حكم تارك الصلاة، وهل يجوز أن يصلى عليه إذا مات؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فإن الصلاة عمود الإسلام، وهي أهم الفرائض وأعظم الواجبات بعد الشهادتين, وقد اختلف العلماء-رحمهم الله-في تاركها تهاوناً وكسلاً وهو يقر بوجوبها وأنها حق وأنها فرض ولكنه يتساهل في تركها, فذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر ولكن يكون قد أتى إثماً عظيماً ومعصية عظيمة أعظم من الزنا, والسرقة, وأعظم من الربا, واللواط وشبه ذلك. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك كفراً أكبر، وهذا هو القول الصواب وهو الحق أنه يكفر كفراً أكبر لأدلة كثيرة منها قوله- جل وعلا- عن أهل النار لما سئلوا: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (المدثر:43), فدل ذلك على أن من ترك الصلاة فليس من أهل الجنة، بل هو من أهل النار، ومنها قوله- صلى الله عليه وسلم-رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة)، ومتى .... تلك العمود سقط ما عليه، ومنها قوله- عليه الصلاة والسلام- (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، رواه مسلم في صحيحه, وهذا كفر معرف بآل وشرك معرف بآل, وذلك يدل على أنه الكفر الأكبر والشرك الأكبر، أخرجه مسلم في صحيحه، ومنها ما رواه الإمام أحمد, وأهل السنن بإسناد صحيح، عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، في أدلة كثيرة أخرى، وعلى هذا لا يصلى عليه, ولا يغسل, ولا يكفن, ولا يدفن في مقابر المسلمين بل يخرج في أي جهة من الجهات ويدفن كما يدفن غيره من الكفرة حتى لا يتأذى الناس بنفسه وجيفته, هذا هو الصواب في هذه المسألة الخطيرة التي كثر فيها اليوم الكلام, وقل والعياذ بالله من يحافظ على الصلاة في الجماعة وفي وقتها عند من هداه الله، المقصود أن ترك الصلاة أمر خطير فإن كان عن جحد لوجوبها فهذا كافر بالإجماع, أما إن كان تهاوناً وكسلاً فالصواب أنه كافر كفراً أكبر، وقد كثر كما تقدم من فعل هذا الأمر, ومن تكاسل عن الصلاة فالواجب الحذر، الواجب الحذر ، الواجب على من يدعي الإسلام أن يتقي الله وأن يحافظ على الصلاة في وقتها، وأن يؤديها في الجماعة طاعة لله ورسوله فإن الصلاة من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع نسأل الله السلامة.