ثورة الزفزافي وضراط الحدوشي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه.
أما بعد:
وعلى إثر أحداث الحسيمة وما رافقها من تضليل المعلقين الخائنين وتضخيم الإعلام المشبوه اللعين؛ لم يكن المارق اللئيم عمر الحدوشي بعيدا عن الحدث، وعن حشر أنفه في غمرة الخبث فجاء مهرولا يركض شأن رويبضات هذا الزمان في المسائل المدلهمة ليدلو بدلوه معلنا تأييده للثوار وهذا ليس بغريب عنه فالشيء من معدنه لا يستغرب؛ إذ أن الخروج على النظام نقطة مشتركة بين سائر الثوار الخوارج وإن كانوا يتذرعون بأن خروجهم بداع أو مطلب معقول ومشروع بنص القانون الوضعي، فالخروج في حد ذاته ولو بالكلام والتحريض على الأمراء معدود من أعمال الخوارج دون منازع، ومن عده من الغيرة على الأوضاع وما شاكل ذلك فقد أبعد النجعة وخالف سبيل المؤمنين.
هذا وقد انبرى الحدوشي في تصريح له وهو يبارك مظاهرات الثوار ويصفهم بالأبطال الأشاوس والأذكياء والمنظَّمِين شأن أهل الكذب والتلبيس في قلب الحقائق بإظهار أهل الفساد والسيئات في صورة المصلحين المتقين وهذا ليس بمستغرب عن أهل الهوى في نصرة بعضهم لبعض على الباطل، فإذا علمت أخي القارئ أن الحدوشي خارجي مارق فكيف تريده أن لا يثني على ثوار الريف ممن خرجوا على النظام وهم كما يقال "في الهوى سوى" ؟!! فمتى يستقيم الظل والعود أعوج؟!
قال الحدوشي : الحراك الذي يقوده أبطال اهل الريف دفاعا عن حقوقهم ليس هنالك فوضى ولا انفصالية ولا ضوضائية
متى كانت الرعية في نظام الإسلام تستخرج حقها أو تطلبه عن طريق الثورات والمسيرات ؟!!!
فعن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل سأله فقال : أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا، ويسألونا حقهم ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم" . [ "الصحيحة"
(3176).

أليس هذا أيها الحدوشي تقليدا للكفار وأصحاب الجحيم الذين أُمِرنا بمخالفتهم ؟! وعلى مذهب الخوارج الذين تسير على ركبهم أليسوا يكفرون الحكام بدعوى تحكيم القوانين الوضعية وغيرها لأنها تخالف شرع الله أو تقوم مقامها؟!!، فكيف تجيزون الثورات وهي من القوانين الوضعية وتدفعون بشباب المملكة ليعطلوا المصالح العامة؟! أليس هذا تناقضا وتضاضا قبيحا ؟!! (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).
وهل من شرع الله أن يخرج الناس ليعطلوا مصالح مدينة أو أكثر بدعوى المطالبة بالحقوق؟! وهم يصيحون بـ"عاش الريف !" في مقابل "عاش الملك" وتلك الأعلام الانفصالية على أكتاف المتظاهرين في مقابل علم الوطن، وتصريحات زعيم حراكهم المغرور النابية عن ولي الأمر وبعض ممثليه عن الحكومة كلها قرائن تدين هؤلاء الثوار بشق عصا الطاعة وتزيف أكاذيب الحدوشي بأن إخوانه في الثورة بعيدون عن إثارة الفتن والضوضائية وما إلى ذلك.
قال الحدوشي : ... ولهذا نحن مع المطالب العادلة والمطالب الشعبية ونحن مع كرامة المواطن وليس هناك واحد فوق القانون أو فوق القرآن
لا لا أجد تفسيرا لكلامه هذا غير أنه يرى أن الغاية تبرر الوسيلة، وتأمل قوله "وليس هناك واحد فوق القانون" وهذا من المنكر بأعظم مكان ثم ألحق به قوله "أو فوق القرآن" ليوهم القراء أن هذا الذي يقصد لكن سياق كلامه يكذبه وإلا لما تغنى قبل ذلك بقوله: "نحن مع المطالب العادلة والمطالب الشعبية و .. " ليؤكد هذه المهزلة بقوله القبيح: ليس هناك أحد فوق القانون"!!!
قال: ... السجن ألفناه، الظلم ألفناه، .... لذلك فكل ظالم له نهاية، وكل طاغية له نهاية
أهل الاهواء لابد أن تجد في ثنايا كلامهم ما يؤكد لك مذهبهم وإن بالغوا في إخفائه، وكلام الحدوشي هنا جاء بعد انبهاره بالثوار فظن أنهم السيل الجارف للظلمة والطاغين وعينه على مَن بسدة الحكم كما يبدو.
وقال الحدوشي : نحن أحرار ولسنا عبيدا لأحد، ولا نركع لأحد، لا نركع إلا لله، ولا نعبد إلا الله
المغاربة يعترفون بإمارة ولي الأمر محمد بن الحسن عليهم ولا ينزعون يدا من طاعة، فإذا كان الحدوشي قد شق عصا الطاعة فلا يمثل المغاربة المتقيدين بشرع الله جل في علاه الذين يدينون بالولاء والطاعة في المعروف لولي أمرهم على خلاف الحدوشي ومن يسير في ركبه من الخوارج كلاب أهل النار .

كتبه عبد الله بن الحسن أسكناري
أكادير – المغرب الأقصى
10 رمضان 1438هـ