النتائج 1 إلى 17 من 17

الموضوع: الفوائد السنية المقتطفة من شرح الشيخ با جمال للا مية بن تيمية

  1. #1

    الفوائد السنية المقتطفة من شرح الشيخ با جمال للا مية بن تيمية

    الفائدة الأولى

    تراجم العلماء تعتبر نبراسا في سلوك طريق الحق والصبر عليه خصوصا في هذه الازمان التي اختلط فيها الحق بالباطل والصالح بالطالح ومن تميز صار في غربة وكربة وشدة وربما يغمز ويلمز ويطعن فيه وتشوه صورته وينفر عنه ,إذا كان على عقيدة سلفية طيبة مرضية فإنه يكاد له ويتربص به ,فإذا قرا ما حصل للعلماء قبله صبره وثبته وربط على قلبه وضبط نفسه وهذا من أسباب الثبات {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}هذا من أسبابه {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}هذا كله تسلية لنبي صلى الله عليه وسلم فخطأ أن يقرأ الشخص سير الأنبياء أو سير الصحابة أو سير العلماء من أجل تمضيت الوقت والتسلية كما يسمونها هذا خطأ وإنما تقرأ سيرهم من أجل أن تتأسا بهم وأن تسلي نفسك بما وقع لهم ,النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه عبد الله بن مسعود ونقل له ما يقول ذلك الرجل بأن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله قال :فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال {رحم الله أخي موسى لقد أودي بأكثر من هذا فصبر }فماذا قال بن مسعود ؟لا جرم لا أرفع بعد ها إليه حديثا لما راى من أن النبي صلى الله عليه وسلم تأثر بهذا ثم قال {رحم الله أخي موسى لقد أودي بأكثر من هذا فصبر }فأنت إذا قرأت سيرة العلماء خصوصا من أمثال شيخ الإسلام بن تيمية فإن هذا يعينك على الثبات على الحق وعلى قوله والصدع به وعلى نصرته والدفاع عنه رجل ترجمته ترجمة نيرة
    مستفاد من الشريط الأول

  2. #2

    الفوائد السنية المقتطفة من شرح الشيخ با جمال للا مية بن تيمية

    الفائدة الثانية

    هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني ولقب تيمية قيل أن جده الخامس محمد بن الخضر حج على درب تيماء فرأى هناك طفلة فلما رجع وجد امرأته ولدت له بنتا فقال :يا تيمية يا تيمية نسبة إلى تيماء وهي بلدة بالقرب من تبوك فكان اللقب بسبب هذا فابن تيمية هو اسم جدة له بعيدة أو عليا فنسب لها.وقال بن النجار {ذكر لنا أن جده محمد كانت أمه تسميه تيمية وكانت واعظة فنسب إليها فنسبة إليها وعرف بها }وهذا الثاني أظهر
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حاتم حمزة الإدريسي ; 04-05-2015 الساعة 06:12 PM سبب آخر: خطا في كلمة درب

  3. #3
    قال الشيخ باجمال حفظه الله :



    {والحفظ موهبة من الله سبحانه وتعالى يؤتيها الله عز وجل من شاء من خلقه وليس كل من كان ذكيا كان زكيا وليس كل من حفظ حفظ ,فكم من ذكي ليس بزكي وكم من حافظ ضاع بسبب غروره وعدم لجوئه إلى الله عز وجل ,كان شيخ الإسلام بن تيمية إذا أشكلت عليه المسائل مرغ وجهه في التراب يدعوا الله عز وجل ويسأله أن يفتح عليه حتى يفتح عليه هكذا كان رحمه الله وما بلغ ما بلغ إلا بسبب هذا}

  4. #4
    فوائد الشريط الثاني


    قال الشيخ باجمال حفظه الله :






