فتاوى العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- :

(توزيع الميراث )

السؤال:هل يجوز للإنسان أن يوزع ماله على الورثة في حياته؟
الجواب: نقول: هذا سفه في العقل؛ لأنه إذا وزعه في حياته، فهل يعرف أن هؤلاء الذين وزع عليهم هم الذين يبقون بعده, أليس من الجائز أن يموتوا قبله، فكيف يوزع عليهم؟! ثانياً: إذا وزعه عليهم وكانوا ممن لا يمكن أن يرجع بهبته لهم كالإخوة مثلاً, ثم احتاجه، وحاجته واردة أو غير واردة؟ يعني: هل يمكن يحتاجون من إرثهم؟
السائل: يمكن يحتاجون.
الشيخ: بعدما وزع الآن ما بقي عنده ولا شيء، يمكن يحتاج أم لا؟
السائل: يمكن يحتاج.
الشيخ: وإذا احتاج والدراهم عند غيره فيبقى فقيراً فلهذا نقول: هذا من السفه, انتظر الموت والله يحسن الختام, إنما جاء لك اليوم يأتيك غداً.
السائل: يقول: أنا كبرت فأوزعه؟
الشيخ: خطأ. الله عز وجل قال: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء:12] فجعل الشيء بعد تركه، ولا يتركه الإنسان إلا إذا فارق الدنيا بالموت حينئذ يقسم. وكما قلت لكم: أولاً: لا يدري هل هؤلاء يموتون قبله أو يموت قبلهم؟ وثانياً: لا يدري ربما احتاج في المستقبل، هذا الكبير السن لو أصيب بمرض يحتاج إلى آلاف الدراهم من أين له؟ فأنصحك لا توزع لهم، انتظر لا تدري ماذا يكون بعدها؟

