السؤال:
الحج ما هو فضله ومكانته من الدين وهل هو واجبٌ على الفور؟ ومتى يجب على المُكلفَّ افيدونا بارك الله فيكم؟




الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وأصَحْابِهِ أَجْمَعِينَ .
قال اللهُ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ)، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كُتِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا» فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: "أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟" فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « إنَّ اللَّهُ قَدْ كُتِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا» فَقَامَ ذَلِكَ الرَجُلٌ فَقَالَ: "أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟" فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كُتِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا» فَقَامَ ذَلِكَ الرَجُلٌ فَقَالَ: "أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟" فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « لَوْ قُلْت: نَعَمْ لَوَجَبَتْ كلُ سَّنْة، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ »
الْحَجُّ مَرَّةٌ واحدة في العمر؛ فمن استطاع فالحج واحدة في العمر، فمن زاد فهو تطوع، فالحج إلى بيت اللهِ الحرام فريضةً مرة واحدةً في العمرعلى المستطيع . والمستطيع من يجد الزاد ومركوب الذي يناسبه لنقله إلى الحج، قال اللَّهُ - جَلَّ وَعَلاَ - لخليله ابراهيم: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) . الحج فرضه اللهَ على المستطيع وهو من يجد الزاد الذي يبلغه إلى الحج ويكفيه من ذهابه إلى إيابه بحيث لا يحتاج إلى الناس، قال اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ - (وَتَزَوَّدُوا) أي (وَتَزَوَّدُوا) من الأعمال الصالحة، (تَزَوَّدُوا) في الحج، خذوا ما يكفيكم (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) فزاد السفر بالطعام والشراب، وزاد الآخرة؛ سفر الآخرة بالتقوى .
الإنسان لا يزال مسافرًا يحتاج إلى الزاد الحسَّي والمعنوي؛ الحسَّي بالطعام والشراب والزاد المعنوي بالتقوى، وهى فعلُ ما أمر اللهُ به وترك ما نهى اللهُ عنه خوفًا ورجاءً . هكذا المسلم يتزود من الأعمال الصالحة، ويتزود كذلك لأسفاره يتزود لحجه وعمرته، بأن يأخذ ما يكفيه ويُغنيه عن الناس ذهابًا وإيابًا . والذي لا يستطيع الحج ليس عليه حج، لأنه يحتاج إلى سفر، يحتاج إلى مؤنة فلابد من الاستطاعة (مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وهذا من تيسير الله على عباده . وإذا وجد الزاد ووجد المركوب الذي يناسبه وهو لم يُحج وجب عليه أن يَحُجَ على الفور، ولا يؤخر بل يبادر بالحج متى ما استطاع إليه سبيلا، ولا يتاخر في ذلك فإن تأخر فإنه يبقى الحج في ذمته حتى يؤديه لأنه ركنٌ من أركان الإسلام، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا» وما زاد عن المرة فهو تطوعٌ . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ مُتَابَعَةَ مَا بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» .
والحج لا شك أنه من أفضل الأعمال وهو من الجهاد في سبيل الله، فهو جهادٌ لا قتال فيه، يدخل في أنواع الجهاد لما يحتاجه من السفر وما يتعرض الإنسان فيه إلى الخطر فهو جهادٌ في سبيل اللهِ، وهو تعبٌ أيضًا، تنقلات، وهو أيضًا اغترابٌ عن الأهل والوطن، فهو من الجهاد في سبيل الله ولكن فضله عظيم، وثوابه جزيل، واللهُ - جَلَّ وَعَلاَ - لا يُضيع أجر المحسنين .
المصدر:http://www.alfawzan.af.org.sa/node/15762