الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:فهذه مذكرة للمهم من مقرر السنة الثانية الثانوية في المعاهد العلمية في التوحيد على العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيميه، نسأل الله أن ينفع بها كما نفع بأصلها إنه جواد كريم.
شيخ الإسلام ابن تيميه :
هو العالم العلامة شيخ الإسلام تقي الدين احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميه ، ولد في حرّان في العاشر من ربيع الأول سنة 661هـ ، ثم تحولت عائلته إلى دمشق فكانت موطن إقامته ، وقد كان رحمه الله عالما كبيراً ، وعلماً منيراً ومجاهداً شهيراً ، جاهد في الله بعقله وفكره ، وعلمه وجسمه ، وكان قوي الحجة لا يصمد أحد لمحاجته ، ولا تأخذه في الله لومه لائم إذا بان له الحق أن يقول به ؛ ومن ثم حصلت له محن ٌ من ذوي السلطان والجاه ،فحبس مرارا وتوفي محبوساً في قلعة دمشق في 20من شوال 728هـ.
العقيدة الواسطية :
كتاب مختصر جامع لعقيدة أهل السنة والجماعة من أسماء الله وصفاته ، وأمر الإيمان بالله واليوم الآخر وما يتصل بذلك من طريقة أهل السنة العلمية ، وسبب تأليفها أن بعض قضاة واسط شكوا إلى شيخ الإسلام ابن تيميه ما كان عليه الناس من بدع وضلال ،وطلب منه أن يكتب عقيدة مختصرة تبين طريقة أهل السنة والجماعة فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، وغير ذلك مما سيذكر في تلك العقيدة ، ولذلك سميت العقيدة الواسطية .
أهل السنة والجماعة :
هم من كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتقاداً وقولاً وعملاً ، وسمو بذلك لتمسكهم ولاجتماعهم عليها .
اعتقاد أهل السنة والجماعة :
هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره .
· ·فالإيمان بالله يتضمن الإيمان بوجوده وبربوبيته وبألوهيته وبأسمائه وصفاته ،
· ·والإيمان بالملائكة يتضمن الإيمان بوجودهم ، والإيمان باسم من علم اسمه كجبريل ، والإيمان بصفة من علم وصفه كجبريل أيضا . والإيمان بأعمالهم ووظائفهم مثل عمل جبريل ينزل بالوحي ، ومالك خازن النار .
· ·الإيمان بالكتب يتضمن تصديق كونها من عند الله وتصديق ما أخبرت به ، والإيمان بأسماء ما علم منها كالتوراة ، وما لم يعلم فيؤمن به إجمالا ، والتزام أحكامها إذا لم تنسخ .
· ·والإيمان بالرسل يتضمن الإيمان بأنهم صادقون في رسالتهم ، وبأسماء من علمت أسماؤه منهم ، وما لم يعلم فيؤمن به إجمالا ، وتصديق ما اخبروا به والتزام أحكام شرائعهم غير المنسوخة ، والشرائع السابقة كلها منسوخة بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
· ·والإيمان باليوم الآخر يتضمن الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت .
· ·والإيمان بالقدر يتضمن الإيمان بأن كل شيء واقع بقضاء الله وقدره .
طريقة أهل السنة في أسماء الله وصفاته :
طريقتهم إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل .
التحريف :
التحريف لغة : التغيير ، واصطلاحا : تغيير لفظ النص أو معناه .
مثال تغيير اللفظ:تغيير قوله تعالى : ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيما)(النساء: الاية164) . من رفع الجلالة إلى نصبها فيكون التكليم من موسى لا من الله .
ومثال تغيير المعنى : تغيير معنى استواء الله على عرشه من العلو والاستقرار إلى الاستيلاء والملك ؛ لينتفي عنه معنى الاستواء الحقيقي .
التعطيل :
التعطيل لغة ً : الترك والتخلية ، واصطلاحا : إنكار ما يجب لله من الأسماء والصفات ، إما كليا كتعطيل الجهمية ، وأما جزئيا كتعطيل الأشعرية الذين لم يثبتوا من صفات الله إلا سبع صفات ، مجموعة في قوله :
حي عليم قدير والكلام له
إرادة وكذاك السمع والبصر
التكييف والتمثيل والفرق بينهما :
التكييف إثبات كيفية الصفة كأن يقول : استواء الله على عرشه كيفيته كذا وكذا ، والتمثيل إثبات مماثل للشيء كأن يقول : يد الله مثل يد الإنسان .
والفرق بينهما أن التمثيل ذكر الصفة مقيدة بمماثل ، والتكييف ذكرها غير مقيدة به .
حكم هذه الأربعة المتقدمة :
كلها حرام ومنها ما هو كفر أو شرك،ومن ثم كان أهل السنة والجماعة متبرئين من جميعها .
الواجب في نصوص الأسماء والصفات :
الواجب إجراؤها على ظاهرها وإثبات حقيقتها لله على الوجه اللائق به ؛ وذلك لوجهين :
1. إن صرفها عن ظاهرها مخالف لطريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
2. أن صرفها إلى المجاز قول على الله بلا علم وهو حرام .
أسماء الله وصفاته توقيفية ، وهي من المحكم من وجه ومن المتشابه من وجه .
أسماء الله وصفاته توقيفية ، والتوقيفي ما توقف إثباته أو نفيه على الكتاب والسنة ، بحيث لا يجوز إثباته ولا نفيه إلا بدليل منهما،فليس للعقل في ذلك مجال لأنه شيء وراء ذلك.
وأسماء الله وصفاته من المحكم في معناها ؛ فإن معناها معلوم ، ومن المتشابه في حقيقتها ؛ لان حقائقها لا يعلمها إلا الله . والمحكم ما كان واضحاً وعكسه المتشابه .
أسماء الله تعالى غير محصورة : أسماء الله غير محصورة بعدد معين ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الدعاء المأثور ( أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحد من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) ([1] . وما استأثر الله بعلمه فلا سبيل إلى حصره والإحاطة به . والجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم : ( ،، لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ) ([2]) . إن معنى هذا الحديث : أن من أسماء الله تسعة وتسعين اختصت بأن من أحصاها دخل الجنة ، فلا ينافي أن يكون له أسماء أخرى غيرها ، ونظير ذلك أن تقول : عندي خمسون درعا أعددتها للجهاد ، فلا ينافي ،، يكون عندك دروع أخرى. ومعنى إحصاء أسماء الله أن يعرف لفظها ومعناها ، ويتعبد لله بمقتضاها. )
كيف يتم الإيمان بأسماء الله ؟ :
إذا كان الاسم متعديا فتمام الإيمان به إثبات الاسم وإثبات الصفة التي تضمنها ، وإثبات الأثر الذي يترتب عليه ، مثل : ( الرحيم ) فتثبت الاسم وهو الرحيم ، والصفة وهي الرحمة ، والأثر وهو انه سبحانه يرحم بهذه الرحمة .
وان كان الاسم لازماً فتمام الإيمان به إثباته وإثبات الصفة التي تضمنها ، مثل : ( الحي) تثبت الاسم وهو الحي والصفة وهي الحياة . وعلى هذا فكل اسم متضمن لصفة ولا عكس .
صفات الله تعالى باعتبار الثبوت وعدمه :
تنقسم إلى قسمين : ثبوتيه وهي التي أثبتها الله لنفسه ، كالحياة والعلم ، وسلبية وهي التي نفاها الله عن نفسه ، كالإعياء والظلم .
والصفة السلبية يجب الإيمان بما دلت عليه من نفي وإثبات كمال ضده ، فقوله تعالى وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحدا)(الكهف: الاية49). يجب الإيمان بانتفاء الظلم عن الله وثبوت ضده وهو العدل الذي لا ظلم فيه .
صفات الله باعتبار الدوام والحدوث :
تنقسم إلى قسمين : صفات دائمة لم يزل ولا يزال متصفاً بها ، كالعلم والقدرة ، وتسمى صفات ذاتية ، وصفات تتعلق بالمشيئة إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها ، كنزوله إلى السماء الدنيا ، وتسمى صفات فعلية .
وربما تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين ، كالكلام ، فانه بالنظر إلى أصله صفة ذاتية، لأن الله لم يزل ولا يزال متكلماً ، وباعتبار آحاده وأفراده التي يتكلم بها شيئًا فشيئًا صفة فعلية لأنه يتعلق بمشيئته .
الإلحاد :
الإلحاد لغة ً: الميل ، واصطلاحاً الميل عما يجب اعتقاده أو عمله ، ويكون في أسماء الله لقوله تعالى : ( وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أسمائه )(الأعراف: الاية180)
ويكون في آيات الله لقوله تعالى : (إن الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا )(فصلت: الاية40) .
وأنواع الإلحاد في أسماء الله أربعة :
1- أن ينكر شيئا منها أو من ما تضمنته من الصفات كما فعل الجهمية .
2- أن يسمى الله بما لم يسم به نفسه ،كما سماه النصارى أبا .
3- أن يعتقد دلالتها على مماثلة الله لخلقه كما فعل المشبهة .
4- أن يشتق منها أسماء للأصنام كاشتقاق المشركين العُزى من العزيز .
وأما الإلحاد في آيات الله نوعان :
1- الإلحاد في الآيات الكونية التي هي المخلوقات ، وهو إنكار انفراد الله بها ، بأن يعتقد إن أحدا انفرد بها أو ببعضها دونه ، وأن معه مشاركاً في الخلق أو معيناً .
2- الإلحاد في الآيات الشرعية التي هي الوحي النازل على الأنبياء ، وهو تحريفها أو تكذيبها أو مخالفتها .
طريقة القرآن والسنة في صفات الله من حيث الإجمال والتفصيل :
طريقة القرآن والسنة هي الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات غالباً لأن الإجمال في النفي أكمل واعم من التنزيه من التفصيل ، والتفصيل في الإثبات أبلغ وأكثر في المدح من الإجمال ؛ ولذلك تجد الصفات الثبوتية كثيرة في الكتاب والسنة كالسميع البصير ، والعليم القدير ، والغفور الرحيم .... الخ .
أما الصفات السلبية فهي قليلة مثل : نفي الظلم ، والتعب والغفلة ، والولادة ، والمماثل والند والمكافئ .
سورة الإخلاص :
هي قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحد) (الاخلاص1-4) . وسميت به ؛ لأن الله أخلصها لنفسه ، فلم يذكر فيها إلا ما يتعلق بأسمائه وصفاته ، ولأنها تخلص قارئها من الشرك والتعطيل .
وسبب نزولها أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : انسب لنا ربك من أي شيء هو . وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها تعدل ثلث القرآن ([3] . وذلك لأن القرآن يتضمن الإخبار عن الله ، والإخبار عن مخلوقاته ، والإحكام وهي الأوامر والنواهي ، وسورة الإخلاص تضمنت النوع الأول وهو الإخبار عن الله ، وفيها من أسماء الله : (الله) (الأحد) (الصمد). فـ (الله) هو المألوه المعبود حبا وتعظيما و (الأحد )هو المنفرد عن كل شريك ومماثل و(الصمد ) الكامل في صفاته الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته . وفيها من صفات الله ما تضمنته الأسماء السابقة :)
1. الألوهية 2. الأحادية
3.الصمدية 4. نفي الولد منه ، لأنه غني عن الولد ولا مثيل له .
5. نفي أن يكون مولودا ، لأنه خالق كل شيء وهو الأول الذي ليس قبله شيء .
6. نفي المكافئ له وهو المماثل له في الصفات ؛ لأن الله ليس كمثله شيء لكمال صفاته .
آية الكرسي :
آية الكرسي هي قوله تعالى : (اللَّهُ لا الَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تأخذه سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأرض مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بإذنه يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيديهم وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاواتِ وَالأرض وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة:255) .
وسميت آية الكرسي لذكر الكرسي فيها ، وهي أعظم آية في كتاب الله ، من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه الشيطان حتى يصبح،وتضمنت من أسماء الله: (الله) وتقدم معناه (الحي ) ( القيوم ) ( العلي ) ( العظيم ) .
