعلق الأمر بنقل خبر أو حادثة حصلت لذلك العالم تحتاج الى تفصيل وذكر أسباب الحادثة ، حتى لا يستغل ذلك الخبر مرضى القلوب من اهل البدعة والاختلاف للطعن والقدح في ذلك العالم مستشهدين بما ورد في ذلك الخبر ، على أن السلفيين أنفسهم من قاموا بنشره عن علمائهم بأنفسهم .

أقول هذا لأن أهل البدعة والاختلاف ، والحاقدين على الدكتور الهلالي لا زالوا يرمونه بالعظائم وينشرون عنه ما هو منه بريئ .

ومنها أنه كان عميلا لهتلر لانه كان من إذاعة برلين بألمانيا يحرض المغاربة على القيام في وجه فرنسا وإسبانيا المحتلتين للمغرب ، وأول من نشر هذه الفرية عن الدكتور الهلالي - رحمه الله تعالى - عميل بريطانيا الذي عرف بالعمالة لبريطانيا هو ووالده الحلولي أحمد بن الصديق الغماري الذي اشتغل بعلم الحديث فقط ولم يتعبد الله تعالى به . ونقل عن احمد الغماري هذه الفرية الدكتور عبد الهادي بوطالب الذي تولى عدة مناصب في الدولة المغربية . ونقل هذا الكلام كذلك صديق الدكتور الهلالي الدكتور عبد الكريم الفلالي المؤرخ في كتابه " التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير " مع العلم أنه كان من أصدقاء الدكتور الهلالي وقد سلمني في بيته قبل موته حيث كنت أتردد عليه نسخة مصورة من رسالة تعليم اللغة العبرية كان بعث بها للدكتور الهلالي في سنة 1953 - 1373 .
ومع ذلك ذكر في كتابه أن الدكتور عمل لهتلر لأسباب لا يسمح المكان لذكرها الان.
كما أن الضال المضل التجاني عدو شيخنا محمد البكري ابن خالته وزوج ابنته فاطمة من زوجة الدكتور الجزائرية التي تز وجها في المشرية في الجزائر وهي أول زوجاته . البكري هذا لما سئل عن سبب الخلاف الذي كان بين الدكتور الهلالي و الملك عبد العزيز بن سعود - رحمه الله تعالى - قال بالحرف " هكذا الشعراء مع الملوك ، كيف كانت نهاية العلاقة بين المتنبي وسيف الدولة ". . اي أن الدكتور رحمه الله تعالى - كان يبيع ذمته للملك عبد العزيز ، ويشتري الدنيا بدينه ، حتى قام الملك عبد العزيز بن سعود - رحمه الله تعالى بطرده . وهل كان الدكتور الهلالي شاعرا عند الملك عبد العزيز بن سعود ؟ - رحمهما الله تعالى . سبحانك هذا بهتان عظيم .
وكذلك ما ذكره القطبي المحترق والسروري الخائب الخاسر محمد زحل عن الدكتور الهلالي حتى مع عامة الناس ، وأن أحد العامة أخطأ أمامه مرة فدعا الدكتور الهلالي عليه وعلى ابنه . أي أن الدكتور الهلالي - رحمه الله تعالى - كان لا يعذر أحدا من الناس بسبب شدته المبالغ فيها ، وهذا من الكذب الصراح عن هذا العلامة - رحمة الله عليه - للحقد الذي يحمله هذا الضال وأمثاله في قلوبهم للسلفيين الذين دكوا عليهم سقف أهوائهم فخرت عليهم لا يسمع لهم ركز .
بل إن الشيخ عبد الله كنون الذي كان الدكتور الهلالي يبجله ويوقره ويثني عليه قال في الدكتور الهلالي كلاما لو جاء من غيره لقلنا هذا ليس بغريب عن أهل الأهواء والاختلاف ولكن أن يأتي من مثل عبد الله كنون في الدكتور الهلالي - رحمه الله تعالى - فالله المستعان .
