بسم الله الرحمن الرحيم

زيارة الشيخ الألباني للمغرب .
(الحلقة الأولى)


تركت زيارة العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى - لنا بالمغرب في سنة 1977 - 1397 في أنفسنا وقعا طيبا في تلك الفترة صغارنا وكبارنا ، زدنا بها محبة للدعوة السلفية بما أظهر من التزامه بمنهج السلف الصالح في حله وترحاله بالمغرب . في وقت أيضا كنا نرى نفس الشيئ في شيخنا الدكتور العلامة أبي شكيب محمد تقي اادين بن عبد القادر الهلالي - رحمه الله تعالى - .
فالشيخ العلامة ناصر ، هكذا تعلمنا ندعوه ( الشيخ ناصر ). زارنا عن طريق الاخوة المصنف اصهار المغراوي ،عم زوجة المغراوي ووالدها ومعهم الشيخ أحمد المحيرزي الذي كان يطلق عليه الشيخ ناصر - رحمه الله تعالى - العالم القرآني لعلمه بالقراءات العشر ، فكان إذا سأل احدهم الشيخ ناصر في مسألة في القراءات يقول له اسأل العالم القرآني )وقد تخرج على يديه كبار علماء القراءات في المغرب منهم محمد البيحياوي ،والنابلسي المراكشي وغيرهما كثير .
أخبرنا الشيخ الد رعاوي أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني سيأتي من مدينة مراكش مع الشيخ أبي عبيدة والاخوة المصنف ،وقد طلب مني أنا شخصيا أن أخبر طلبة مسجد دينيا بالمدينة العتيقة لقربي منه لصغر سني أنا والأخ نورالدين العوفير - رحمه الله تعالى - وكنا تقريبا عشرون فردا فقط . وفعلا أخبرت الاخوة . وقد حضر الجميع ولا زلت اتذكرهم جميعا وهم :
أحمد المقفع - محمد عاكيف - أحمد عاكيف - عبيد بلفريج التحق بالجامعة الاسلامية فيما بعد ، محمد البرماكي التحق بالجامعة الاسلامية فيما بعد - الصادق التحق بالجامعة الاسلامية فيما بعد . - العربي البودلالي - رحمه الله تعالى - الذي توفي في حادثة سير بالمدينة المنورة حيث كان يدرس بالجامعة الاسلامية وكان رفقته في السيارة الشيخ الكويتي بدر البدر حيث كان رفيقه في الدراسة في تلك المدة .
. عبد الكريم الدكالي التحق بالجامعة الاسلامية فيما بعد . أمبارك مرزوق - محمد مرزوق - حسن العيساوي - الحسن أوخايت - امحمد الصحراوي - الحسين (لم اتذكر اسمه العائلي) - أحمد مسعاد - نور الدين العوفير - رحمه الله تعالى - التحق فيما بعد بالجامعة الاسلامية ، وكان رفيقي في تلك المدة قبل التحاقه بالجامعة الاسلامية وقد كانت له ذاكرة قوية وكان كثير الحفظ وكان كبار السن منا يطلقون عليه الحافظ . خاليد الساقي - أحمد القدميري - الشيخ الدرعاوي - عبد الله اللوب . والد عبد الله اللوب - الحسن أغاندة - الحاج الحسين لا اتذكر اسمه العائلي . سعد التاري تلميذ الشيخ ناصر بسوريا حيث كان والده الدكتور عبد الهادي التازي سفيرا للمملكة المغربية بسوريا فلازم سعد الشيخ الالباني سنين حتى انه سمى ابنته على ابنة الشيخ الالباني حبيبة ، وابنه عبد الاحد على ابن الشيخ الالباني ،وكنا نطلق عليه متعصب الالباني وكان يفرح لهذه التسمية ويبدأ يروي لنا أنواع أكل الشيخ الالباني وعمله الدعوي وطرق بحثه في علم الحديث .
ولما زار والده الدكتور التازي الشيخ الالباني - رحمهما الله تعالى - بالأردن في عام (1409 1989) - وقدم له مخطوطا مغربيا حول أحاديث البراغيث ذكر له الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى - أن أحاديث رسالة البراغيث موضوعة ، فأهدى له الشيخ ناصر مجموعة مصنفات في التصحيح والتضعيف سنن النسائي ؛ وسنن الترمذي التي تكلف بطبعها مكتب التربية العربي لدول الخليج الرياض وأشرف على طباعتها والتعليق عليها وفهرستها زهير الشاويش وقد أساء زهير الشاويش لهذه الطبعة بمسائل عديدة . هاته النسخ اهداها الاخ سعد التازي الي فهي عندي ضمن مصنفات الشيخ ناصر في مكتبتي . - جزاه الله تعالى خيرا - .