فالحي : ذو الحياة الكاملة المتضمنة لأكمل الصفات التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال .
والقيوم : هو القائم بنفسه القائم على غيره ، فهو غني عن كل شيء وكل شيء محتاج إليه .
والعلي : هو العالي بذاته فوق كل شيء ، العالي بصفاته كمالا فلا يلحقه عيب ولا نقص .
والعظيم : ذو العظمة وهي الجلال والكبرياء .
وتضمنت من صفات الله خمس صفات تضمنتها الأسماء السابقة :
6. انفراد الله بالألوهية .
7. نفي النوم والسنة وهي النعاس عنه لكمال حياته وقيوميته .
8. انفراده بالملك الشامل لكل شيء : ( لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض ) .
9. كمال عظمته وسلطانه حيث لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه .
10. كمال علمه وشموله لكل شيء يَعْلَمُ مَا بَيْنَ ايْدِيهِمْ).وهو الحاضر والمستقبل (وَمَا خَلْفَهُم) وهو الماضي .
11. المشيئة .
12. كمال قدرته بعظم مخلوقاته (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاواتِ وَالأرض) .
13. كمال علمه وقدرته وحفظه ورحمته من قوله وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا) أي لا يثقله ولا يعجزه .
الكرسي :
الكرسي موضع قدمي الرحمن سبحانه وتعالى ، وهو من أعظم المخلوقات كما جاء في الحديث : ( ما السماوات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي إلا كحلقةٍ ألقيت في فلاة من الأرض ، وان فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) ([4]). وهذا يدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى.والكرسي غير العرش ؛ لأن الكرسي موضع القدمين ([5] . والعرش هو الذي استوي عليه الله ؛ ولأن النصوص دلت على المغايرة بينهما . )
معنى قوله تعالى : (هُوَ الأولُ وَالآخر وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد:3) .
هذه الأسماء الأربعة فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بان (الأول) الذي ليس قبله شيء و(الآخر) الذي ليس بعده شيء و(الظاهر) الذي ليس فوقه شيء و(الباطن) الذي ليس دونه شيء ([6].وقوله : (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) أي محيط علمه بكل شيء جملة ً وتفصيلا .)
علم الله :
العلم إدراك الشيء على حقيقته ، وعلم الله تعالى كامل محيط بكل شيء جملة ً وتفصيلا . فمن أدلة العلم الجملي قوله تعالى : (وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ( النساء :176) . ومن أدلة العلم التفصيلي قوله تعالى : (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرض وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (الأنعام:59) . ومن أدلة علم الله بأحوال خلقه قوله تعالى : ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)(البقرة: الاية283) . (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرض إلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (هود:6) .
مفاتح الغيب :
مفاتح الغيب خزائنه أو مفاتيحه ، وهي المذكورة في قوله : (إن اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بأي ارْضٍ تَمُوتُ أن اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (لقمان:34) . والخبير هو العليم ببواطن الأمور .
القدرة :
القدرة هي التمكن من الفعل بلا عجز، وقدرة الله شاملة كل شيء، ودليلها قوله تعالى وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(البقرة: الاية284) .
القوة:
القوة هي التمكن من الفعل بلا ضعف ، ودليلها قوله تعالى : (إن اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:58) . والمتين الشديد القوة ، والفرق بينها وبين القدرة إنها أخص من القدرة من وجه وأعم من وجه ، فهي بالنسبة للقادر ذي الشعور أخص؛ لأنها قدرة وزيادة . وهي بالنسبة لعموم مكانها أعم ، لأنها يوصف بها ذو الشعور وغيره ، فيقال للحديد مثلا : قوي ولا يقال له قادر .
الحكمة ومعنى الحكيم :
الحكمة : هي وضع الأشياء في مواضعها على وجه متقن ، ودليل اتصاف الله بها قوله : ( وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(التحريم: الاية2).
وللحكيم معنيان : أحدهما : أن يكون بمعنى ذي الحكمة ، فلا يأمر بشيء ولا يخلق شيئا إلا لحكمة ، ولا ينهى عن شيء إلا لحكمة .
والثاني : أن يكون بمعنى الحاكم الذي يحكم بما أراد ولا معقب لحكمه .
أنواع حكمة الله :
حكمة الله نوعان : شرعية وكونية .
فالشرعية محلها الشرع وهو ما جاءت به الرسل من الوحي؛ فكله في غاية الإتقان والمصلحة.
والكونية محلها الكون أي مخلوقات الله ، فكل ما خلقه الله فهو في غاية الإتقان والمصلحة .
أنواع حُكم الله :
حكم الله نوعان : كوني وشرعي .
فالكوني ما يقضي به الله تقديراً وخلقاً ، ودليله قوله تعالى عن أحد إخوة يوسف: (فَلَنْ ابْرَحَ الأرض حَتَّى يَأذَنَ لِي أبي أو يَحْكُمَ اللَّهُ لِي )(يوسف: الاية80) .
والشرعي ما يقضي به الله شرعاً ، ودليله قوله تعالى : ( ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ)(الممتحنة: الاية10) .
الرزق:
الرزق إعطاء المرزوق ما ينفعه ، ودليله قوله تعالى : (إن اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ) (الذاريات:58) . (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرض إلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا )(هود: الاية6) .
وهو نوعان عام وخاص .فالعام ما يقوم به البدن من طعام وغيره ، وهو شامل لكل مخلوق والخاص ما يصلح به القلب من الإيمان والعلم والعمل الصالح .
مشيئة الله :
مشيئة الله هي إرادته الكونية ، وهي عامة لكل شيء من أفعاله وأفعال عباده ، والدليل قوله تعالى في أفعال الله : (وَلَوْ شِئْنَا لَاتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا)(السجدة: الاية13) . والدليل في أفعال العباد قوله تعالى : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوه)(الأنعام: الاية137) .
إرادة الله وأقسامها :
إرادة الله صفة من صفاته ، وتنقسم إلى قسمين :
كونية : وهي التي بمعنى المشيئة .
وشرعية: وهي التي بمعنى المحبة .فدليل الكونية قوله تعالى : (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام )(الأنعام: الاية125) . ودليل الشرعية قوله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) (النساء:27) .
الفرق بين الإرادة الكونية والشرعية :
الفرق بينهما أن الكونية لا بد فيها من وقوع المراد ، وقد يكون المراد فيها محبوبا إلى الله ، وقد يكون غير محبوب ، وأما الشرعية فلا يلزم فيها وقوع المراد ، ولا يكون المراد فيها إلا محبوبا لله .
محبة الله .
محبة الله صفة من صفاته الفعلية ، ودليلها قوله تعالى : (فَسَوْفَ يأتي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)(المائدة: الاية54). وقوله تعالى : (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) (البروج:14) . والود خالص المحبة ، ولا يجوز تفسير المحبة بالثواب ؛ لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ، وليس عليه دليل .
المغفرة والرحمة :
الدليل على ثبوت صفة المغفرة والرحمة لله قوله تعالى:( وَكَان اللَّهُ غَفُورا رَحِيما)(النساء: الاية96) . والمغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه .
والرحمة صفة تقتضي الإحسان والإنعام ، وتنقسم إلى قسمين : عامة وخاصة .
فالعامة هي الشاملة لكل أحد ودليلها قوله تعالى : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)(الأعراف: الاية156). ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْما )(غافر: الاية7).
والخاصة هي التي تختص بالمؤمنين ، ودليلها قوله تعالى : ( وَكَان بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما)(الأحزاب: الاية43) . ولا يصح تفسير الرحمة بالإحسان ؛ لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ، ولا دليل عليه .
الرضا والغضب والكراهة والمقت والأسف :
الرضا صفة من صفات الله مقتضاها محبة المرضي عنه والإحسان إليه ، ودليلها قوله تعالى : ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ )(المائدة: الاية119) .
والغضب صفة من صفات الله مقتضاها كراهة المغضوب عليه والانتقام منه ، وقريب منها صفة السخط ، ودليل اتصاف الله بهما قوله تعالى : ( وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ)(النساء: الاية93). (ذَلِكَ بِأنهُمُ اتَّبَعُوا مَا اسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانهُ )(محمد: الاية28) . والكراهة صفة من صفات الله الفعلية مقتضاها إبعاد المكروه ومعاداته ، والدليل عليها قوله تعالى :( ً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ) (التوبة:46) . والمقت أشد البغض والبغض قريب من معنى الكراهية ودليل المقت قوله تعالى كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ اللَّهِ أن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف:3)
والأسف له معنيان :
أحدهما : الغضب ، وهذا جائز على الله ، والدليل قوله فَلَمَّا اسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ). أي:أغضبونا .والثاني : الحزن ، وهذا لا يجوز على الله ، ولا يصح أن يوصف به ؛ لأن الحزن صفة نقص والله منزه عن النقص .
ولا يجوز تفسير الرضا بالثواب ، والغضب بالانتقام ، والكراهة والمقت بالعقوبة ، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ، وليس عليه دليل .
المجيء والإتيان :
المجيء والإتيان من صفات الله الفعلية ، وهما ثابتتان لله على الوجه اللائق به ، ودليلهما قوله تعالى : (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّا صَفّا) (الفجر:22) . وقوله تعالى : (هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أن يَاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ)(البقرة: الاية210). ولا يصح تفسيرهما بمجيء أو إتيان أمره ، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ولا دليل عليه . والمراد بقوله تعالى:(أو يأتي بَعْضُ آيات رَبِّكَ)(الأنعام: الاية158).طلوع الشمس من مغربها الذي به تنقطع التوبة كما جاء تفسيره بذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
ووجه ذكر المؤلف من أدلة مجيء الله قوله تعالى : (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلا) (الفرقان:25) . مع أنه ليس في الآية ذكر المجيء : أن تشقق السماء بالغمام وتنزيل الملائكة إنما يكونان عند مجيء الله للقضاء بين عباده ؛ فيكون من باب الاستدلال بأحد الأمرين على الآخر لما بينهما من التلازم .
الوجه :
الوجه صفة من صفات الله الذاتية الثابتة له حقيقة ً على الوجه اللائق به ، ودليله قوله تعالى وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالاكْرَامِ) (الرحمن:27). والجلال العظمة ، والإكرام إعطاء الطائعين ما أعد لهم من الكرامة . ولا يجوز تفسير الوجه بالثواب ، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ، وليس عليه دليل .
اليد :
إن يدي الله من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة ً على الوجه اللائق به ، يبسطهما كيف يشاء ويقبض بهما ما شاء ، ودليلهما قوله تعالى : ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان)(المائدة: الاية64). و( مَا مَنَعَكَ أن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ)(ص: الاية75).
ولا يجوز تفسير اليدين بالقوة ، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ، وليس عليه دليل . وفي السياق ما يمنعه وهو التثنية ؛ لأن القوة لا يوصف الله بها بصيغة التثنية .
العين :
إن عيني الله من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة ً على الوجه اللائق به ، ينظر بهما ويبصر ويرى ، ودليل ذلك قوله تعالى :( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي)(طـه: الاية39). (تَجْرِي بأعيننا )(القمر: الاية14). ولا يجوز تفسيرهما بالعلم ولا بالرؤية مع نفي العين ، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف على ثبوت العين لله ولا دليل عليه.
والجواب عن تفسير بعض السلف قوله تعالى : (تَجْرِي بِاعْيُنِنَا) اي بمرأى منا : أنهم لم يريدوا بذلك نفي حقيقة معنى العين ، وإنما فسروها باللازم مع إثباتهم العين ، وهذا لا باس به بخلاف الذين يفسرون العين بالرؤية وينكرون حقيقة العين .