    بعض الناس ربما يسأل في دراسة المذاهب فيقول يعني العلماء المتقدمون كانوا يبدءون بمذهب معين ثم بعد ذلك يتوسعون ؟والجواب على هذا أن العلماء في زمن الصحابة وفي زمن التابعين وأتباع التابعين ماكانوا يأخذون العلم إلا بدليله لا يتقيدون بمذهب يدرسونه دراسة ثم بعد ذلك يجتهدون لا فتراه يأخذ من هذا ويأخذ من هذا ويأخذ من هذا نعم ,فترى من العلماء فمثلا الشافعي أخذ عن مالك وأخذ عن غيره فهل كان مالكيا هل كان غير ذلك ؟لا إنما كان متبعا للكتاب والسنة ومالك كذلك تلقى العلم عن التابعين أخذه عن نافع وعن يحيى بن سعيد الأنصاري وعن أمثال هؤلاء فهل كان نافعيا أم يحياويا أو نحو ذلك لا ماكان .كان متبعا للكتاب والسنة .وهكذا أحمد تتلمذ على الشافعي وتتلمذ على غيره ,فهل كان شافعيا لا كان متبعا للكتاب والسنة هذا الذي عليه السلف ,ثم بعد لما حصل التعصب الذميم للمذاهب وصار المذهب له دولة والحاكم يلزم فنشأ من نشأ في البيئة التي فيها يعني هذا صغير عمره ثلاثة عشرة أو أربعة عشرة أو خمسة عشرة مايعرف حاجة اسمها شافعي ومالكي وهو يدرس في مدرسة حنبلية... يعرف هذا الذي امامه ولي في بيئة شافعية كذلك ولي في بيئة مالكية كذك ولي في بيئة حنفية كذلك والذي في بيئة ظاهرية كذلك .
    فمن الحجة فيما درج عليه الصحابة والتابعين وأتباعهم أ في من جاء بعدهم ؟هاه الصحابة نعم بارك الله فيكم فهؤلاء الحجة
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حاتم حمزة الإدريسي ; 04-06-2015 الساعة 01:00 PM

  5. #5
    قال الشيخ باجمال نصره الله وهو في صدد ترجمته لشيخ الإسلام رحمه الله :

    {وكانت له معرفة بعلم الكلام والمنطق وكان يتكلم باللغة العبرية واللغة ألاتينية ولذلك كانت ردوده قوية على اليهود والنصارى والملا حدة والفلاسفة والرافضة وغيرهم من أعداء الدين ومحارب السنة }
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حاتم حمزة الإدريسي ; 04-08-2015 الساعة 10:04 PM

  6. #6
    قال الشيخ باجمال حفظه الله وهو في صدد ذكر من أثنا على شيخ الإسلام رحمه الله :


    (قال بن سيد الناس والذهبي {ولم ترى عين من رآه مثله ولا رأت عينه مثل نفسه }
    وقال تقي الدين السبكي والد تاج الدين صاحب طبقات الشافعية الكبرى ,بعد أن ذكر قدره ومنزلته وقد حصلت بينهم ردود ومنها قضية زيارة قبر النبي –صلى الله عليه وسلم –{وغرابة مثله في هذا الزمان بل من أزمان }
    وقال المزي رحمه الله –المزي صاحب تهذيب الكمال وصاحب تحفة الأشراف وهو من مشايخ بن كثير وكان من الحفاظ وبن كثير تزوج ابنته –قال المزي {ولم يرى مثله منذ أربعمائة عام }وقال أيضا {وما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه وما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أتبع لهما منه }
    وقال البرزالي الإ شبيلي {كان إماما لا يلحق غباره في كل شيء }يعني إذا تكلم في باب الحديث كان هو الحافظ ,وإذا تكلم في باب التاريخ كان هو العالم ,وإذا تكلم في باب الفقه كان هو البارع وهكذا رحمه الله يبرز في أي فن يتناقش مع الناس فيه يبرز هو فيه وهذا عطاء الله يعطيه من يشاء
    وقال بن دقيق العيد {لما اجتمعت مع بن تيمية رأيت رجلا العلوم كلها بين عينيه يأخذ منها ما يريد ويدع ما يريد }
    وممن أثنا عليه أيضا الحافظ بن حجر وهو شافعي وبد الدين العيني وهو حنفي وغير واحد من العلماء بل اثنا عليه خصومه
    فهذا كمال الدين بن الزملكاني الشافعي من قوله في شيخ الإسلام{ لم يرى من خمسمائة سنة أحفظ منه }وهذا بعد كلام في بيان منزلته وفضله وعلمه ,)

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حاتم حمزة الإدريسي ; 04-09-2015 الساعة 11:36 AM

  7. #7
    قال زين الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن العيني الحنفي الدمشقي:{ 839:ت}:

    وما هم أي المنكرون على ابن تيمية - رحمه الله تعالى - إلا صلقع بلقع سلقع ، والمكفر منهم صلعمة بن قلمعة ، وهيان بن بيان ، وهيّ بن بيّ ، وضل بن ضل ، وضلال بن التلال.}

    ومراد العيني من هذا أنهم غير معلومين لا يعرفون مثل صلقع بلقع ما أحد يعرف هذه الأشياء هم حالهم هكذا ماتوا وهو رحمه الله شهر


    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حاتم حمزة الإدريسي ; 04-09-2015 الساعة 11:47 AM

  8. #8
    قال المصنف رحمه الله
    يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي *** رزق الهدى من للهداية يسأل
    قوله ياسائلي هذا نداء من شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله لمن سأله وهو إما أن يكون سؤال لشخص معين طلب منه ذلك أو لأشخاص معينين طلبوا منه ذلك أو لكل من يسأل عن عقيدته ومذهبه وهو ينادي هنا من يسأل لقصد الحق وطلبه ومعرفته لأن السائل له عدة مقاصد فمن المقاصد ما هي محمودة ومن المقاصد ما هي مذمومة فربما سأل السائل العالم سأل السائل العالم وقصده من سؤاله أن يتعلم فهذا محمود قال الله سبحانه {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَْْ}وقال سبحانه {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}وقد يكون مراد السائل تعليم غيره وتفهيمه وتبصيره هو على علم بالمسألة المسئول عنها لكن غرضه أن يتعلم الغير كأن يكون مع قومه فيأتون عالما أو يزورهم عالم إلى قريته وبلده فيقدم أسئلة يعرف حكها ودلائلها من أجل أن يعلم الناس ذلك ودليل هذا حديث جبريل الطويل الذي أخرج به الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وانفرد مسلم بإخراجه من حديث أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وفيه أن جبريل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام وسأله عن الإيمان وسأله عن الإحسان وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو المجيب ومن السائل جبريل عليه السلام والمجيب هو النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عمر أتدري من السائل قال قلت الله ورسوله أعلم قال هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم فسم النبي صلى الله عليه وسلم جبريل سماه معلما لماذا ؟ لأنه سأل لقصد تعليم غيره سأل لقصد تعليم غيره هذا من المقاصد المحمودة أيضا من المقاصد المحمودة أن تسأل أكثر من عالم في مسألة واحدة من أجل نصرة من اشتهر عنه ذلك كأن يظهر للعالم فتوى وبعض الناس أخذ في نفسه منها أو عاداه من أجلها أو تنكر له بسببها فتسأل أهل العلم من أجل أن تكون أقواله مساندة لهذا العالم الذي قال بالحق وتنكر له الآخرون فهذا أيضا من المقاصد الحسنة في السؤال فلهذا السائل إذا كان سائلا من أجل أن يتعلم أو سائلا من أجل أن يتعلم الغير بجواب المسئول أو قصده نصرة بعض أهل العلم بفتاوى هذا العالم أو غيره من العلماء فهذه مقاصد حسنة

  9. #9
    في مناظرة شيخ الإسلام لبعض أهل الأهواء بسبب رسالة العقيدة الواسطية احتجوا عليه بكلام للإمام أحمد فقال { أنا ماجمعت إلا عقيدة السلف لا إختصاص لأحمد في ذلك ولو قال أحمد بما لم يجئ به الرسول صلى الله عليه وعلى أله وسلم لم أقبله }وليس في هذا الطعن بابن تيمية ويقال أنه يغمز في الإمام أحمد أو ينتقص الإمام أحمد أو غير ذلك مما يقوله البرعي المشغب

  10. #10
    قال العلامة العثيمين رحمه الله


    والاعتقاد: الحكم الذهني الجازم فإن طابق الواقع فصحيح وإلا ففاسد.


