basmala.gif
متى فُرض صيام رمضان؟



قال العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-:

شهر رمضان فرض في السنة الثانية من الهجرة، وأول ما فرض كان الناس يخيرون بين أن يصوم الرجل أو يفتدي، دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة:183-184].
وهذه واضحة في التخيير، ثم تعين الصوم وصار الإطعام لمن لا يستطيع الصوم على وجه دائم، وهكذا عادة الله تبارك وتعالى في الشرائع التي تشق على الناس أن يجعلها بالتدريج كما جعل الخمر تحريمه بالتدريج، وكذلك كان الناس في أول الأمر إذا نام الإنسان أو تعشى فإنه يجب عليه أن يبقى إلى أن يصوم من اليوم الثاني ثم نسخ هذا والحمد لله.


شروط صيام رمضان
لكن صيام رمضان له شروط: الشرط الأول: البلوغ.
الثاني: العقل.
الثالث: الإسلام.
الرابع: القدرة.
الخامس: الإقامة.
السادس: الخلو من الموانع.
البلوغ والعقل
فأما البلوغ: فضده الصغر، والصغير لا يجب عليه الصوم ولا يلزم به، لكن يؤمر به أمراً إذا أطاقه فإن فعل فالأجر له، وإن لم يفعل فلا شيء عليه.
المجنون لا يؤمر به ولو صام لن يقبل منه ولا يصح منه؛ لأنه مجنون ليس له قصد.
الإسلام
الإسلام: وضده الكفر، فالكافر لا نلزمه بالصيام، وإذا أسلم لا نلزمه بالصيام، وأما كوننا لا نلزمه بالإسلام فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا بعث الدعاة إلى الإسلام يقول: أول ما تدعونهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن أجابوا فإقام الصلاة، فإن أجابوا فإيتاء الزكاة، فدل هذا على أنه لا يؤمر الإنسان بشرائع الإسلام إلا بعد الشهادتين بعد أن يسلم، وأما كون الكافر لا يقضي ما فاته؛ فلأن الله تعالى قال: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } [الأنفال:38] ونبينا صلى الله عليه وسلم كان لا يأمر أحداً أسلم أن يقضي ما فاته من صلاةٍ أو صيامٍ أو زكاة.
القدرة على الصيام
الرابع: القدرة على الصيام، فمن لم يكن قادراً فإنه إما أن يكون عجزه دائماً، وإما أن يكون عجزه مرجو الزوال، فإن كان عجزه دائماً فدى عن كل يومٍ مسكيناً، بمعنى: أن يطعم عن كل يومٍ مسكيناً، كالكبير، والمريض بمرضٍ لا يرجى برؤه، فيطعم عن كل يومٍ مسكيناً، وكيفية الإطعام: إما أن يعطي كل واحدٍ مداً من الأرز ومعه لحمٌ يؤدمه، وإما أن يجمعهم جميعاً أو عشرة عشرة فيغديهم أو يعشيهم، كما كان أنس -رضي الله عنه- يفعل ذلك لما كبر.
أما من يرجو زوال عجزه فإنه ينتظر حتى يزول عجزه ثم يقضي، لقول الله تعالى: { وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [البقرة:185].
الإقامة
الخامس: الإقامة وضدها السفر، فالمسافر لا يلزمه الصوم، له أن يفطر وإن لم يجد مشقة، لكنه يقضي لقوله تعالى: { وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [البقرة:185] والأفضل له أن يصوم إلا إذا كان فيه شيءٌ من المشقة فالأفضل أن يفطر.
الخلو من الموانع
السادس: الخلو من الموانع، ونعني بذلك: الحيض والنفاس، بمعنى: أنه لا يلزم الحائض أن تصوم ولا النفساء، بل لو صامتا كان حراماً عليهما وكان فاسداً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحائض مقرراً حكمها: ( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قال النساء: بلى ).
فهذه شروط وجوب أداء الصيام.


المصدر لقاء الباب المفتوح