الوجوه التي وردت عليها صفتا اليدين والعينين :
وردت هاتان الصفتان على ثلاثة أوجه : إفراد ، وتثنية ، وجمع ، فمثال الإفراد قوله تعالى تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)(الملك: الاية1) . وقوله تعالى وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طـه: الاية39). ومثال التثنية قوله تعالى :( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان)(المائدة: الاية64). وفي الحديث : ( إذا قام أحدكم يصلى فانه بين عيني الرحمن) ([7]. ومثال الجمع قوله تعالى : (أولَمْ يَرَوْا أنا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أيدينا انعَأما)(يـس: الاية71) . وقوله تعالى : (تَجْرِي بأعيننا )(القمر: الاية14) .)
والجمع بين هذه الوجوه انه لا منافاة بين الإفراد والتثنية ؛ لأن المفرد المضاف يعم ، فإذا قيل : يد الله وعين الله شمل كل ما ثبت له من يد أو عين ، وأما التثنية والجمع فلا منافاة بينهما أيضا ؛ لأن المقصود بالجمع هنا التعظيم وهو لا ينافي التثنية .
السمع :
سمع الله تعالى من الصفات الثابتة له حقيقة ً على الوجه اللائق به ، ودليله : (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(البقرة: من الاية137). وينقسم على قسمين:
الأول : بمعنى الإجابة ، وهذا من الصفات الفعلية ، ومثاله قوله تعالى ان رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ)(إبراهيم: من الاية39) .
والثاني : بمعنى إدراك المسموع ، وهذا من الصفات الذاتية ، مثال قوله تعالى قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا)(المجادلة: الاية1) .
وهذا القسم قد يراد به أيضا النصر والتأييد كقوله تعالى لموسى وهارون إنني مَعَكُمَا اسْمَعُ وَأرَى) (طـه: الاية46).وقد يراد به أيضا التهديد كقوله تعالى : (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا أن اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أغنياء)(آل عمران: الاية181). وقوله تعالى أم يَحْسَبُونَ أنا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى)(الزخرف: الاية80) .
الرؤية :
الرؤية صفة من صفات الله الذاتية الثابتة له حقيقة ً على الوجه اللائق به ، وتنقسم إلى قسمين : أحدهما بمعنى البصر وهو إدراك المرئيات والمبصرات ، ودليلها قوله تعالى : (إنني مَعَكُمَا اسْمَعُ وَأرَى)(طـه: من الاية46). وقوله تعالى وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: الاية11) .
القسم الثاني : الرؤية بمعنى العلم ، ودليلها قوله تعالى انهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدا *وَنَرَاهُ قَرِيبا) (المعارج:6 - 7) . أي نعلمه .
والقسم الأول من الرؤية قد يراد به أيضا النصر والتأييد مثل قوله تعالى : (لا تَخَافَا إنني مَعَكُمَا أسْمَعُ وَأرَى)(طـه: الاية46). وقد يراد به أيضا التهديد كقوله تعالى الَمْ يَعْلَمْ بأن اللَّهَ يَرَى) (العلق:14) .
المكر والكيد والمِحَال :
معنى هذه الكلمات الثلاثة متقارب وهو: التوصل بالأسباب الخفية إلى الانتقام من العدو.
ولا يجوز وصف الله بها وصفا مطلقاً بل مقيداً ؛ لأنه عند الإطلاق تحتمل المدح والذم ، والله سبحانه منزه عن الوصف بما يحتمل الذم ، وأما عند التقييد بأن يوصف الله بها على وجه تكون مدحا لا يحتمل الذم دالاً على علمه وقدرته وقوته ، فهذا جائز ؛ لأنه يدل على كمال الله.
والدليل على اتصاف الله تعالى بهذه الصفات قوله تعالى : (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)لأنفال: الاية30) . وقوله تعالى إنهم يَكِيدُونَ كَيْدا * وأكيد كَيْدا) (الطارق:15-16). وقوله تعالى وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)(الرعد: الاية13) . ويكون المكر والكيد والمحال صفة مدح إذا كان لإثبات الحق وإبطال الباطل ، وتكون ذما فيما عدا ذلك .
ولا يجوز أن يشتق من هذه الصفات أسماء الله فيقال : الماكر والكائد ؛ لأن أسماء الله الحسنى لا تحتمل الذم بأي وجه ، وهذه عند إطلاقها تحتمل الذم كما سبق .
العفو :
العفو هو المتجاوز عن سيئات الغير ؛ وهو من أسماء الله ، ودليله قوله تعالى وَكَان اللَّهُ عَفُوّا غَفُورا)(النساء: من الاية99) .
من نصوص الصفات السلبية :
سبق أن صفات الله الثبوتية: هي التي أثبتها الله لنفسه ، والسلبية: هي التي نفاها عن نفسه ، وان كل صفة سلبية فإنها تتضمن صفة مدح ثبوتية . وقد ذكر المؤلف رحمه الله آيات كثيرة في الصفات السلبية منها هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّا)(مريم: الاية65) (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحد) (الإخلاص:4) .( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ اندَادا )(البقرة: الاية22). والسمي والكفء والند معناها متقارب وهو الشبيه والنظير ، ونفي ذلك عن الله يتضمن انتفاء ما ذكر وإثبات كماله حيث لا يشابهه أحد لكماله . ومنها قوله تعالى وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرا) (الإسراء:111) . فأمر الله بحمده لانتفاء صفات النقص عنه وهي اتخاذ الولد ، ونفيه عن الله يتضمن مع انتفائه كمال غناه . ونفي الشريك عن الله يتضمن كمال وحدانيته وقدرته ، ونفي الولي عنه من الذل يتضمن كمال عزه وقهره.ونفي الولي هنا لا ينافي إثباته في موضع آخر كقوله تعالى :(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ امَنُوا) (البقرة: الاية257) . وقوله :(َألا أن أولِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)(يونس: الاية62) . لأن الولي المنفي هو الولي الذي سببه الذل ، أما الولي بمعنى الولاية فليس بمنفي . ومنها قوله تعالى يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض)(الجمعة: الاية1) . والتسبيح تنزيه الله عن النقص والعيب ، وذلك يتضمن كمال صفاته .
وفي الآية دليل على أن كل شيء يسبح الله تسبيحاً حقيقياً بلسان الحال والمقال إلا الكافر ؛ فإن تسبيحه بلسان الحال فقط ؛ لأنه يصف الله بلسانه بما لا يليق بالله عز وجل .
ومنها قوله تعالى مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَان مَعَهُ مِنْ الَهٍ إذاً لَذَهَبَ كُلُّ الَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَان اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) (المؤمنون:91) . ففي هذه الآية نفي اتخاذ الولد ونفي تعدد الآلهة ، وتنزيه الله عما وصفه به المشركون ، وهذا يتضمن مع انتفاء ما ذكر كمال الله وانفراده بما هو من خصائصه ، وقد برهن الله على امتناع تعدد الآلهة ببرهانين عقليين :
أحدهما : لو كان معه إله لانفرد عن الله بما خلق . ومن المعلوم عقلاً وحِساً أن نظام العالم واحد لا يتصادم ولا يتناقض ، وهو دليل على أن مدبره واحد .
والثاني : لو كان مع الله إله آخر لطلب أن يكون العلو له ، وحينئذٍ إما أن يغلب أحدهما الآخر فيكون هو الإله ، وإما أن يعجز كل منهما عن الآخر فلا يستحق واحد منهما أن يكون إلهاً ، لأنه عاجز .ومنها قوله تعالى : (قُلْ إنما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) . وهذه المحرمات الخمس أجمعت عليها الشرائع ، وفيها إثبات الحكمة وإثبات الغيرة له لأنه حرم هذه الأمور . ومعنى قوله :( مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانا ) أي ما لم ينزل به دليلاً ، وهو قيد لبيان الواقع ؛ لأنه لا يمكن أن يقوم الدليل على الإشراك بالله ، وعلى هذا فلا مفهوم له .
وفي هذه الآية رد على المشبهة في قوله:(وَان تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانا ) لأن المشبهة أشركوا به حيث شبهوه بخلقه .وفيها رد على المعطلة في قوله تعالى : (وَأن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) لان المعطلة قالوا على الله مالا يعلمون ، حيث نفوا صفاته عنه بحجج باطلة ، وهذا هو وجه مناسبة ذكر هذه الآية في العقيدة .
العلو وأقسامه :
العلو : الارتفاع . وأقسام علو الله تعالى ثلاثة :
1. علو الذات ، ومعناه أن الله بذاته فوق خلقه .
2. علو القدر،ومعناه أن الله ذو قدر عظيم لا يساويه فيه أحد من خلقه، ولا يعتريه معه نقص .
3. علو القهر ، ومعناه أن الله تعالى قهر جميع المخلوقات فلا يخرج أحد منهم عن سلطانه وقهره .
وأدلة العلو : الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة ، فمن الكتاب قوله تعالى :(وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)(البقرة: الاية255) . ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : ( ربنا الله الذي في السماء) ([8] . وإقراره الجارية حين سألها : ( أين الله ؟ قالت :في السماء )، فلم ينكر عليها ، بل قال لسيدها: )أعتقها فإنها مؤمنة ) ([9]) . )
وفي حجة الوداع أشهد النبي صلى الله عليه وسلم ربه على إقرار أمته بالبلاغ ، وجعل يرفع إصبعه إلى السماء ثم ينكتها إلى الناس وهو يقول : ( اللهم اشهد ) ([10]. )
وأما الإجماع على علو الله فهو معلوم بين السلف ولم يُعلم أن أحدا منهم قال بخلافه .
وأما العقل فلأن العلو صفة كمال ، والله سبحانه متصف بكل كمال ، فوجب ثبوت العلو له .
وأما الفطرة فإن كل إنسان مفطور على الإيمان بعلو الله ، ولذلك إذا دعا ربه وقال : يارب ، لم ينصرف قلبه إلا إلى السماء . والذي أنكره الجهمية من أقسام العلو علو الذات ونرد عليهم بما سبق في الأدلة ([11]).
استواء الله على عرشه :
معنى استواء الله على عرشه علوه واستقراره عليه ، وقد جاء عن السلف تفسيره بالعلو والاستقرار والصعود والارتفاع ، والصعود والارتفاع يرجعان إلى معنى العلو .ودليله قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) . وقد ذكر في سبعة مواضع من القرآن في سورة الأعراف، ويونس ، والرعد ، وطه ، والفرقان ، وتنزيل السجدة ، والحديد . وأرد على من فسره بالاستيلاء والملك بما يأتي :
1. أنه خلاف ظاهر النص .
2. أنه خلاف ما فسره به السلف .
3. أنه يلزم عليه لوازم باطلة .
والعرش لغة ً : سرير الملك الخاص به . وشرعاً : ما استوى الله عليه ، وهو من أعظم مخلوقات الله ، بل أعظم ما علمنا منها ، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ما السماوات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض ، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) ([12] . فتبارك الله رب العالمين . )
المعية والجمع بينها وبين العلو :
المعية لغة ً : المقارنة والمصاحبة . ودليل ثبوت المعية لله قوله تعالى وَهُوَ مَعَكُمْ أين مَا كُنْتُمْ )(الحديد: الاية4) . وتنقسم إلى قسمين : عامة وخاصة .
فالعامة هي : الشاملة لجميع الخلق كقوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أين مَا كُنْتُمْ ). ومقتضى المعية هنا الإحاطة بالخلق علماً وقدرة ً وسلطاناً وتدبيراً .
والخاصة هي: التي تختص بالرسل وأتباعهم كقوله تعالى : ( لا تَحْزَنْ أن اللَّهَ مَعَنَا) (التوبة: الاية40) . وقوله إن اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل:128) . وهذه المعية تقتضي مع الإحاطة النصر والتأييد .
والجمع بين المعية والعلو وجهين :
أولا ً : أنه لا منافاة بينهما في الواقع ، فقد يجتمعان في شيء واحد ، ولذلك تقول : ما زلنا نسير والقمر معنا مع أنه في السماء .