  11. #11
    عقيدة الجهم بن صفوان من أخبث العقائد لذا حكم الكثير من العلماء بكفره وزندقته

  12. #12
    والرزق هو ما ينتفع به من العطاء ,والرزق عام وخاص .عام للكافر والمسلم للإنسان والحيوان والجان {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}{ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} فهذا دليل على الرزق العام ,وأيضا ما جاء في حديث أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس أحد، أو:( ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولدا، وإنه ليعافيهم ويرزقهم ") وهذا الرزق العام منه مايكون حلالا ,ومنه ما يكون حراما .الذي يكتسب الحرام هذا رزقه ورزقه مكتوب له وهو في بطن أمه كما في حديث بن مسعود رضي الله عنه (فيؤمر الملك بكتب أربع كلمات بكتب رزقه –هذا عام –والنبي صلى الله عليه وسلم (لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها )فالرزق العام سواء هو عام من حيث المنتفع ومن حيث المنتفع به .المنتفع كان مسلما كافرا إنسا جنا حيوانا ,وأيضا في المنتفع به من حلال أو حرام

    والرزق الخاص هو ما يقوم به البدن من العلم النافع والعمل الصالح فهذا يعتبر رزقا وهكذا الرزق الحلال المعين على طاعة الله هذا رزق خاص فالعلم النافع رزق وهكذا أيضا العمل الصالح والإيمان هذه كلها أرزاق

  13. #13
    ذكر الشيخ با جمال أنواع الهداية بإختصار من بدائع الفوائد لإبن القيم فأحببت أن أنقلها كما هي من البدائع

