إعلان النكير
على أهل الثورة في الريف ونحوها
وتحذير المغاربة من نعرات أهل التغرير

~*~*~*~

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين والمارقين والمفسدين.
واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
ومن دون مقدمات؛ فقد نبتت من جديد نابتة مارقة حملت لواء الفرقة والفتنة بعدما سلمت منها بلادنا في تلكم الأيام السوداء وهو ما يعرف لذا الرويبضة والناعقين الجاهلين بـ"الاربيع العربي!" في الوقت الذي تشرذمت وتمزقت كثير من بلاد الإسلام على إثر هذه الثورات الوافدة والمستوردة من وراء الحدود والبحار ولا تزال هذه البلاد تعيش ويلات ومخلفات هذه الثورات أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وهذا معلوم لذا الجميع بالضرورة، ويريد أدعياء الثورة اليوم والتي انطلقت شرارتها منذ أيام بمدينة الحسيمة أن تسير بلادنا –لا قدر الله- على وثيرة ليبيا واليمن وسوريا ونحوها من بلاد الإسلام التي خُربت ديارها، وقتل أبناؤها، وشرد أطفالها ونساؤها و ..وو ، حتى السلم الذي كانت تنعم به قبل خروج الثوار أمسى في خبر كان، و-والله- لم نقف إلى يوم الناس هذا على قطر مسلم خرج فيه الثوار على النظام تحسن حاله على ما كان قبله إطلاقا؛ ومن نفى هذا فالتأريخ يكذبه، والواقع يبهرج دعواه، نقول هذا من باب تحسيس الشباب وسائر فئات المجتمع المغربي بمخاطر الخروج على النظام - بقطع النظر عن كونه مسلما أو كافرا كما سيأتي بيانه إن شاء الله- سيما وأن بلادنا –ولله الحمد- أحسن حالا من كثير من بلاد العالم العربي.
فإن قيل : هل هنالك فرق بين الخوارج والثوار ؟
يقال : في اللفظ نعم، أما من حيث معناه وغايته فليس تم فرق بينهما، والمثال والشاهد أمامنا يغني عن غيره، فالثوار في الحسيمة يقدحون في الحاكم ويسبون فلانا وفلانا من كبراء الدولة ويحملون أعلاما تدعو إلى الفرقة والانفصال ودعاوى اخرى لا تخرج في غالبها عن دعاوى الخوارج قديما وحديثا، فإن أول المارقين قدح في النبي –صلى الله عليه وسلم- قائلا إياه: اعدل يا محمد فإنك لم تعدل!! فهذا الخارجي المارق جوز على النبي –عليه الصلاة والسلام- الجور –وحاشاه- فكيف بغيره –صلى الله عليه وسلم- ، وهكذا من خرجوا على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب كانوا ينقمون عليهما فكانت النتيجة قبيحة لا يلتئم جرحها، ولا ينسى حديثها يكاد القارئ مِنا لتأريخ ما حدث يجن جنونه لما يقف عليه من سفاهة عقول الثوار وبُعدهم عن تعاليم الإسلام وأخلاقه .
وقد يقول البعض : أن الخروج للمظاهرات السلمية والمطالبة بالحقوق والتنديد عن الظلم وغيره أمرٌ مشروع .
نقو له: ليس الأمر كذلك؛ فإن أصل المظاهرات من الغرب الكافر، فاستوردها بعض المسلمين وقلدوا فيها الكفار وليست من سنن المسلمين وما كانت لهم بخلق إطلاقا وهذه وحدها تكفي لسقوط مذهب الثوار عن بكرة أبيه، هذا وإن أذِنت الحكومات بالمسيرات السلمية فإنها غير مأذونة شرعا ولا هي مستحسنة عقلا، وأقوال علماء السنة في تحريم المظاهرات وتجريم الخروج مستفيض يجده الباحث عن الحق في مظانه دون عناء، ثم إن العقل السليم لا شك أنه يستبين قبح ومساوئ الخروج والثورات وأنها في غالبها لا تأتي بخير.
فإن قال الخارجون ومن ينافح عنهم يجوز الخروج للمظاهرات من باب تحسيس المسؤولين عن الظلم والفقر والخصاص الذي يعيشه الشعب.
قيل لهم كما جاء في المثل المشهور: "إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل" فإن كان الخارجون من المسلمين فإن وازع الدين عندهم يمنعهم ولا شك من ذلك وربنا سبحانه يقول في كتابه الكريم :"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا"، وهنالك وسائل لتحسيس وتنبيه المسئولين عن المعاناة دون اللجوء للمظاهرات وغيرها من المنكرات كالكتابة إليهم أو إلى من هو قريب منهم وغيرها من الوسائل المندوحة فإن استجابوا فبها ونعمة وإلا فقد أدى المخبر والناصح الذي عليه وعليهم بالصبر حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر.
المملكة المغربية تحت قيادة مسلمة :
وهذا ما نعتقده في قيادتنا دون تملق أو تنمق، فقد قال رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك –رضي الله عنه- : "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: "لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة".
فهذا حديث واحد من تلكم الأحاديث المستفيضة الناهية عن الخروج على الحاكم المسلم ولو بالكلمة وهي أصل للخروج والثورات، قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية"
فماذا يكون جواب الثائرين هذه الأيام بالحسيمة ونحوها من هذه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟! وأنا على يقين أنهم مفلسون عن الجواب في هذه الدنيا الفانية وليس أمامهم سوى الندم والتوبة والرجوع قبل أن لا تحين مندم فقد روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ..."الحديث.
غياب التوعية العلمية الدينية بمخاطر الثورات :
وهذا أيضا من الأبواب التي دخل منها البلاء والضرر على بلادنا، فليس هنالك منابر دعوية تعليمية تنبه المجتمع ككل بمخاطر الثورات والخروج للمظاهرات ، صحيح أن ثمة تواليفا في هذا المجال لكنها لوحدها غير كافية سيما وأن الغالبية الساحقة من المجتمع تميل للمسموع والمرئي أكثر منه للمكتوب، وبالتالي فلابد من إعادة النظر في وسائل الإعلام التي يصب غالبها مصب الفساد واللغط وما لا يعود على مجتمعنا بطائل سوى تخريب الأخلاق، وفرنجة العقول وزعزعة العقيدة، كما ينبغي الاهتمام بالعلماء السنيين الربانيين وطلاب العلم الناجعين وتمكينهم من المنابر ووسائل الإعلام وسائر وسائل الدعوة حتى يؤدوا رسالتهم في أحسن الظروف فعليهم بعد الله المعول.