وكذلك التكفيري الضال المخذول المدعو ابو الفضل عبد الجبار الزرهوني الذي أحسن اليه الدكتور الهلالي لما جاء إلى باب بيته بمكناس في أوائل الستينات شريدا ، فأدخله شيخنا الهلالي بيته وجعله مثل ابنه وواحدا من أسرته ثم ساعده للالتحاق بالجامعة الاسلامية وبعد تخرجه أشرف له على شهادة الدكتوراء هذا المخذول ناكر الجميل نسي كل إحسان الدكتور الهلالي إليه فقام الفسل يقدح في شيخه وينتقص من علمه في رسالته التي وسمها بالعنوان التالي : " تقي الدين الهلالي كما عرفته " وحقيقة هذه الرسالة أنه جاء يترجم لنفسه على حساب الدكتور الهلالي - رحمة الله عليه - فعاد مقبوحا منبوحا يجر وراءه اسماله الملطخة بالخيبة والعار والذل والشنار ، بما وفقني ربي عزوجل بكشف سوأته للقاصي والداني داخل المغرب وخارجه . ولازال عندي عن ناكر الجميل هذا الفسل الكثير ،لا يسمح المكان الان لذكر أكثر من هذا .
وإني أقصد في هذا التوضيح ما نقله عبد الأول الانصاري عن والده العلامة الشيخ حماد الأنصاري - رحمه الله تعالى - وهو قول الشيخ حماد عن شيخنا الدكتور الهلالي : ( تقي الدين الهلالي أخرجه من المدينة أميرها ابن إبراهيم لأنه يعني الشيخ تقي الدين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بشدة ) .
وقبل التوضيح أقول : إني أعلم جيدا أن العلامة حماد الأنصاري كان من أول الناس محبة لأخيه السلفي الدكتور الهلالي ، ومن المنافحين عنه ، في وقت كان بعضهم من العلماء يسعى لإخراج الدكتور الهلالي من المدينة وهذا الشخص لا زال حيا الان ، فوقف الشيخ حماد كعادته للدفاع عن أخيه الهلالي ، وعند زيارته لنا للمغرب أول ما بدأ به في جلسته هو قوله " لقد أكرم الله تعالى أهل المغرب بإمام عالم بعقيدة السلف الصالح متمكن فيها وخصوصا في باب الاسماء والصفات " . والشيخ حماد ما كان يثني على أحد إلا بعد التمحيص والتدقيق ،فللشيخ منهج المحدثين في سبر حال الشخص والبحث في التزامه بمنهج السلف أومخالفة ذلك الشخص له . بل إن الشيخ االدرعاوي كثيرا ما كان يقول لي وهذا مسجل بصوته كان يقول : " وفقني الله أني أخذت علم السلف عن عالمين جبلين جهبدتين إمامين أبي شكيب محمد تقي الدين الهلالي ، وحماد الأنصاري " .
وانما أردت بهذا التوضيح بيان ما ورد عن الشيخ حماد وتوضيحه ،ثم نصيحة لمن نقل كلام الشيخ حماد للتعريف بالدكتور الهلالي من باب الترجمة له .
فقد استغرقت في جمع ترجمة شيخنا أكثر من عشرين سنة ولم أنشر إلا القليل الناذر عنه لهذه الاسباب . واليوم الحمد لله تعالى لا أعلم على حد علمي المتواضع أي معرفتي أنه يوجد بعد موت شيخنا الدرعاوي وبعده أي قبل أشهر كاتب الدكتور ابن عمه الشيخ ابن الطيب - رحمة الله عليهما - من يعرف عن الدكتور الهلالي ما أعرفه . بالوتائق والرسائل الناذرة ومراسلات الدكتور منه وإليه .
فأقول جوابا على ما جاء عن العلامة حماد الانصاري - رحمه الله تعالى - شيخ شيخنا أبي سعد محمد الدرعاوي - رحمه الله تعالى - وتصحيحا لناقل الكلام عن الشيخ حماد ،لأنه تفصيل لابد منه كما سبق بيانه في مقدمة هذا التبين . - أسأل ربي عزوجل التوفيق والسداد .