الثاني : أنه لو فرض أن بينهما منافاة في حق المخلوق لم يلزم أن يكون بينهما منافاة في حق الخالق ؛ لأنه ليس كمثله شيء وهو بكل شيء محيط .
ولا يصح تفسير معية الله بكونه معنا بذاته في المكان .
أولا : لأنه مستحيل على الله حيث ينافي علوه ، وعلوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها .
ثانيا : أنه خلاف ما فسرها به السلف .
ثالثا : أنه يلزم على هذا التفسير لوازم باطلة .
معنى كون الله في السماء :
معناه على السماء أي فوقها ، فـ (في) بمعنى ( على ) كما جاءت بهذا المعنى في قوله تعالى قُلْ سِيرُوا فِي الأرض)(الأنعام: الاية11). أي عليها ، ويجوز أن تكون (في) للظرفية فالسماء على هذا بمعنى العلو ، فيكون المعنى أن الله في العلو ، وقد جاء السماء بمعنى العلو في قوله تعالى انزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاء)(الرعد: الاية17)
ولا يصح أن تكون (في )للظرفية إذا كان المراد بالسماء الأجرام المحسوسة ؛ لأن ذلك يوهم أن السماء تحيط بالله ، وهذا معنى باطل ؛ لأن الله أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته .
قول أهل السنة في كلام الله تعالى :
قول أهل السنة في كلام الله: أنه صفة من صفاته لم يزل ولا يزال يتكلم بكلام حقيقي بصوت لا يشبه أصوات المخلوقين وحروف . يتكلم بما شاء ومتى شاء وكيف شاء ، وأدلتهم على ذلك كثيرة منها قوله تعالى وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيما)(النساء: الاية164) . وقوله تعالى : (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ)(الأعراف: من الاية143) . والدليل على أنه بصوت قوله تعالى وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانبِ الطُّورِ الأيمن وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّا) (مريم:52). ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله تعالى : يا آدم . فيقول : لبيك وسعديك . فينادي بصوت أن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار ، فيقول:يا ربي،وما بعث النار).الحديث متفق عليه ([13] ودليلهم على انه بحروف قوله تعالى:(وَقُلْنَا يَا ادَمُ اسْكُنْ أنت وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) (البقرة: الاية35).فمقول القول هنا حروف . )
ودليلهم على انه بمشيئة قوله تعالى وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (الأعراف: الاية143) .فالتكليم حصل بعد مجيء موسى عليه الصلاة والسلام .
وكلام الله صفة ذات باعتبار أصله، فإن الله لم يزل ولا يزال قادراً على الكلام متكلماً، وصفة فعل باعتبار آحاده ، لأن آحاد الكلام تتعلق بمشيئته متى شاء تكلم . وأكثر المؤلف من ذكر أدلة الكلام ، لأنه أكثر ما حصلت فيه الخصومة ووقعت به الفتنة من مسائل الصفات .
قول أهل السنة في القرآن الكريم :
يقولون:القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدا وإليه يعود؛ فدليلهم على انه كلام الله قوله تعالى وَإن أحد مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ )(التوبة:الاية9). يعني القرآن.ودليلهم على أنه منزل قولهم:(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان عَلَى عَبْدِهِ ) (الفرقان:الاية1) . وقوله تعالى وَهَذَا كِتَابٌ انزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأنعام:155). والدليل على أنه غير مخلوق قوله تعالى :( ألا لَهُ الْخَلْقُ والأمر)(الأعراف: الاية54). فجعل الأمر غير الخلق ، والقرآن من الأمر ؛ لقوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أوحَيْنَا الَيْكَ رُوحا مِنْ امْرِنَا)(الشورى: الاية52) . ولأن القرآن من كلام الله ؛ وكلام الله صفة من صفاته ؛ وصفات الله غير مخلوقة .
ومعنى (منه بدا) أن الله تكلم به ابتداءً . ومعنى (وإليه يعود ) أنه يرجع إلى الله في آخر الزمان حينما يرفع من المصاحف والصدور ؛ تكريما له إذا اتخذه الناس هزوا ولهوا.
السنة :
السنة لغة ً : الطريقة ، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم شريعته من قوله أو فعله أو إقراره خبر كانت أو طلباً .
والإيمان بما جاء فيها واجب كالإيمان بما جاء في القرآن ، سواء في أسماء الله و صفاته أو في غيرها ؛ لقوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) (الحشر: الاية7). وقوله تعالى :(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللَّهَ)(النساء: الاية80).
وقد ورد في السنة صفات ليست في القرآن :
فمنها نزول الله إلى السماء الدنيا ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقي ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعوني فاستجيب له ؟ من يسألني فاعطيه ؟ من يستغفرني فاغفر له ؟ ) ([14] . )
ومعنى النزول عند أهل السنة أنه ينزل بنفسه سبحانه نزولا حقيقيا يليق بجلاله ، ولا يعلم كيفيته ألا هو . ومعناه عند أهل التأويل نزول أمره ، ونرد عليهم بما يأتي :
1. انه خلاف ظاهر النص وإجماع السلف .
2. أن أمر الله ينزل كل وقت وليس خاصا بثلث الليل الآخر .
3. أن الأمر لا يمكن أن يقول : من يدعوني فأستجيب له ... الخ .
ونزوله سبحانه إلى السماء الدنيا لا ينافي علوه ؛ لأن الله سبحانه ليس كمثله شيء ، ولا يقاس نزوله بنزول مخلوقاته .
الفرح والضحك :
ومنها الفرح ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : ( لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم براحلته ..) ([15]). الحديث .
وهو فرح حقيقي يليق بالله ولا يصح تفسيره بالثواب ، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف . ومنها الضحك ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : ( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخلان الجنة ) ([16]) .
وفسره أهل السنة والجماعة بأنه ضحك حقيقي يليق بالله وفسره أهل التأويل بالثواب ، ونرد عليهم بأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف . وصورة المسألة التي في الحديث : أن كافراً يقتل مسلماً في الجهاد ، ثم يسلم ذلك الكافر ويموت على الإسلام فيدخلان الجنة كلاهما.
العجب ثابت لله تعالى بالكتاب والسنة ، ففي الكتاب بقوله تعالى : ( بل عجبتُ) على قراءة ضم التاء ، وفي السنة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره ) ([17]) . الحديث .
والممتنع على الله من العجب هو ما كان سببه الجهل بسبب المتعجب منه ؛ لأن الله لا يخفي عليه شيء، أما العجب الذي سببه خروج الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه فإن ذلك ثابت لله .وقد فسره أهل السنة والجماعة بأنه عجب حقيقي يليق بالله ، وفسره أهل التأويل بثواب الله أو عقوبته ، ويرد عليهم بأنه خلاف ظاهر النص وإجماع السلف .
القدم :
ومن الصفات الثابتة قدم الله عز وجل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله ، وفي رواية : عليها قدمه ؛ فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط ) ([18]. )
وفسر أهل السنة الرجل والقدم بأنها حقيقية على الوجه اللائق بالله ، وفسر أهل التأويل الرجل بالطائفة ـ أي الطائفة الذين يضعهم الله في النار ـ والقدم بالمقدمين على النار. ونرد عليهم بأن تفسيرهم مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف وليس عليه دليل .
حديث رقية المريض ([19]) . وحديث الجارية التي سألها رسول اللهصلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء([20]) :
في حديث رقية المريض من صفات الله إثبات ربوبية الله وإثبات علوه في السماء ، وتقدس أسمائه عن كل نقص ، وأن له الأمر في السماء والأرض فحكمه فيهما نافذ ، وإثبات الرحمة وإثبات الشفاء لله وهو رفع المرض .وفي حديث الجارية من صفات الله :إثبات المكان لله وأنه في السماء .
ومن الصفات الثابتة بالسنة كون الله تعالى قِبَلَ وجه المصلى ، ودليله قوله صلى اللهعليه وسلم إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يبصق قِبَلَ وجهه فإن الله قِبَلَ وجهه ..) ([21]).الحديث
وهذه المقابلة ثابتة لله حقيقة على الوجه اللائق به ، ولا تنافي علوه ، والجمع بينهما من وجهين :
1. أن الاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق كما لو كانت الشمس عند طلوعها ، فإنها قبل وجه من استقبل المشرق وهي في السماء ، فإذا جاز اجتماعها في المخلوق فالخالق أولى .
2. أنه لو لم يمكن اجتماعها في حق المخلوق ، فلا يلزم أن يمتنع في حق الخالق ؛ لأن الله ليس كمثله شيء .
القرب :
قرب الله تعالى وهو دنوه منهم ثابت بالكتاب والسنة ، فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: (وَإذا سَالَكَ عِبَادِي عَنِّي فَاني قَرِيبٌ أجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذا دَعَان)(البقرة: الاية186). ومن أدلة السنة قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما تدعون سميعاً قريباً ) ([22]) .
وهو قرب حقيقي يليق بالله تعالى ولا ينافي علوه ؛ لأنه تعالى بكل شيء محيط ، ولا يقاس بخلقه ؛ لأنه ليس كمثله شيء .
رؤية العباد لربهم تبارك وتعالى :
رؤية العباد لله تعالى ثابتة بالكتاب والسنة ؛ فمن أدلة الكتاب قوله تعالى لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ )(يونس: الاية26) .فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر إلى وجه الله ، ومن أدلة السنة قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا ) ([23] . )
والتشبيه في هذا الحديث للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي ؛ لأن كاف التشبيه داخلة على فعل الرؤية المؤول بالمصدر ، ولأن الله ليس كمثله شيء ، والمراد بالصلاتين المذكورتين صلاتا الفجر والعصر .
ورؤية الله في الآخرة لا في الدنيا ؛ لقوله تعالى لموسى حين سأله رؤيته (لَنْ تَرَاني)(الأعراف: الاية143). وقوله صلى اللهعليه وسلم واعلموا أنكم لن ترو ربكم حتى تموتوا ) ([24]) . ورؤية الله لا تشمل الكفار لقوله تعالى كَلاَّ انهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (المطففين:15).
وفسر أهل السنة هذه الرؤية برؤية العين للأدلة الآتية :
أولا:أن الله أضاف النظر إلى الوجه الذي هو محل العين فقال:( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (القيامة : 22-23).
ثانيا : أنه جاء في الحديث : ( إنكم سترون ربكم عياناً ) ([25]) . وفسره أهل التأويل برؤية الثواب أي أنكم سترون ثواب ربكم ، ونرد عليهم بأنه خلاف ظاهر اللفظ وإجماع السلف ، وليس عليه دليل .
مذهب الجهمية والأشعرية والكلابية في كلام الله :
مذهب الجهمية في كلام الله أنه خلق من مخلوقاته ، لا صفة من صفاته ، وإنما أضافه الله إليه تشريف وتكريم كما أضاف إليه البيت والناقة في قوله وَطَهِّرْ بَيْتِيَ )(الحج: الاية26). وقوله : (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ )(الأعراف: الاية73).
ومذهب الأشعرية أن الكلام صفة من صفاته ، لكنه هو المعنى القائم بالنفس ، وهذه الحروف مخلوقة لتعبر عنه ، والكلابية يقولون كقول الاشعرية ألا أنهم سموا الألفاظ حكاية لا عبارة ، وعلى مذهبيهما ليس كلام الله تعالى بحرف وصوت وإنما هو المعنى القائم بنفسه .

وسطية هذه الأمم :
هذه الأمة وسط بين الأمم في العبادات وغيرها ، ودليل ذلك قوله تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وَسَطا)(البقرة: الاية143). وقوله كُنْتُمْ خَيْرَ أمة اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ )(آل عمران: الاية110) .
مثال كونها وسطاً في العبادات : ما رفعه الله عن هذه الأمة من الحرج والمشقة اللذين كانا على من قبلهما ، فهذه الأمة إذا عدموا الماء تيمموا وصلوا في أي مكان ، بينما الأمم الأخرى لا يصلون حتى يجدوا الماء ولا يصلون إلا في أمكنة معينة . ومثال كونها وسطا في غير العبادات : القصاص في القتل كان مفروضا على اليهود ، وممنوعا عند النصارى ، ومخيراً بينه وبين العفو أو الدية عند هذه الأمة .