توعية المغاربة بدسائس أعداء الوطن :
بغض النظر عن من قد يقف وراء هذه الأحداث من أياد خارجية أو ما يسمى لذا البعض بـ (أجندات خارجية) فإنه من المعلوم أن ما من ذي نعمة إلا وهو محسود، فبلادنا –حرسها الله- مع ما فيها من منكرات ففيها من الخير أضعافا مضاعفة لذا لا يهنأ لأعداء الوطن بال ولا يروق لهم عيش حتى يمزقوا بلادنا ويفرقوا جمعنا ويضعفوا شوكتنا، وبالتالي فقد رأوا في الثورات أنجع أسلوب في تخريب أي قطر قد يستعصي عليهم، ولا يبعد أن تكون ثورات الحسيمة بإيعاز منهم فإن العدو الحقود أوالحسود يعرف واقعنا ربما أكثر منا ولا يدع مجالا سانحا لزرع فتيل الفتنة إلا وسارع إليه، لكن بلادنا –ولله الحمد- حفظها الله رغم المكائد المتتالية وتأريخ بلادنا لا يزال يحكي حجم الهزائم التي تكبدها الأعداء إلى يوم الناس هذا كلما أوقدوا نارا للفتنة أطفأها الله، فعلى المجتمع المغربي أن يعي مدى حجم المكائد التي تحاك له من خلف الكواليس ووراء الدهاليز ولا يتأثروا بدعوات بعض المفتونين ممن يقعد بكل صراط يوعدون أتباعهم ومن استهبلوهم بما وراء النجوم وهم فوق الثرى ويتوعدون بإشعال النيران في كل ناحية من قطرنا وهم أول من تسعر بها ناسين أو تناسوا أن الخارجين في سوريا وليبيا وغيرها مطالبهم في بداية الخروج لم تخرج في غالبها عن مطالب هؤلاء وكان مصيرهم ما تعلمون، فهل آن لثوار اليوم أن يتعظوا بثوار الأمس أم أن حبل الكذب طويل والسعيد من وُعظ بغيره.
فعلى مجتمعنا أن يكون عونا لإخوانه على الأعداء لا أن يكون عليهم وذنبا لاعدائهم، وأن نسلك ما قد سلكه من قبلنا من الصالحين في رأب الصدع ولم الكلمة وسد الثغرة وإنكار الفساد بجميع أشكاله كل ذلك دون إثارة للفتنة ووفق ما أذن به شرع ربنا حتى يصلح الله ما بنا ولله در الإمام مالك -رحمه الله- إذ يقول : "لا يصلح آخر هذه الامة إلا بما صلح به اولها".

وكتب/
أبو الدرداء عبد الله بن الحسن اسكناري
بتاريخ 7 رمضان 1438 هـ
أكادير المملكة المغربية
حرسها الله وسائر بلاد المسمين