عصر المشاعر على أبي الفداء عبد القادر ..


باقٍ صداك وإن ثويتَ فغادي[1]وسناك رغم أفول نجمك باد

أرحلتَ عبدَ القادر الأحزان لم[2]تبرح على دماج وسط فؤادي

أرحلتَ كيف؟ ولم تزل آمالنا[3]في أن نعود ونلتقي في الوادي

وأراك تحمل ذاهـــــــــباً أو آيباً[4]كُتب الهدى والفقه والإسناد

تلك الحقيقة يا أخي قد أصبحتْ[5]حُلماً وطيفك في خيالي غاد

إني تذكرنيك دماجٌ وقــــــــد[6]ذقنا الأسى ومرارة الإبعـــــاد

قد كنتَ فيها بهجة الجلساء والـ[7]ـزملاء والقرناء والأنـــــــدادِ

قد كنت معوانا خدوماً ناصحاً[8]ودليل من يأتيك لاسترشاد

لم تنس دماجٌ نداءك حينما[9]فرض الحصار بحفنةٍ أوغادِ

لم تنس قطّ وقد برزتَ مُندّداً[10]بالظلم والطغيان والإفســــــــاد

وصرخت حتى شقّ صوتك مسمع الـ[11]ـدنيا وكنت إلى الجهاد منادي

أأبا الفداء إذا رثيتك إنمــــا[12]أرثي فقيد فضيلةٍ وســـــداد

ثلكلتك .إبٌّ كلها وجـــــــــبالها[13]لبست عليك اليوم ثوب حداد

تبكي على خُلقٍ عزيزٍ أهلـــُــــهُ[14]كالتبر بين جنادلٍ وصلاد.

ما كنتَ أول من كبا كم من فتى[15]بطلٍ كبا من فوق ظهر جواد

ذقتَ المنيةَ صائماً وكأنها[16]تمرات فطرك أو شراب الصادي

والله يحكم لا مرد لحكمـــــــه[17]ومراد ربي فوق كل مُــــــــــراد .

آجالنا يا صاحبــــــــي مكتوبةٌ[18]تأتي لكل فتى على الميعاد.

والمرء يخلقُ راحلاً ومسافراً[19]والعلم والإيمان أفضـــل زاد

غفر الإله لك الذنوب جميعها[20] وعليك رحمته مدى الآباد .



حمود البعادني ..

الأحد ٢٣ - رمضان ١٤٣٨هـ