بسم الله الرحمن الرحيم

زيارة الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني للمغرب
الحلقة الثانية


الجلسة الثانية عقدها الشيخ ناصر - رحمه الله تعالى - في بيت الحسن غندة - وهو تاجر يبيع الذهب ، وسوف أعود لهذا الشخص وما حصل للشيخ الألباني معه في اخر هذا التذكير .
بعد صلاة الفجر في مسجد دينيا أخبرنا الشيخ الدرعاوي - رحمه الله تعالى - أن الشيخ ناصر سيكون في بيت الحسن أغندة في حي الليمون بمدينة الرباط ، وطلب منا أن نخبر الأخوة الذين نعرفعم ويترددون أحيانا على مسجد دينيا حتى لا يضيعوا هذه المناسبة ، وفعلا اجتمعنا جماعات صغيرة ، كنت مع الأخ عبد الاله حيران ،والاخ نورالدين العوفير - رحمه الله تعالى - والاخ عبد الكريم الدكالي ،وقصدنا بيت الحسن غندة الذي هو خارج المدينة العتيقة بقليل .
لما وصلنا وجدنا الشيخ ناصر - رحمه الله تعالى يصلي العشاء في حديقة البيت ، وكان معه الشيخ ابي عبيدة المحيرزي ، والشيخ عطية سالم ، والشيخ الدرعاوي ومجموعة أخرى صغيرة .
وبعد انقضاء الصلاة أخذ مكانه وسط البيت وكنا نتسابف لنجلس في الأرض تحت رجليه ، حيث كان يجلس الى جانبه الشيخ المحيرزي والشيخ عطية سالم والشيخ الدرعاوي وكبار طلبة العلم منا وأكبرنا سنا ، وقد جلس كذلك بجانب الشيخ الالباني الاخ العربي البودلالي - رحمه الله تعالى - الذي ذكرت في الحلقة الاولى أنه توفي بالمدينة المنورة في حادثة سير . وقد أعجب به الشيخ ناصر كثيرا واعجب بأسئلته التي كان يلقيها على الشيخ ، حتى أنه قال للشيخ ناصر : ( يا شيخ اني أحبك في الله ) فأجابه الشيخ ناصر - رحمه الله تعالى - قائلا له وأنا أيضا أحبك في الله ).
وقد بدأ الشيخ الألباني درسه كالعادة بخطبة الحاجة كعادته في إحياء السنة . وكان الشيخ الدرعاوي -رحمه الله تعالى - طلب من الشيخ ناصر ان تفضل ان تكون كلمته حول التعريف بالاخوان المسلمين ولا تكون في مسألة علميةمحدودة خاصة بطلبة العلم لأن المجلس كان مختلطا من طلبة العلم تلاميذ مسجد دينيا أي تلامذة الشيخ الدرعاوي ، ومن عوام كبار السن من المحبين للسنة وأهلها وهم أصدقاء صاحب البيت ،ومجموعة أخرى قليلة الأفراد كان الشيخ الدرعاوي يعرفهم جيدا ويعرف انتماءهم ،ولم يستطع منعهم من الدخول .
وفعلا رحب الشيخ الألباني - رحمة الله عليه - بطلب الشيخ الدرعاوي وكانت كلمته حول الاخوان المفلسين . وقد طلب منا الشيخ الدرعاوي أن نحضر معنا الكراريس لتسجيل ما نستطيع تسجيله كتابة عن الشيخ ناصر - رحمه الله تعالى - .
وبعد خطبة الحاجة ابتدأ الشيخ ناصر بكلمة سجلناها نحن طلبة دينيا وخصوصا نحن صغار السن ولا زال العديد منا يحفظها .
قال الشيخ ناصر - رحمة الله عليه في بداية كلمته :
( إن الأخوان المسلمين بعدما أحسوا بالهوان والذل بسبب مخالفاتهم لمنهج السلف الصالح أرادوا ان يعيشوا حياة اسلامية ،فبدأوا بقراءة الكتب التي فيها أخطاء كثيرة فزادتهم بعدا عن منهج السلف الصالح ....) .
ثم ذكر الشيخ الألباني بعض تلك الكتب ، فذكر كتب سيد قطب ومنها كتابه : " في ضلال القران " ؛ وقال انه ليس بتفسير للقران بل يغلب عليه الخيال الأدبي ، وفيه زلقات في العقيدة كبيرة جدا ، وأخطاء كثيرة مختلفة ،وسبب ذلك أن صاحبه سيد قطب ليس بعالم بل هو أديب فقط . وذكر الشيخ الألباني كذلك كتاب :" معالم في الطريق " للسيد قطب ، وأنه كتاب أحيى به سيد قطب فكر الخوارج ، كما أشار - رحمه الله تعالى - الى حزب التحرير وأنه يختبئ وراء الدين ، وذكر بعض نقاشاته معهم ،وأنهم أساؤوا إليه بالكذب والبهتان بل إنهم والاخوان المسلمين كذبوا عليه عند حافظ الاسد الرئيس السوري الذي كاد أن يلقي عليه القبض لولا أن الله عزوجل حفظه من كيد الكائدين . وحثنا - رحمه الله تعالى - على طلب العلم الشرعي والاقبال عليه بشغف واجتهاد وإخلاص لله تعالى .