فرق هذه الأمة :
فرق هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة ، والناجي منها من كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه،وكلها في النار إلا الناجية لقوله صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعون فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ) ([26]) .
أهل السنة والجماعة وسط بين فرق الأمة :
أهل السنة والجماعة وسط بين فرق الأمة في أصول خمسة :
الأول : أسماء الله وصفاته ، فأهل السنة وسط فيها بين أهل التعطيل وأهل التشبيه ، لأن أهل التعطيل ينكرون صفات الله ، وأهل التشبيه يثبتونها مع التشبيه ، وأهل السنة والجماعة يثبتونها بلا تشبيه .
الثاني : القضاء والقدر : الذي عبر عنه المؤلف بأفعال الله ، فأهل السنة وسط فيه بين الجبرية والقدرية ؛ لأن الجبرية يثبتون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون : إنه مجبر لا قدرة له ولا اختيار. والقدرية ينكرون قضاء الله في أفعال العبد ، ويقولون : أن العبد قادر مختار لا يتعلق فعله بقضاء الله ، وأهل السنة يثبتون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون: إن له قدرة واختياراً أودعهما الله فيه متعلقين بقضاء الله .
الثالث: الوعيد بالعذاب ، فأهل السنة وسط فيه بين الوعيدية وبين المرجئة ؛ لأن الوعيدية يقولون : فاعل الكبيرة مخلد في النار ؛ والمرجئة يقولون : لا يدخل النار ولا يستحق ذلك ، وأهل السنة يقولون : مستحق لدخول النار دون الخلود فيها.
الرابع : أسماء الإيمان والدين : فأهل السنة وسط فيه بين المرجئة من جهة وبين المعتزلة والحرورية من جهة ؛ لأن المرجئة يسمون فاعل الكبيرة مؤمنا كامل الإيمان ، والمعتزلة والحرورية يسمونه غير مؤمن ، لكن المعتزلة يقولون : لا مؤمن ولا كافر في منزلة بين منزلتين ، والحرورية يقولون : إنه كافر ، وأهل السنة يقولون : إنه مؤمن ناقص الإيمان ، أو مؤمن بأيمانه فاسق بكبيرته .
الخامس:أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأهل السنة وسط فيه بين الروافض والخوارج ؛ لأن الروافض بالغوا في حبِّ آل النبي صلى الله عليه وسلم وغلوا فيهم حتى أنزلوهم فوق منزلتهم ، والخوارج يبغضونهم ويسبونهم ، وأهل السنة يحبون الصحابة جميعهم ، وينزلون كل واحد منزلته التي يستحقها من غير غلو ولا تقصير .
طوائف المبتدعة الذين أشار إليهم المؤلف في هذه الأصول السابقة :
أشار المؤلف إلى طوائف من أهل البدع :
أولا الجهمية : وهم أتباع الجهم بن صفوان الذي أخذ التعطيل عن الجعد بن درهم ، وقتل في خراسان سنة 128هـ ، ومذهبهم في الصفات إنكار صفات الله ، وغلاتهم ينكرون حتى الأسماء ، ولذلك سموا بالمعطلة . ومذهبهم في أفعال العباد أن العبد مجبور على عمله ليس له قدرة ولا اختيار ، ومن ثم سموا جبرية .
ومذهبهم في الوعيد وأسماء الإيمان والدين أن فاعل الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ولا يدخل النار ، ولذلك سموا مرجئة فهم أهل الجيمات الثلاث تجهم وجبر وإرجاء .
ثانيا المعتزلة : وهم أتباع واصل ابن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري حين كان الحسن يقرر أن فاعل الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان ، فاعتزله واصل وجعل يقرر أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين .
ومذهبهم في الصفات : إنكار صفات الله كالجهمية ، ومذهبهم في أفعال العباد أن العبد مستقل بفعله يفعل بإرادة وقدرة مستقلا عن قضاء الله وقدره عكس الجهمية ؛ ولذلك سموا قدرية . ومذهبهم في الوعيد أن فاعل الكبيرة مخلد في النار عكس الجهمية القائلين بأنه لا يدخل النار ، ولذلك سموا الوعيدية . ومذهبهم في أسماء الإيمان والدين أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين ليس مؤمناً ولا كافراً ، عكس الجهمية القائلين بأنه مؤمن كامل الإيمان ، ولذلك سموا أصحاب المنزلة بين منزلتين .
ثالثا : الخوارج : سموا بذلك لخروجهم على إمام المسلمين ، ويقال لهم : الحرورية نسبة إلى حروراء موضع بالعراق قرب الكوفة خرجوا فيه على علي بن أبى طالب رضي الله عنه . كانوا من أشد الناس تديناً في الظاهر حتى قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرءون القرءان لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ؛ فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم إلى يوم القيامة) ([27] . )
ومذهبهم في الوعيد أن فاعل الكبيرة مخلد في النار كافر يحل دمه وماله ، ومن ثم استباحوا الخروج على الأئمة إذا فسقوا .
رابعا: الروافض : ويقال لهم الشيعة الذين يغلون في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويفضلون على ابن أبى طالب رضي الله عنه على جميع الصحابة ، ومنهم من يفضله على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من يجعله ربا . وسموا شيعة لتشيعهم لآل البيت ، وسموا روافض لأنهم رفضوا زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب حين سألوه عن أبى بكر وعمر رضي الله عنهما فاثنى عليهما ، وقال هما وزيرا جدي يعني النبي صلى الله عليه وسلم فانصرفوا عنه ورفضوه .
اليوم الآخر :
اليوم الآخر يوم القيامة ، ويدخل في الإيمان به كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت ، كفتنة القبر وعذابه ونعيمه وغير ذلك . والإيمان به واجب ، ومنزلته من الدين أنه أحد أركان الإيمان الستة .
فتنة القبر :
فتنة القبر سؤال الملكين الميت عن ربه ودينه ونبيه ، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ، فيقول المؤمن : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبي محمد ، وأما المرتاب أو الكافر فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته .
والفتنة عامة لكل ميت إلا الشهيد ومن مات مرابطاً في سبيل الله ، وكذلك الرسل لا يسألون لأنهم المسئول عنهم . واختلف في غير المكلف كالصغير ، فقيل : يسأل ، لعموم الأدلة ؛ وقيل: لا ، لعدم تكليفه .واسم الملكين منكر ونكير([28] .)
قول أهل السنة في نعيم القبر وعذابه :
قولهم فيه أنه حق ثابت لقوله تعالى في آل فرعون النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّا وَعَشِيّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ادْخِلُوا آل فِرْعَوْنَ أشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر:46) . وقوله في المؤمنين إن الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ألا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَابْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت:30) ولقوله صلى الله عليه وسلم في الكافر حين يسأل في قبره فيجيب: (فينادي منادٍ من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلي النار) وقوله في المؤمن إذا سئل في قبره فأجاب : (فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وافتحوا له بابا من الجنة ) ([29]) .
والعذاب أو النعيم على الروح فقط ، وقد تتصل بالبدن أحياناً . والعذاب على الكافرين مستمر أما على المؤمنين فبحسب ذنوبهم . والنعيم للمؤمنين خاصة والظاهر استمراره .
الجواب على ما ثبت عن توسيع قبر المؤمن وتضيقه على الكافر مع أنه لو فتح لوجد بحاله: الجواب من وجهين :
الأول : أن ما ثبت في الكتاب والسنة وجب تصديقه والإيمان به سواء أدركته عقولنا وحواسنا أم لا ، لأنه لا يعارض الشرع بالعقل لا سيما في الأمور التي لا مجال للعقل فيها .
الثاني : أن أحوال القبر من أمور الآخرة التي اقتضت حكمة الله أن يحجبها عن حواس الخلق وعقولهم امتحانا لهم ، ولا يجوز أن تقاس بأحوال الدنيا ؛ لتباين ما بين الدنيا والآخرة .
القيامة :
القيامة صغرى كالموت ، فكل من مات فقد قامت قيامته، وكبرى وهي المقصود هنا، وهي قيام الناس بعد البعث للحساب والجزاء . وسميت بذلك لقيام الناس فيها ، وقيام العدل ، وقيام الأشهاد .ودليل ثبوتها الكتاب والسنة والإجماع .فمن أدلة الكتاب قوله تعالى:(ألا يَظُنُّ أولَئِكَ أنهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ*يوم َ يقُوم النَاسُ لربِ العالًمِين) (المطففين:4-6) . ومن أدلة السنة قوله صلى اللهعليه وسلم(إنكم تحشرون حفاة عراةً غرلاً) ([30]) .
وأما الإجماع فقد اجمع المسلمون وجميع أهل الأديان السماوية على إثبات يوم القيامة، فمن أنكره أو شك فيه فهو كافر . وللقيامة علامات تسمى الاشراط كخروج الدجال ويأجوج ومأجوح ، وطلوع الشمس من مغربها . وجعلت لها هذه الاشراط ؛ لأنها يوم عظيم وهام فكان لها تلك المقدمات .
حشر الناس :
يحشر الناس يوم القيامة حفاة غير منتعلين عراة غير مكتسين غرلاً غير مختونين ؛ لقوله تعالى كَمَا بَدَأنا أولَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ )(الأنبياء: الاية104).وقول النبي صلى اللهعليه وسلم: ( إنكم تحشرون حفاة عراةً غرلاً ) .
الأشياء التي ذكر المؤلف أنها تكون يوم القيامة :
أولا : دنو الشمس من الخلق بقدر ميل أو ميلين ، فيعرق الناس بقدر أعمالهم ، منهم من يصل عرقه إلى كعبيه ، ومنهم من يلجمه ، ومنهم من بين ذلك ، ومن الناس من يسلم من الشمس ، فيظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، مثل الشاب إذا نشأ في طاعة الله ، والرجل المعلق قلبه بالمساجد .
ثانيا : الموازين ـ جمع ميزان ـ يضعها الله لتوزن فيها أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون. والميزان حقيقي له كفتان خلافاً للمعتزلة القائلين بأنه العدل لا ميزان حقيقي . وقد ذكر في القرآن مجموعاً وفي السنة مجموعاً ومفرداً ، فقيل :إنه ميزان واحد ، وجمع باعتبار الموزون ، وقيل : متعدد بحسب الأمم أو الإفراد ، وأفرد باعتبار الجنس .
ثالثا: نشر الدواوين ـ أي فتحها ـ وتوزيعها ، وهي صحائف الأعمال التي كتبتها الملائكة على الإنسان قال الله تعالى: (وَكُلَّ إنسان ألزمناه طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَأمة كِتَابا يَلْقَاهُ مَنْشُورا*اقرأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبا) (الإسراء:13-14) . فآخذ كتابه بيمينه وهو المؤمن ، وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره لقوله تعالى فَأما مَنْ أوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابا يَسِيرا *وَيَنْقَلِبُ إلى أهلهِ مَسْرُورا *وَأما مَنْ أوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فسوف يدعو ثبوراً وَيَصْلَى سَعِيرا) (الانشقاق:7-12) . وفي آية أخرى: (وَأما مَنْ أوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أوتَ كِتَابِيَهْ) (الحاقة:25). والجمع بين هذه والتي قبلها إما باختلاف الناس ، وأما بكون الذي يأخذها بشماله تخلع يده من وراء ظهره .
رابعا: الحساب وهو محاسبة الخلائق على أعمالهم ،وكيفيته بالنسبة للمؤمن أن الله يخلو به فيقرره بذنوبه ،ثم يقول ( قد سترتها عليك في الدنيا وأنا اغفرها لك اليوم)([31]) . وأما بالنسبة للكافر فإنه يوقف على عمله ويقرر به ، ثم ينادى على رؤوس الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين .([32])
وأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله الصلاة([33]).وأول ما يقضى بين الناس الدماء([34]). ومن الناس من يدخل الجنة بلا حساب ، وهم الذين لا يسترقون ، ولا يكتوون ، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون ، ومنهم عكاشة بن محصن رضي الله عنه ([35]).
