المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [شبهات المخالفين مخالفو الكتاب والسنة...] للشيخ الفاضل أبي محمد عبد الحميد الحجوري حفظه الله تعالى



أبو إبراهيم مصطفى موقدار
01-01-2017, 03:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

شبهات المخالفين مخالفو الكتاب والسنة على ما تقدم بيانه يردون أدلة الكتاب والسنة بالتحريف تارة، وبالطعن أخرى، وفي هذا الباب كان لهم شبه منها:
الشبهة الأولى:
قولهم: المراد بقول الله عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23] أي: منتظرة, أو منتظرة لثوابه, ويُرد عليهم بما قاله ابن القيم في «حادي الأرواح» (237-238):
وأنت إذا أجرت هذه الآية من تحريفها عن مواضعها والكذب على المتكلم بها سبحانه فيما أراده منها وجدتها منادية نداءً صريحًا إن الله سبحانه يرى عيانا بالأبصار يوم القيامة, وإن أبيت إلا تحريفها الذي يسميه المحرفون تأويلاً؛ فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والميزان والحساب أسهل على أربابه من تأويلها, وتأويل كل نص تضمنه القرآن والسنة كذلك, ولا يشاء مبطل على وجه الأرض أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها؛ إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول مثل هذه النصوص, وهذا الذي أفسد الدين والدنيا, وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية وتعديته بأداة إلى الصريحة في نظر العين, وإخلاء الكلام من قرينة, تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المعدي بإلى خلاف حقيقته وموضوعه صريح في أن الله سبحانه وتعالى أراد بذلك نظر العين وإخلاء الكلام من قرينه, تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المعدي بالي خلاف حقيقة وموضوعه صريح في أن الله سبحانه وتعالى أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى نفس الرب جل جلاله فان النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه فان عدى بنفسه فمعناه التوقف والانتظار كقوله: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ وأن عدى بـ:"في" فمعناه التفكر والاعتبار كقوله أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وأن عدى بـ: "إلى" فمعناه المعاينة بالأبصار كقوله: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر. اهـ
وقال رحمه الله كما في «الصواعق المرسلة» (1/193-194): يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب؛ فإنه أضاف النظر إلى الوجوه التي هي محله وعداه بحرف إلى التي إذا اتصل بها فعل النظر كان من نظر العين ليس إلا, ووصف الوجوه بالنضرة التي لا تحصل؛ إلا مع حضور ما يتنعم به لا مع التنغيص بانتظاره, ويستحيل مع هذا التركيب. اهـ
لشبهة الثانية:
استدلالهم بقول الله عز وجل: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ﴾ [الأنعام: 103]، قالوا: وهذه الآية دليل على أنه لا يُرى سبحانه وتعالى.
وقد تقدم بيان أن «الإدراك» بأنه رؤية وزيادة، رؤية مع الإحاطة، والإحاطة منفية في حق الله عز وجل، قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ [طه: 110]، فهم يرونه بغير إحاطة، وقد تقدم بيان أن هذه الآية من أدلة الرؤية إلى الله عز وجل يوم القيامة.
الشبهة الثالثة:
استدلالهم بقول الله عز وجل: ﴿لَنْ تَرَانِي ﴾ [الأعراف: 143]، على أنه لا يُرى، وبأن «لن» تفيد التأبيد.
وقد تقدم بيان أن هذه الآية من أدلة الرؤية، قال ابن أبي العز في «شرح الطحاوية» (191-192): فَالاسْتِدْلَالُ مِنْهَا عَلَى ثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُظَنُّ بِكَلِيمِ الله وَرَسُولِهِ الكَرِيمِ وَأَعْلَمِ النَّاسِ بِرَبِّهِ فِي وَقْتِهِ, أَنْ يَسْأَلَ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَعْظَمِ المُحَالِ.
الثَّانِي: أَنَّ الله لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ سُؤَالَهُ، وَلَمَّا سَأَلَ نُوحٌ رَبَّهُ نَجَاةَ ابْنِهِ أَنْكَرَ سُؤَالَهُ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ﴾ [هُودٍ: 46] .
الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنِّي لَا أُرَى، أَوْ لَا تَجُوزُ رُؤْيَتِي، أَوْ لَسْتُ بِمَرْئِيٍّ, وَالفَرْقُ بَيْنَ الجَوَابَيْنِ ظَاهِرٌ, أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي كُمِّهِ حَجَرٌ فَظَنَّهُ رَجُلٌ طَعَامًا فَقَالَ: أَطْعِمْنِيهِ، فَالجَوَابُ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ، أَمَّا إِذَا كَانَ طَعَامًا صَحَّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَأْكُلَهُ, وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَرْئِيٌّ، وَلَكِنَّ مُوسَى لَا تَحْتَمِلُ قُوَاهُ رُؤْيَتَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، لِضَعْفِ قُوَى البَشَرِ فِيهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ تَعَالَى.
يُوَضِّحُهُ الوَجْهُ الرَّابِعُ, وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأَعْرَافِ: 143] . فَأَعْلَمَهُ أَنَّ الجَبَلَ مَعَ قُوَّتِهِ وَصَلَابَتِهِ لَا يَثْبُتُ لِلتَّجَلِّي فِي هَذِهِ الدَّارِ، فَكَيْفَ بِالبَشَرِ الَّذِي خُلِقَ مِنْ ضَعْفٍ؟
الخَامِسُ: أَنَّ الله سُبْحَانَهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ الجَبَلَ مُسْتَقِرًّا، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ، وَقَدْ عَلَّقَ بِهِ الرُّؤْيَةَ، وَلَوْ كَانَتْ مُحَالًا لَكَانَ نَظِيرُ أَنْ يَقُولَ: إِنِ اسْتَقَرَّ الجَبَلُ فَسَوْفَ آكُلُ وَأَشْرَبُ وَأَنَامُ. وَالكُلُّ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ.
السَّادِسُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأَعْرَافِ: 143] ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ، الَّذِي هُوَ جَمَادٌ لَا ثَوَابَ لَهُ وَلَا عِقَابَ، فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ أن يتجلى لرسوله وأوليائه في دار كرامته؟ ولكن الله أعلم موسى أَنَّ الجَبَلَ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ لِرُؤْيَتِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، فَالبَشَرُ أَضْعَفُ. السَّابِعُ: أَنَّ الله كَلَّمَ مُوسَى وَنَادَاهُ وَنَاجَاهُ، وَمَنْ جَازَ عَلَيْهِ التَّكَلُّمُ وَالتَّكْلِيمُ وَأَنْ يُسْمِعَ مُخَاطِبَهُ كَلَامَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ, فَرُؤْيَتُهُ أَوْلَى بِالجَوَازِ؛ وَلِهَذَا لَا يَتِمُّ إِنْكَارُ رُؤْيَتِهِ إِلَّا بِإِنْكَارِ كَلَامِهِ، وَقَدْ جَمَعُوا بَيْنَهُمَا, وَأَمَّا دَعْوَاهُمْ تَأْيِيدُ النَّفْيِ بِـ"لَنْ" وَأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الرُّؤْيَةِ فِي الآخِرَةِ؛ فَفَاسِدٌ، فَإِنَّهَا لَوْ قُيِّدَتْ بِالتَّأْبِيدِ لَا يَدُلُّ عَلَى دَوَامِ النَّفْيِ فِي الآخِرَةِ، فَكَيْفَ إِذَا أُطْلِقَتْ؟ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [البقرة: 95] ، مع قوله: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزُّخْرُفِ: 77] , وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلتَّأْبِيدِ المُطْلَقِ لَمَا جَازَ تَحْدِيدُ الفِعْلِ بَعْدَهَا، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يُوسُفَ: 80] , فَثَبَتَ أَنَّ لَنْ لَا تَقْتَضِي النَّفْيَ المُؤَبَّدَ.
قَالَ الشيخ جمال الدين ابن مالك رحمه الله:
وَمَنْ رَأَى النَّفْيَ بِلَنْ مُؤَبَّدًا
فَقَوْلُهُ ارْدُدْ وَسِوَاهُ فَاعْضُدَا. اهـ
قناة الشيخ عبدالحميد بن يحيى الزعكري الحجوري, [01.01.17 04:38]
https://telegram.me/AbdulHamid12