من فتاوى الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي حفظه الله ، والتي كانت في الثامن عشر من شهر صفر لسنة ١٤٣٨هـ

يقول السائل : ماحكم من يقول إن الرجم شريعة يهودية ليست إسلامية لأنه لا دليل عليها في القرآن وكذلك الرجم لاينصف في حق الإماء ؟

📝 الإجـــــــــابة :-
هذا الكلام فيه ردة عن دين الله عزوجل حيث إنه ينكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة متواتراً وقد جاءت الأدلة المتواترة عليه ولايزال عمل المسلمين عليه، وهو أن الزاني الذي قد صار ثيباً يرجم - فهذا أمرثابت في الأدلة الشرعية والأدلة المتواترة في الصحيحين وغيرها، ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ورجم بعده الخلفاءة، وممن رجم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإنكار أنه من شرع الله عزوجل هذه ردة وصاحبها إذا أنكر أن هذا - ليس من شرع الله فهي ردة .
🔵 وأما الشبهة التي يذكرها بأنه لايوجد في القرآن فقد ثبت في السنة المتواترة أحاديث كثيرة وعدم الإيمان بالسنة كفر قال الله عزوجل, "" *وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا*"" فمن رد السنة رد القرآن قال الله عزوجل"" *وما ينطق عن الهوى إن هو إلاوحيٌ يوحى* * ""وقال الله عزوجل " *فلاوربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم* " *ثم لايجدوا حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما* " وقال الله عزوجل "" *وماكان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم* "" وقال الله سبحانه " *فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم* " "فما جاء في السنة قد أمرنا القرآن بأخذه وكذلك السنة تبين شيئًا كثيراً مما أجمل في القرآن، فقد أمرنا الله عزوجل بأقام الصلاة ولم نعلم الكيفية، وكذلك أمرنا بالصلوات الخمس والسنة بينت عدد الركعات، أنى يجد المعرض عن السنة أنى يجد في كتاب الله أن الفجر تصلى ركعتين وأن الظهر تصلى أربع ركعات وكذا العصر وكذا العشاء والمغرب تصلى ثلاث ركعات ! أنى يجد هذا في كتاب الله، وكذلك تعليم المسلمين أمور الصيام وأمور الحج وأمور كثيرة كلها ماعلمت إلا بالسنة، فإنكار السنة ردة لايجوز لمسلم أن ينكر السنة ويقول لسنا بحاجة إلى السنة قال النبي صلى الله عليه وسلم" " *فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ* " ، "" قال النبي صلى الله عليه وسلم "" *ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه* " " في مسند أحمد عن أبي رافع وعن المقدام بن معدي كرب كلاهما في مسند أحمد، ثم آية الرجم كانت في كتاب الله عزوجل ثم نسخ لفظها وهذا ابتلاء من الله عز وجل على العباد، فقد ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في الصحيحين قال"" *إني أخشى إن طال بالناس زمان أن يقولوا لا نجد الرجم في كتاب الله وهو حق أنزله الله في كتابه على من زنى وأحصن من الرجال أو النساء* "" قال أبي بن كعب كما في مسند أحمد كان فيما أنزل من القرآن "" *الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم* ""فهي آية نسخ لفظها وبقي الحكم - نسخ اللفظ وبقي الحكم -


إذاً ثابت في القرآن وعمر رضي الله عنه يحذر من هذا الأمر ويقول " *أخشى إن طال بالناس زمان أن يقولوا لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله * "
وقد أجمع العلماء على رجم الزاني المحصن ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "" *لايحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث - الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق الجماعة* "" ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك ورجم الغامدية التي زنت ورجم الجهنية التي زنت أيضاً ورجم اليهودي واليهودية اللذين زنيا، وهذا أمر معلوم مشهور لا أحد ينكره من أهل العلم، ورجم الخلفاء بعده رضوان الله عليهم .
◀ وأما الشبهة الثانية التي ذكرها بأن الإماء أمر الله عزوجل أن يعذبن نصف العذاب قال الله عزوجل"" *فعليهن نصف ماعلى المحصنات من العذاب* "" قال والرجم لاينصف، فنعم الرجم لاينصف ولذلك قال العلماء الإماء ليس في حقهن الرجم إنما في حقهن الجلد سواءٌ كانت بكراً أم ثيباً _ فهذا حكم خاص بالإماء أن الأمة إذا زنت فعليها خمسون جلدة لأن الله عزوجل أمر بتنصيف العذاب ولم يخصص الثيب من البكر فعلم أنه في حق الإماء ليس في حقهن إلا الجلد خمسون جلدة سواءٌ كانت بكراً أم ثيباً، ولاشبهة في ذلك فقد بين العلماء أن هذا حكم خاص بالعبيد والإماء أن في حقهن العذاب بالجلد فقط خمسين جلدة .

ونحن في زمان قدم الناس العقول والآراء ويستمعون أقوال العقلانيين وأقوال الزنادقة الذين يريدون الطعن في دين الله عزوجل، فلايستمع لهم ويجب على المسلمين أجمعين أن يقدموا أدلة الكتاب والسنة على هذه الشبهات الواهية التي تصدر ممن في قلبه مرض.