خامسا: الحوض المورود للنبي صلى الله عليه وسلم في عرصات القيامة ـ أي مواقفها ـ يرده المؤمنون من أمته ومن شرب منه لم يظمأ أبداً ،طوله شهراً وعرضه شهر، وآنيته كنجوم السماء ، وماؤه أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، وأطيب من رائحة المسك . ولكل نبي حوض يرده المؤمنون من أمته ، لكن الحوض الأعظم حوض النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أنكر المعتزلة وجود الحوض ، وقولهم مردود بما تواترت به الأحاديث من إثباته.
سادسا: الصراط وهو الجسر المنصوب على جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف([36])
عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم ، يمرون عليه على قدر أعمالهم ، فمنهم من يمر كلمح البصر ،ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كالفرس الجواد ، ومنهم من يمر كركائب الإبل ومنهم من يعدو عدواً ومنهم من يمشي مشياً ومنهم من يزحف زحفاً ، ومنهم من يخطف فيلقى في النار فيعذب بقدر عمله ([37]) . فإذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض قصاصاً تزول به الأحقاد والبغضاء ليدخلوا الجنة إخواناً متصافين .
سابعا : الشفاعة وهي التوسط للغير بجلب المنفعة أو دفع مضرة ، ولا تكون إلا بإذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له.
وتنقسم إلى قسمين : خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وعامة له ولغيره من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
فالخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر المؤلف منها نوعين :
الأول: الشفاعة العظمى ، حيث يشفع في أهل الموقف إلى الله ليقضي بينهم ، بعد أن تطلب الشفاعة من آدم فنوح فإبراهيم فموسى فعيسى عليهم الصلاة والسلام فلا يشفعون ، حتى تنتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيشفع فيقبل الله منه ([38]) .وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله بقوله: ( عَسَى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقاماً مَحْمُودا)(الإسراء: الاية79) .
الثاني: شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوها .
وأما العامة فذكر المؤلف منها نوعين :
الأول : الشفاعة في من استحق النار من المؤمنين ألا يدخلها .
الثاني : الشفاعة في من دخلها منهم أن يخرج منها .
وهذان النوعان ينكرهما المعتزلة والخوارج بناء على قولهم : أن فاعل الكبيرة مخلد في النار فلا تنفعه الشفاعة . ويخرج الله أقواماً من النار بغير شفاعة بل بفضله ورحمته ، ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله لها أقواماً فيدخلهم الجنة .
الإيمان بالقضاء والقدر :
الإيمان بالقضاء والقدر واجب ، ومنزلته من الدين أنه أحد أركان الإيمان الستة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن القدر خيره وشره.
ومعنى الإيمان بالقضاء والقدر : أن تؤمن بأن كل ما في الكون من موجودات ومعدومات ، عامة وخاصة ، فأنه بمشيئة الله وخلقه ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك .
درجات الإيمان بالقضاء والقدر :
للإيمان بالقدر درجتان كل درجة تتضمن شيئين :
فالدرجة الأولى تتضمن العلم والكتابة ، ودليلها قوله تعالى الَمْ تَعْلَمْ أن اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرض أن ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إن ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحج:70) .فالعلم أن تؤمن بعلم الله المحيط بكل شيء جملةًً وتفصيلاً .والكتابة هي أن تؤمن بأن الله كتب مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ بحسب علمه . وهي أنواع :
النوع الأول : الكتابة في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم : ( أن الله لما خلق القلم قال له: اكتب . قال : رب ماذا اكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) (39).
النوع الثاني : الكتابة العمرية، وهي ما يكتبه الملك الموكل بالأرحام على الجنين في بطن أمه إذا تم له أربعة أشهر ، فيؤمر المَلَك بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ، ودليله حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في الصحيحين (40). وهذه الدرجة ينكرها غلاة القدرية قديماً.
وأما الدرجة الثانية فتتضمن شيئين: المشيئة والخلق، ودليل المشيئة قوله تعالى وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)(إبراهيم: الاية27).ودليل الخلق قوله تعالى الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )(الزمر:الاية62).
فأما المشيئة فهي أن تؤمن بمشيئة الله العامة ، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، سواء في ذلك أفعاله وأفعال الخلق ، كما قال تعالى في أفعاله وَلَوْ شِئْنَا لَاتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ) (السجدة: الاية13).وقال في أفعال الخلق : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ )(الأنعام: الاية112). وأما الخلق فهو أن تؤمن أن الله خالق كل شيء سواء مما فعله أو فعله عباده . دليل الخلق في فعله قوله تعالى : (إن رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالأرض فِي سِتَّةِ ايَّامٍ)(الأعراف: الاية54) . ودليل الخلق في أفعال العباد قوله تعالى:(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات:96) .ووجه كونه خالقاً لأفعال العباد أن فعل العبد لا يصدر إلا عن إرادة وقدرة ، وخالق إرادة العبد وقدرته هو الله .
مشيئة العبد وقدرته :
للعبد مشيئة وقدرة لقوله تعالى: (فَاتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ )(البقرة: الآية 223) . وقوله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فأثبت الله للعبد مشيئةً وإرادة وهي القدرة إلا أنهما تابعتان لمشيئة الله تعالى ؛ لقوله: (وَمَا تَشَاءُونَ إلا أن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (التكوير:29) .
من ضل في هذه الدرجة وهي المشيئة والخلق :
ضلَّ فيها طائفتان :
الأولي:القدرية حيث زعموا أن العبد مستقل بإرادته وقدرته ليس لله في فعله مشيئة ولا خلق .
الثانية: الجبرية حيث زعموا أن العبد مجبوراً على فعله ليس له فيه إرادة ولا قدرة .
والرد على الطائفة الأولى القدرية بقوله تعالى وَمَا تَشَاءُونَ إلا أن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) وقوله:( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) . والرد على الطائفة الثانية الجبرية بقوله تعالى :(لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أن يَسْتَقِيمَ) . وقوله : (فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنَّى شِئْتُمْ). فاثبت للإنسان مشيئة وقدرة .
الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل :
لا يجوز الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم قالوا : ( يا رسول الله ، أفلا نتكل على الكتاب الأول وندع العمل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اعملوا فكل ميسر لما خلق له .أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ). وتلا قوله تعالى : (فَأما مَنْ أعطى وَاتَّقَى*وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى*وَأما مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى*وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)(41) (الليل: 5-10) .
مجوس هذه الأمة :
مجوس هذه الأمة القدرية الذين يقولون : أن العبد مستقل بفعله . سموا بذلك لأنهم يشبهون المجوس القائلين بأن للعالم خالقين : النور يخلق الخير . والظلمة تخلق الشر .
وكذلك القدرية قالوا: أن للحوادث خالقين ، فالحوادث التي من فعل العبد يخلقها العبد، والحوادث التي من فعل الله يخلقها الله .
الجبرية يخرجون عن أحكام الله حكمها ومصالحها فما وجه ذلك ؟
وجه ذلك أن الجبرية لا يفرقون بين فعل العبد اختياراً وفعله بدون اختيار، كلاهما عندهم مجبر عليه كما سبق ، وإذا كان كذلك صار ثوابه على الطاعة وعقابه على المعصية لا حكمة له ، إذ الفعل جاء بدون اختياره ، وما كان كذلك فإن صاحبه لا يمدح عليه فيستحق الثواب ، ولا يذم عليه فيستحق العقاب .
الإيمان :
الإيمان لغة ً : التصديق ، واصطلاحا : قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح . فقول القلب تصديقه وإقراره ، وعمل القلب إرادته وتوكله ونحو ذلك من حركاته ؛ وقول اللسان نطقه ، وعمل الجوارح الفعل والترك . والدليل على أن الإيمان يشمل ذلك كله قوله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ..الخ) (42) . وهذا قول القلب وقوله صلى اللهعليه وسلم: ( الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أعلاها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان )(43).فقول لا اله إلا الله قول اللسان ، وإماطة الأذى عن الطريق عمل الجوارح ، والحياء عمل القلب .
زيادة الإيمان ونقصانه :
الإيمان يزيد وينقص لقوله تعالى : (لِيَزْدَادُوا إيمَاناً مَعَ إيمَانهِمْ (الفتح:4) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم في النساء : ( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن )(44) .وسبب زيادته الطاعة، وهي: امتثال أمر الله واجتناب نهيه، وسبب نقصه: معصية الله بالخروج عن طاعته .
الكبيرة :
الكبيرة كل ذنب قرن بعقوبةٍ خاصة ، كالزنا والسرقة وعقوق الوالدين والغش ومحبة السوء للمسلمين وغير ذلك . وحكم فاعلها من حيث الاسم أنه مؤمن ناقص الإيمان ، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، وليس خارجاً من الإيمان لقوله تعالى في القاتل عمداً: ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ)(البقرة: الاية178). فجعل الله المقتول أخاً للقاتل ، ولو كان خارجاً من الإيمان ما كان المقتول أخاً له ، ولقوله تعالى في الطائفتين المقتتلتين : (وَإن طَائِفَتَان مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا )(الحجرات: الاية9). إلى قوله : (إنمَا الْمُؤْمِنُونَ اخْوَةٌ فَاصْلِحُوا بَيْنَ اخَوَيْكُمْ)(الحجرات: الاية10). فجعل الله الطائفتين المقتتلتين مع فعلهما الكبيرة إخوة للطائفة الثالثة المصلحة بينهما .
وحكم فاعل الكبيرة من حيث الجزاء أنه مستحق للجزاء المرتب عليها ، ولا يخلد في النار ، وأمره إلى الله إن شاء عذبه بما يستحق ، وإن شاء غفر له لقوله تعالى : (إن اللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)(النساء: الاية48) .
الذي خالف أهل السنة في فاعل الكبيرة :
خالفهم في ذلك ثلاثة طوائف :
1. المرجئة : قالوا : أن فاعل الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ولا عقاب له .
2. الخوارج : قالوا : إنه كافر مخلد في النار .
3. المعتزلة : قالوا : لا مؤمن ولا كافر ، في منزلة بين منزلتين ، وهو مخلد في النار .
هل الفاسق يدخل في اسم الإيمان ؟
الفاسق لا يدخل في اسم الإيمان المطلق أي الكامل ، كما في قوله تعالى : (إنمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياته زَادَتْهُمْ إيماناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال:2) .وإنما يدخل في مطلق الإيمان أي في أقل ما يقع عليه الاسم ، كما في قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ)(النساء: الاية92).فالمؤمن هنا يشمل الفاسق وغيره .
الصحابي وموقف أهل السنة من الصحابة:
الصحابي من اجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو لحظةً مؤمناً ومات على ذلك . وموقف أهل السنة من الصحابة محبتهم والثناء عليهم بما يستحقون ، وسلامة قلوبهم من البغضاء والحقد عليهم ، وسلامة ألسنتهم من قول ما فيه نقص أو شتم للصحابة كما وصفهم الله بقوله وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِاخْوَاننَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمان وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لِلَّذِينَ امَنُوا رَبَّنَا انكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر:10). وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تسبوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده ، لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه )(45) .
اختلاف مراتب الصحابة رضي الله عنهم:
تختلف مراتب الصحابة لقوله تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ انفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أولَئِكَ اعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ انفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى )(الحديد: الاية10) . وسبب اختلاف مراتبهم : قوة الإيمان والعلم والعمل الصالح والسابق إلى الإسلام .
