قال صاحب السفارينية
144- وأن كل واحد منهم سلم ... من كل ما نقص ومن كفر عصم
145- كذاك من إفك ومن خيانة ... لوصفهم بالصدق والأمانة
146- وجائز في حق كل الرسل ... النوم والنكاح مثل الأكل

قال العلامة العثيمين

أفادنا المؤلف رحمه الله أن الرسل معصومون مما ذكر، لكن هل هم معصومون من صغائر الإثم؟ وجواب ذلك أن نقول: إنهم ليسوا معصومين من صغائر الإثم، لكنهم معصومون من إرادة المخالفة، ومن الإصرار على المعصية. وقلنا: إنهم معصومون من إرادة المخالفة. وقلنا: إنهم معصومون من إرادة المخالفة لأن الذي يقع منهم يكون عن قصد اخطئوا فيه الصواب، فمثلاً قال تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة: 43) ، فهو قد أذن لهم اجتهاداً منه صلى الله عليه وسلم يظن أن المصلحة في ذلك، ولكن المصلحة في غير هذا، فالمصلحة أن يتأنى حتى يعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم: 1) ، فالنبي صلى الله عليه وسلم حرم ما احل الله له طلباً لمرضاة زوجاته وتأليف قلوبهن، ولكنه لم يحرمه حكماً شرعياً، إنما حرمه امتناعا، يعني حرمه على نفسه، كما يقول أحدنا: حرام علي أن البس هذا الثوب، أو حرام علي أن ادخل هذا البيت، أو حرام علي أن اشتري هذه السيارة مثلاً. فتحريمه صلى الله عليه وسلم هذا ليس تحريماً شرعياً، لكنه تحريم امتناع، يعني إنني ألزم نفسي أن امتنع من هذا الشيء.
كذلك قال تعالى: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) (الأحزاب: الآية37) ، وهو صلى الله عليه وسلم لم يخف في نفسه هذا عناداً ومخالفة؛ لكنه أخفاه تحرياً للمصلحة، ومع ذلك نهي عن هذا، فالحاصل أنهم عليهم الصلاة والسلام لا يمنعون من وقوع صغائر الذنوب، لكنهم لا يفعلونها كما يفعلها غيرهم تعمداً للمخالفة، ولا يقرون عليها أيضاً، بل لابد أن ينبهوا عليها حتى يرجعوا إلى الصواب.

شرح العقيدة السفارينية :الصفحة 173-174