وكانت هذه الجلسة من الأسباب التي حفزت العديد من إخواننا من مسجد دينيا بالالتحاق بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة ، مع العلم أن شيخنا الدكتور الهلالي - رحمه الله تعالى - كان يحثنا على الالتحاق بالجامعة الاسلامية ويحرص على ذلك ، بتزكية كل من طلب منه مساعدته للالتحاق بالجامعة الاسلامية ، بعد تزكية بالطبع من الشيخ الدرعاوي .
وقد خلفت هذه الجلسة كذلك وقعا في نفوس تلك الفئة القليلة التي حضرت من بعض الحزبيين الشباب ،الذين كان بيننا وبينهم خلاف كبير حول منهج الدعوة ، ومنهم شخص بلغ أخيرا مرتبة عالية في الدولة المغربية . الذي كان دائما في ذلك الوقت في نقاش وسجال حاد مع أخينا نورالدين العوفير - رحمه الله تعالى - الذي ذكرت في الحلقة الأولى كان شديد الحفظ ، وكان كبارنا يطلقون عليه الحافظ بحيث كانت له ذاكرة قوية ، وكان العوفير دائما يخرج في محاقته لذلك
الشخص في ذلك الوقت منتصرا عليه الذي كنا نلاحظ عليه
هو ومجموعته لا يدعون الى توحيد الله تعالى الذي عرفنا بالدعوة اليه في تلك السنوات رغم صغر سننا وقلة علمنا انذاك ،حيث كان الدكتور الهلالي - رحمه الله تعالى -- أنذاك يحرص على أن ندعوا الناس الى التوحيد حسب ما تعلمناه منه ومن الشيخ الدرعاوي - رحمه الله تعالى - من كتاب فتح المجيد ، الذي كنا مطلعين على العديد من أبوابه . بل إن شيخنا الهلالي غير اسمنا من أهل السنة والجماعة وبدأ يطلق علينا اسم الموحدين . وكان يقول - رحمه الله تعالى - أهل السنة والجماعة أصبح يجتمع تحته الاشاعرة والماتوردية والجهمية والمرجئة والخوارج .
قلت لم تعجب كلمة الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - بعض من حضر من المتعاطفين مع الاخوان المفلسين وهم معروفون الان ،ومنهم من بلغ مناصب في الدولة المغربية ، فانسلوا واحدا واحدا وكانوا قلة كما سبق ذكره .
بعد ذلك تجمعنا على الشيخ الألباني ، وكان فرحا مسرورا بنا ، وما اثار انتباهنا هو وجه الشيخ - رحمة الله عليه - الذي كان وضيئا يتلألأ ، وكان الشيخ الدرعاوي يقول لنا إن وجه الشيخ الالباني والشيخ حماد الانصاري والدكتور الهلالي عليها نضارة أهل الحديث.
اما قصة الشيخ الألباني مع صاحب البيت الذي أقام الشيخ في بيته بمدينة الرباط ، ذلك أن الشيخ ناصر وقبل رحيله سأل أحد الاخوة الكبار منا كان يرافقه في تنقلاته عن نوع التجارة التي يمارس صاحب البيت؟ فأخبره ذلك الاخ أن صاحب البيت تاجر ذهب يبيع ويشتري في الذهب عنده محل بالمدينة العتيقة، فقال الشيخ - رحمه الله تعالى - حسبي الله وكفى - أما أخبرتموني قبل نزولي عنده ، اما تعلمون أن بائعي الذهب يتعاملون بالربا ؟ ويحكي لنا الأخ الذي كان مع الشيخ ناصر وبعض كبار الاخوة الاخرين أن الشيخ غضب غضبة ووضع أصبعه في فمه حتى كاد أن يتقيأ .
وقد بلغنا الخبر في ذلك اليوم فزادت محبة الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألياني عندنا .
وتليه الحلقة الثالثة - ان شاء الله تعالى -
رحم الله تعالى الشيخ ناصر واجزل الله تعالى له الثواب وأدخلنا وإياه ووالدينا الجنة بغير حساب .
أبو عبد الرحمن علي بن صالح الغربي
رباط الفنح المغرب الأقصى
25 شوال 1438
20 يوليوز 2017