أفضلهم جنسا المهاجرون ثم الأنصار؛ لأن الله قدم المهاجرين عليهم فقال تعالى : (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْانصَارِ)(التوبة: الاية117). ولأنهم جمعوا بين الهجرة من ديارهم وأموالهم والنصرة .وافضل الصحابة عيناً أبو بكر، ثم عمر بالإجماع ، ثم عثمان ثم علي على رأي جمهور أهل السنة الذي استقر عليه أمرهم ، بعدما وقع الخلاف في المفاضلة بين علي وعثمان ، فقدم قوم عثمان وسكتوا ، وقدم قوم عليا ثم عثمان ، وتوقف قوم في التفضيل . ولا يضلل من قال بأن علياً أفضل من عثمان لأنه قد قال به بعض أهل السنة .
الخلفاء الأربعة :
الخلفاء الأربعة هم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وترتيبهم في الخلافة أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي .
ويضلل من خالف في خلافة واحد منهم ، أو خالف في ترتيبهم ؛ لأنه مخالف لإجماع الصحابة وإجماع أهل السنة . وثبتت خلافة أبى بكر بإشارة من النبي صلى الله عليه وسلم إليها،حيث قدمه في الصلاة وفي إمارة الحج ، وبكونه أفضل الصحابة فكان أحقهم بالخلافة. وثبتت خلافة عمر بعهد أبى بكر إليه بها ، وبكونه افضل الصحابة بعد أبى بكر .
وثبتت خلافة عثمان باتفاق أهل الشورى عليه .
وثبتت خلافة علي بمبايعة أهل الحل والعقد له ، وبكونه أفضل الصحابة بعد عثمان .
أهل بدر:
أهل بدر هم الذين قاتلوا في غزوة بدر من المسلمين ، وعددهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا . والفضيلة التي حصلت لهم أن الله اطلع عليهم وقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ومعناه أن ما يحصل منهم من المعاصي يغفره الله بسبب الحسنة الكبيرة التي نالوها في غزوة بدر ، ويتضمن هذا بشارة بأنه لن يرتد أحد منهم عن الإسلام .
أهل بيعة الرضوان :
أهل بيعة الرضوان هم الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية على قتال قريش ، وألا يفروا حتى الموت ، وسببها ما أشيع من أن عثمان قتلته قريش حين أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إليهم للمفاوضة . وسميت بيعة الرضوان ، لأن الله رضي عنهم بها ، وعددهم نحو ألف وأربعمائة . والفضيلة التي حصلت لهم هي :
1.رضا الله عنهم : لقوله تعالى: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) (الفتح: الاية18).
2.سلامتهم من دخول النار : لأن النبي صلى الله عليه وسلم اخبر أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة (46) .
آل بيت النبي صلى اللهعليه وسلم:
آل بيت النبي صلى اللهعليه وسلم:زوجاته وكل من تحرم عليه الزكاة من أقاربه المؤمنين كآل علي ، وجعفر ، والعباس ، ونحوهم . والواجب نحوهم المحبة والتوقير والاحترام ؛ لإيمانهم بالله ولقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم ولتنفيذ الوصية التي عهد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( أذكركم الله في أهل بيتي )(47) . ولأن ذلك من كمال الإيمان ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (والله لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي )(48) .
والذين ضلوا في أهل البيت طائفتان :
الأولي : الروافض : حيث غلو فيهم وأنزلوهم فوق منزلتهم حتى ادعى بعضهم أن عليا اله .
الثانية : النواصب : وهم الخوارج الذين نصبوا العداوة لآل البيت وآذوهم بالقول والفعل .
زوجات النبي صلى اللهعليه وسلم:
زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أفضل نساء هذه الأمة ؛ لمكانتهن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ولأنهن أمهات المؤمنين ، ولأنهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة ، ولطهارتهن من الرجس ؛ ولذلك يكفر من قذف واحدة منهن ؛ لأن ذلك يستلزم نقص النبي صلى الله عليه وسلم وتدنيس فراشه وأفضلهن خديجة وعائشة ، وكل واحدة منهما أفضل من الأخرى من جهة؛ فمزية خديجة أنها أول من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وأنها عاضدته على أمره في أول رسالته ، وأنها أم أكثر أولاده بل كلهم إلا إبراهيم ، وأن لها منزلة عالية عنده ، فكان يذكرها دائماً ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت .ومزية عائشة حسن عشرتها مع النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أمره ، وأن الله برأها في كتابه مما رماها به أهل الإفك ، وأنزل فيها آيات تتلى إلى يوم القيامة ، وأنها حفظت من هدى النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ما لم تحفظه امرأة سواها ، وأنها نشرت العلم الكثير بين الأمة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً سواها ، فكانت تربيتها الزوجية على يديه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) . (49)
موقف أهل السنة في الخلاف والفتن التي حصلت بين الصحابة رضي الله عنهم:
موقفهم في ذلك أن ما جرى بينهم فإنه باجتهاد من الطرفين وليس عن سوء قصد، والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله اجر واحد ، وليس ما جرى بينهم صادر عن إرادة علو ولا فساد في الأرض ؛ لأن حال الصحابة رضي الله عنهم تأبى ذلك ، فإنهم أوفر الناس عقولاً، وأقواهم إيماناً أشدهم طلباً للحق ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني )(50) . وعلى هذا فطريق السلامة أن نسكت عن الخوض فيما جرى بينهم ونرد أمرهم إلى الله ؛ لأن ذلك أسلم من وقوع عداوة أو حقد على أحدهم .
موقف أهل السنة من الآثار الواردة في الصحابة :
موقفهم أن الآثار الواردة في مساوئ بعضهم على قسمين :
الأول : صحيح لكنهم معذورون فيه ؛ لأنه واقع عن اجتهاد ، والمجتهد إذا أخطأ فله أجر ، وان أصاب فله أجران .
الثاني : غير صحيح أما لكونه كذبا من أصله ، وأما لكونه زيد فيه أو نقص أو غُيِّر عن وجهه ، وهذا القسم لا يقدح فيهم لأنه مردود .

عصمة الصحابة رضي الله عنهم :
الصحابة ليسوا معصومين من الذنوب ، فإنهم يمكن أن تقع منهم المعصية كما تقع من غيرهم ، لكنهم أقرب الناس إلى المغفرة للأسباب الآتية :
1. تحقيق الإيمان والعمل الصالح .
2. السبق إلى الإسلام والفضيلة،وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون (51) .
3. الأعمال الجليلة التي لم تحصل لغيرهم كغزوة بدر وبيعة الرضوان .
4. التوبة من الذنب ، فإن التوبة تجب ما قبلها .
5. الحسنات التي تمحو السيئات .
6. البلاء وهي المكارِه التي تصيب الإنسان ؛ فإن البلاء يكفر الذنوب .
7. دعاء المؤمنين لهم .
8. شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم التي هم أحق الناس بها .
وعلى هذا فالذي ينكر من فعل بعضهم قليل منغمر في محاسنهم ، لأنهم خير الخلق بعد الأنبياء وصفوة هذه الأمة التي هي خير الأمم ، ما كان ولا يكون مثلهم .
الشهادة بالجنة والنار :
الشهادة بالجنة على نوعين :عامة وخاصة .
فالعامة أن نشهد لعموم المؤمنين بالجنة دون شخص بعينه ، ودليلها قوله تعالى ان الَّذِينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا) (الكهف:107) .
والخاصة أن نشهد لشخص معين بالجنة ، وهذا يتوقف على دليل من الكتاب والسنة ، فمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم شهدنا له مثل: العشرة (52) وثابت بن قيس بن شماس (53). وعكاشة ابن محصن (54) . وغيرهم من الصحابة .
وكذلك الشهادة بالنار على نوعين : عامة وخاصة .
فالعامة أن نشهد على عموم الكفار بأنهم في النار ، ودليلها قوله تعالى ان الَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِنَا سَوْفَ نُصليهِمْ نَارا)(النساء: الاية56).
والخاصة أن نشهد لشخص معين بالنار ، وهذا يتوقف على دليل من الكتاب والسنة ، مثل أبى لهب وامرأته ، ومثل أبى طالب (55) . وعمرو بن لحي الخزاعي (56) .
قول أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياء :
قول أهل السنة في كرامات الأولياء أنها ثابتة واقعة ، ودليلهم في ذلك ما ذكره الله في القرآن عن أصحاب الكهف وغيرهم ، وما يشاهده الناس في كل زمان ومكان .وخالف فيها المعتزلة محتجين بأن إثباتها يوجب اشتباه الولي بالنبي ،والساحر بالولي ، والرد عليهم بأمرين :
1. أن الكرامة ثابتة بالشرع والمشاهدة فإنكارها مكابرة .
2. أن ما ادعوه من اشتباه الولي بالنبي غير صحيح ، لأنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ولأن النبي يقول إنه نبي فيؤيده الله بالمعجزة ، والولي لا يقول إنه نبي .
وكذلك ما ادعوه من اشتباه الساحر بالولي غير صحيح ؛ لأن الولي مؤمن تقي تأتيه الكرامة من الله بدون عمل لها ولا يمكن معارضتها ، أما الساحر فكافر منحرف يحصل له أثر سحره بما يتعاطاه من أسبابه ، ويمكن أن يعارض بسحر آخر .
الولي ومعنى الكرامة :
الولي : كل مؤمن تقي ، أي قائم بطاعة الله تعالى على الوجه المطلوب شرعا .
والكرامة : أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد ولي من أوليائه تكريما له أو نصرةً لدين الله .
وفوائدها :
1. بيان قدرة الله .
2. نصرة الدين أو تكريم الولي .
3. زيادة الإيمان والتثبيت للولي الذي ظهرت على يده وغيره .
4. أنها من البشرى لذلك الولي .
5. أنها معجزة للرسول الذي تمسك الولي بدينه ، لأنها كالشهادة للولي بأنه على حق .
والفرق بينها وبين المعجزة أنها تحصل للولي ، والمعجزة تحصل للنبي .
والكرامة نوعان :
1. في العلوم والمكاشفات : بأن يحصل للولي من العلم ما لا يحصل لغيره ، أو يكشف له من الأمور الغائبة عنه ما لا يكشف لغيره ، كما حصل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين كشف له وهو يخطب في المدينة عن إحدى السرايا المحصورة في العراق ، فقال لقائدها واسمه سارية بن زنيم : الجبل يا سارية . فسمعه القائد فاعتصم بالجبل .
2. في القدرة والتأثير : بأن يحصل للولي من القدرة والتأثيرات ما لا يحصل لغيره ، كما وقع للعلاء بن الحضرمي حين عبر البحر يمشي على متن الماء .
طريقة أهل السنة والجماعة في سيرتهم وعلمهم :
طريقتهم في ذلك :
أولا : إتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً، وآثار الأولين السابقين من المهاجرين والأنصار ، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ...)(57) . الحديث .والخلفاء الراشدون هم الذين خلفوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمته في العلم والإيمان والدعوة إلى الحق ، وأولى الناس بهذا الوصف الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم .
ثانيا : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة .
والمعروف: ما عرف حسنه شرعاً ، والمنكر: ما عُرف قبحه شرعاً ، فما به أمر الشارع فهو معروف ، وما نهى عنه فهو منكر .
وللأمر بالمعروف شروط :
ا - أن يكون المتولي لذلك عالما بالمعروف وبالمنكر .
ب - ألا يخاف ضررا ً على نفسه .
ج - ألا يترتب على ذلك مفسدة أكبر.
ثالثاً : النصح لولاة الأمور وإقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد معهم ، أبرارا كانوا أو فجارا والتزام السمع والطاعة لهم ما لم يأمروا بمعصية الله .
رابعاً : النصح لجميع الأمة وبث المحبة والألفة والتعاون بين المسلمين . مطبقين في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) (58). وقوله : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )(59) .
خامساً : الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، كالصدق والبر والإحسان إلى الخلق ، والشكر عند النعم ، والصبر على البلاء ، وحسن الجوار والصحبة ، وغير ذلك من الأخلاق المحمودة شرعاً وعرفاً.