    أنواع الهدايات فاعلم أن أنواع الهداية أربعة أحدها الهداية العامة المشتركة بين الخلق المذكورة في قوله تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} أي أعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره وأعطى كل عضو شكله وهيئته وأعطى كل موجود خلقه المختص به ثم هداه إلى ما خلقه له من الأعمال وهذه هداية الحيوان المتحرك بإرادته إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره وهداية الجمال المسخر لما خلق له فله هداية تليق به كما أن لكل نوع من الحيوان هداية تليق به وإن اختلفت أنواعها وصورها وكذلك كل عضو له هداية تليق به فهدى الرجلين للمشي واليدين للبطش والعمل واللسان للكلام والأذن للاستماع والعين لكشف المرئيات وكل عضو لما خلق له وهدى الزوجين من كل حيوان إلى الازدواج والتناسل وتربية الولد وهدى الولد إلى التقام الثدي عند وضعه وطلبه مراتب هدايته سبحانه لا يحصيها إلا هو فتبارك الله رب العالمين وهدى النحل أن تتخذ من الجبال بيوتا ومن الشجر ومن الأبنية ثم تسلك سبل ربها مذللة لها لا تستعصي عليها ثم تأوي إلى بيوتها وهداها إلى طاعة يعسوبها واتباعه والائتمام به أين توجه بها ثم هداها إلى بناء البيوت العجيبة الصنعة المحكمة البناء ومن تأمل بعض هدايته المثبوتة في العالم شهد له بأنه الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم وانتقل من معرفة هذه الهداية إلى إثبات النبوة بأيسر نظر وأول وهلة وأحسن طريق وأخصرها وأبعدها من كل شبهة فإنه لم يهمل هذه الحيوانات سدى ولم يتركها معطلة بل هداها إلى هذه الهداية التي تعجز عقول العقلاء عنها كيف يليق به أن يترك النوع الإنساني الذي هو خلاصة الوجود الذي كرمه وفضله على كثير من خلقه مهملا وسدى معطلا لا يهديه إلى أقصى كمالاته وأفضل غاياته بل يتركه معطلا لا يأمره ولا ينهاه ولا يثبه ولا يعاقبه وهل هذا إلا مناف لحكمته ونسبته له مما لا يليق بجلاله ولهذا أنكر ذلك على من زعمه ونزه نفسه عنه وبين أنه يستحيل نسبة ذلك إليه وأنه يتعالى عنه فقال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} فنزه نفسه عن هذا الحسبان فدل على أنه مستقر بطلانه في الفطر السليمة والعقول المستقيمة وهذا أحد ما يدل على إثبات المعاد بالعقل وأنه مما تظاهر عليه العقل والشرع وكما هو أصح الطريقين في ذلك ومن فهم هذا فهم سر اقتران قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} بقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} وكيف جاء ذلك في معرض جوابهم عن هذا السؤال والإشارة به إلى إثبات النبوة وأن من لم يهمل أمر كل دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه بل جعلها أمما وهداها إلى غاياتها ومصالحها وكيف لا يهديكم إلى كمالكم ومصالحكم فهذه أحد أنواع الهداية وأعمها النوع الثاني: هداية البيان والدلالة والتعريف لنجدي الخير والشر وطريقي النجاة والهلاك وهذه الهداية لا تستلزم الهدى التام فإنها سبب وشرط لا موجب ولهذا ينبغي الهدى معها كقوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} أي بينا لهم وأرشدناهم ودللناهم فلم يهتدوا ومنها قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} النوع الثالث: هداية التوفيق والإلهام وهي الهداية المستلزمة للاهتداء فلا يتخلف عنها وهي المذكورة في قوله: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} وفي قوله: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له " رواه مسلم وأحمد والبيهقي وفي قوله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} فنفى عنه هذه الهداية وأثبت له هداية الدعوة والبيان في قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} النوع الرابع: غاية هذه الهداية وهي الهداية إلى الجنة والنار إذا سيق أهلهما إليهما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} وقال أهل الجنة فيها: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} وقال تعالى عن أهل النار: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} إذا عرف هذا فالهداية المسئولة في قوله: {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} إنما تتناول المرتبة الثانية والثالثة خاصة فهي طلب التعريف والبيان والإرشاد والتوفيق والإلهام طلب التعريف والبيان والتوفيق فإن قيل: كيف يطلب التعريف والبيان وهو حاصل له وكذلك الإلهام والتوفيق قلنا: لقد أجيب عنها بأن المراد التثبيت ودوام الهداية واعلم أن العبد لا يحصل له الهدى التام المطلوب إلا بعد ستة أمور هو محتاج إليها حاجة لا غنى له عنها الأمر الأول معرفته في جميع ما يأتيه ويذره بكونه محبوبا للرب تعالى مرضيا له فيؤثره وكونه مغضوبا له مسخوطا عليه فيجتنبه فإن نقص من هذا العلم والمعرفة شيء نقص من الهداية التامة بحسبه الأمر الثاني: أن يكون مريد الجميع ما يحب الله منه أن يفعله عازما عليه ومريدا لترك جميع ما نهى الله عازما على تركه بعد خطوره بالبال مفصلا وعازما على تركه من حيث الجملة مجملا فإن نقص من إرادته لذلك شيء نقص من الهدى التام بحسب ما نقص من الإرادة الأمر الثالث أن يكون قائما به فعلا وتركا فإن نقص من فعله شيء نقص من هداه بحسبه فهذه ثلاثة هي أصول في الهداية ويتبعها ثلاثة هي من تمامها وكمالها أحدها: أمور هدي إليها جملة ولم يهتد إلى تفاصيلها فهو محتاج إلى هداية التفصيل فيها الثاني: أمرو هدي إليها من وجه دون وجه فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها لتكمل له هدايتها الثالث: الأمور التي هدي إليها تفصيلا من جميع وجوهها فهو محتاج إلى الاستمرار إلى الهداية والدوام عليها فهذه أصول تتعلق بما يعزم على فعله وتركه الأمر السابع يتعلق بالماضي وهو أمور وقعت منه على غير جهة الاستقامة فهو محتاج إلى تداركها بالتوبة منها وتبديلها بغيرها وإذا كان كذلك فإنما يقال كيف يسأل الهداية وهي موجودة له ثم يجاب عن ذلك بأن المراد التثبيت والدوام عليها إذا كانت هذه المراتب حاصلة له بالفعل فحينئذ يكون سؤاله الهداية سؤال تثبيت ودوام فأما إذا كان ما يجهله أضعاف ما يعلمه وما لا يريده من رشده أكثر مما يريده ولا سبيل له إلى فعله إلا بأن يخلق الله فاعليه فيه فالمسئول هو أصل الهداية على الدوام تعليما وتوفيقا وخلقا للإرادة فيه وإقدارا له وخلقا للفاعلية وتثبيتا له على ذلك فعلم أنه ليس أعظم ضرورة منه إلى سؤال الهداية أصلها وتفصيلها علما وعملا والتثبيت عليها والدوام إلى الممات وسر ذلك أن العبد مفتقر إلى الهداية في كل نفس في جميع ما يأتيه ويذره أصلا وتفصيلا وتثبيتا ومفتقر إلى مزيد العلم بالهدى على الدوام فليس له أنفع ولا هو إلى شيء أحوج من سؤال الهداية فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم وأن يثبت قلوبنا على دينه.