السؤال:الإنسان إذا أراد أن يقسم الميراث بين أبنائه قبل أن يموت، فما الحكم؟
الجواب:يقول العلماء: لا بأس للمريض أن يوزع تركته على ورثته على حسب الميراث، لكن هذا غلط وليس بصحيح.
أولاً: لأنه تعجل شيئاً لم يكن، والله عز وجل يقول في الميراث: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ ﴾[النساء:12] والإنسان ما دام حياً فلم يترك شيئاً.
ثانياً:أنه ربما يموت بعض ورثته قبله، قد يكون هذا مريضاً مدنفاً قد قرب أجله، وله ورثة ثم هؤلاء الورثة يصابون بحادث بين عشية وضحاها، فينقلب الوارث موروثاً.
ثالثاً:أنه إذا قسمه بينهم فربما يوفق أحدهم فيما أخذه فيتجر به ويزداد وينمو ويكون عند الموت ما بيده أكثر ما بيد الورثة الآخرين فيوقع هذا في قلوبهم شيئاً، وإن كان هذا ليس له أثر، ولا ينبغي أن يوقع لكن لا بد أن يوقع;فلذلك نرى أن نبقي الأمر كما أبقاه الله عز وجل، أن الميراث لا يكون مقسوماً إلا بعد الموت.
السؤال:المستمع أحمد سلمان مسعود العبدلي الفيفي من جبل فيفا يقول: أنا رجل طاعن في السن، وقد تزوجت نساء كثيرات ولدي ثلاثة أولاد وثمان بنات ولي أموال من بيوت وأراضٍ، وقد وزعت البيوت والأراضي على ورثتي على ثلاثة أقسام: فجعلت للابن الأكبر من زوجة سابقة ولثلاث من أخواته ثلث المال، وللابن الثاني الذي هو من زوجتي الحالية وثلاث من أخواته أيضاً ثلث المال الثاني، وللابن الأصغر وهو أيضاً من الزوجة الباقية وأختيه وأمه الثلث الأخير من المال، فجعلت لكل ذكر وثلاث إناث ثلثاً، ولكن الأولاد من الزوجة السابقة والتي هي ليست على ذمتي احتجوا على هذا فقالوا: إن الأولاد الذين مع أمهم هم أكثر منا نصيباً ذلك أنهم يرثون أمهم لو ماتت قبلهم ونحن ليس لنا غير هذا، ولذلك فقد أصبحت في حيرة من هذه القسمة، فأسأل: هل هي صحيحة بهذا الشكل أم لا؟ وماذا يجب عليَّ أن أفعل إن لم تكن صحيحة؟
الجواب:الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. قبل الجواب على هذا السؤال: أود أن أنصح هذا وأمثاله ممن يقسمون أموالهم على ورثتهم في حياتهم ألا يفعلوا ذلك؛ لأن الله تعالى إنما جعل هذه القسمة بعد الموت؛ ولأن الإنسان قد يحتاج في المستقبل إلى ماله فيكون أخذه واسترداده منهم بعد أن أخذوه وملكوه يكون فيه شي من الصعوبة؛ ولأنه قد يموت أحد من هؤلاء قبل موت هذا المورث الذي قسم ماله بين ورثته، فلينتظر الإنسان وليبقِ ماله بيده فإذا ارتحل عن الدنيا ورثه من يرثه على حسب ما تقتضيه الشريعة الإسلامية. وأما بالنسبة لعمل هذا الرجل الذي وزع ماله أثلاثاً: جعل لأحد الأبناء مع ثلاث من أخواته ثلثاً، وللثاني مع الثلاث ثلثاً وللثالث مع اثنتين وزوجته ثلثاً. أقول: إن هذا التوزيع فيه نقص وهضم للأخيرين وهما الزوجة ومن معها وهو الابن وأختاه؛ لأن حقهم مع الأم أكثر من الثلث، إذ أن هذه المسألة تقسم من ستة عشر سهماً: سهمان للأم لأنها زوجة، والباقي أربعة عشر سهماً تقسم على الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون للذكور الثلاثة: ستة أسهم، وثمانية أسهم للبنات لكل واحدة سهم، وبهذا يتبين أن نصيب الزوجة مع الابن والبنتين أكثر من الثلث، فإذا رضيت الزوجة ومن معها بذلك وكان من معها بالغين عاقلين فلا حرج وإلا فليعدل القسمة على حسب ما قلناه في هذه المسألة، إذا كان يريد أن يقسم على حسب الفرائض التي قسمها الله عز وجل، على أني أحب أن يعيد النظر في هذا المسألة، وأن يبقي ماله في ملكه حتى يقضي الله عليه ما أراد، فلا يدري ربما يطلق الزوجة أو تموت أو ربما يموت أحد من الأولاد من الذكور أو الإناث فتختلف المسألة.
السؤال: لو أراد أن يقسمها قسمة شرعيةً كما تفضلتم وفصلتم هل يجوز هذا قبل موته هو؟
الشيخ:هو كما قلت: يجوز ذلك كما ذكر ذلك أهل العلم، لكني لا أشير به ولا أنصح به، بل الذي أنصح به أن يبقي المال في يده للأسباب الثلاثة التي ذكرتها في صدر الجواب.
السؤال: والدي توفي وترك عقاراً ووصى بالثلث، فهل يقوم الورثة بالقسمة وإخراج الثلث أو يتأخرون لأنه قد يرتفع سعر العقار؟
الجواب:لا إذا أوصى بثلث ماله فإنه يجب تقويم ما خلفه من حين موته ولا يجوز التأخير، وكونهم يؤخرون رجاء أن ترتفع أسعار العقارات هذا غلط؛ لأنه قد يظن الإنسان أن العقارات تزيد ثم هي تنقص. فالواجب إحصاء التركة من حين الموت حتى يعرف ما الذي فيه الوصية.
المصدر: سلسلة لقاءات الباب المفتوح لقاء الباب المفتوح [103]و[202]و[154]وسلسلة فتاوى نور على الدرب الشريط رقم[122]
أبو مارية الكردي