سادساً : النهي عن مساوئ الأخلاق ، كالكذب والعقوق والإساءة إلى الخلق ، والتسخط من القضاء ، والكفر بالنعمة ، والإساءة إلى الجيران والأصحاب ، وغير ذلك من الأخلاق المذمومة شرعا أو عرفا .
الأمور التي يزن بها أهل السنة والجماعة ما كان عليه الناس من العقائد والأعمال والأخلاق
الأمور التي يزن بها أهل السنة والجماعة ذلك هي الكتاب والسنة والإجماع ، فالكتاب هو القرآن ، والسنة قول النبي صلى الله عليه وسلم و فعله و إقراره ، والإجماع هو اتفاق العلماء المجتهدين من هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي .
والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح ؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة. ولم يذكر المؤلف القياس ؛ لأن مرده إلى هذه الأصول الثلاثة .
الصديقون والشهداء والصالحون والأبدال :
الصديقون هم: الصادقون باعتقادهم وقولهم وعملهم والمصدقون بالحق .
والشهداء هم: الذين قتلوا في سبيل الله ، وقيل : العلماء .
والصالحون هم: الذين صلحت قلوبهم وجوارحهم بما قاموا به من الأعمال الصالحة .
والأبدال هم: الذين يخلف بعضهم بعضا في نصر الدين والدفاع عنه ، كلما ذهب منهم واحد خلفه آخر بدله . وكل هؤلاء الأصناف الأربعة موجودون في أهل السنة والجماعة .
الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة وما المراد بقيامها؟:
الطائفة المنصورة هم أهل السنة والجماعة الذين قال فيهم النبي صلى اللهعليه وسلم: ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله )(60) . وفي رواية : ( حتى تقوم الساعة )(61) . والمراد بقيام الساعة قرب قيامها ، وإنما أولناه بذلك لأجل أن يصح الجمع بينه وبين حديث: ( أن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ) (62) .
وأهل السنة والجماعة هم خيار الخلق بعد الأنبياء ، فلا يمكن أن تدركهم الساعة .
فنسأل الله أن يجعلنا منهم ، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب .
وصلى اللهوسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .

([1]) أخرجه الإمام احمد ( 1/ 391 ،452) ، والحاكم ( 1/ 519) عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه .
[2]) أخرجه البخاري ، كتاب التوحيد ، باب أن لله مائة اسم إلا واحدة رقم ( 7392 ) ومسلم ، كتاب الذكر والدعاء ، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها ، رقم ( 2677).(
([3])أخرجه البخاري ، كتاب فضائل القران ، باب فضل ( قل هو الله أحد ) رقم ( 5013) ومسلم ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب فضل قراءة ( قل هو الله أحد ) رقم ( 811).
([4]) أخرجه ابن أبى شيبة في كتاب العرش (58) وابن جرير في التفسير (5/399) طبعة شاكر، والبيهقي في الأسماء والصفات رقم (862) عن أبى ذر رضي الله عنه ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (109).
([5]) صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه ،أخرجه ابن أبى شيبة في كتاب العرش (61) والحاكم (2/282) وقال : على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
([6]) أخرجه مسلم كتاب الذكر والدعاء ، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع ، رقم (2713).
([7]) ذكره ابن القيم في الصواعق المرسلة (256) وقال الألباني في الضعيفة (1024) : ضعيف جدا . رواه العقيلي في الضعفاء ص (24) والبزار في مسنده (553 - كشف الأستار) . والحديث ضعفه فضيلة الشيخ المؤلف رحمه الله في شرحه المطول على العقيدة الواسطية ( 1/313 - 314) .
([8]) رواه احمد (6/20) وأبو داوود ، كتاب الطب ، باب كيف الرقى ، رقم (3892) والحديث حسنه شيخ الإسلام في الواسطية .
([9]) رواه مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام في الصلاة رقم (537).
([10]) رواه مسلم كتاب الحج ، باب حجة النبي صلى اللهعليه وسلم رقم ( 1218).
([11]) آي أن قولهم لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف ، وليس عليه دليل .
[12]) ) سبق تخريجه .
([13]) رواه البخاري ، كتاب التفسير ، باب سورة الحج رقم (4741) ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب قوله : يقول الله تعالى لادم أخرج بعث النار رقم (222) .
([14]) أخرجه البخاري ، كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى : ( يُرِيدُونَ أن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ ) رقم (7494) ومسلم ، كتاب صلاة المسافرين ، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل ، رقم (758) .
([15]) أخرجه البخاري ، كتاب الدعوات ، باب التوبة (6309) ومسلم كتاب التوبة ، باب في الحث على التوبة والفرح بها رقم (2747).
([16]) أخرجه البخاري كتاب الجهاد والسير ، باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم رقم (2826) ومسلم ، كتاب الجهاد باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة رقم (1890).
([17]) رواه احمد (4/12) وابن ماجة ، كتاب المقدمة ، باب فيما أنكرت الجهمية رقم (181) وابن أبى عاصم في السنة رقم (554) والبيهقي في الأسماء والصفات ص (473) . والحديث حسنه الألباني في الصحيحة رقم (2810) .
([18]) أخرجه البخاري كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى ( وَهُوَ العَزِيزُ الحكيمُ ) رقم (7384) ومسلم ، كتاب الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء رقم (2848) .
([19]) سبق تخريجه .
([20]) سبق تخريجه .
([21]) أخرجه البخاري كتاب الصلاة ، باب حك البزاق باليد في المسجد رقم (406) ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب النهي عن البصاق في المسجد رقم (547) عن ابن عمر رضي الله عنهما .
([22]) أخرجه البخاري كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر رقم (4202) ومسلم ، كتاب الذكر والدعاء ، باب استحباب خفض الصوت بالذكر رقم (2704) .
([23]) أخرجه البخاري كتاب مواقيت الصلاة ، باب فضل صلاة العصر رقم (554) ومسلم كناب المساجد ومواضع الصلاة ، باب فضل صلاتي الصبح والعصر رقم ( 633).
([24]) أخرجه مسلم كتاب الفتن،باب ذكر ابن صياد، رقم (2931) والترمذي ، كتاب الفتن،باب ما جاء في علامة الدجال، رقم ( 2235)
([25]) أخرجه البخاري ، كتاب التوحيد باب قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) رقم ( 7435) .
([26]) رواه ابن ماجة ، كتاب الفتن ، باب افتراق الأمم رقم (3992) من حديث عوف ابن مالك بلفظ قريب من هذا . ورواه أبو داوود كتاب السنة ، باب شرح السنة رقم (4596) والترمذي كتاب الإيمان ، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة رقم (2640) وابن ماجة كتاب الفتن باب افتراق الأمم رقم (3991) من حديث أبى هريرة مختصرا . ورواه الترمذي رقم ( 2641) والحاكم (1/129) من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما .
([27]) رواه البخاري كتاب استتابة المرتدين ، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة رقم ( 6930) ومسلم كتاب الزكاة ،باب التحريض على قتل الخوارج رقم (1066) .
([28]) أخرجه الترمذي كتاب الجنائز ، باب ما جاء في عذاب القبر رقم (1071) عن أبى هريرة رضي الله عنه وقال : حسن غريب .
([29]) أخرجه الإمام احمد ( 4/287) وأبو داوود كتاب السنة ، باب في المسالة في القبر وعذاب القبر رقم ( 4753) والحاكم (1/37) عن البراء ابن عازب رضي الله عنه . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي .
([30]) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء ، باب قوله تعالى : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا) ، رقم (3349) ومسلم ، كتاب الجنة ، باب فناء الدنيا رقم ( 2860) عن ابن عباس رضي الله عنهما .
([31]) أخرجه البخاري كتاب المظالم ، باب ( ألا لعنة الله على الظالمين) رقم (2441) ومسلم كتاب التوبة ، باب قبول توبة القاتل وان كثر قتله رقم (2768) عن ابن عمر رضي الله عنهما .
([32]) انظر التخريج السابق .
([33]) أخرجه أبو داو ود (864) والترمذي (413) والنسائي (1/232) وابن ماجة (1425) عن أبى هريرة رضي الله عنه .
([34]) أخرجه الترمذى (1396) عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما وقال : حسن صحيح .
([35]) أخرجه البخاري (6541) ومسلم (220) عن ابن عباس رضي الله عنهما .
([36]) أخرجه مسلم (183) عن أبى سعيد الخدري قال : بلغني أن الجسر أدق من الشعر وأحد من السيف .
([37]) أخرجه البخاري (7439) ومسلم (183) عن أبى سعيد الخدري .
([38]) أخرجه البخاري (4712) ومسلم (194) عن أبى هريرة رضي الله عنه .
(39) أخرجه الإمام احمد (5/317) وأبو داوود كتاب السنة ، باب في القدر رقم (4700) والترمذي كتاب القدر رقم (2155) والحاكم (2/498) وصححه .
(40) البخاري (3208) ومسلم (2643).
(41) أخرجه البخاري كتاب الجنائز ، باب موعظة المحدث عند القبر رقم (1362) ومسلم كتاب القدر باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه رقم ( 2647) عن على رضي الله عنه .
(42) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام ... رقم (8) عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه
(43) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب شعب الإيمان رقم (35) عن أبى هريرة رضي الله عنه.
(44) أخرجه البخاري كتاب الحيض باب ترك الحائض الصوم رقم (304) ومسلم كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات رقم (79) عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما .
(45) أخرجه البخاري كتاب فضائل الصحابة ، باب قول النبي صلى اللهعليه وسلم: ( لو كنت متخذا خليلا ...) رقم (3673) ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم رقم (2541) عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه .
(46) أخرجه مسلم (2496) عن جابر رضي الله عنه .
(47) أخرجه مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل على بن أبى طالب رضي الله عنه رقم (2408) عن زيد ابن أرقم رضي الله عنه
(48) أخرجه الإمام احمد (1/207) وابن ماجة ، كتاب المقدمة باب فضل العباس بن عبد المطلب ، رقم (140) .
(49)أخرجه البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم باب فضل عائشة رضي الله عنها رقم (3769 ) ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها رقم (2431).
(50)أخرجه البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رقم (3651) ومسلم كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم رقم (2533) .
(51)سبق تخريجه .
(52) أخرجه الإمام احمد (1/187) وأبو داوود ( 4649) والترمذي (3748) وابن ماجة (133) وابن حبان (7002) الإحسان ، والحاكم (3/450) عن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنهم . والمراد بالعشرة : الخلفاء الأربعة ، وستة أخرى جمعهم بعضهم في قوله : سعيد وسعد وابن عوف وطلحة *** وعامر فهر والزبير الممدح
(53) رواه البخاري (3613) ومسلم (119) عن انس بن مالك رضي الله عنه .
(54) سبق تخريجه .
(55)أخرجه البخاري (3883) ومسلم (209) عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه .
(56)أخرجه البخاري (4624) ومسلم (901) عن عائشة رضي الله عنها .
(57)أخرجه الإمام احمد (4/126) وأبو داوود كتاب السنة باب في لزوم السنة رقم (4607) والترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع رقم(2676) وابن ماجة المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين رقم(42-43) وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .
(58)أخرجه البخاري كتاب الأدب باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً رقم (6026) ومسلم كتاب البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم رقم (2585) .
(59) أخرجه البخاري كتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم رقم (6011) ومسلم كتاب البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم رقم (2586) .
(60) رواه البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تزال طائفة من أمتي ...) . رقم ( 7311) ومسلم كتاب الجهاد باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ) رقم (1921) بلفظ ظاهرين بدل منصورة .
(61) رواه مسلم كتاب الجهاد رقم (1922) عن جابر رضي الله عنه .
(62) أخرجه احمد (1/405) وابن خزيمة ( 789) وابن حبان (340) ، وابن أبى شيبة (3/345) .وقال شيخ الإسلام في الاقتضاء إسناده جيد .
المصدر:http://www.ibnothaimeen.com/all/book...le_16867.shtml