وصل الشيخ الألباني بعد اذان الفجر رفقة الشيخ المحيرزي والاخوة المصنف والشيخ عطية سالم ومعهم سعد التازي والشيخ الدرعاوي - رحمه الله تعالى - وقد كنا في شوق لرؤية الشيخ ناصر ، وكلنا نترقب وصوله بصبر . ولحظة فتح باب مسجد دينيا فهو من المساجد الصغيرة بالمدينة العتيقة بحي تحت الحمام .
دخل الشيخ الدرعاوي ثم تبعه الاخوة المصنف ثم دخل العلامة أبي العبادلة - رحمة الله عليه - فما ان شاهدناه حتى فرحنا فرحا شديدا ، ومن إخوننا الكبار من امتلأت عيناه بالدموع . ولم يقم أحد للسلام عليه ؛وذلك للتربية التي ربانا عليها الدرعاوي بتوقير العلماء .
كان - رحمه الله تعالى - أبيض البشرة بل شديد البياض ، ذو لحية بيضاء كثة ،يرتدي قميصا ابيضا أي ثوبا كما يسميه المشارقة ، الى نصف الساق ، وكان يضع قلنسوة بيضاء على رأسه ، وبعدما صلى الشيخ ناصر ومن معه ركعتي الفجر وقد كنا جميعا نراقبه ، في قيامه وركوعه وسجوده . بعدها أقيمت الصلاة ولا اتذكر هل الشيخ الدرعاوي الذي اقام الصلاة أم غيره . فتقدم الشيخ المحيرزي للصلاة بنا حيث صلى بنا بسورة الفرقان . وكان الشيخ ناصر - رحمه الله تعالى - في الصف الأول والاخوة المصنف والشيخ الدرعاوي وكبار الاخوة .وكنت أنا في الصف الثاتي مع بعض الاخوة الأخرين
وبعد الصلاة تقدم الشيخ ناصر وطلب منا سد الفرج حيث جلس أمامنا ، وأول ما بدأ به هي خطبة الحاجة . وقد أذهلتنا طريقة الإلقاء عنده ،بحيث جلب انتباهنا من بداية كلمته الى اخرها ، التي استغرقت تقريبا أربعين دقيقة تزيد او تنقص بقليل. وكان - رحمة الله عليه- لا يذكر مسألة الا وأورد فيها دليلا أو أكثر ، ثم يفصل في الدليل ، وقد سألنا الشيخ الدرعاوي فيما بعد عن منهج الالقاء والتبليغ عند الشيخ ناصر فقال لنا : ( إن للشيخ الالباني منهج المحدثين في الالقاء وهو منهج فريد ومقنع ،وهونفس منهج شيخنا العلامة حماد الانصاري . ) .
وبعدما انتهى الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - قام وقمنا معه نصافحه ونسلم عليه وهو يبتسم في وجوهنا بصدق ،وكان الشيخ الدرعاوي يقدمنا باسماءنا اليه ، أو يسال الشيخ عن اسم المصافح له .
قلت : فعلا كان صباحا لم نشهد مثله من قبل ذلك الصباح الذي زارنا فيه عالم من علماء السنة وعلماء الحديث ،وقد تأثرنا به كثيرا لتواضعه وأخلاقه ، ورغم كل ذلك فان الشيخ كان مهيبا وذو وقار وعليه سمت أهل الحديث .
وسننقل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى بعض ما جرى في جلسات الشيخ ناصر - رحمه الله تعالى - في زيارته لنا بالمغرب ، وبعض ما حصل له في زياراته لجهات أخرى ، تعرف بمبلغ علمه على منهج السلف الصالح ، وتقواه وورعه .
- رحم الله تعالى الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الالباني وأجزل الله له التواب وأدخلنا واياه الجنة بغير حساب .
ابو عبد الرحمن علي بن صالح الغربي
رباط الفتح المغرب الأقصى
23 شوال 1438
18يوليوز 2017
.