بسم الله الرحمن الرحيم

تَوْجِيهُ الْمَلَامِ إِلَى مَنْ خَرَقُوا
سَفِينَةَ الْأَمْنِ والسَّلامِ

-----------------
قَادَ السَّفِينَةَ فِي الأَمْوَاجِ رُبَّانُ *** وَالنَّاسُ فِي ظَهْرِهَا كَالذّرِّ قُطَّانُ
فَقَالَ عَارمُهُمْ دَعْ لِيْ قِيَادَتََهَا
*** إِنِّيْ عَلَى ضَبْطِ أَمْرِ الفُلْْكِ دِهْقَانُ
وَسَوفَ أُْسْعِدُ مَنْ فِيْهَا بِأَنْظِمَةٍ
*** وَلَنْ يَحُسَّ بِضَنْكِ السَّيْرِ إِنْسَانُ

أَوْ فَاتْرُكِ الفُلْكَ فِي الأَمْوَاجِ *** سَائِرَةً بِهِ قَوَائِمُهَا وَالبَحْرُ مَيْدَانُ
فَقَالَ رُبَّانُهَا مَنْ مِنْكُمُ سَيَلِي
*** أمْرَ السَّفِينَةِ إِنْسِيٌّ أَمِ الجَانُ
وَأَنْتُمُ لَيْسَ فِيْكُمْ مَنْ لَهُ بَصَرٌ *** بِهَا وَلَيْسَ لَكُمْ بِالبَحْرِ عِرْفَانُ
فَقَالَ عَارِمُهُمْ وَاشْتّدَّ سَاعِدُهُ *** وَقَامَ مِنْ حَوْلِهِ صُمٌّ وبُكْمَانُ
إِنْ لَمْ تَدَعْهَا لَنَا نُُحْسِنْ سِيَاسَتَهَا
*** فَانْزِلْ وَدَعْهَا يَسُسْها بعدُ طُوفَانُ
لَسْتَ الوَصِيَّ عَلَيْهَـا مَنْ حَبَاكَ عَلَى *** أََمْرَ ِالسَّفِينَةِ صَكَّاً فِيْهِ سُلْطَانُ
فَقَالَ رُبَّانُهَا أَخْشَى الهَلاكَ عَلَى *** مَنْ فِيْ السَّفِينَةِ إِنْ لَمْ يَبْقَ رُبِّانُ
فَقِيْلَ دَعْهَا فَمَا فِي الأَمْرِ مِنْ سَعَةٍ
*** تَسْبَحْ وَلِلْبَغْيِ إِعْصـارٌ وَطُغْيَانُ
فَقَدْ سَئِمْنَاكَ رُبَّاناً يَسِيْرُ بِنَا *** مَضَى عَلَى عُمْرِهِ فِي الفُلْكِ أَزْمَانُ
فَأَرْغَمُوهُ عَلَى تَرْكِ السَّفِينَةِ فِيْ *** هُوجِ الرِّيَاحِ يَسُوسُ الأَمْرَ سُفْهَانُ
فَانْسَلَّ رُبَّانُهَا فِيْ قَارِبٍ هَرَبَاً *** خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ تَبْكِيْهِ أَجْفَانُ

وَأَصْبَحَ القَوْمُ فِي ذُعْرٍ وَفِيْ هَلَعٍ
*** يَعْلُو وُجُوْهَهُمُ هَمٌّ وَأَحْزَانُ
ظَنُّوا بِأَنَّهُمُ مَوْتًا أُحِيْطَ بِهِمْ
*** وَالرِّيْحُ عَاصِفَةٌ وَالمَوْجُ غَضْبَانُ
مَنْ لَمْ يَمُتْ فِي سَفِيْنٍ مَاتَ فِي غَرَقٍ *** وَمَنْ نَجَا مِنْهُمُ أَعْيَتْهُ شُطْآنُ
لَكِنَّ مَا زَاَل صَوْتُ الحَقِّ يَحْفَظُهُ
*** التَّارِيْخُ وَهْوَ لِصَوْتِ الحَقِّ دِيْوَانُ
تَنَازَعُوا بَيْنَهُمْ فِيْمَنْ يَقُومُ بِهَا *** وَابْتَزَّ عَارِمَهُمْ مَنْ حَوْلَهُ كَانُوا
وَأَصْبَحَ القَومُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لَهُمْ *** وَغَاصَ فِي اليَمِّ رُكَّابٌ وَقُبْطَانُ
وَاسْتَيقَنَ القَومُ مِنْ بَعْدِ الهَلاكِ لَهَا
*** بِأَنَّ ثَوْرَتَهُمْ بَغْيٌ وَعُدْوَانُ
فِيْ حِيْنِ لا تَنْفَعُ الإِنْسَانَ مَعْرِفَةٌ *** وَلايُعَادُ لَهُ عَرْشٌ وَتِيْجَانُ
لَوْ أَنَّ مَنْ كَانَ فِيْهَا غَيْرَةً أَخَذُوا *** عَلَى يَدَيْ مَنْ أَرَادَ الخَرْقَ مَا هَانُوا
لَكنّهُمْ تَرَكُوهُ وَاللَّجاجَ على
*** خَرْقِ السّفينةِ حَتَى خرَّ بُنْيَانُ
مَنْ لَيْسَ يَخْضَعْ لأَهْلِ العِلْمِ نَاصِيَةً
*** يَخْضَعْ لِمَنْ بَالَ فِي أُذْنَيْهِ شَيْطَانُ
---------
أبو عمر
عبد الكريم الجَعمي.

٢٠ / ربيع أول / ١٤٣٨هـ

منقول