إن ما حصل للدكتور الهلالي - رحمه الله تعالى - مع أمير المدينة ابن إبراهيم وهو عبد العزيز بن إبراهيم ذكرها الدكتور الهلالي بتفصيل في كتابه " الدعوة الى الله في اقطار مختلفة " في الصفحات 215 - 217 - 216 ثم الصفحة 223 الى الصفحة 227 وفي الصفحتين 236 - 235 .
وسأختصر ذلك كالتالي :
أولا : بدأ خلاف الدكتور الهلالي - رحمه الله تعالى - مع أمير المدينة ابن إبراهيم لما كشف الدكتور الهلالي مقدما للطريقة التجانية يدعى ( ألفا هاشم ) وهومن السودان المغربي قال الدكتور أظنه سنغاليا فحاجه الدكتور بما في الطريقة التجانية من أباطيل فاعترف ( ألفا هاشم ) بما حاجه به الدكتور الهلالي ،واقر على ذلك بلسانه بحضور العلامة عبد اللطيف بن حسن - رحمه الله تعالى - فألزمه العلامة عبد اللطيف بن حسن ان يكتب توبته من كل ضلالة ،لكي توزع على أتباعه ليحذر الناس الطريقة التجانية ،فوافق (ألفا هاشم ) على ذلك ، فطلب منه الشيخ عبد اللطيف ان يسلم رسالة توبته الى الدكتور الهلالي لكي ينظر هل هي وافية باامطلوب فان وجدها كذلك أرسلها إليه ليقوم الشيخ عبد اللطيف بطبعها .
وقبل أن يسافر الشيخ عبد اللطيف قال لأمير المدينة ابن إبراهيم ( أن الشيخان الهلالي ومحد بن عبد الرزاق نثق بعلمهما ودينهما فعليك أن تشاورهما وتأخذ بنصيحتهما ) . فرحب أمير المدينة بطلب الشيخ عبد اللطيف - رحمه الله تعالى -.
إلا أن مقدم الطريقة التجانية لم يف بوعده ولم يكتب توبته فامهله الدكتور الهلالي خمسة عشر يوما أخرى فلم يكتب توبته مرة أخرى . ولكن التجاني ذهب الى امير اامدينة وقال له : ( نحن نعتقد أنك أمير هذا البلد وأنت الحاكم فيه وقد آذاني محمد تقي الدين وصار يتحكم في ويأمرني وينهاني ) .
فدعا أمير المدينة الدكتور الهلالي وسأله عن سبب الخلاف بينه وبين ألفا هاشم فذكر له الدكتور القصة من أولها الى آخرها وأن ليس بينه وبين التجاني خلاف فقال الأمير ( أنا آخذ الكتاب منه وأبعثه إلى الشيخ ) - اي الشيخ عبد اللطيف بن حسن . فأجابه الدكتور الهلالي قائلا :
( أنت لا تعرف ما يتضمنه الكتاب وهل هو واف بالمطلوب أو غير واف ، وإنما كلفني الشيخ عبد اللطيف بن حسن بقراءته وإرساله إليه لأني أعرف هذه الطريقة وأعرف ما يجب على التائب منها ما يقول لأني كنت متمسكا بها تسع سنين ).ثم انصرف الدكتور من عنده ولم يطلب ألفا هاشم بعد ذاك بشيئ ، كما أن ألفا هاشم لم يؤلف شيئا .
قال الدكتور الهلالي - رحمه الله تعالى : ( هذا أول خلاف بيني وبين الأمير ثم تلاه اختلاف كثير ، شاركني فيه رفيقي الشيخ محمد عبد الرزاق ) .
وصلى الله وسلم على رسول الله والحمد لله رب العالمين
ويليه الحلقة الثانية - إن شاء الله تعالى - .
أبو عبد الرحمن علي بن صالح الغربي
رباط الفتح - المغرب الأقصى -
29 شوال 1438
24 يوليوز 2017