" إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده ، فلا يقومن حتى يستأذنه " .قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 304 :رواه أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " ( 113 ) : حدثنا إسحق بن محمد ابن حكيمقال : حدثنا يحيى بن واقد قال : حدثنا ابن أبي غنية قال : حدثنا أبي قال :حدثنا جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :فذكره .قلت : و هذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات معرفون .أما جبلة بن سحيم فهو ثقة أخرج له البخاري في " الأدب المفرد " .و ابن أبي غنية فهو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية ، فهو ثقة من رجالالشيخين ، و كذا أبوه عبد الملك .و أما يحيى بن واقد ، فترجمه أبو الشيخ فقال :" كان رأسا في النحو و العربية ، كثير الحديث . و قال إبراهيم بن أرومة : يحيىمن الثقات ، و ذكر أن مولده سنة خمس و ستين ، خلافة المهدي . و من حسان حديثه.. " .قلت : ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا أولها .و أما إسحاق بن محمد بن حكيم ، فهو إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن حكيم قالأبو الشيخ ( 267 ) :" شيخ صدوق من أهل الأدب و المعرفة بالحديث ، عنده كتب أبي عبيدة و عبد الرزاق.. كثير الحديث . و كان صدوقا ثقة ، لا يحدث إلا من كتابه . توفي سنة اثنتيعشرة و ثلاثمائة " .قلت : و من العجائب أن هذا الحديث مما فات السيوطي في " الجامع الكبير " فلميورده فيه ، بينما هو ذكره في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي عن ابن عمر ،فكأنه استدركه فيه ، و لكنه فاته هذا المصدر العالي و هو " تاريخ أصبهان " كمافات ذلك شارحه المناوي أيضا و قال معللا سند الديلمي :" و فيه من لا يعرف " .قلت : فإما أن يكون إسناد الديلمي غير إسناد أبي الشيخ ، و أما أن يكون هو هذاو لكن خفي عليه بعض رواته لأنهم لم يترجموا في غير هذا " التاريخ " ، و هو الذيأرجحه . و الله أعلم .و بالجملة فهذا الحديث من الفوائد العزيزة التي لا تراها في كتاب بهذا الإسنادو التحقيق . فلله الحمد ، و هو ولي التوفيق .و في الحديث تنبيه على أدب رفيع و هو أن الزائر لا ينبغي أن يقوم إلا بعد أنيستأذن المزور ، و قد أخل بهذا التوجيه النبوي الكريم كثير من الناس في بعضالبلاد العربية ، فتجدهم يخرجون من المجلس دون استئذان ، و ليس هذا فقط ، بلو بدون سلام أيضا ! و هذه مخالفة أخرى لأدب إسلامي آخر ، أفاده الحديث الآتى :" إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فيسلم ، فليست الأولىبأحق من الآخرة " .