بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل كيد المفسدين الذين يسعون في الأرض فسادا في تباب . وأمر سبحانه بقطع دابرهم على لسان رسوله وفي الكتاب . وصلى الله على الصادق الأمين الذي ذكر أنه ان أدرك المارقة ليقتلنهم قتل عاد أما بعد نحمد ربنا عزوجل ونشكره أن وفق المسؤولين على أمن مكة المكرمة لإحباط هجوما من المارقة على مكة المكرمة هذه اللوتة الفاسدة التي قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ) (البخاري في الأنبياء 3344) وفي رواية (يمرقون من الاسلام مروق السهم من الرمية ) ( البخاري في المناقب 3611) (وعند مالك في الموطأ 174) (يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا ) وقد ذهب العديد من العلماء على ضوء هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة الى تكفير الخوارج المارقة . فهذه المارقة فجرت المساجد باسم الدين والدين منهم براء. وأحرقت المصاحف باسم الدين. وحاولوا السنة الماضية في رمضان 1437 تفجير المسجد النبوي وقتل المعتمرين الا أن الله سلم. وبالأمس حاولوا بهجوم انتحاري قتل الأبرياء في المسجد الحرام وسفك الدماء أوترويع الدهماء. أخزى الله المارقة. قال تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} [العنكبوت: 67]. قال القرطبي ( أي جعلت لهم حرما امنا امنوا به من السبي والغارة والقتل ) ( الجامع 293 / 14 ) فضربت المارقة بأمر الله عز وجل عرض الحائط واستحلوا مكة المكرمة ومن قبلها استحلوا المدينة المنورة . روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المدينة حرم ما بين عير الى ثور) الا ان المارقة استحلوا المدينة ودماء أهلها أو الوافدين عليها. فديننا براء من المارقة الذي مرقوا منه مروق السهم من الرمية وقال جل وعز عن مكة وحرمتها متوعدا من يرد الالحاد فيها ( ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) قال عطاء : ( الشرك والقتل ؛ وقيل معناه صيد حمامة ، وقطع شجرة ، ودخوله غير محرم ) ( القرطبي / الجامع 30 / 12 ) قلت فكيف بمن جاء يقتل نفسه منتحرا ويقتل معه المعتمرين الذين أعطى لهم رب العزة والجلال الامان بمكة - أخزى الله المارقة - فهؤلاء الملاحدة لا دين لهم وديننا براء منهم . قال تعالى ( أفمن زين له سوء عمله فرأه حسنا ، فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) ( فاطر 8 ) . روى البخاري في صحيحه عن ابي شريح العدوي من حديث طويل قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرا، فان أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقولوا له: ان الله اذن لرسوله ولم يأذن لكم، وانما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب) (البخاري 4295). فالله عزوجل حرم مكة، ثم رخصها لرسوله عليه الصلاة والسلام ساعة من نهار، فمن أحلها للمارقة الذين ألحدوا فيه وأرادوا اراقة دماء المسلمين في مكة عن طريق الانتحار بالتفجير. روى الامام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ترضى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) ( كتاب الايمان 109 ).وقد ذكر النووي ثلاثة اقوال للعلماء عن قوله عليه الصلاة والسلام ( خالدا مخلدا فيها أبدا ) منها قوله ( أنه محمول على مت فعل ذل مستحلا مع علمه بالتحريم فهذا كافر وهذه عقوبته ..) (مسلم بشرح النووي 125/ 2 ) .فالمارقة لم يقصدوا بعملهم أنفسهم وفي ذلك وعيد كما سبق ذكره ،بل انهم يقصدون بقتل انفسهم يالانتحار بقتل غيرهم من المسلمين وفي هذه المرة قتل المعتمرين في بيت الله الحرام فلو لم يستحلوا بيت الله الحرام ، ولم يكفروا الوافدين عليه لما أقدموا على هذا العمل المخزي . فجزى الله تعالى الساهرين على أمن المسلمين بأنواعهم بمكة والمدينة بل بكل بلاد المسلمين. وعلى المسؤولين بالمملكة القصاص من المارقة أبناء ابرهة علنا امام المسلمين علنا امام الجميع ليكونوا عبرة لمن وراءهم ومن يأتي بعدهم. ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) حفظ الله بلاد المسلمين والحرمين الشريفين.

وكتب ابو عبد الرحمن علي بن صالح الغربي
رباط الفتح المغرب الاقصى حفظه الله وبلاد المسلمين من كل مكروه
29 رمضان 1438 هـ-