المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز مس المصحف والقراءة منه للمحدث والحائض والجنب نرجوا التفصيل في هذه المسألة ؟



أبو إبراهيم مصطفى موقدار
03-24-2017, 08:14 PM
هل يجوز مس المصحف والقراءة منه للمحدث والحائض والجنب نرجوا التفصيل في هذه المسألة ؟

📝الإجــــــــــــابة:-

هذه المسألة يتكرر السؤال عنها والمسألة على جزأين

الجزء الاول مايتعلق بالقراءة وذكر الله
والجزء الثاني مايتعلق بمس المصحف .

✏أما الجزء الأول وهو مايتعلق بالقراءة والذكر فلا شك أنه يجوز للمسلم أن يذكر الله تعالى حتى في حال حدثه وفي حال الحدث الأكبر والأصغر وكذلك يجوز للمرأة أن تذكر الله في حال الحدث الأكبر والأصغر وكذلك قراءة القرآن أيضاً هذا أمرٌ واضح لا يحرم الإنسان نفسه من ذكر الله حتى وإن كان على حدث وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه قال تعالى " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار " وقام النبي صلى الله عليه وسلم من نومه فقرأ العشر الآيات من آخر سورة آل عمران ثم توضأ صلى الله عليه وسلم، وكذلك علم الناس دعاء الاستيقاظ ومن ضمن ذلك الذكر الذي ورد في حديث عبادة بن الصامت في صحيح البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولاقوة إلا بالله ثم دعا استجيب له أو قال اللهم اغفر لي غفرالله له وإن دعا استجيب له وإن قام وصلى قُبلت صلاته ، فهذا ذكر حتى مع أن الإنسان بعد نومه يكون على حدث وربما يكون على جنابة ،

وعلى هذا أكثر أهل العلم على مشروعية الذكر وعلى مشروعية تلاوة القرآن للمحدث وإن كان حدثاً أكبر .

وأما قول علي رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن مالم يكن جنبا هذا الحديث ضعيف أخرجه الترمذي وغيره وهو حديث ضعيف أنكر على عبد الله بن سلمة المرادي وحديث أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أما الجنب فلايقرأ ولا آية وهو حديث أيضاً ضعيف فلم يثبت حديث في النهي عن تلاوة القرآن للمحدث أو الجنب وأكثر أهل العلم على مشروعية ذلك ، ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها في حجة الوداع افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري فهذا أيضاً فيه حث على تلاوة القرآن وعلى ذكر الله عزوجل .

✏ الطرف الثاني في المسألة مس المصحف للمحدث والحائض والجنب والخلاف فيه أشد أو أكثر فأكثر أهل العلم منعوا المحدث حدثاً أصغر أو أكبر منعوه من مس المصحف واستدلوا بقوله تعالى لايمسه إلا المطهرون وبقول النبي صلى الله عليه وسلم لايمس القرآن إلا طاهر فمنعوا من مس المصحف قالوا وقد ورد عن عبد الله بن عمر أنه كان لايمس المصحف إلا على طهارة وكذلك جاء عن سلمان الفارسي وعن سعد بن أبي وقاص أنهم تحروا أن لايمسوا المصحف إلا على طهارة

✏ القول الثاني في المسألة قال به ابن سيرين وبعض التابعين وقال به الظاهرية والشوكاني وآخرون واختاره شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله وغيره من أهل العلم أنه لايشترط ويجوز للمسلم أن يمس المصحف ولو لم يكن على طهارة واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم إن المسلم لاينجس، فلماذا لايأخذه وهو طاهر وأما الآية قالوا المراد بها الملائكة لأن الآية في سياق ذكر الملائكة قال الله عزوجل " إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون أي اللوح المحفوظ لايمسه إلا المطهرون يعني به الملائكة . كقوله تعالى " في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة " فالمراد بقوله تعالى لايمسه إلا المطهرون أي الملائكة وأما حديث لايمس القرآن إلا طاهر فهو محمول على الاستحباب لاعلى الوجوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أمرت بالوضوء إذا قمت للصلاة أخرجه أبو داود بإسنادٍ صحيح عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه وأصله في مسلم، فقالوا الأمر بالوضوء وبالطهارة محمول على الاستحباب لاعلى الوجوب ،

وهذا القول أقرب أنه يشرع مس المصحف على غير طهارة والأفضل أن يكون على طهارة ويتأكد استحباب الطهارة على المحدث حدثاً أصغر وعلى المجنب أما الحائض والنفساء فليس في يديهما أن يرفعا عن أنفسهما هذا الحدث حتى يقضِي الله برفعه ، ومن المشقة أن تبقى المرأة الحائض أو النفساء لاتراجع القرآن وربما طال عليها نفاسها إلى أربعين يوماً وهي ممنوعة من مس المصحف لاتستطيع أن تراجع القرآن ولذلك تَكلف بعض أهل العلم فقالوا تمسه من وراء حائل فتقلب الصفحات بعود أو بغير ذلك وهذا فيه مافيه لم يُنقل أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك .

✏وعلى كلٍ الأقرب أن مس المصحف للمحدث حدثاً أكبر أو أصغر لا يصل إلى حد التحريم ولكن يُقال يتأكد استحباب الطهارة في حق المحدث حدثاً أصغر وفي حق الجنب فيستحب لهم استحباباً مؤكدا أن يتطهروا والله المستعان .

✏وأما الحائض والنفساء فلها أن تمسه ولو كانت على حدثها ثم أيضاً قد يوافق في بعض الأوقات أن القرآن يسقط إلى الأرض فيحتاج إلى أن يذهب ويتوضأ ثم يأتي يرفعه من الأرض ففيه تكلف ،فليرفع المصحف عن الأرض وفيه أيضاً مشقة في أيام البرد يشق عليه أن يذهب ويتوضأ ثم يعود ثم قد يُصاب بالحدث فيذهب ويتوضأ مرة أخرى

✏بقي قوله صلى الله عليه وسلم لايمس القرآن إلا طاهر
كما تقدم محمول على الإستحباب وأما الشوكاني رحمه الله فحمله على أنه قصد بالطاهر المؤمن وأما المشرك فنجس وهذا توجيه طيب لكن ألفاظ الحديث لاتُساعد عليه لأنه جاء في بعض ألفاظ الحديث لاتمس القرآن إلا وأنت طاهر ـ خطاب ـ وفي بعض طرق الحديث لاتمس القرآن إلا على طهرٍ وإلا كان التوجيه طيباً لأن الله عزوجل يقول في المشركين "إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض الكفار مخافة أن يناله العدو أي يهينون المصحف وينالون منه.

ولكن الأفضل في توجيه الحديث لايمس القرآن إلا طاهر أي على سبيل الإستحباب لاعلى سبيل الوجوب جمعاً بين الأدلة و الآثار الواردة عن الصحابة أنهم تحروا أن يمسوه على طهارة ليس فيه أنهم منعوا أو أنهم حرموا أن يُمس على غير طهارة وإنما فيه التحري و هذا أمر نحن لانخالف فيه أنه ينبغي التحري وأن الأفضل أن لاتقرأ إلا وأنت على طهارة وأن لاتمس المصحف إلا وأنت على طهارة فهذا هو الأفضل ولا خلاف في ذلك ولكن الآثار الواردة عن الصحابة ليس فيها التنصيص على التحريم فالصحيح أن الأمر على سبيل الإستحباب وليس على سبيل الوجوب.

من فتاوى الشيخ الفقيه محمد بن حزام الفضلي البعداني حفظه الله العدد(٣٧)

مروان الجنيد