    الجزء 2الصفحة 35-39
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو حاتم حمزة الإدريسي ; 04-11-2015 الساعة 01:52 PM

  14. #14
    فوائد الشريط الخامس


    المحقق هو المدقق قد نظر الأمور وبحثها وعرفها دلائلها وبراهينها من الكتاب والسنة ومما عليه سلف الأمة ,وشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله كما تقدم في ترجمته كانم لايشق غباره في أي باب من أبواب العلم فإذا ولجه قلت هو إمام فيه ,لقوته ولسعة إطلاعه ولحفظه وتمكنه من العلم ومن دلائله وبراهينه ,ووصفه لنفسه بأنه محقق هو من باب التحدث بنعمة الله عز وجل ,قال الله عز وجل {وأما بنعمة ربك فحذث}



  15. #15
    قال الشيخ باجمال في معرض حديثه عن أن بعض العلماء لم قوة في التحقيق والتدقيق والبحث لا تجدها عند البعض

    وشيخ الإسلام بن تيمية كان كذلك ومن علماء العصر العلامة الألباني وشهد له بذلك العلامة العثيمين بأنه رجل اسع الإطلاع طويل الباع قوي الإقناع إذا الشخص دخل معه في نقاش أو بحث لايستطيع إفحامه ويوصله إلى الإقتناع بقوله أو على أقل الأحوال أن يكون في حيرة ويحتاج إلى أن ينظر في المسألة أكثر أو يبحث فيها أكثر


  16. #16

    الصحابة جمع صحابي ,وجمع صاحب والصحابي مأخود من الصحبة والملازمة وأما معناه شرعا فأصح ماقيل في ذلك هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك ولو تخللته ردة على الأصح وهذا هو تعريف الحافظ بن حجر في نخبة الفكر وهذا أصح التعاريف ويدخل في هذا كل من لقاه من رجل أو إمرأة ,ويدخل فيه من رأه ومن لم يره كأن يكون أعمى أو إلتقى به في ليل فهذا كله يدخل في معنى اللقي والشرط في لقياه بالنبي صلى الله عليه وسلم حل كونه مؤمنا به وهذا القيد يخرج من لقي النبي صلى الله عليه وسلم في حال كونه كافرا ثم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أسلم أو ثم أسلم ولم يرى النبي صلى الله عليه وسلم

  17. #17
    قول أهل العلم في فضل الصحابة

    قال مالك رحمه الله : (من كان يبغض أحد من من أصحاب رسول اله صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه عليه غل
    فليس له حق في فيء المسلمين، ثم قرأ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ الآية)

    قال الطحاوي رحمه الله (( ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم . ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم . ولا نذكرهم إلا بخير . وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان)) .

    قال بن كثير رحمه الله في تفسير قول الله عز وجل ( ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم))
    (((فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان : فيا ويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم ، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم ، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة ، رضي الله عنه ، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم ، عياذا بالله من ذلك . وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة ، وقلوبهم منكوسة ، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن ، إذ يسبون من رضي الله عنهم ؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه ، ويسبون من سبه الله ورسوله ، ويوالون من يوالي الله ، ويعادون من يعادي الله ، وهم متبعون لا مبتدعون ، ويقتدون ولا يبتدون ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون . )))

    إبتداء شيخ الإسلام بن تيمية ببيان عقيدته في الصحابة رضوان الله عليهم دليل إلى عظم هذه المسألة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 44
    آخر مشاركة: 12-03-2014, 09:57 AM
  2. الفوائد العوالي المنتقاة من كتاب الجماعات الإسلامية لفضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي
    بواسطة أبو الدرداء عبد الله أسكناري في المنتدى القسم العام
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 09-07-2014, 06:36 PM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-12-2014, 02:00 PM
  4. الفوائد الذهبية على العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله -.
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى التوحيد ومنهج الأنبياء والرسل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-28-2014, 04:15 PM
  5. الدرر السنية سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله
    بواسطة أبو إبراهيم مصطفى موقدار في المنتدى الشروحات العلمية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-24-2013, 09:50 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •